الخميس، 5 سبتمبر 2013

منير سعدي لجريدة المقام : تجربة التدوين في الجزائر تعاني نقائص من حيث الجدية و الطرح


الكاتب و المدون منير سعدي لجريدة المقام :
   تجربة التدوين في الجزائر تعاني نقائص من حيث الجدية و الطرح


حاوره: عبد القادر بوماتع

يعرف المدون منير سعدي، في هذا الحوار أن التدوين في الجزائر مازال في مرحلة البداية أو بداية البداية ما دامت المدونات التي لاقت انتشارا في الجزائر قليلة جداً مقارنة بتجارب أخرى في دول أخرى، مؤكدا أن نجاح المدونة يقف على عناصر تحديثها بشكل دائم والاهتمام بمحتواها والعمل على أهدافها.
حدثنا عن بدايتك في التدوين؟

منذ بداية استخدامي للأنترنت كنتُ مهتما بإنشاء المواقع الإلكترونية الخاصة مع صعوبة امتلاك التقنية لتحقيق ذلك وقتها عكس اليوم، إلا أن إصراري على فكرة فتح فضاء خاص بي يعبّر عن أفكاري وآرائي وأنشر ما أكتبه تراودني باستمرار، خاصة وأني كنتُ أحس نفسي مثقلا بالكثير في ذهني تثور بداخلي كل لحظة تبحث عن متنفس وعما يحتضنها.. نصوص شعرية وقصصية، مقالات وخواطر وكان همي أن أساهم في خدمة المجتمع وأؤدي دوري بما أمتلكه من موهبة قد تساهم بجزء في تحقيق حلمنا بالانطلاق نحو التغيير الذي نطمح، رغبة في دخول تجربة ومغامرة تحتضن موهبتي وتوصل أفكاري إلى غيري مهما كانت الوسيلة، حتى عام 2005 على ما أذكر أطلق موقع "جيران" خدمة المدوّنات المجانية ووجدتها فرصة جيدة لي للبدء والانطلاق نحو تأسيس فضاء خاص بي يعبّر عن أفكاري وأنشر به ما أكتب دون تعديل وحذف ومصادرة ورقابة تلغي الجزء الأهم منها على غرار ما نعرفه عن الإعلام التقليدي، حيث كانت فرصة النشر في الجرائد ليست بالفرصة سهل الحصول عليها !، فأطلقت مدونة "صمت الثورة" وكنتُ أدوّن فيها بشكل مستمر بالإضافة للنشر في عديد المواقع والمنتديات، كما لم أفوّت فرص النشر بالجرائد أيضاً رغم تعلّقي بالتدوين الإلكتروني الذي فتح لي فرصا وتجاربا أخرى، وهذا أجمل ما شدني دائما هناك تجارب جديدة تدخلها بفضل التدوين والتواصل مع المدونين والمهتمين بالمجال والحرية التامة التي يتمتع بها المدون بعيداً عن كل أنواع الرقابة إلا الذاتية والضمير والأخلاق، اهتمامي بالجانب الثقافي والأدبي في المدونة ساهم في انتشارها واستقطاب القراء إليها، ما أضافته تجربة التدوين لدي لم تضفه تجربة أخرى فهي تفتح لك المجال لطرق أبواب أخرى وتُسهل لك طريقة التواصل مع أسماء عديدة والاستفادة من تجاربها وتبادل الخبرات معها، تعزز فيك ثقافة المساهمة والمشاركة وتبادل الأفكار وتسمو بك وتتجاوز بها التفاصيل الروتينية والعقد التي يعرفها المجتمع الذي نعيش فيه، التدوين سلوك حضاري إنساني يلغي بشكل رهيب الهوّة والهوامش التي تصنعها قوانين المجتمع بين الأفراد في ظل عادات وتقاليد بالية ساهمت في تدهور العلاقات وإحساس الإنسان الذي يعيش فيه بالغربة القاتلة وهو في وطنه بين أهله وكل من يعرفهم.

لماذا "صمت الثورة"؟

اسم "صمت الثورة" ظلّ في بالي طويلا من قبل إطلاق مدوّنتي، دائما على قناعة تامة أننا بحاجة إلى ثورة مستمرة فينا ترافقنا في كل تفاصيل الحياة، ما أقصده بصمت الثورة هو الثورة الصامتة التي لا تصدر ضجيجا وفوضى.. لا تُلفت الانتباه ولا تجلب المشاكل واللصوص وأعداء الإنسان إليها ولا تدخلنا في صراع وصدام من أي نوع مع الآخر، الثورة التي تعمل في صمت وتظهر ملامح تغييرها وتأثيرها على المجتمع من دون أن تترك أثرا للخراب والدمار ودون إراقة قطرة دم واحدة كثقافة الدمار التي تكرّسها اليوم ما تسمى بالثورات العربية أو ربيع/الدماء!، صمت الثورة هي ثورة بأسمى معانيها الإنسانية النبيلة والتي تولد مع الإنسان وترافقه في الحياة حتى آخر لحظة فيها في أقواله وأفعاله وفيما يكتب ويفكر أيضاً، هذا الذي يسمى بالربيع العربي ما يشوه مصطلح الثورة.. والإنسان عموما، لكن الثورة حقيقة ونبيلة في أصلها ومعناها الحقيقي مهما حاولوا استغلالها لتشويه مفهوم التغيير وربطه بالعنف والدمار والهمجية والفوضى، فالثورة التي لا تغيّر الفرد أولا وسلوكياته وتعزز فيه الأخلاق والإنسانية وتصالحه مع عقله هي انتحار واحتضار واتساع لمساحة الهمجية والغاب في الحياة كما يحدث في واقع اليوم مهما حاول إعلام الدعاية تسويق عكس ذلك فيما يقدمه من وجبات دسمة ومسمومة طبعا.

هل حاد التدوين في الجزائر؟

لا يمكنني أن أطلق أحكاما على مستوى التدوين في الجزائر وهل هو في الطريق الصواب أم لا احتراما لخصوصيته وكونه ولد حرا ولاختلاف رؤية كل مدون للتدوين والتي تبقى نسبية الصحة في الأخير، فأهم ما يميزه الاختلاف من مدون إلى آخر حتى في التعريف به فبرغم مرور سنوات عديدة على ظهوره لازلت أراه في مرحلة البداية أو بداية البداية ما دامت المدونات التي لاقت انتشارا في الجزائر قليلة جدا مقارنة بتجارب أخرى عديدة غير الجزائرية، لو قارناه عربيا هناك العديد من التجارب التي لاقت انتشارا واسعا وتأثيرا على غرار التجربة المصرية التي كانت سبّاقة إلى هذا الفضاء، كما التجربة التونسية كذلك وغيرها غير الجزائر، وذلك يعود لطبيعة وظروف كل مجتمع فتاريخ بروز التدوين مثلا في مصر وتونس يختلف عن الجزائر التي وصلتها الثقافة الإلكترونية عموماً متأخرة وبرز التدوين فيها في السنوات الأخيرة فقط ولا يزال لغاية اليوم محتشما، فمثلا في الجزائر بالنظر لعدد المدونات تجدها بالآلاف لكن لو دققنا وحددنا المدونات النشطة التي يحرص أصحابها على تحديثها بشكل دائم والاهتمام بمحتواها والعمل على أهدافها تجدها قليلة جدا فأغلبها تتنوع بين مدونات شخصية أغلبها في المجال الأدبي كالخواطر ومواضيع منقولة من مصادر أخرى، فبرغم مرور سنوات على ظهور التدوين الإلكتروني في الجزائر ووصوله إلى الاحتراف في عدة دول تبقى تجربتنا تعاني من نقائص كثيرة من الجديّة في الطرح إلى عدم الاهتمام بقضايا تهم الشارع والمواطن الجزائري، غياب الهدف إلى مشكل تدنّي مستوى خدمة الأنترنت إلى أسباب أخرى عديدة، برغم كل هذا لا يمكن أن ننكر أن هناك أسماء تدوينية جزائرية جادّة أثبتت القدرة على التأثير والانتشار الإيجابي رغم كل المصاعب.

لماذا لم تدخل معترك التأليف كغيرك؟

لأسباب عديدة منها أنني لا أرى بعد أنه حان الوقت، لذلك لازلت أعطي الأولوية للكتابة وأحس أنني بصدد كتابة ما هو أهم مما كتبتً من قبل برغم أن لي رصيد أعتبره كافٍ لإصدار أول كتاب متنوع كتنوع مدوّنة "صمت الثورة"، وأجّلت الفكرة لسبب آخر أيضا برغم توفر فرص الطبع في الفترة الأخيرة بالجزائر عكس السنوات الماضية إلا أن هناك مشكل كبير في توزيع الكتاب، هناك ممن أعرفهم من الأصدقاء أصدروا أولى كتبهم لكنها لم تتوفر بعدها حتى على مستوى مكان الطباعة، لا أنكر أنني أفكر في ذلك فقط أجد الفرصة الملائمة .

هل باستطاعة التدوين أن يؤثر؟

دائما هناك تأثير إما إيجابي أو سلبي كما عرفناه من خلال الإعلام التقليدي الجرائد والقنوات وغيرها من الوسائل الإعلامية، الإعلام اليوم يؤثر بشكل رهيب لكن في أغلبه تأثير سلبي لأنه أصبح خاضعا ومهيمنا عليه من طرف أجندات عديدة يحركها المستبدّون والمستغلّون الأكثر خطرا ومكرا على الإطلاق والذي يُغض عليهم النظر ويتم التعتيم عليهم لأنهم هم أنفسهم أصحاب القرار ومن يرسمون الطرق التي يجب أن يتبعها هذا الإعلام عنوة ً وإلا ما وصل حجم التأثير السلبي له إلى هذه المرحلة الحرجة التي تعيشها أغلب المناطق العربية اليوم، لقد بدأت لك بهذا المثال لأصل إلى سؤالك حول تأثير المدوّنة.. تؤثّر بالشكل "الإيجابي" حينما تلامس بطرحها وبما تتناوله ما يعاني منه الإنسان حقيقة بعيدا عن اتّباع ما ترغب به الأغلبية والرضوخ لها ولثقافة الاستهلاك المهيمنة اليوم على الذوق العام الذي أفسده الإعلام التقليدي في أغلبه طبعا كي لا نلغي ونتجاهل عديد التجارب الرائدة والبناءة .. حينما تلامس أوجاع الناس الحقيقية العميقة التي تاهت وانحرفت عنها بسبب تضليل الإعلام لها وإهمالها واهتمامها بكل ما هو سطحي وقشوري وسقطت وأصبحت الناس تنفر منها بشكل رهيب بعدما فشلت فشلا ذريعا في ملامسة احتياجات الناس وأسباب شعورها بالغربة وما تفتقد إليه لذا دائما أكرّر "داؤنا السطحية ودواؤنا العمق"، تؤثر المدوّنة حينما تبتعد عما هو روتيني ومستهلك إذا ابتعدت عن الوقوع في نفس الخطأ والداء الذي أصاب وسائل الإعلام الأخرى من الجرائد والقنوات وحتى الكثير من المواقع الالكترونية التي سارت في نفس نهج الرداءة والهامش، أن يطرح المدوّن بطريقة جديدة بناءة تخاطب بشكل مختلف عن السائد ما هو جديد والاهتمام بالقضايا التي تجعل الإنسان المتلقي يتساءل باستمرار،نحن اليوم نعاني من ضياع وتيهان وغربة حقيقية بكل معنى الكلمة وساهم ما يسمى بالربيع العربي في اتساع الهوة أكثر ما بين الإنسان وعقله وضميره وإنسانيته، وأحس أنه مجرد سلعة وحقل تجارب يُفرغ محتواه لأجل تجربة جديدة ومحتوى جديد !، التدوين فعل حضاري قادر أن يرتقي بالإنسان ويعيد إليه روحه الضائعة والأمل من جديد في الحياة، إذا كف التدوين عن مجاورة الوسائل الأخرى وحافظ على حريته التي ولدت معه، إذا حمل غاية الارتقاء بالإنسان والتصالح مع أعماقه وأدواته العظيمة التي غرسها الله سبحانه فيه وهذا ما تحدّثت بخصوصه في عديد المواضيع على "صمت الثورة" وعلى صفحتي الفيسبوكية التي أعتبرها مساحة تدوين أيضاً! .

