السبت، 18 نوفمبر 2017

منير سعدي : الجيل الجديد يبدع في صمت / جريدة المساء الجزائرية

منير سعدي : الجيل الجديد يبدع في صمت
لطيفة داريب
قال الكاتب الشاب منير سعدي بأنّه لأول مرة يشارك في الصالون الدولي للكتاب بـ»جمهورية السحاب.. مطر وأشياء أخرى». مضيفا أنّ هذه المشاركة تعني له الكثير، رغم أنّه يعتبر أنه لا يحترف الكتابة، لكنه شغوفٌ بها ويمارسُ هذا الشّغف بالقراءة وبمحاولة الكتابة، ولأنّ «الكتابة انفتاحُ جُرح ما» كما يقول كافكا، ولأنّه يحب أن تلتقي نصوصه المُبعثرة في كتابٍ واحد مثلما وُلدت من رحم واحد.. من «المطر وأشياء أخرى»، جاءت «جمهوريّة السّحاب»، ليؤكد أنّ النشر بالنسبة له يخلصه من مرحلة ليدفعه نحو مرحلة أخرى، أي يخلصه من هاجس روتين ويطلق سراحه نحو فضاءات أرحب.
هذه المشاركة في «سيلا 22»، تعني للكاتب البداية والعتبة التي من خلالها ينتقل من تجربة إلى أخرى أفضل وأكثر انفتاحا وعمقا وهدفا، مضيفا أن «هذه المجموعة فرضت نفسها على النّشر كونها تجربة لمرحلة ما، لها خصوصيّتها ودوافعها وظروفها وأدواتها وعالمها التي ولدت فيه، فمن الجميل أن يرى المبدع عمله في كتاب مهما كان مستواه. كما أن الطبيعي أن المستوى يتغير والأدوات تتطوّر، والمزيد من التجارب تعني اتساع مساحة الإبداع والانفتاح على الطقوس الإبداعية الأخرى، خاصّة إذا كانت التجربة الأولى التي لا تخلو من النقص كأية تجربة وهذا طبيعي جدا.
وانتقل الكاتب إلى كتابه الذي يعد أول إصدار له، معرّفا ببداياته في عالم الكتابة، فقال «مثلما بدأتُ الحياة، وبدأتُ اكتشافها والتعلّق بأشياء فيها والتخلّص من أشياء أخرى، أكبُر في الحياة مثلما أكبر في القراءة والكتابة اللتان هما حياتان أخريين بالنسبة لي، أحاول أن أعيش الحياة مثلما أرسمها فيما أكتب، كما أحاول ألا أنسى الحياة فيما أكتبه. الواقع الذي أنطلق منه وأصل إليه بحال أفضل».
أما عن اختياره لعنوان العمل، قال «عنوان العمل ككلّ هو عنوان لجزء من الكتاب. يحوي مجموعة من النصوص التي كتبتها عن المطر. وهو بالمناسبة دافعي الأوّل للكتابة، ولأنّ مضمون الكتاب فيه أجزاء أخرى منها من تنتقد الواقع «لعنة القبيلة»، وأخرى تنتقد ما يسمى بالثورات العربية أو الربيع العربي «ربيع الانحراف»، «مهارة الموت والانتحار»، «حلم بواقع أجمل، بفضاء أرحب»،«جمهورية فيها الإنسان هو القضية الأولى قبل كل شيء، وجدت أن «جمهورية السّحاب» الأنسب لاحتواء مضمون الكتاب ككل».
في المقابل، أشار منير إلى وجود نبض جديد يعطي إشارات هائلة لظهور نخبة جديدة من الكتّاب، رغم التهميش والعراقيل، ليستأنف قوله؛ إننا «حينما نرى كُتّابا شبابا يوقّعون إصداراتهم في معرض الكتاب الدولي، وهو التظاهرة الثقافية الأكبر في الجزائر، وكذلك الإقبال الكبير فهذا يمنحهم ثقة حقيقية، خاصة أننا نعيش في واقع ضيق الأفق ونعرف جيدا أن فضاء القراءة والكتابة في الجزائر مازال محدودا وضيّقاً،  ناهيك عن تصديه لكل أشكال الوعي والتحرر!، هذا الجيل الجديد المنفتح على كل الثقافات والأجيال الذي يبدع في صمت دون الاعتماد على أحد، يبدع على طريقته وبأدواته ويظهر بحكمة وذكاء دون إحداث ضجيج، ويهمه الإبداع أكثر من الأضواء»، في حين يشتغل الكاتب على كتابه الثاني الذي سيكون مختلفا تماما عن «جمهورية السّحاب» من حيث الشكل والمضمون، وهو عبارة عن مجموعة مقالات عنوانها «من الآخر».

