الأربعاء، 8 نوفمبر 2017

عن « جمهورية السحاب » .. كتبَت مليكة رافع



لم تكن النصوص التي حواها هذا الكتيّب الموسوم بـ " جمهورية السحاب " مطر وأشياء أخرى لصديقي مطر ( منير سعدي ) غريبة عنّي، هذا الفتى الذي يخيّل إليك وأنت معه أنّه لا يحمل همًّا، بينما قضاياه التي هنا تنقلك من واقع مرير إلى آخر، وتارة تجعلك تعيش حالات الإنسانية، الحب، الأمل والتفاؤل، الأرق والذكريات:
( ليتني أحذف كلّ الصور،
وأمحو كل ذكرياتي المعلّقة
على جدران القدر )
( أيها النوم خذ بيدي
ارمني في بئر خيالك
امنحني جرعة من النسيان
واقذفني إن شئت
باكرا عند الصباح
فريسة لكوابيس الحقيقة )
وله في حب المطر حكاية وجمهورية  :
( حين أموت
كفّنوني بأوراق مبللة
من الشجر
وادعوا لي يومها
أن يسبح الرعد
ويهطل المطر )
( تأخذ نصف عقلي
أمطار الشتاء
وحين يرحل
تأخذ ذكرياته النصف الآخر )
أما إن عطف بك إلى القبيلة والمجتمع فستجد الكثير من الصور البشعة المليئة بالانبطاح والخذلان والتصفيق والموت، يقابلها التمرّد ورفض القيود.
(  ذكرى استقلالك يا وطني
غناء على الإذاعة
والتلفاز
كيف سنعيش هذه الذكرى يا وطني
إذا يوما اعتزلوا الغناء )
( لقبيلتي حكاية غريبة
كعادات أهلها
.
.
ولأسياد قبيلتي هواية قمع النجاح
وإنجاح الفشل..
لا مكان للحلم في قبيلتي
النواح والصراخ فيها
شعائر تمارس منذ الأزل
..
.
مواطنو قبيلتي
يرحبون بشيخها أينما يحل
ويفرشون له الأرض وردا
ويرقصون على وقع الطبول
والبارود والخيول )
إن قارئ هذا الكتيّب الصّادر عن دار " الجزائر تقرأ " يستطيع تمييز لغة منير سعدي التي لا تبتعد عن لغة أبناء جيله من المبدعين، فيها الحماس والاندفاع والسّخط والتطلّع والنضال، غير أنّها تتميّز بوقْع خاص وهي صفة هذا المبدع الذي امتلك أدوات الكتابة وافتعل جوًّا مناسبا له في تجربته الأولى، واستطاع أن يغوص في بيئات كثيرة منها القبيلة / مدينته، المجتمع، الإنسانية بكل ما فيها.
في فصول ومقدّمات وعناوين قدّم منير عمله هذا متجاوبا مع واقعه العام والخاص، هذه البذور التي نمت يوما بعد يوم أثمرت إصدارا يحتوي على كمٍّ هال من الرّموز والدّلالات : ( ربيع الانحراف، لعنة القبيلة، جمهورية السحاب، فرح على هامش الوجع، نسائم النار، على هامش الأرق، سيان، شيء ما..منّي. )
-----------------------------------------------------
مليكة رافع


الجمعة، 3 نوفمبر 2017

اختارها جمهورية للسّحاب والمطر، الكاتب والشاعر منير سعدي يحتفل بزهرته الأولى بصالون الكتاب / زينة بن سعيد