ما هي المدونات التي تتابعها؟

أتابع جديد العديد من المدونين الجزائريين أذكر منهم أحمد بلقمري، أعتبر تجربته التدوينية فريدة وطرحها راق ويتناول المهم بطريقة أكاديمية، وأيضا محمد ياسين رحمة تجربة تعلمت منها كثيرا ولازلت، عمار بن طوبال مدونته داخل المجال منذ دخلت عالم التدوين، وكذلك يوسف بعلوج ومدونته المتميزة" الفزاعة"، أقرأ لقادة زاوي عبر مدونته خربشة وأيضا مدونته "قرأت لك" التي تهتم بالكتب والتي فازت مؤخرا بجائزة أفضل مدونة جزائرية ومتأهلة الآن لنهائي مسابقة البوبز العالمية للمدونات، أيضا لحمود عصام، جابر حدبون، معمر بودالي، توفيق التلمساني، أمينة عمروش، إسماعيل قاسمي، خالد بشار، وليد ويونس بن عمارة وأسماء أخرى عديدة، وفي ظل الفيس بوك الذي ساهم في خدمة المدونين كثيراً وانتشار مدوناتهم أقرأ من خلاله للكثيرين جزائريا وعربيا.

كلمة أخيرة؟

أشكرك وكل طاقم الجريدة على الفرصة القيّمـة، على أمل أن نأخذ التدوين على محمل الجِد وندخله بأهداف بنّاءة ونؤمن به كقضية وكأداة عظيمة قادرة أن ترتقي بنا وتؤسس لثقافة تغيير هادئة تختلف عن السائدة.. نؤمن به كسلوك حضاري إنساني يكرس فينا ثقافة المساهمة في تطوير المجتمع وتعزيز الرغبة في الحضور دائما إيمانا بدورنا في التغيير مهما كانت الظروف والعقبات .


حاوره : عبد القادر بوماتع / جريدة المقام

الأحد، 1 سبتمبر 2013

أيّها العالم إنّ الحبّ في خطر ... ~ْ

محمد ياسين رحمة


 لم تعد لغة الهمس كافية للحديث عن الحب كما قال شكسبير:"تكلّم هامسا، عندما تتكلّم عن الحب"، بل صار "فرض عين" أن يفتح سكّان الأرض شبابيكهم، قبل النّوم وعند الاستيقاظ، ثم يصرخون، كلُّ حسب قوة حباله الصوتية: أيها العالم إن الحبّ في خطر.

بعيدا عن التّفاحة حيث الحب قضية آدم وحوّاء، وحيث الشرفة الشاحبة مُشرعة على مساء حزين يرقب عودة القمر الضّال.. قريبا من جهة القلب، حيث الحب شريعة إنسانية من لا يعتنقها من البشر لا يسمو إلى مرتبة الإنسان، يجب أن نقف دقيقة خجل أمام مرايا أعماقنا، ثم نتعرّى من أشيائنا وأفكارنا ومعتقداتنا وإيديولوجياتنا، حتى لا يبقى مانع يعيقنا أن نبصر تضاريسنا "الإنسانية". . فلم يعد ممكنا أن نُوغل في مجاهيل الدّم دون أن يستوقف كل واحد منا ساعة عمره لهنيهات، ويتساءل: أليس الحب هو شرط الإيمان وقوام الحياة ومعنى الإنسان؟ وإن يكن الحب مظهرا للضعف أو الجبن، فهل من الشجاعة أن نلبس البطولة ونغوص في الجراح؟. لا أمتلك جوابا للتساؤل، ولكنني أعتقد بأن للشجاعة أوقات يجب ألاّ نهدرها، وأيضا للجبن أوقات يجب أن نعترف بها ونتكاشف.. ولعل أوقات الجبن هي ذاتها أوقات الحب.

قريبا من جهة القلب، يجب أن نستعيد المقولة الفلسفية "الإنسان ذئب لأخيه الإنسان" ولعلها تكون أصدق إذا كتبناها "البشري ذئب لأخيه البشري"، لأن الإنسان يُفترض امتلاكه لقيم الحرية والعدالة والتواصل الحيوي المُبدع.. ثم نتأمّل في المقولة ونشدّ على وجوهنا إن كان عليها قناع الذّئب، وننصت إلى نبض قلوبنا إن كان عواء أو نبض كائن مُحبّ.. ونترصّد خطاوينا على أرصفة يومياتنا إن كان لها وقع المتذائبين أو وقع المتحّابين، ثم نتساءل: هل يجب أن "نتذاءب" كشرط أساسي للمرور من مرحلة البشريّ المُهمّش حضاريا إلى مرحلة الإنسان والحضارة الحقيقية.

قريبا من جهة القلب، علينا أن نطرح تلك الصخرة عن كواهلنا.. الصخرة التي نقشت عليها السنين أننا كائنات بشرية تحيا بلا معنى وتموت بلا ثمن. نمحو المنقوش ونبحث عن إجابات ننقشها لأسئلة أخرى..

ألا يجب أن ننتشل الإنسان المُغيّب فينا من إيقاعات الموت اليومي على سلّم العزف العقائديّ والطائفيّ والسّياسي.. ومن العزف الناشز الذي صادر حتى حقّ "المواطن" في الحلم ومارس الحلم بالنيابة عنه لعقود..؟

ألا يجب أن نعيد تأثيث أفكارنا بمفاهيم الكائن المُحبّ الذي يحيا من أجل أن يروي غيره من دفق السعادة، فيروي ظمأه للسعادة بإسعاد الآخر..

عندما نفتقد الإنسان في أعماقنا فإن الحرية التي نسعى إليها تصير بحاجة إلى تحرّر. وعندما يُوحّدها الألم فنصوغ أغنية الحلم، ثم ما نلبث أن نرتدّ ويسكننا التوجّس والتخوّف من بعضنا البعض.. فإننا خرجنا من دوامة كي ندخل متاهة ونحن مستظلين بغيوم الشكّ والخوف وماضين إلى المجهول وآفاق الكوابيس التي لا تنام..

إن ربيعا لا يُزهر في أعماقنا كي نفيض حبّا على وجودنا، هو اغتيال للإنسان، وهو لون من الكفر الذي يُسقط عنّا كل إيمان.. وإن التطهّر من الخطيئة بالخطيئة هو تماما مثل القاتل الذي يغتسل بدم القتيل.. إما أن نعتنق المحبة وننتصر للإنسان وإنما أن نضبط ساعاتنا على توقيت التذاؤب ونعلنها جلية " البشري ذئب لأخيه البشري".. أيها العالم إن الحب في خطر .



- مدونة " نقطة فاصلة " لـ محمد ياسين رحمة :

الخميس، 29 أغسطس 2013

رقص دراويش ! ~ْ .



هذا المكرُ المُوحَّـدُ

في مسرحيّةٍ لكمُ فيهـا

الزُّورُ يُمجًّـدُ !

في ألفِ ثوبٍ و دور ٍ

بألفِ حيلـةٍ تتجـدّدُ

تعدَّدَ الكاتبُ والرسّامُ

طُـرقُ الإخـراجِ

والإضاءةِ و الدّيكُـورِ

و طريقُهم .. دربُ إبليسَ

وأكثـرُ من نصفِ دربِنـَا واحدُ

و المتفرِّجُ هذا السّاذجُ

المعلّـقُ من عُرقوبـِهِ واحدُ

نغمة ُ التصفيقِ واحدة ْ

و هذِي العقولُ

بالوعي ِ الكاذبِ لا تزالُ

و هذا الرقصُ

رقصُ الدراويش ِ

خارجَ السِّربِ واحد ًُ

الخيبة ُ واحدة ْ

وهذا السجنُ الكبيرُ المزخرفُ

بوهمِ النصرِ و التحرُّرِ

هذا السّجنُ الذي بعدُ لم نعترفْ

لا يـزالُ ... واحـدُ

و هذا الـ " واحدُ " واحدُ

تعدّدتْ أشكالُ الكُفرِ

و الأديانِ والأطيافِ والمجازرِ

و طعمُ الموتِ والدِّماءِ

ولا يزالُ الربُّ المزيَّـفُ

هذا الصنمُ المعبودُ

هذا الذي أرَدتُموهُ بمكرِكُم

واحـدُ !

ما بِنـا و هذا الشَّتاتُ

و الموتُ البطيءُ

بنـا نحو الغابـةِ زاحفُ

لا في الإيمان نلتقـِي

لا في الصّلاةِ و لا السُّجودِ

لا في الحلم ِ

وحتى في المواسمِِ اليوميةِ

للكـذبِ

حتى في كُفرنـِا

و كُفرِنـا بالكُفر ِلا نتوحَّدُ !

بربّكُـم

كيف لبذرةٍ فاسدةٍ منخورةٍ

مُسوّسة ْ .. أن تُثمرَ

بربّكُـم الواحدُ الأحدُ

الذي بعدُ لم يُعتنق دينُه

الأوحدُ !؟ ~ْ


منير سعدي

السبت، 24 أغسطس 2013

رسائل من غربة هنا ! ~ْ



1/

نتثقفُ خفية ً بعيداً عن الأعينِ

و الألسنِ والحسد !

نبني حياتَنا المثاليّةَ في الخيال

نُفكـّرُ سرّاً و نرفضُ سرّاً

لكي لا نجرحَ إحساسهم

عاداتهم و تقاليدهم

وكأنّها وحيٌ من السّماءْ !

في الذاكرة / نرسمُ أوطانَ حُلمنا

كلَّ ليلـة

عند الصباح نرميها عنوةً وحزناً

بعد أن نرى وجه واقعِ الوطنِ

المحتوم !