الأربعاء، 8 نوفمبر 2017

عن « جمهورية السحاب » .. كتبَت مليكة رافع



لم تكن النصوص التي حواها هذا الكتيّب الموسوم بـ " جمهورية السحاب " مطر وأشياء أخرى لصديقي مطر ( منير سعدي ) غريبة عنّي، هذا الفتى الذي يخيّل إليك وأنت معه أنّه لا يحمل همًّا، بينما قضاياه التي هنا تنقلك من واقع مرير إلى آخر، وتارة تجعلك تعيش حالات الإنسانية، الحب، الأمل والتفاؤل، الأرق والذكريات:
( ليتني أحذف كلّ الصور،
وأمحو كل ذكرياتي المعلّقة
على جدران القدر )
( أيها النوم خذ بيدي
ارمني في بئر خيالك
امنحني جرعة من النسيان
واقذفني إن شئت
باكرا عند الصباح
فريسة لكوابيس الحقيقة )
وله في حب المطر حكاية وجمهورية  :
( حين أموت
كفّنوني بأوراق مبللة
من الشجر
وادعوا لي يومها
أن يسبح الرعد
ويهطل المطر )
( تأخذ نصف عقلي
أمطار الشتاء
وحين يرحل
تأخذ ذكرياته النصف الآخر )
أما إن عطف بك إلى القبيلة والمجتمع فستجد الكثير من الصور البشعة المليئة بالانبطاح والخذلان والتصفيق والموت، يقابلها التمرّد ورفض القيود.
(  ذكرى استقلالك يا وطني
غناء على الإذاعة
والتلفاز
كيف سنعيش هذه الذكرى يا وطني
إذا يوما اعتزلوا الغناء )
( لقبيلتي حكاية غريبة
كعادات أهلها
.
.
ولأسياد قبيلتي هواية قمع النجاح
وإنجاح الفشل..
لا مكان للحلم في قبيلتي
النواح والصراخ فيها
شعائر تمارس منذ الأزل
..
.
مواطنو قبيلتي
يرحبون بشيخها أينما يحل
ويفرشون له الأرض وردا
ويرقصون على وقع الطبول
والبارود والخيول )
إن قارئ هذا الكتيّب الصّادر عن دار " الجزائر تقرأ " يستطيع تمييز لغة منير سعدي التي لا تبتعد عن لغة أبناء جيله من المبدعين، فيها الحماس والاندفاع والسّخط والتطلّع والنضال، غير أنّها تتميّز بوقْع خاص وهي صفة هذا المبدع الذي امتلك أدوات الكتابة وافتعل جوًّا مناسبا له في تجربته الأولى، واستطاع أن يغوص في بيئات كثيرة منها القبيلة / مدينته، المجتمع، الإنسانية بكل ما فيها.
في فصول ومقدّمات وعناوين قدّم منير عمله هذا متجاوبا مع واقعه العام والخاص، هذه البذور التي نمت يوما بعد يوم أثمرت إصدارا يحتوي على كمٍّ هال من الرّموز والدّلالات : ( ربيع الانحراف، لعنة القبيلة، جمهورية السحاب، فرح على هامش الوجع، نسائم النار، على هامش الأرق، سيان، شيء ما..منّي. )
-----------------------------------------------------
مليكة رافع