منير سعدي : الجمهورية تجربة خاصة وبعد النشر ننتقل لمرحلة أخرى

يحتفل الكاتب والشاعر منير سعدي بجمهوريته الخاصة، حيث اختار لها "جمهورية السّحاب: مطر وأشياء أخرى" كعنوان مثير وجذاب، ويحاول من خلال نصوصه بها تقديم روحه والتعبير عنها بأكثر ما يحسّه قريبا منه. فعن دار "الجزائر تقرأ"، قرر الانطلاق بجمهوريته والاحتفاء بها كأول زهرة له بصالون الكتاب 2017 في حفل توقيع مُبهج.
"
يسعدني لقاء الرّفاق في صالون الجزائر الدولي للكتاب السّبت 28 أكتوبر 2017 السّاعة الثانية زوالا بجناح دار الجزائر تقرأ للنشر والتوزيع بالجناح المركزي، الطابق الأول لتوقيع جمهورية السّحاب وللحديث عن المطر وأشياء أخرى، تعالوا كي نبتسم كثيراً ونقرأ ونلتقط صور سيلفي ونتذكّر أنّه يمكننا أن نكون بخير"، بهذه المحبّة الكثيفة يدعو منير سعدي أصدقاءه وأحباءه وكلّ من له مزاج في القراءة والشعر والحب ليشاركوه فرحة توقيعه للجمهورية، كأول عمل ورقي يحتفي هو الآخر به.
منير سعدي، كاتب وشاعر شاب، لديه الكثير من الفرح والألم وكلّ الهشاشة التي يقتضيها الشعر وتستلزمها الكتابة، بالمقابل لديه الكثير من الأمل يرتسم عاليا في نظرته وابتسامته المزهرة، قد يستمر غائبا لأشهر طويلة عن فضاءات التواصل الاجتماعي ويوقع كل منشور بـ"أنا لست بخير"، حتى أنه يفتتحُ صفحته الفايسبوكية بـ"أنا لستُ مسافراً.. لستُ سائحاً، أنا هاربٌ من شيء ما إلى شيء ما، أنا لاجئ، أنا لستُ بخير ! "، لا يخجل من التعبير عن ألمه أو حزنه أو غضبه الذي عادة ما يميل إلى العتاب الجميل، لكن لا أحد سيكتئب بدخول صفحته المليئة بالبهجة والطفولة والبهاء، لا أحد سيكتئب بالأزهار التي ينثرها، وبالمحبّة التي يقدّمها، منير سعدي لا يدّعي شيئا، لا حبا ولا كرها ولا ألما، منير سعدي مثل واجهة زجاجية يمكنك رؤية ما تخفيه وراءها.
الكتابة عند منير سعدي، هي التعبير عن الجرح والألم، عن الغصّة والخيبة، عن البهجة أيضا، عن كلّ ما يختلج قلبه وروحه، اختار اللغة ليفعل، اختار أشد ما يمكنه أن يُؤلم، فحالات الكتابة مؤلمة وكثيفة بالتوتر والحزن، اختار الطريق الصعب، الطريق الذي يستنزف الروح والإحساس لكنه الطريق الوحيد الذي يُعبر به المرهفون، حيثُ يفتحون جراحهم علنية، يفتحون قلوبهم وأرواحهم، ويكتبون.
يظهر شغفُ الكتابة لدى منير سعدي في كل ما يتعلق به من ملامحه إلى كتاباته، يظهر بكل فرحه، وهو يحاول مقاسمته مع قرائه وأحبائه وأصدقائه في الواقع والافتراض، وكل متتبّعيه، فما كان منه إلا أن يجمع رصيده الثمين لينشر عمله الأول، لن نعتمد المولود الأول، فأنا دائما مع كوننا من يولد بعد كلّ عطاء.
أن تتميز باللغة لا يعني أنك أفضل من الآخرين، ومن هذا المنطلق كسر منير سعدي صورة الكاتب النمطي، الذي يخلق حاجزا بينه وبين من لم يسعفهم الحظ في التمكن من الكتابة، بينه وبين هذا الأخير الذي يقرأ فرحه وأحلامه وأحزانه في كتابات هذا الكاتب. هاهو منير يكسر هذا الحاجز العميق، ليقول أن الكاتب شخص مثل الآخرين فقط هو يعبر بطريقة مختلفة، هاهو يتميز بروحه العذبة، ويقدّم أصابعه لقرائه ليقول لهم أن الكتابة تعلمنا التواضع، تعلمنا التواصل المبهج والشفيف
يقول منير في جمهورية السحاب "وحده اليأس من يجعلنا نكفّ عن شحت الانتظار على عتبات الوهم وترقّب نتائج تجارب لم نقُم بها أصلا! وحده من يقطع بنا حبال أرجوحة الانتظار الجبان.. لنسقُط من تخدير الوهم على وجع الحقيقة!" كحقيقة يعريها ويحاول تقديمها للقارئ كصدمة أو ربما كتنبيه، وحتى كصفعة. ويكتب عنه كطفل ولنا كأطفال ومازالنا "وهل تتمدد على الأرض، وتلقي التحية على الأرصفة، تُقبل النوافذ المبللة، تداهم بوجهك الباسم أوراق الشجر، تعانق البيوت الضاحكة، تركض ركضة الأطفال الراقصة، في طريق المدرسة، تلاحق برك الماء، تبعثِرُ هدوءها كمجنون المدينة، وهل تعود طفلا طائشا، يلوّح بيديه للسما، يحلُم أن يسبح في غيمة، لا يعرف للحبّ معنى، لكنه يحسه جدا، مثلي أنا، حينما يأتي المطر!"، وعن سرّ العيش يقول "نمارس الحياة، نتتفس سرا، نحب خفية، لكي لا نزعج الكره، نضحك.. نمارس فوضى الحب، نتمرّغ بين أحضان العشق، نكتب الشعر.. ونصرخ في المنام.. بالوهم، عند الصباح لا نلعن استبدادنا، ولا نزيح عارنا، بل نحمد الرب، على نعمة النوم والحلم !"، وفي الحب يصالح ويحسّ ويقول "وإن غضب الصباح في عينيك، واحتجب، سترحل الطيور، وتجف منابع المطر، وتنكّس رسائل الحب، أيرضيك أن تموت أحلامي عطشا، وفي ابتسامتك سر الغيوم!".
يتحدّث منير سعدي في مقدمة كتابه، بطريقة اللغز عن علاقته بالكتابة وكيف بدأت، يتحدّث عن "منير" تحديدا، يرسم جزءً من محيطه والمكان الذي ترعرع به، المكان الذي رأى فيه النور، المكان الذي جعله يكتب في النهاية، كتب ليقدّم صورة عن منبع صفائه وابتسامته العالية، ليخبرنا عن هواجسه، وكيف تكون البسمة وكيف تؤول صدمة ما إلى لغة.
وفي حديثه لـ"الجزائر الجديدة"، عبّر منير سعدي عن أهمية "جمهورية السحاب" لديه، قائلا أن لها قيمة وأثرا خاصا في نفسه، فهي تروي عبر صفحاتها تجربته الخاصة أيضا، بالإضافة إلى المطر الذي يحتل مساحة كبيرة مما يكتبه، مضيفا أن هذا الكتاب تجربة فرضت نفسها على النشر، وهي مرحلة لها أدواتها الخاصة وظروفها، معتبرا إياها عتبة انتقال لتجارب أخرى أكثر تطورا، وانفتاحا على فضاءات أخرى، ثم أنه -يقول-
من الرائع أن يجمع الكاتب نصوصه في كتاب يدفعه نحو مرحلة أخرى.