أتساءلُ قتلاً :

كيف يبيعون أرضنـا

دون أن يستشيروا السّماء ؟

وكيف يرسمون حياتنا البائسة

دون أن يتفقـَّدوا أحلامنا

ويقرؤوا أفكارنا المشتّتة

كيف يهربون هرولةً إلى التاريخ

ويقتلونَ خلفهم مستقبلاً كئيب !؟

2/

نمارس الحياة و نتنفـّس سـراً

نحبُّ خفيـة ً لكي لا نزعجَ الكرهَ !
نضحكُ ... نُمارسُ فوضى الحبِّ
نتمـرّغ ُ بين أحضانِ العشقِ
نكتبُ الشِّعرَ ونصرخ ُ في المنامِ

بالوهم ِ
عندَ الصباح ِلا نلعنُ هذا الاستبداد

ولا نزيح ُ هذا العار
بل نحمدُ الربَّ على نعمةِ النوم ِ
و الحُلـم ِ !

3/

يلاحقنا كإبليـس في كل وقت وشبر

يعيش بيننا يسرق رغيفنا

ويسحب رواتبنا وينام في فراشنا
يتربّص بنسائنـا !

يُعلّمُنا في مدرسته الموقرة

كيف الصمتُ جوهرة

والرّفضُ والكلامُ عارٌ وَمَسخرةْ

ينصحُنا بالنوم باكراً

قبلَ نشرةِ الأخبارِ المُفصّلة

قبل أن نرى المشاهد المفزعة

جبانةٌ أطيافهم الساذجة

التي تعيش بيننا

تخاف علينا من الكوابيس المزعجة !

ينهانا عن الجهاد والصلاة

يأمرنا بالنوم وقتما يشاء

و يرنُّ منبّهُنـا وقتما يشاء !

4/

يا أنتم الذين

تريدون أن تفصِّلوا لنا

ربـاً على مقاسِكُم

ودينـاً على أهدافكمْ !

لسنا كفاراً ولا نعبدُ الأصنامَ !

لنَا ربُّ أزليٌّ نَعتزٌّ بدينه

لا تنتهزوا علاقتنا الضعيفة به

وسوءَ فهمِنَا لأمره

لتصنعوا لنـَا ربـاً مزيفـاً

تُسطِّرون لدينهِ الأحكامَ .. !

سنتصالحُ يوماً بوعينا

و نرسمُ بإذنه حياةَ الخلود

و يتلاشى ربُّكُم المزيف

من دونِ قطرةِ دمّ !

5/

نعرف جدّاً أنّ الطريق طويلٌ

و أنَّ ضريبةً الحلم عسيرة

و نعرفُ أن ما بيننا وما بين حلمِنا

قصّةً حزنٍ مريرة

وأنّ أغلبَ من يحيطون بنا

لا يفقهون في الحلمِ شيّـاً

وأنهم ينتظرون قتلهُ

قبل أن يولدَ حيّاً !

ونعرف أن الطّموحَ عندنا

بات جريمة

و أنّ الخروجَ عن منطقِ هذي الحياة

البائسة

كفرٌ ومعصية !

ليست هنا كلّ القضية

فالمأساة الكبرى فينا

دواؤها

تصالحٌ مع ما نحمله فينا ! ~ْ


منير سعدي

خيبة إبليس ! ~ْ .




- يبكي بحرقـةٍ و صوتُ صراخه يهزُّ الأرضَ بعد أن لجـأ إلى غابةٍ جبليّـةٍ على أطرافِ القرية يندُبُ حظّه وخيبته و حسرته والصّدمـة التي لحقت به وفاجأتـْه من أهل هذه القبيلة ! ، لم يتوقـّع أحد أنّ إبليـس سيذرفُ الدُّموعَ يومـاً و لم يجرُؤ أحد على الاقتراب منه و سؤاله أو مواساته مراعاة ً لقانون "القبيلة" الذي لا يُبيح التعامل مع إبليس إلا في السرّ ! ، سمِعهُ أحدُ القردة و هو يقول : " يا حسرتاه عليك يا إبليس .. حسرتاه يا زماني .. يا لغبائي .. اللعنـة عليكم .. اللعنة .. لقد خانوكَ و خنتَ الوعد .. آآهٍ عليك يا إبليس ! " بصوتٍ مزعجٍ لوّثَ هدوءَ الغابةِ وسُكونهـا ! اقتربَ منه القردُ بدونِ أدنى خوف وسألـهُ : " هل أنت إبليس !؟ " أجابَ : " نعم .. وماذا تريد ومن أنت ؟ "
- أنا قردٌ و جدِّي كان من البشر الذين مَسَخهُم الله .. عليكََ اللعنة لاحقتَهم حتى تبِعوك و أصبحوا قردة بسببك لولاك لكنتُ الآن من البشر و أعيش بكرامـة !
- اخرس أيّهـا الغبي عن أيّ كرامـة تتحدّث لو تعرف حال البشر اليوم لشكرتَ جدّكَ ليل نهار على اتباعه لي أنت أكثر كرامـة منهم اليوم أيها الغبي !
- لا علينـا عمومـاً أنا أسمعُ عنهم بعض الأخبار وهي لا تسرٌّ لا عدواً ولا حبيب .. المهم ما قصّتك معهم لماذا تلعنهم وتلعن نفسك و أنا أعرف أنك صديق لأكثريتهم وتعيش بينهم بسلامٍ !
- كان ذلك زمان يا قرد الشُؤم لم يبقوا كذلك ،وتنهّد إبليس تنهيدة حسرة طويلة حتى تثاءب القرد من طول الانتظار !
- ماذا حدث لك ؟ هل باعوك ؟ هل خانوك ؟ ألم يعد منهم من يستمع إليك ويعمل بنصائحك ؟ ألم يعد معظمهم حليفاً لك ؟ أأصبحتَ عاطلاً عن العمل ؟ هل تابوا إلى ربِّهم جميعـاً !؟
- أتعرفُ أهل تلك " القبيلة " ؟ .. أيام و ليال طويلة وأنـا أعمل معهم يداً بيد كي يبيعوا ضميرهم ويضعوا أيديهم في أيدي أعدائهم لاحتلال مدينتهم ، وافقوا على خطّتي ونفّذوها بإحكام .. باعوا شرفهم و كرامتهم وتجرّدوا من إنسانيتهم ودينهم ، أحرقوا غابات النخيل والحقول وأسقطوا معالم المدينة وفرشوا الأرض وروداً ترحيباً بمن اغتصبوا أرضهم واستنزفوا ثرواتها وعاثوا فساداً بهـا .. قاتلوا واستباحوا دماء بعضهم .. و ..
قاطعه القرد الذي ملّ من سماع كلامه وهو لا يفهم سرّ غضبه وسأله :
- و أنت ماذا يزعجك الآن .. أليس هذا ما تطمح إليه ؟ أليست رغبتك ؟ أليس من المفروض أن تفرح و تحتفل بما حققته !؟
- بعد أن رقصوا على جثث بعضهم وأسقطوا عرش ملكهم ووقفوا على أطلال الخراب والدمار و أنا أتوسّطهم بدون خجلِ ردّدوا الله أكبر وحمدوه على توفيقه ونصره ، وسجدوا له و أنا الذي قمتُ بكلّ شيء لم يحمدوني على شيء !!
بعد أن سمع القردُ قصّة إبليس تعاطف معه انحنى له و قال : حمداً لك يا إبليس لولاك لكنتُ اليوم بشراً ولحقَ بي العارُ !
- الظاهر أنك الوحيد من بقي وفياً لي اليوم أيها القرد !؟
- وماذا تنوي أن تفعل الآن ، هل ستعيد التجربة ؟
- أبداً ، لم يعُد لي دور .. لقد تركتُ لهم المهمة و سلّمتُ لهم عرشي سأستقر في هذه الغابة و أحاول أن أنسى ! ~ْ


منير سعدي

عن فضاء تواصل ! ~ْ



- ماذا ننتظر من هذا الفضاء أن يضيف للحياة للإنسان هنـا و قد لجأنا إليه حاملين معنا عاداتنا السيئة البالية .. ما الذي سيختلف و المنبع العكر واحدُ ، نتيجة طبيعية نظرا للقابلية الرهيبة والاصرار باللاوعي على استمداد الأفكار من منابع الوهم و التخلف العكرة التي لاتزال جاثمة على حياة العرب ! 

كما كتب محمد ياسين رحمة : " أفلست النُّخب العربية أن تقيم على الفيسبوك مدينة الوعي و التواصل واستثمار المعرفة و المعلومة، و لكنها نجحت بامتياز أن تنقل القريـة الكبيرة إلى الفيسبوك و تحيي مواريث القبيلة "
فعلاً ابتلي الإنسان بمنابع وهم ومكر لا مثيل لها حينما تخلّى عن دور العقل و تجرد من مبادئ الإنسانية و عاش كحقل تجارب يُفرغ محتواه لأجل نماذج جديدة حولته إلى كائن استعراضي مازوخي بامتياز ماهر في رمي نفسه إلى التهلكة ،  !


منير س

الخميس، 22 أغسطس 2013

افرحوا .. مع إبليس !!!... / إبراهيم قار علي


افرحوا .. مع إبليس !!!...

الإعلامي إبراهيم قارعلي
الإعلامي إبراهيم قار علي


لست من الفقهاء ولا من علماء الدين ولا من المجادلين فيه إلى يوم الدين ، ولكنني أقول ، لقد جاء في الحديث النبوي الكريم : "موت قبيلة أيسر من موت عالم " وفى الحديث النبوي الآخر : "إن العلم لا يُقبض انتزاعاً وإنما يُقبض بموت العلماء فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فأفتوا بغير علم فضلوا ، وأضلوا "


يروى أن الشياطين قد جاءت إلى إبليس فقالت له: يا سيدنا نراك تفرح بموت الواحد من العلماء، ولا تفرح بموت آلاف العباد، فهذا العابد الذي يعبد الله ليلاً ونهاراً يسبّح ويهلل ويصوم ويتصدق لا تفرح بموت الألف منهم فرحك بالواحد من العلماء.

قال إبليس : نعم أنا أدلكم على هذا ، فذهب إلى عابد فقال له : يا أيها الشيخ هل يقدر الله أن يجعل السموات في جوف بيضة ؟ قال العابد : لا ، وهذه غلطة كبيرة.
ثم ذهب إلى العالم وقال له : هل يقدر الله أن يجعل السموات في بيضة ؟.
قال العالم : نعم ، قال : كيف ؟ قال : إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له : كن فيكون ، فإذا قال للسموات : كوني في جوف بيضة كانت ، فقال : انظروا الفرق بين هذا وهذا.

ما دمتم لم ترحموا الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي أبدا ولن ترحمـوه حتى بعدما قتلتموه !!!... فلتفرحوا مع إبليس إنه بكم فرح مسرور يا أحفاد إبليس !!!...

ولقد صدق الصديق منير سعدي حين يقول : " حتى إبليس قد خَذَلوه وهو من مهّد لهم الطريق و أشرف على الصفقة ، ولقد أصيب إبليس بخيبة و صدمة بتنّكرهم له لأنهم بعدما وقفوا على أطلال الخراب بين الجثث و رائحة الدّماء ردّدوا : الله أكبر !. و سجدوا له و حمدوه كذباً على توفيقه ونصره " !!!.