الجمعة، 3 نوفمبر 2017

اختارها جمهورية للسّحاب والمطر، الكاتب والشاعر منير سعدي يحتفل بزهرته الأولى بصالون الكتاب / زينة بن سعيد


منير سعدي : الجمهورية تجربة خاصة وبعد النشر ننتقل لمرحلة أخرى

يحتفل الكاتب والشاعر منير سعدي بجمهوريته الخاصة، حيث اختار لها "جمهورية السّحاب: مطر وأشياء أخرى" كعنوان مثير وجذاب، ويحاول من خلال نصوصه بها تقديم روحه والتعبير عنها بأكثر ما يحسّه قريبا منه. فعن دار "الجزائر تقرأ"، قرر الانطلاق بجمهوريته والاحتفاء بها كأول زهرة له بصالون الكتاب 2017 في حفل توقيع مُبهج.
"
يسعدني لقاء الرّفاق في صالون الجزائر الدولي للكتاب السّبت 28 أكتوبر 2017 السّاعة الثانية زوالا بجناح دار الجزائر تقرأ للنشر والتوزيع بالجناح المركزي، الطابق الأول لتوقيع جمهورية السّحاب وللحديث عن المطر وأشياء أخرى، تعالوا كي نبتسم كثيراً ونقرأ ونلتقط صور سيلفي ونتذكّر أنّه يمكننا أن نكون بخير"، بهذه المحبّة الكثيفة يدعو منير سعدي أصدقاءه وأحباءه وكلّ من له مزاج في القراءة والشعر والحب ليشاركوه فرحة توقيعه للجمهورية، كأول عمل ورقي يحتفي هو الآخر به.
منير سعدي، كاتب وشاعر شاب، لديه الكثير من الفرح والألم وكلّ الهشاشة التي يقتضيها الشعر وتستلزمها الكتابة، بالمقابل لديه الكثير من الأمل يرتسم عاليا في نظرته وابتسامته المزهرة، قد يستمر غائبا لأشهر طويلة عن فضاءات التواصل الاجتماعي ويوقع كل منشور بـ"أنا لست بخير"، حتى أنه يفتتحُ صفحته الفايسبوكية بـ"أنا لستُ مسافراً.. لستُ سائحاً، أنا هاربٌ من شيء ما إلى شيء ما، أنا لاجئ، أنا لستُ بخير ! "، لا يخجل من التعبير عن ألمه أو حزنه أو غضبه الذي عادة ما يميل إلى العتاب الجميل، لكن لا أحد سيكتئب بدخول صفحته المليئة بالبهجة والطفولة والبهاء، لا أحد سيكتئب بالأزهار التي ينثرها، وبالمحبّة التي يقدّمها، منير سعدي لا يدّعي شيئا، لا حبا ولا كرها ولا ألما، منير سعدي مثل واجهة زجاجية يمكنك رؤية ما تخفيه وراءها.
الكتابة عند منير سعدي، هي التعبير عن الجرح والألم، عن الغصّة والخيبة، عن البهجة أيضا، عن كلّ ما يختلج قلبه وروحه، اختار اللغة ليفعل، اختار أشد ما يمكنه أن يُؤلم، فحالات الكتابة مؤلمة وكثيفة بالتوتر والحزن، اختار الطريق الصعب، الطريق الذي يستنزف الروح والإحساس لكنه الطريق الوحيد الذي يُعبر به المرهفون، حيثُ يفتحون جراحهم علنية، يفتحون قلوبهم وأرواحهم، ويكتبون.
يظهر شغفُ الكتابة لدى منير سعدي في كل ما يتعلق به من ملامحه إلى كتاباته، يظهر بكل فرحه، وهو يحاول مقاسمته مع قرائه وأحبائه وأصدقائه في الواقع والافتراض، وكل متتبّعيه، فما كان منه إلا أن يجمع رصيده الثمين لينشر عمله الأول، لن نعتمد المولود الأول، فأنا دائما مع كوننا من يولد بعد كلّ عطاء.