جريدة الجزائر الجديدة / زينة بن سعيد



الاثنين، 16 أكتوبر 2017

عن دار نشر الجزائر تقرأ « جمهورية السحاب »، مجموعة نصوص قصيرة جدا للكاتب منير سعدي


( جمهورية السحاب.. مطرٌ وأشياء أخرى )،

غلاف كتاب " جمهورية السحاب " دار نشر الجزائر تقرأ
مجموعة نصوص قصيرة جدا للكاتب منير سعدي
يقول الروائي والكاتب القدير عبد الرزاق بوكبة  عن هذا العمل
" يلفت انتباهك منير سعدي بوفائه لفعل الكتابة، ومكابداته الدائمة من أجل القبض على لحظتها فيه، وشغفه الطفولي لمعرفة جديدها لدى غيره، وتبشيره به في مجالسه وتدويناته، من غير أيّة عقدة أو غيرة، بل إنّك تقرأ في عينيه فرحا به كأنه له لا لغيره، وكلها أخلاق وخصال بدأت تذبل في مشهدنا الأدبي، وها هو يغامر بنشر باكورته، ليتقاسم الفرح بها معنا، ويقول لنا إنّه واع بكونها باكورة، وإنه سيتخذ منها عتبة للانطلاق إلى تجارب وأقاليم مختلفة، مستفيدا من قراءاته واحتكاكاته، فمنيـر يتعاطى مع فعل القراءة بصفته هواء يتنفّسه، ولا شكّ في أنّ هذه الرّوح ستقوّي جناحيه بصفته كاتبا "
الكتاب سيكون حاضرا في المعرض الدولي للكتاب بالجزائر العاصمة نهاية أكتوبر 2017 في جناح دار « الجزائر تقرأ للنشر والتوزيع »  .