وبالفعل ، فقد صدقهم إبليس ظنه !. حيث لم يكن الشيخ الشهيد البوطي الوحيد الذي يقتل في المسجد ، حيث مازال بين المسلمين بقايا الخوارج والمجوس من أحفاد أبي لؤلؤة المجوسي وعبد الرحمن بن ملجم من قاتلي أمير المؤمنين الخليفة العادل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه والإمام علي كرم الله وجهه.

لقد كان صوت العالم الجليل الشيخ الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي صوت العقل والحكمة عندما اندلعت أحداث العنف والإرهاب في الجزائر حيث راح يدعو الصلح والمصالحة والتصالح بين الجزائريين ، وخاصة الإسلاميين منهم الذين دعاهم إلى الفهم الصحيح لمقاصد الشريعة الإسلامية وفي مقدمتها حفظ النفس والعرض وتفويت الفرصة على الدوائر المتربصة بالجزائر ، في الوقت الذي كان غيرهم من العلماء الذين آوتهم الجزائر فأسكنتهم وزوجتهم !!!... عندما هربوا إليها من بطش أنظمتهم الدكتاتورية يدعون إلى الفتنة والحرب الأهلية في الجزائر والقتال والاقتتال بين الجزائريين باسم الجهاد المزعوم الذي حصد أكثر من ربع مليون من الأرواح البشرية وعشرات ملايير الدولارات من الخسائر المادية التي جعلت الجزائر تتسول في الشوارع وتمد يديها إلى البنوك العالمية والصناديق المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي الذي قطع الأرزاق مثلما كان الإرهاب يقطع الأعناق !!!...



لقد كان الإرهابيون يفضلون الاستماع إلى الفتاوى الدموية القاتلة الممزوجة التي تنبعث منها رائحة الأموال الخليجية القذرة التي تتموّل بها الخطط الأمريكية والصهيونية في المنطقة العربية والإسلامية ، والتي لم تعد حيلها تنطلي على أحد بعد الربيع العربي الكاذب الذي جعل العرب من الحكام والمحكومين ينشغلون بالثورات بينما ينشغل الغرب بالثروات التي يدرها ضرع الصحراء في الجزيرة العربية وغيرها من الأقطار العربية والإسلامية من المحيط إلى الخليج أو من طنجة إلى جاكرتا على حد تعبير المفكر الجزائري مالك بن نبي .

إن المواقف السياسية لا تبرر الجريمة النكراء التي ماانفك يرتكبها المجرمون في حق العلماء ، حيث يجب التفريق بين الدولة والسلطة . والمؤسف أن ينساق كبار العلماء وراء الدهماء الذين يتقدمون الصفوف الأمامية مثل حديثي العهد بالصلاة أو التائبين الجدد عقب الكوارث الطبيعية !!!...

والأغرب من كل ذلك ، أن تصبح قنوات الفتنة الفضائية العابرة للقارات هي الأخرى تبرر الجرائم النكراء والاغتيالات الشنيعة ، ولا تخجل أصواتها المأجورة من نفسها ومن المشاهدين وهي تستطلع الآراء التي تدعم بها وجهة نظرها وتخدم سياستها الإعلامية الإجرامية التي دأبت عليها منذ اندلاع العنف في الجزائر وليس فقط في تونس وطرابلس والقاهرة أو دمشق بعد ذلك.

لا يمكننا أن ننتظر أفضل من ذلك ، من قناة فضائية تلفزيونية راحت تجري استفتاء بشأن العمليات الإرهابية في الجزائر !. ولم يكن من الغرابة أن تكون نتائج الاستطلاع لفائدة العمليات الإرهابية في الجزائر ، مادام المصوتين من الإرهابيين !!!... وهل ينفع بعد ذلك في النهاية ، تقديم الاعتذار الذي يتحول إلى أقبح من الذنب الذي ارتكب في البداية !!!...

يجب أن نغلق القوس بالاغتيالات التي كانت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي التي كانت تنفذها في حق الشهداء من قيادة المقاومة الفلسطينية بعدما كانت تحاورهم مثل هذه القنوات الفضائية منذ الشيخ الشهيد المقعد أحمد ياسين والقائمة مازالت مفتوحة مادامت القناة مفتوحة !. وليست هذه شهادتي بل شهادة العاملين من الصحفيين من عين المكان !!! ...

السبت، 17 أغسطس 2013

من قال !؟ ~ْ


- و من قال في وطنِي
تفرُّ الطيُورُ
و أنّه لم يعُـد ما يكفي من الخبز ِ
و لم يبقَ من الناس ِ من يُجالس
و يُطعمَ أسرابَ الحمام ْ.. !؟ ~ْ
--------------------------

منير سعدي

جمعية أضواء تناقش " ثورة الأجساد المحترقة " لـ محمد الصغير ضيف




نظمت جمعية أضواء الثقافية ندوة فكرية حول كتاب " ثورة الأجساد المحترقة " للباحث والصحفي الأستاذ محمد الصغير ضيف الذي صدر شهر أفريل من هذا العام عن دار ميديا للنشر و التوزيع، و هو أول إصدار للكاتب تناول موضوع الحراك الشعبي في بعض دول العالم العربي المسمى " الربيع العربي " بداية من التجربة التونسية التي كانت من دوافع خروج فكرة الكتاب إلى النور بالإضافة إلى مجموعة مقالات للكاتب من بداية التسعينيات نشرهـا في بعض الصحف الوطنية ، هو عصارة جهـد لسنوات من البحث الذي تناول العديد من القضايا المهمة خاصة فيما تعلق بالحكم و السلطــة بطريقة تحليلية معمقة من عدة زوايا حساسة ومهمة تحت عناوين كبيرة كانت محاور هذا العمل مثل " ثورة و مفهوم .. عربياً غائب ، ثورة و أجساد تحترق حالة تونسية ، وقود ودولنة الدين حالة حداثة ، مأزق الحرية الديمقراطية لا تكفي ، الخطاب السلفـي أو حينما لا يكون ثمة إنسان ، الحقيقة الغائبـة .. ثورة إعلام .. إعلام ثورة "

لقاء أشرف عليه رئيس النادي العلمي للجمعية سميدة رشيد حضره أساتذة … صحفيون ومهتمون و طلبـة حيث كانت البداية مقدمـة حول الكتاب ألقاهـا مؤلّفه الباحث محمد الصغير حيث تطرّق فيها إلى أبرز الجوانب و النقاط التي تناولهـا كتابه .. دور الحراك الشعبي في الوطن العربي .. دوافعه و أهدافه و أبرزها كما جاءت في مقدمـة الكتاب : " هي لحظة فارقة من حياتنا نحن كبشـر عرب استحالت فيها جميع الخيرات لأجل التعبير عن حالة التسمم التي أصابت الحياة في البلاد العربية "

و في مداخلـة حول الموضوع للأستاذ المحاضر أحمد شتوح مفتش التربية الوطنيـة تحدث َ للحاضرين عن أبرز المحاور التي جاءت في كتاب " ثورة الأجساد المحترقة " و أهم ما ميزه عن غيره من الإصدارات التي جاءت بنفس الصدد هو تناوله الأحداث و القضايا من زاوية تحليلية لاكتشاف خلفياتها ودوافعهـا بعيداً عن طريقة الأحكام و وجهة النظر فهو كما قال يثير تساؤلات جدّ مهمة وحساسة تجعل القارئ يعيد النظر في مفاهيمه و يقينياته حول جوانب عديدة فيما حدث، و ركز في حديثه عن التجربة التونسية التي كانت نقطـة انطلاق الحراك العربي ودافع كبير لخروج هذا الكتاب إلى النور .

و في الجزء الثاني من الندوة دار النقاش بين مؤلف الكتاب محمد الصغير ضيف و الحضور مجيباً على أسئلتهم التي تنوعت بين جدوى هذه الانتفاضات في ظل هذا التطور الرهيب الذي عرفته الأحداث الأخيرة في سوريا خاصـة و غياب النموذج البديل القادر على تجاوز وحلحلة ما خلفه هذا الحراك من أزمات و خسائر و نقاط أخرى تناولهـا الكاتب في بعض محاور الكتاب .
واختتم اللقاء بتكريم جمعية أضواء للأستاذ محمد الصغير ضيف و كـذا بيع بالتوقيع لكتاب " ثورة الأجساد المحترقة " .

منير سعدي

ذكريات و لكن ! ~ْ




- أتذكر ذاك المعلّم الذي درَّسَنـا في الابتدائي كان يمرُّ علينا جميعـاً في القسم أثناء الدرس في بداية السنـة و يأخذُ من محافظِـنـا بعض الأدوات بحجّة أننا لسنا بحاجتها هذا العام وأننا قد كبرنـا عليها " ! " وأنا ستبقى في خِزانة القسمِ للضرورة ... صغر سِنّنا تلك الفترة كان يُحتّم علينا أن نقرأ تصرّفات معلّمنا أنها كانت لصالحنا و أنه من المستحيل المُعلّم الذي صوّره لنـا آباؤُنـا أنه أبونـا الثاني و شوقي الذي كادَ أن يصيّره رسولا أن يخُون الأمانـة ! ، لمّـا كبرنـا عرفنا أنه لم يكُن إلا انتهازياً تاجر بتلك البراءة و السذاجة وجعلنا مصدر رزقه الثاني حيث كان يُعمِّـرُ محلّه بأدوات مدرسية من بعض محتوى محافظنـا و كثيرون من كانوا يستغلون مهنتهم النبيلة لمثل هذه الأفعال الدنئية وربما هذا المثال أقلّ ضرراً بالمقارنـة بما هو أسـوأ !
بقيت تلك المشاهد السيئة راسخة في ذاكرتنا تشوّه ذكريات تلك الفترة الجميلة من الحياة و لم نقدر على تجاوزهـا ومسامحة ذاك اللصّ الذي زاول حرفة السرقة بقناع معلّّـم ... حتى أنني ألتقيه أحيانـاً و أفكر في ردّ الاعتبار لذكرياتنا البريئة التي شوهها ! ، مطالبته بالاعتذار أو مقاضاته في المحكمة / مزحة قد تصبح حقيقة إذا التقينا جميعـاًَ يوما نحن تلاميذ تلك المرحلة ~ْ
---------------------------------------------------------------

ماذا يولد الضغط غير الانفجار ! ~ْ



- الناس كلّهـا تبدو مشحونـة .. يأس وثورة داخلية وضغط وشعور بالظلم والإهانـة قد ينتج عنه ما لم يكن في الحسبان ! ، ترى في وجوه الناس ملامح الرغبة في الانفجار والانتقام من أيّ شيء لأجل كلّ شيء ! ، بدأت تحسّ أن حياتها في هذا المكان من الأرض لم يعُد لهـا معنى و أنّ صمتها فاق كلّ الحدود ... رغم هذا الذي يبدو في وجوههم إلا أنّ في داخلهم ضغط آخر يخوّفهم باستمرار من الانفجار و يذكّرهم بفترة الدماء والدمار و ما تسمى سنوات الإرهاب ، أصبح الإنسان هنا بين نارين وقد تكون النار الثالثة أسوأ بكثير ، ليس تشاؤمـاً لكن صراحة لا أجد ما يبعث التفاؤل لا يبدو لي هذا الصمت العام هو فأل خير و علامة للاستقرار و الاطمئنان كما يبدو لي علامة لحدوث ما هو أثر سلبية ومأساة من هذا الواقع ومن كلّ ما يحدث لا قدر الله ! على أمل أن يأخذ أصحاب ما تبقّى من قرار هذا بعين الاعتبار لعلّ هناك فرصـة لتدارك الأزمة الأكبر قبل فوات الأوان أم أنه فعلاً سياسيو العالم العربي كما تعودنـا لا يكتشفون الحقائق بأنفسهم بل بمرور الأيام وبعد فوات الأوان !/ طبيعي أن الضغط يولّد الانفجار ! ~ْ
-------------------------------------------------------------