أن تتميز باللغة لا يعني أنك أفضل من الآخرين، ومن هذا المنطلق كسر منير سعدي صورة الكاتب النمطي، الذي يخلق حاجزا بينه وبين من لم يسعفهم الحظ في التمكن من الكتابة، بينه وبين هذا الأخير الذي يقرأ فرحه وأحلامه وأحزانه في كتابات هذا الكاتب. هاهو منير يكسر هذا الحاجز العميق، ليقول أن الكاتب شخص مثل الآخرين فقط هو يعبر بطريقة مختلفة، هاهو يتميز بروحه العذبة، ويقدّم أصابعه لقرائه ليقول لهم أن الكتابة تعلمنا التواضع، تعلمنا التواصل المبهج والشفيف
يقول منير في جمهورية السحاب "وحده اليأس من يجعلنا نكفّ عن شحت الانتظار على عتبات الوهم وترقّب نتائج تجارب لم نقُم بها أصلا! وحده من يقطع بنا حبال أرجوحة الانتظار الجبان.. لنسقُط من تخدير الوهم على وجع الحقيقة!" كحقيقة يعريها ويحاول تقديمها للقارئ كصدمة أو ربما كتنبيه، وحتى كصفعة. ويكتب عنه كطفل ولنا كأطفال ومازالنا "وهل تتمدد على الأرض، وتلقي التحية على الأرصفة، تُقبل النوافذ المبللة، تداهم بوجهك الباسم أوراق الشجر، تعانق البيوت الضاحكة، تركض ركضة الأطفال الراقصة، في طريق المدرسة، تلاحق برك الماء، تبعثِرُ هدوءها كمجنون المدينة، وهل تعود طفلا طائشا، يلوّح بيديه للسما، يحلُم أن يسبح في غيمة، لا يعرف للحبّ معنى، لكنه يحسه جدا، مثلي أنا، حينما يأتي المطر!"، وعن سرّ العيش يقول "نمارس الحياة، نتتفس سرا، نحب خفية، لكي لا نزعج الكره، نضحك.. نمارس فوضى الحب، نتمرّغ بين أحضان العشق، نكتب الشعر.. ونصرخ في المنام.. بالوهم، عند الصباح لا نلعن استبدادنا، ولا نزيح عارنا، بل نحمد الرب، على نعمة النوم والحلم !"، وفي الحب يصالح ويحسّ ويقول "وإن غضب الصباح في عينيك، واحتجب، سترحل الطيور، وتجف منابع المطر، وتنكّس رسائل الحب، أيرضيك أن تموت أحلامي عطشا، وفي ابتسامتك سر الغيوم!".
يتحدّث منير سعدي في مقدمة كتابه، بطريقة اللغز عن علاقته بالكتابة وكيف بدأت، يتحدّث عن "منير" تحديدا، يرسم جزءً من محيطه والمكان الذي ترعرع به، المكان الذي رأى فيه النور، المكان الذي جعله يكتب في النهاية، كتب ليقدّم صورة عن منبع صفائه وابتسامته العالية، ليخبرنا عن هواجسه، وكيف تكون البسمة وكيف تؤول صدمة ما إلى لغة.
وفي حديثه لـ"الجزائر الجديدة"، عبّر منير سعدي عن أهمية "جمهورية السحاب" لديه، قائلا أن لها قيمة وأثرا خاصا في نفسه، فهي تروي عبر صفحاتها تجربته الخاصة أيضا، بالإضافة إلى المطر الذي يحتل مساحة كبيرة مما يكتبه، مضيفا أن هذا الكتاب تجربة فرضت نفسها على النشر، وهي مرحلة لها أدواتها الخاصة وظروفها، معتبرا إياها عتبة انتقال لتجارب أخرى أكثر تطورا، وانفتاحا على فضاءات أخرى، ثم أنه -يقول-
من الرائع أن يجمع الكاتب نصوصه في كتاب يدفعه نحو مرحلة أخرى.

جريدة الجزائر الجديدة / زينة بن سعيد



حوار مع الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة على جريدة الحوار ~ْ

الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة للحـوار: غاية مشروع "مجتمع رديف" الأساسيّة إضفاء قيمة اقت...