الخبر على صفحة الجزائر تقرأ

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

الكاتب والباحث عزيـز بولطباق في أولى أعماله الأدبيّة " سُخرية "، رواية تُحاكي ذاتيّة إحساس وصراع إنسان ما بعد الحرب ~ْ


                    الكاتب والباحث عزيـز بولطباق في أولى أعماله الأدبيّـة
        " سُخرية " رواية تُحاكي ذاتيّة إحساس وصراع إنسان ما بعد الحرب

غلاف رواية " سخرية " لـ عزيز بولطباق

ينطلق الباحث والكاتب عزيز بولطباق في أولى أعماله الأدبيّة رواية " سُخرية " عن دار نشر  " الجزائر تقرأ " إلى الخوض في تفاصيل الحياة وصراعاتها وتساؤلاتها داخل إنسان ما بعد الحرب، نادر الذي يأخذ من اسمه الكثير.. النّادر جدّاً بأفكاره وآرائه وفلسفته المختلفة جدّاً في زمن يكاد ينتهي الجميع فيه إلى الفكرة الواحدة واللون الواحد والتوجه الواحد رغم الاختلافات الجذريّة التي تبدو عليهم
!
أحداث الرواية إذن تجري في زمن ما بعد حرب ما من حُروب الوطن العربي، بطلُها شخصيّة جِديّة متهكّمة.. مختلفة عن كلّ شخصيات البشر الذين نعرفهم، ينظمّ نادر إلى منظّمة لإغاثة اللاجئين وبسبب احتكامه الدّائم للمنطق بعيداً عن أيّ مشاعر يحكم على أيّ شخص يتقدّم للانضمام إلى هذه الوكالة وفق هذا المنطق وهذا ما قد يورّطه في مشكلة مع رئيسها، وفي حين قد يتمنى القارئ لنادر أن يقع في حبّ زميلته ريم " الشّخصية غير المحوريّة في الرّواية "..الموظفة في الوكالة نفسها والتي تصفه بالغليظ والمملّ والسّمج ربّما لأنه لم يفعل ويتقّرب منها.. يأت ردّه المفاجئ والسّاخر كعادته " بالمناسبة لا بُدّ وأنكم تشعرون بالضّيق لعدم معرفتكم بزميلتي الموظّفة، وربّما أرهقكم تصرّفي هذا في التحاشي عن الحديث عنها والغموض، اسمها ريم، ليست قبيحة، أكبرها بسنتين، لا يعني أنّ إشارة فارق السنّ هذه تُوحي بأنّني سأقع بحبّها، صدّقوني لن أفعل ! "
ينتقل بنا الكاتب إلى حياة وعلاقات نادر " بطل الرّواية " أيضاً خارج منظّمة اللاجئين.. حيث لا مجال له فيها للفضول وكثرة السّؤال.. وهذا أيضاً قد يسبّب له مشكلة مع البعض وكره البعض الآخر له !
كما نصطدم بالعديد من المفاهيم والرؤى الجديدة المختلفة لأشياء قد كانت الأغلبية تراها ثابتة ويقينيّة في حين يكشف لها الكاتب وجهاً آخراً لها بفلسفته الخاصّة ويعيد صياغتها جذريا وفق تفكيره العقلي والمنطقي.. وبدهشة عالية بعيدا عن النمطيّة، حيث يفتح من خلال هذا العمل نوافذاً تُطلّ على فضاء يسكننا يعجّ بتساؤلات وهواجس يكشفها ويرصدها بطريقته السّاخرة المختلفة جدّاً، فهو يعتبر كلّ هذا سُخرية على ما يحدث، إنّها حال ما بعد الحرب !
عزيز بولطباق الذي عُرف بمقالاته الجريئة في مدوّنات الجزيرة وعديد المواقع والمجلات، يأتينا إذن في عمل روائي تلتقي فيه الحرب والسُّخرية والعبثيّة " حيث يقول حين إعلانه عن الكتاب في صفحته الالكترونية على فيسبوك ساخراً كعادته وواثقاً " أنا لستُ روائيّا ولا أفترض أنّي سأكون، لكنّني كتبتُ شيئاً مفيدا لصحّتي قبل كل شيء، راضِ بما اقترفته يداي، والشيء الذي أؤكده أنّها ستلقّن درساً قاسيا لكلّ من يقرأها "