عن إعلام نقل أعداد القتلى ! ~ْ


- لماذا يُركّز غالبية الإعلام اليوم و يسلّط الضوء باستمرار مُلفت وواضح على نقل صور الجثث و المصابين و الدماء و القصف ومخيّمات اللاجئين أكثر من تسليطه الضوء و تركيزه بالبحث المستمرّ عن المتسبّب الرئيسي المباشر و "غير المباشر! " الذي أدّى إلى حدوث كلّ هذه المأساة و كشفه الأسباب التي تزيد الطّين بلّة ... يكشف الستار عن المنبع الحقيقي الذي تقتات منه الفتن وتتغذى منه خطط المكر والهيمنة و يتغذى منه المتعطشون لسفك الدماء و إغراق الإنسان في المزيد في الأنفاق و عصور الظلام !
عوض تسخير كلّ الإمكانيات لأجل المزيد من سفك الدماء و تأجيج الوضع !؟ ~ْ
--------------------------------------------------------------

إعلام دعاية وسيناريو مكر جديد ! ~ْ



- سيناريو جديد ... و سيبدأ الآن مجدداً الإعلام التابع لأجندات الهيمنة و الاحتلال و الدماء ككلّ مرّة بالصيد في المياه العكـرة و صبّ الزيت على النار و محاولة إذكاء الصراع بكلّ الطرق و النبش في كلّ تفاصيل هذه الأحداث لتضخيمهـا لتحقيق المزيد من التوتر ، و يبدأ المخرجون في مخابر هذا الإعلام بالبحث عن طرق جديدة لتضليل الناس و قرصنة عقولهم وتسريب السموم لهم في وجباتهم الدسمة المعتادة ! ، سيثبت مرّة أخرى هذا النوع الطاغي من الإعلام قذارته و عدائيته لإنسانية الإنسان و تعطشه للدماء و المجازر ، برغم هذا الكمّ من الانصياع خلف هذا المكر المزيّن بقناع الشعارات المشبوهة المسمومة التي يقرصنون بهـا عقول البشر على أنها مفتاح الحياة المثالية إلا أن الأمل في نواة العقول التي لا يصلها مكر هؤلاء مهما اكتسبوا مهارات جديدة في تضليل الناس و الكذب على عقولهم و سحبهم بالوهم نحو المزيد من الظلام .. نواة ستبعث الوعي والإنسان من جديد في لحظة صادقة مع النفس والضمير ! ~ْ .
-----------------------------------------------------------

منير سـ

وداعا " مكتوب العربي " ! ~ْ



- من شراكة ياهو مع مكتوب " العربي " إلى شرائه ... إلى ربط بريد الأول مع بريد الثاني إلى توقيفه نهائياً ... إلى إعلان توقيف خدمة المدونات نهائيا على مكتوب ، و هكذا المشاريع العربية كعادتها تتوقف في نصف الطريق مادام هناك قابلية دائما للبيع و التخلّي عن الحلم و هناك في المقابل من يترقّب هذه الفرصة ، .... وداعا مكتوب ،

تجارب بلا تفسير ~ْ



- أشياءٌ كثيرةٌ تحدثُ و مواقف لا نجدُ لهـا تفسيراً .. الشيء الوحيد الذي نعرفـُه أنّهـا تركتْ فينـَا أثــراً بالغـاً سعيـدا ً كان أو حزينـاً ،
و هُنـاك تجارب تمـرُّ أمام أعيُننـا لا تحدثُ لكنْ نُحسُّ بهـا ، تمرّ دون أن تحدث ، إنها وجه آخر للإنسان و الحياة ~ْ
----------------------------------------------------

إرهاب / إعلامي ! ~ْ




هذه المجموعات التي يصنّعونها يصدّرونها و يدعمونها و التي يسمّونها " إرهابا " وتحت شعارات جهادية تنسبُ زوراً وبهتاناً إلى الدين هي مطيّـة أخرى لتحقيق أجندات المكر و الهيمنة عبر العالم ، وهـا هو أكبر إثبات ما يحدث اليوم عبر العالم العربي ما يسمى الربيع العربي أو / ربيع الدماء ، تنتهي المهمة في منطقة ما يتحوّلون إلى أخرى و هكذا بدعم إعلامي شرس و مباركة أمريكية صهيونيّة تحت شعارات مفخخة ومدسوسة يسوّقها إعلام الدعاية في ثوب البطولة عن طريق " صبّ السّم في الدسم " ، و بصحّتك يا واهم ~ْ .
------------------------------------------------------

تذكير ! ~ْ



- ها هو الإعلام يبدأ في صناعة و ترويـج المصطلحات و العناوين و الشعارات الخاصة بالمرحلة الجديدة وفق الأجندة طبعاً ... مرحلة إعلان الحرب على الأحزاب التي تُحسب على التيار " الإسلامي ! " بسبب فشلها في إدارة المرحلة الانتقالية بعد ما يسمى بـ " الرّبيع العربي " ، لنقل مرة أخرى أنّه باسم ربيـع الديمقراطية أو الدماء وصل " الإسلاميون !!!! " إلى السُّلطـة و باسمه أيضاً يتم اسقاطهم و تنجح عمليّة أو خطّـة تشويـه حكم الإسلام ..و سيقولون هـا قد حُكِم بالاسلام و فشلوا ودمّروا البلاد و أدخلوها في متاهـة و فوضى لن تخرج منها إلا بعقود أخرى !
و هكذا كانت " الأحزاب الإسلامية !! " أداة أو مطيّة انجاح عملية أخرى لتشويـه صورة حكم الإسلام و ابعـاده أكثر و تغريبه ! ~ْ، /
المناسبة فقط تذكير بنعمة العقل !
--------------------------------------------------

عن جمالنا الكامن ! ~ْ



- كلماتٌ ساحرة مفعمة بالبراءة و الصّدق و الحبّ من أعماق قلبٍ احتلَّ الروح بسرعة البرق .. تنتشل التّعب و المأساة و تسافر بك إلى حيوات لن تصلها إلا بالحبّ و الوفاء الكاملين ، لا تزال هناك إمكانية أن يعيش الإنسان سعادة كاملة مهما كان عمرها فقط أن نستحقّّها ! ، أسوأ ما يمكن أن يرتكبه الإنسان ألا يلتفت للجمال الذي يحيط به يجعلك قادراً أن تستمدّ النسيم من النار التي تنهش أحلامك كم نحن بحاجة أن نكتسب ذلك ! ، رغم بعض الذنب الذي لم يتلاشى رغم كمّ الجمال و الوفاء الذي انهمر كحبّات المطر المحتضنة لجفافي أعترف بذلك ، شكرا لكم من تحملون لنا الحياة في قلوبكم بأسمى معاني الحياة ~ْ .
---------------------------------------------------------

أنا و أنت و المطر ~ْ



- مطَرِي الآخرُ أنت
بلهفةِ الرّوحِ و الذّكريات
أعيشُ مَجدهُ
رقصتُنا تشبُهُ ثورتهُ الخالـدة ْ
لولاهُ كيف أكونُك و أغُوصُني
بجُنونٍ أنتشلُني إلَيك
لولاك كيفَ أُبصرُ الدُنيا
و أحرّرُ أحلامي من اليأسِ
أتعلّمُ أبجديّات الحُبِّ النبيلِ
في حبّةِ مطر ! ~ْ
-----------------------------------

منير سـ

المدرسة الموقـرة ! ~ْ

المدرسة الموقـّرة !


يُلاحقنـا كإبليـس
في كل وقتٍ و شبر ٍ
يعيشُ بيننـا
يسرقُ رغيفنا و يسحبُ رواتبَنـا
و ينامُ في فراشنا !
يتربّصُ بنسائنـا
يُعلّمُنا في مدرسته الموقّـرَة
كيف الصمتُ جوهرة ْ
والرّفضُ والكلامُ عارٌ وَ مَسخرةْ
ينصحُنـا بالنوم باكراً
قبلَ نشرةِ الأخبارِ المُفصّلة
قبل أن نرى المشاهد المفزعة
جبانةٌ أطيافهم الساذجة
التي تعيشُ بيننا
تخافٌ علينا
من الكوابيسِ المزعجة
ينهانا عن الجهادِ و الصّلاة
و يأمرنا بالنوم وقتما يشاء
و يرنّ ُ منبّهُنـا وقتما يشاء ! ~ْ
----------------------------------
منير سعدي

جاني و ضحية ! ~ْ



- و الحقيقة ُ تائهـة
خلفَ أقنعةِ الجانـي
والضحيّـة
كلاهُما يُردّدان : " الله أكبـر "
أنا المناضلُ و المجاهدُ
و المقـاومُ
أنـا صاحبُ الأرضِ
أنـا ...
صاحبُ القَضيّـة ْ!! ~ْ .
--------------------------------

منير سعدي

ما معنى أن تكون أديبًا ؟ .. عبد الله الشيتي رحمه الله ~ْ

ما معنى أن تكون أديبًا ؟


عبد الله الشّيتي (رحمه الله)



سؤال ملحاح يطرح نفسه، ههنا :
- ما معنى أن تكون أديبًا! ، وما معنى أن تكوني أديبة؟
في الشّرح المجازيّ للكلمة ، كلمة أديب: أي من أدّب نفسه، وأحسن صقلها تهذيبًا ورقّة وشفافية ورؤية جماليّة تستشف الكون والفنّ والحياة.. تلك هي المواصفات الأولى أو الأساسيّة. وبعد ذلك تجيء موهبة العطاء من نثر أو شعر.. وتتواءم الموهبة مع الاستعداد والقدرة على التعبير والتأثير في نفوس الآخرين.. وتجسيد آمالهم وآلامهم، فما يجوز للأديب أو الكاتب أو الفنان أن يعيش في معزل عن هموم وطنه ومشكلات مُجتمعه ، ويكتفي من فنّه أو أدبه بالتربّع على أمجاد واهية من شُهرة زائفة أو بروز مُفتعل لا قيمة له بين النّاس !
ومعنى أن تكون أديبًا ، أي أنّك مُطالب في الدّرجة الأهم، أن تكون قدوة ، وأن تكون حالة غير عاديّة ، تعكس مرآة ذاتك، وأن تواكب رحلة العُمر ، ذوقًا جماليًا وفعلا إراديًا وجُرأة أدبيّة، تنتصر معها للمناقب وتُشرع قلمك وفكرك في وجه المثالب والمعايب. ذلك هو في يقيني الأديب أو الشاعر أو الفنّان الملتزم رسالة الحياة والحقّ والحرّية و الكرامة.. وفيما عداه باطل الأباطيل وقبض الرّيح.

ومعنى أن تكون أديبًا مُلتزمًا، أن تحيا حياتك مسؤوليّة عامّة حيال المُجتمع، لا أن تعيش عيشك اليومي البليد ولو كان مُرفّهًا.. لابد من أن تتحسس قضايا وطنك وهواجس مُجتمعك وطموح الأجيال التي تنطق باسمها وتُعبّر عنها وتعمل مع العاملين المُخلصين لخيرها ومجدها..
ومعنى أن تكون أديبًا ، أن تتخلّق بأخلاق غير العاديين من النّاس.. أعني أخلاق قادة الفكر والرّأي والإرادة ، أخلاق السمو فوق الأنانيّة والأحقاد والصّغائر.. ذلك لأنّ "فاقد الشيء لا يُعطيه"..
إنّ الأديب الحق والفنّان الحقّ ، من أدرك بحسّه ووجدانه خطورة رسالته في الحياة وفي المُجتمع.. ومن عمل على تحسين وليس "تلميع" صورة الحياة والمُستقبل وحسب.. إنّه الإنسان الفذ الطموح.. الإنسان الإراديّ المُبدع الخلاق.. لا الإنسان المُتواكل السلبي.. وزهو الحياة والتاريخ، في رؤية الأديب أو الفنّان أو الشّاعر، أن تضيف إليهما لا أن تستمرّ فيهما.. زهو الحياة والتّاريخ المُعاصر، أن تكون ما تُريد لا ما يُراد لك..
والفاشل الحائر في هذا الإطار، من يُهزم دون ذلك مهما ادّعى ذلك.. إنّ أثرك يدلّ عليك ويُدنيك من أفئدة جمهورك ولا يُبعدك.. فإمّا أن تكون أو لا تكون.
ومعنى أن تكون أديبًا .. أي أن تكون مُجتمعيًا وحضاريًا ورسولا بانيًا في الإنسانيّة وليس في برجك العاجي تتقوقع، أو حول ذاتك تدور.. الأديب أو الفنّان الحق.. من يكون في صورة الحياة وإطارها الحقيقي .. لا خارج الصورة أو خارج الإطار.. وقلّة هؤلاء في التعداد لو أننا أحصيناهم.. "ما أكثر الأدباء والشّعراء حين تعدّهم.. ولكنّهم في النّائبات والأنواء، قليل.. والقليل النّادر لا حكم له، ولكنّه يخلد مع ذلك في ضمائر النّاس وأفئدتهم، وفي صفحات التاريخ ولو بعد حين.
ومعنى أن تكون أديبًا فنّانًا، أي أنّ عليك "تجديد" نفسك بصورة دائمة، وإلا اعتراك الصدأ قلما وقلبًا ومشاعرًا وأصبحت صفرًا على الشّمال.. وهذا يقتضي منك أن تتواصل فكرًا ووجدانًا ومسؤوليّة ضميريّة مع مُجتمعك الذي إليه تنتمي وهويّته التي تحمل..
والأديب العربيّ في مُعظم من أعرف يحتاج إلى مزيد من الثّقة، وإلى مزيد من الحرّية ومزيد من الشّعور بالاستقرار والطمأنينة والكرامة حتى لا يُقال "لا كرامة لأديب في وطنه" ..
في بلدان العالم المُتقدّم، تجد هناك "مزارات" يؤمّها السيّاح والزّائرون للأدباء والشّعراء والفنّانين العباقرة الذين عرفوا طوال حياتهم وإلى مماتهم كيف تلتصق أعمالهم ونتاجاتهم بوجدان الشّعب وضمير الأمّة.. فإذا هم يُشكّلون "العلامة الفارقة" في حضارة أمّة من الأمم أو مجتمع من المُجتمعات.. ومن فاته ذلك لسبب هو مسؤول عنه مضى في الرّيح والنّسيان لا يذكره إنسان.

إنّ الأديب الحقّ أو الفنّان العظيم من ينتصر على نفسه لتنتصر به أمّته وقضاياها العادلة.. إنّه الفارس الذي لا يترجّل ولو ترجّل الآخرون من الفُرسان. وهو قبل هذا كلّه وبعد هذا كلّه ، نموذج رائع للتضحية والنّخوة والإيثار لا الأثرة أو المنفعة الشخصيّة والمكاسب الذاتيّة والأساليب الوصوليّة التي تبرر الواسطة ولو كانت ميكافيليّة دنيئة مرذولة.. والأديب الحق.. وكذلك الشاعر والكاتب من أتقن لُغته.. وحافظ على تُراث أمّته ونافح عن حرّيتها وكرامتها وأخلص للكلمة.. فلا يبيعها في سوق النخاسة.. بذلك يكتب مجده على مرّ السنين..
والأديب الحق من يقرأ أكثر مما يكتب.. ومن لا يتعجّل الشّهرة أو الوصول.. فمن يصل بسرعة يهوي بسرعة. والحفاظ على القمّة أصعب ألف مرّة من الوصول إليها.. هذا هو الأديب الذي نريد ونتمنى، دلّني عليه لأرفع له قبّعتي احترامًا وتقديرًا ووفاءًا وولاء.

و يا أيّها الأدباء المبدعون القادرون، انفضوا عن كواهلكم غُبار الكسل والاسترخاء ومجّانيّة الحياة، فالحياة لها ثمن: عطاء ومُعاناة وصبر وبذل وسهر طويل. إنّ الأديب الحق من طلب العلا سهر الليالي.. ومن كان مسكونًا بالألم والأمل معًا. إنّه العبقريّ في تواضعه وبساطته وإحساسه أنّه إنسان وليس رقمًا..!.. أليس كذلك؟!..

مطر مطر مطر ~ْ



الرعد يسبّح بحمد ربّـه و المطر يرسم من حولنا أعذب و أرقى لوحة جمال ، سبحان الله .. المطر لا ينسى مشتاقاً و عاشقا ً له ،، يا سلام عليّ مطريٌ بحقّ كأنّي أحسدني على تلبيته شوقي هذا المساء ،، و ها هي حبّاتُه تطرُقُ بلّور النافذة و تُداعبها ، زخّاته تطهّر القلوب و الأمكنة ... تبعث الأمل و تزيل البؤس الجاثم على الصدور ، يسقي القلوب العَطشى حُبّاً و أمـلاً ، ما أعذب تلك الرائحة التي تسبق المطر و تليه ،، تلك الرائحة التي تفرزها الأرض بمعانقتها حبّات المطر ،،، إنه عطر الفرحة ... عطر اللقاء .... ترى كيف الحياة بدونه و كيف نعيش الذكريات دون حضوره ،، كأن المطر الوحيد من يشعرنا بالإنسان و أنه لايزال هناك فرق بين الحياة و الموت !
لَكم الدّنيا و ما فيهـا ... قصُورهـَا و بترُولهـا و ربيعهـا " ! " ... تكْفِينـِي اللحظات التي سأمشيهـا تحت زخّات المطر ... إنِّي أعيشُنِي " أنـا " بعيداً عن " لا أنتم ... أنا ذاهبٌ لألتقيني .. في حبّة مطر .

انتحارٌ آخر لكنّه يبعث الحياة ! مَشْيٌ تحت حبّات المطر وسط الطريق شرط ألا تحمل مظلّة و أن تكون كلّ الشوارع خالية من البشر إلاك ! و أن تسمع طقطات الحذاء على الطريق .. تمشي تارة و تركض تارة أخرى .. تتوقف وترفع يديك إلى السماء و إن شئت اُصرخ بأعلى صوتك أيضاً و أنت تدور في مكانك معانقاًَ حبات المطر فاتحاً لها ذراعيك و قلبك و فمكَ أيضاً و كريّات دمك تركضُ فرحاً وحزناً بموسيقى تحكي الذكريات .. سيقول المختبئون و الخائفون من المطر في الأرصفة و المطلُّون من النوافذ أنكَ مجنون فلا تُبالي فالمجنون من يفرّ حينما يأتي المطر ! ، ~ْ .

م سـ

ثورة الـ ازدواجية ~ْ



- نُمارس الاستبداد و القمع و المصادرة و التهميش و التضييق في أبسط علاقاتنا وتصرّفاتنا بكلّ أنواعها ثم نرفع شعارات المطالبة بالحرية و الديمقراطية و غيرها ،،،
إنّنـا ببساطة كمن يمارسُ في الليل ما يلعنُه في النّهـار ! ،،
هل سننكر هذا بوقاحة أيضا !؟~ْ
-----------------------------------------------------

" لا " الـ " نعم للاستبداد " ~ْ



- لا يهمّ إن سقط الوطن بأكمله لأجلِ كرسي المهم أن نقُول " لا " و إن كانت لا تحمل خلفها غير الفراغ ... و نردّد بعض الشعارات بـ " حريّة " ،،، حينما تصبح دماء الأبرياء و مستقبل الأوطان و الشعوب قضيـّة جدال و اختلاف في الرأي ،،، و نبيع عقولنـا بالوهم و نتحوّل إلى أدوات و حقول تجارب لصالح أجندات الموت و المكر و الاستبداد المركّب الأكثر بشاعـة ولاإنسانيّة ! ~ْ 

---------------------------------------------------------

رحلة بائسة في مجتمع " كرامة " ! ~ْ



- يجوب الأسواق و الأماكن المزدحمة كل يوم ، ترافقه إمرأة تبدو على محياها علامات الجنون لقد استغلّها طول حياتها لكسب المال متظـاهرا أنها أخته لتشفق على حاله الناسُ و تمدّه بمالٍ لا يخطر على البال فلا أحد يعرفه و يدرك الكذبة التي يقتات عليها من أهل هذه المدينة !
يدخل قاعة الانتظار عند الطبيب و يلمح في تلك الزاوية رجلا جالسا ينتظر دوره فيقصده قائلا ً : أنا عاطل عن العمل سيّدي ... هذه أختي إنها مريضة عقليا أنا أجمع مالا كي آخذها إلى مستشفى العاصمة " فيُخرج الرجل المال و يعطيه ما يكفي !
يخرج مع تلك المرأة المسكينة فيتشاجرا قالت له : كفاني تشرّدا في الشوارع و الأزقّة لقد مللتُك و مللتُ عيشتك و قسوتك أيّها الظّالم .. ما عندي أهل و لا مال أسترُ به نفسي ستنظر الحكومة يوما لحالي "، ردّ ذاك الرجل الحقير قائلاً لها : أنا لا أبالي بشيء ، أسحقك و حكومتك التي تدّعين ابقي هنا لترى كيف ستعيشين !" دوى صراخُها في ذاك الشارع لأنّه ضربَها سقطت على الأرضِ تندب حظها ، تركها و مضى في سبيله .. تلتفت يمينا ً و شمالاً لا تجد من يمدّ لها العون و لا من يواسيها بكلمة لم تجد ما تفعل بحالتها سوى أنها لحقت به .. بذات " الرجل " .. طلبت منه العفو َ عانَقَتـهُ و قَبّلَتْهُ و غابا في الزحام !! ~ْ

منير س

الديمقراطية الجديدة ! ~ْ



- الديمقراطية الجديدة أن يضعَكَ ذاك " الربُّ المزيّفُ ! ~ " الذي نجهل حقيقته في عالمهِ ... في دائرتِه أو مجالِه ويُحيطُ بكَ من كلِّ إتِّجاه .. ! ~ يضعُ صورته و أفكاره في أشكالٍ مختلفة حولك ثمّ يقولُ لك : " اختَرْ بحُرِيّة تامّة .. ! "

فتنصاعُ اللاأنتَ بوعيكَ الكاذب بين ذِراعي دينِهِ الخبيثة و تحسبُ نفسكَ قد بُعِثْتَ إنساناً حُرّاً من جديد و أنّ مجدكَ الضائع المُستلب قد عادَ !! ~ْ
الديمقراطيّة الجديدة مثل حصان طروادة ، الحريّـة و النصر من الخارج والاستبداد و الموت من الدّاخل ، الغريب من يرى العبرة و لا يعتبر !
لا أقصد العبرة من قصّة حصـان طـروادة ! ~ْ

الخميس، 15 أغسطس 2013

عن إعلام الدماء ومهارة الموت ! ~ْ


في السابق كان ينتابنا الخوف و الهلع بمجرّد أن نسمع إنسانـاً واحداً قُتِلَ في مكان ما و لو كان بعيداً جدا .. نشعر بألم المجازر بدون أن نراهـا .. حتى صرنا اليوم نتابع المجازر على المباشر و نشاهد بدمٍ بارد فيديوهات عمليات الذبح للبشر التي تعرضُهـا القنوات بحجّـة " الحقيقـة!" ، مشاهد بشعـة ترتكبها أطراف عدّة بمن فيها بعض ممن يسمّون بقوانين إعلام الدعاية " مجاهدين ! " .. وأصبحت لنـا قابلية للدماء لدرجـة رهيبة تجاوزت كلّ الحدود والاحتمالات !

هذا النوع الطاغي الدموي من الإعلام نجحَ في غايته التي سطّرتها الأيدي المهيمنة عليه والتي لم تعد خفيّة إلا لمن لا يزال متوهّمـا غاية تكريس ثقافة الدماء وقابلية الشعوب للمزيد من الصراعات وكلّ أنواع الدمار التي لا تخدم في الأخير إلا تلك الأجندات ومن دون أن تفكّـر لحظة واحدة أن تقول : " كفى ولا للمزيد من الدماء والدمار ! ، بل عن طريق الأحداث المتراكمة التي تدور حوله و بما يتفنّن هذا الإعلام بكلّ أنواعه و بطرق مختلفة لا تكاد تكتشفها لمهارة مكرِها وخداعها بعرضه وتكراره بدقة و مكر عالٍ لصور الجثث والدماء والمجازر لا تجد حتى الفرصـة لتفكر مع نفسك فيما يحدث وتشغّل عقلك تجاهه بما يتوافق مع مبادئك الإنسانية وتكتشف حجم التآمر القذر والمكر الذي يُعدّ للإنسان الذي كرّمه الله تعالى بالعقل الذي تاه وسط هذا الزحام المفتعل .

وأغلب وسائل الإعلام " العربية ! " اليوم لا تُجيد في ظلّ الأحداث المتراكمة إلا نقل باستمرار و بسرعة هائلة أعداد الضحايا الذين يسقطون ومحاولة إذكاء الصراع والنبش في بؤر التوتر والنزاع بكلّ الإمكانيات عن طريق الاستثمار ببشاعة في أيّ حدث قد يحقق المزيد من سفك الدماء !

بفعل الهيمنة عليه انحرفت غاية هذا النوع الطاغي من الإعلام من البحث عن الحقائق لأجل التنوير والسلام والبناء إلى الدمار والفتنة والمجازر ! ،هم ينجحون في تحقيق أجندات المكر والهيمنة على العقول وتكريس أبعد حدود القابلية للابتعاد والتيهان عن مواطن الحل والانطلاق الحقيقي وداء المكر والتضليل وقرصنة العقول ضرب الأهم فينا وهي"النخبة!" أو من يتحدثون باسم الأمة باسم الإنسان مما يعني أن داءنا أسوأ و أعقد مما نتصور بعدما كشف عن حقيقتها هذا " الرّبيع " كما أسقط هذا الكمّ الهائل من الأقعنة ولعلّ هذا ما نعترف به .

الحلُّ الآن لأجل تحقيق الهدف في الوصول إلى الحقيقة هو تحرير العقول من التبعية والسطحية والانصياع خلف الأوهام والأكاذيب و إعادة تفعيل دورها وتصالح الإنسان معها كأداة عظيمة تنير الطريق وتميّز بين الحق والباطل ، و تحرير الإعلام من أيدي المُستَغِلِّين والمستبِدِّين ! .. تحرير الإعلام هو تحرير الحقيقة و تسليط الضوء الحقيقي وليس " الوهمي " على ما يحدث في الواقع .


منير سعدي

الاثنين، 29 يوليو 2013

في رحيل الكاتب الصحفي عامر بدوي

دباب عامر بدوي رحمه الله 

- تلقّيتُ نبأ رحيل الأخ الكاتب الصحفي دباب عامر بدوي بصدمة موجعة رحمه الله .. تذكّرتُ لحظتها كيف استقبَلتنِي بمكتبك أيام كنتَ مديرا لمؤسسة ثقافية و إعلامية بلطف و احترام و تواضعٍ لم أرَ له مثيلاً ، و لم يكن حديثك إلا عن القيم و الأخلاق و المبادئ و عن عودة الإنسان إلى الإنسان إلى غايته العظيمة التي نزل بها إلى الأرض و تاه عنها بانصياعه للمكر و التضليل و عن حكمة العمل في صمت ... و قد تعلّمتُ من كلامك و بلقاء واحد الكثير جعلها الله في ميزان حسناتك ، عدتُ لأشيائي و أوراقي لأتفقّد الشهادة التي كرّمتَنِي بها يوم كنتَ مشرفا ً على نشاطات و مسابقات أدبية للشباب ، رحلتَ و أثرك بالحياة باق .. نتذكّرك بكلمتك الطيّبة ، بخلقك ، بكرمك ، بأخلاقك التي يشهد لك بها كلّ من عرَفك ، رحمك الله يا عامر بدوي و أسكنك فسيج جنّاته إنا لله و إنا إليه راجعُون ~ْ

.

الثلاثاء، 29 يناير 2013

و ماذا بعد !؟ ~ْ

 


غالباً ما نتساءل بعد أن نركض وراء شيءٍ ما و نحصل عليه أو أي غاية ما و نحققها : " ماذا بعد !؟ " ، و نُعيد الكَرَّةَ و التجربة و نفس السؤال كلّ مرّة .. لا يمكن أن تكون الحياة هكذا بطبيعتهـا ! و لا أجد تفسيراً لذلك إلا أن الخلل لعلّه يكمن في رؤينا للحياة من الأصل وفهمنا لها ولجدوى تواجدنـا فيهـا ، ربما لأننا لا نحمل كبشر غاية مشتركة واجدة بيننا يصبّ فيها كل ما نقوم به في حياتنا بتفاصيلها .. غياب الهدف الإنساني الكبير الذي يجمعنا هو ما يعكر صفاء و طعم الحياة وسعادتها المشوّبة دائما بالحيرة والقلق و يجعلها بلا معنى ! هذا الانحراف والتشتت والتفرّق هو ما يُفقد الحياة ألوانها الحقيقية و رقيّها ومعناها ويفقدنا الشعور بإنسانيتنا و التماس دورنا في الحياة ! ~


حوار / الكاتب و المدوّن أحمد بلقمري لجريدة البلاغ الجزائريّة

  الكاتب و المدوّن أحمد بلقمري لجريدة البلاغ الجزائريّة :


 


 











الكاتب و المدوّن الجزائري أحمد بلقمري


التّدوين لم يبلغ مرحلة النّضج في الجزائر، و الفايسبوك خدم المدوّنين كثيرا
حوار: عبد القادر بوماتع


يكشف الكاتب و المدوّن أحمد بلقمري في هذا الحوار جانبا من واقع التدوين في الجزائر الذي يرى بأنّه ما زال في مرحلة النّضج، و اصفا إيّاه على أنّه عبارة عن حلقات للتعبير، للمواطنة.. مبرزا أنّ التدوين لم يميّع كون القارئ باستطاعته الحكم على مستوى المدوّنين و مدوّناتهم، كما تعمل الرّقابة الذاتية على التمييز بين الغث و السّمين من المدوّنات.      


كيف كانت بداياتك؟


مضت خمس سنوات منذ دخولي إلى عالم التّدوين، أعترف أنّني لم أكن مدوّنا ناجحا حيث كنت أعاني كثيرا في مجال التقنية على الرّغم من امتلاكي موهبة الكتابة، كان عليّ أن أنتظر خمس سنوات حتّى تنضج فكرة التّدوين لديّ و تصبح مدوّنتي المنوّعة: مدوّنة أحمد بلقمري  مدوّنة ناجحة، لقد اكتسبت في سنة تدوينيّة واحدة (سنة 2011 ) ما عجزت عنه طيلة أربع سنوات سابقة، حيث دخلت عالم القصّة القصيرة، و القصّة القصيرة جدّا، و الشّعر، و الصّحافة من الباب الواسع، بل استطعت من خلال مدوّنتي أن أكون مثالا يقتدى به للمواطن الصّالح الذّي لا يدّخر جهدا في تنوير الرّأي العام و المساهمة في تهذيب الذّوق.. لقد اكتشفت و اكتسبت من خلال تجربتي التّدوينية أشياء رائعة، التقيت بأناس لم أكن لأعرفهم لولا التّدوين، زرت أماكن مختلفة، تعلّمت أمورا عديدة، اكتشفت معنى المشاركة و تقاسم الأفكار و المعارف مع الآخرين، أدركت أنّ التّدوين فعل حضاري ينتمي للمواطنة حيث يقوم به الفرد لصالح مجتمعه الذي يعيش فيه، وهو كذلك فرصة ارتقاء الأفراد في مجتمعاتهم حيث يتخلّصون من القيود التي ولدوا بها و يشاركون في الشؤون و الحياة العامة، ويسعون للتعبير عن آرائهم الرّامية إلى تحقيق الحقوق الاجتماعية كالحقّ في التعليم، الصّحة، الشغل، وغيرها..


ما الذّي دفع أحمد بلقمري للتّدوين؟


يمكن القول أنّ رحلتي التّعليميّة إلى مصر فتحت عينيّ على أهميّة التّدوين في تطوير قدرات و مهارات الكتابة و التّفكير لديّ، عرفت حينها العلاقة بين النّص و الفكرة و أولويّة نحت الأفكار و تخزينها في الفضاءات الماديّة التّي لم تكن سوى أجدر المدوّنات الإلكترونية. على صفحة مدوّنتي الرّئيسيّة "مدوّنة أحمد بلقمري" وضعت شعارا يلخّص العوامل الثلاثة التي أثّرت فيّ و دفعتني للتّدوين، هذا الشّعار يقول:" هذه المدوّنة هي رحلتي في عالم الفكر، و رغبتي في التّحليل النفسي و حلمي الذّي أطارده و يطاردني..". إذن هناك رحلة و رغبة و حلم، و كلّ هذه المفاهيم لها دلالات الانتقال و البحث و الاستكشاف و التغيير، أمّا الفكر و التحليل النّفسي و الحُلم المُطارِد و المُطارَد فهي الفضاءات التّي أجد نفسي فيها باحثا عن الحقيقة.


 


البعض يصفُ كتاباتك بأنّها مُعقدة، وأنّك تخاطب النخبة؟..


فعل الكتابة هو فعل اقتناص ما أمكن من الفكرة العائمة في ساحات الوعي(اللّساني) و اللاّوعي(اللاّ-لساني)، هو فعل التّسجيل بمهارة و قدرة، لذلك قد نقبض أو لا نقبض على المعاني من حيث قدرتها على نقل التصّورات و المفاهيم. أمّا عن الجُمهور المتلّقي أو كما سميّته "النّخبة" فهو يتشكّل وفقا لمستويات النّماذج المعرفيّة المتواجدة في السّاحة الثقافية و التي تنمو طبيعيّا؛ الكتابة و القراءة فعلان يعزّزان إنتاج القيم، و يوسّعان مدى انتشارها فتنتج النُخب.  


 


وما قصّة التّاريخ في مدوّنتك؟


التّاريخ هو لاوعينا العميق، هو ما يجب أن يخرج إلى السّطح فيعزّز انتماءنا و يبعث رغبتنا في الحياة، في المستقبل، في الوجود. التّاريخ هو ما يجب ألاّ يقاوم بقمع بداخلنا، لأنّه الحقيقة التّي تنير دروب الآغاد الحالمة. لذلك أجدني باحثا عن الحقيقة في كتاباتي التّاريخيّة.


 


كيف ترى واقع التّدوين في الجزائر؟، و هل مُيّع التدوين؟


التّدوين في الجزائر عبارة عن حلقات للتعبير، للمُواطنة، للمعرفة.. التّدوين هو شكل تعبيري لم يبلغ بعد مرحلة النّضج في الجزائر، اللّهمّ بعض التجارب التّدوينيّة الرّائعة التي استطاعت أن تصنع لها جمهورا دائما، و أذكر هنا مدوّنة "قرأت لك" لصاحبها قادة الزّاوي، مدوّنة "الفزّاعة" لصاحبها يوسف بعلوج، مدوّنة "دفاتر" لصاحبها يحيى أوهيبة، مدوّنة "صمت الثّورة" لمنير سعدي، و مدوّنة "دار الزّاوية" لصاحبها إسماعيل قاسمي، و مدوّنة "يومياتي" للمدوّن عبدو، مدوّنة"شجون" للمدوّنة أمينة عمروش، مدوّنات عصام حمود و غيرها. و لا أعتقد أنّ التدوين مُيِّع لأنّ القارئ يستطيع أن يحكم على مستوى المدوّنين و مدوّناتهم، كما تعمل الرقابة الّذاتية نوعا من التمييز بين الغث و السّمين من المدوّنات.


 


ماذا عن مؤلّفاتك.. أين وصلت؟


أحصي اليوم ثلاثة مجموعات قصصية(المجموعة الأولى بعنوان: نشيد القمري الحفيد، المجموعة الثانية بعنوان: نار، نور وظلام، و المجموعة الثالثة في جنس القصّة القصيرة جدّا)، ديوانا شعريّا في قصيدة النّثر بعنوان:"غربة عازف النّاي"، و كتابا في التّاريخ وُسِم ب: بليمور، قصّة حاضرة من قبل الميلاد، إضافة إلى رواية لم تكتمل بعد بعنوان : شهقة الأرض، ناهيك عن الكتابات و الأحاديث الأخرى في الأدب و السّياسة و علم النّفس.


 


لماذا تأخّرت إصداراتك؟


أعتقد أنّ أولويّتي الآن هي الاستثمار في الكتابة فحسب، أشعر بأنّني ممتلئ الحُروف و المعاني، كما أشعر أنّني بين فكّي: سُلطة الحرف و الرّغبة في إمساك المعاني بحرفية، لذلك أجدني لا أهتمّ بنشر أعمالي إلى الآن. هناك أمر أودّ الحديث عنه، قد يعود عدم اهتمامي بالإصدارات إلى غياب سياسة جادّة للنّشر و التوزيع في الجزائر تعنى بتسويق الكتاب و الترويج له، هناك أفول كبير و رهيب لأقلام جزائريّة شابّة مقتدرة جدّا. أمّا عن المقروئيّة فالشّعب الجزائري معروف بنهمه في القراءة، و من يقول عكس ذلك فهو واهم أو ناقم.


 


من هم الكتّاب أو المدوّنون الذّين يلهمونك أو تتابعهم؟


على المستوى الوطني تعجبني كثيرا تجربة محمّد ياسين رحمة، و تجربة يوسف بعلوج التّدوينيّة لانّها متميّزة باهتمامها بالمسرح و السينما، هناك تجربة قادة الزّاوي الذّي يطلّ علينا بقراءاته للكتب من خلال مدوّنته"قرأت لك"، كما أتابع ما يكتبه منير سعدي ، و توفيق التلمساني، و يونس بن عمارة. أما على المستوى العربي فتعجبني تجربة المدوّن المصري خالد ابراهيم.


 


هل تُشاطر الرّأي من يقول أنّ الفيسبوك سحب البساط من المدوّنات؟


أرى عكس ذلك تماما حيث استفاد المدوّنون كثيرا من الفايسبوك على اعتبار أنّه يساهم في انتشارهم بشكل كبير، الفايسبوك يقدّم خدمات جليلة للمدوّنين من حيث استقطاب جمهور قرّاء و زوّار جدد، و تطبيقاته المختلفة المدمجة في قوالب المدوّنات ساعدت على التكامل بين الفايسبوك و المدوّنات، و أعطت ثقة أكبر للمدوّنين على طريق استمرار تجاربهم التدوينية.


 


لقيت مؤخّرا حملة تعاطف و تأييد بعدما تعرّضت لتوقيف تعسفي بمقرّ عملك..أين وصلت الأمور؟


هناك إيمان قويّ لدى الشّباب(الأبناء) بضرورة التحوّل، شباب  يرفض أساليب التّفكير و التّسيير القديمة و يرفض الوصاية( وصاية الآباء) على العقول. عندما يتمّ توقيف شاب كفء عن العمل تعسفيّا لمجرّد تقديمه رسالة لوزير قطاعه، فهذا يعني أنّ مفاصل الدّولة تعاني مرضا خطيرا و خبيثا يسمّى الفساد الإداري؛ البيروقراطيّة السّلبية تكاد تنهي حلم الدّولة الحديثة، و لا يمكننا الحُلم بجزائر المستقبل في ظلّ استمرار الوصاية على العقل و تقييد الحريّات، الصّراع بين الأجيال قد يأخذ منحى عنيفا من جديد لأنّ المجتمع الجزائري يعاني أزمة قيم.



كلمة أخيرة ؟


أشكرك كثيرا سيّدي على إتاحة هذه الفرصة لي، و أقول لكلّ قرّاء جريدتكم الغرّاء : ينقصنا أن نتعلّم، ندرُس فندرك، ونفهم دور كلّ واحد منّا في المجتمع الذّي نعيش فيه ويعيش فينا، لأنّ كلّ شخص مهم، و حياة كلّ فرد أهمّ.



 

لقراءة الخبر من مصدره، اضغط هنا 

الاثنين، 21 يناير 2013

مقارنات عن / ضعف ! ~ْ

معالجة الاختلاف في المجتمع


 - من مظاهر السوء في مجتمعنا المقارنات.. دائماَ يقارنون ما عليه أيّ شخص بآخر مقابل له و كأنّه النموذج المثالي في هذا الكون ! ، لو كنتَ شاعراً تـُقارن بالشاعر الفلاني أو رسّامـاً يجب أن يُقارن إبداعك بإبداع فنان آخر لكي يُقيّمَ مستواك و كذلك إن كنتَ كاتباً أو صحفياً أو رياضياً أو حتى إن كنتَ لا شيء فتـُقارنُ بلا شيء آخـر !! ~ْ ، مجتمع لا يؤمن بعد بالتنوع و ضرورته في حياة البشر التي أفضل ما فيها هو جمال الاختلاف .. كأنه أصبح لدينا نموذج أو مقياس واحد لكل نواحي وجوانب الحياة ! ، بالنسبة لي أرى هذا الأمر أخطر ما يكون لأنه يعني لي معنى أو نتيجة واحدة هي الموت في الحياة و موت الحياة ~ْ



 


نخبة الخيبة ! ~ْ

 


بعد مصر.. فوضى

 



 

أين هم الآن " دُعاة ! " الثورة ليُبرّروا الدمار الذي حدث و الدماء و المجازر التي اُرتكبت و يُنيروا طريق الوجهة القادمـة ويقدّموا النتائج !؟ يقدّموا الأسباب الحقيقية وراء إطالة عمر الصراع و الفتن وسقوط الضحايا ، أين هم دعاة ومفكّروا و علماء الثورة ليزيلوا السّتار عن المنابع الحقيقيّة للمكر المُهرّب بلا توقّف من حُماة حقوق الإنسان ؟ ، لماذا أراهم أكثر من ورّط هذه الأمـة و خدعوها و رسموا لها طريقـاً وهمياً لا يقودها إلا نحو حياة الغاب ، هؤلاء من نسمّيهم نخبة الأمة وحماة أفكارها و تاريخها ومستقبلها و ما هم في غالبيتهم إلا دمى صنعها إعلام الدعاية راكبـاً موجة تخلّفنا و فراغ عقولنا و عدم قدرتنا على التمييز بين الحقّ والباطل ، و كم أتمنى أن أكون مخطئـاً ! ~ْ 

الأحد، 20 يناير 2013

ما يعكر صفو الأمل ! ~ْ

 


 <<<الامل الØياة>>>


أكثر ما يجعل هذا الحُلم بطعم ِ اليأس و الاستسلام و يُعكّر صفو الأمل في حياةٍ كالتي نرسُمهـا في خيالنـا و نعمل لأجل تحقيقهـا أننا عاجزُون على عقدِ صُلحٍ بين مشروعِ حياتِنا التي نطمحُ إليهـا و بين تلك التي تربّينا عليها و تركَتْ فينا ولا تزال أثراً بالغ السّوء ! .. عاجزُون على ردمِ ذاك الفارق الشّاسع أو الهوّة بين الحياتَينْ ! بين تلك التي نثورُ كلّ ثانية في داخلنا وخارجنا ضدّهـا و تلك التي نرغبُ بشدّة في الانطلاق إليهـا ، نعجز أن نكون متسامحين مع منْ جعلوا جزء ً كبيراً من حياتِنا على الهامش بطعم الموت و الانتحار ! ~ْ .

حوار مع الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة على جريدة الحوار ~ْ

الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة للحـوار: غاية مشروع "مجتمع رديف" الأساسيّة إضفاء قيمة اقت...