جاءت  " سُخرية " في ثمانين صفحة وهذا ما عرّض صاحبها للانتقادات من طرف بعض زملاء الكتابة وكذلك من رُوّاد صفحة دار النّشر على فيسبوك واعتبروها نقيصةً في هذا العمل الأدبي، حيث وضّح عزيز بولطباق رأيه بخصوص من انتقدوا عمله من ناحية عدد الصفحات وردّ في صفحته الالكترونيّة " وُجِّهت لروايتي التي لم تُنشر بعد أولى الانتقادات وهي أنها قصيرة بحيث لم تتجاوز الثمانين صفحة على أن قصرها نقيصة في العمل الأدبي، أوّل يوم بدأتُ فيه الكتابة قرّرت ألا تتجاوز الرواية المائة صفحة لغرض معين، وهو أن العمل القصير المُركّز والمكثّف أفضل من حيث التأثير من الروايات المُسهبة كثيرة الإطناب، الهدف من الرواية من البداية هو محاولة لمس بعض الابتذالات الاجتماعية والخوض في إعادة بناء بعض المفاهيم كاضطرابات الصداقة والعلاقات والمشاعر المُفرطة اللاعقلانية أحيانا، في الحقيقة كنت أتوقع هذا النقد في أول يوم ومن أول سطر، لكن تختلف الأعمال باختلاف الأهداف، أودّ أن يعلم الناقدون بأن نيّتي لم تكن تقديم شيء ممتع في ساعة ليل متأخرة ومن ثم ينهض القارئ وقد نسي أي صفحة توقف فيها، كل ما أتمناه بعد قراءة الرواية هو تفهم توجهي الذي تبنيته، كما أن الرّواية القصيرة على قول أورويل صاحب رائعة مدينة الكلمات ورواية 1984 أسهل للقراءة وأكثر تأثيرا "
يأت هذا العمل كتجربة أولى لعزيز بولطباق في مجال الرّواية، الباحثُ في علم الاجتماع ومقارنة الأديان يخوض حالياً تجربة كتابة في مجال النّقد يشتغل عليها من قبل خوض تجربة الرّواية لكنّها في رأيه تستحق من الوقت والترّيث والجهد أكثر من الرّواية وهذا ما جعله يؤجل نشرها إلى ما بعد صدور " سُخرية " عن دار النشر نفسها " الجزائر تقرأ " والذي لم يُفصح بعد عن تفاصيله.
دار نشر " الجزائر تقرأ " التي احتضنت " سُخرية " بالإضافة إلى ثلاثين عملاً آخراً والتي ستكون حاضرة في معرض الجزائر الدولي للكتاب نهاية شهر أكتوبر المقبل.. هي ثمرة من ثمار مشروع انطلق عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت الاسم نفسه وبشعار " نُصيبكم بعدوى القراءة " ويهدف إلى تكريس واسترجاع ثقافة القراءة، وعرفت التجربة انتشارا واسعاً في فترة وجيزة بين مختلف الفئات وعرفت إنجازات عدّة، من تنظيم تظاهرات للقراءة في الأماكن العامة عبر مختلف ولايات الجزائر إلى مشروع مكتبة الشارع، ويصرّح قادة زاوي مدير الدّار  لـ " الحوار " بخصوص رواية " سُخرية " وعن التحضيرات لمعرض الكتاب القادم " رواية سخرية من الروايات التي سيجد أي قارئ نفسه فيها، لأنها تعبير عن ذاتية إحساس الفرد في القرن الواحد والعشرين في مجتمعاتنا العربية بالخصوص. بالنسبة لتحضيرات الصالون، ينتظر أن تشارك الجزائر تقرأ بحوالي ثلاثين عملاً في الصّالون بعدّة تشكيلات منها الرّواية والشّعر والنصوص وغيرها " .

                                                             
                                                                                     منيـر سعـدي ~ْ
                                                                       عن جريدة الحوار الجزائريّة
للمزيد :
صفحة رواية " سخرية " على فيسبوك
صفحة الكاتب عزيز بولطباق على فيسبوك
صفحة الكاتب عزيز بولطباق في مدونات الجزيرة




الخميس، 10 نوفمبر 2016

عن المعرض الدولي للكتاب.. السّيلفي.. وأشياء أخرى ~ْ

عن #المعرض_الدولي_للكتاب .. السّيلفي وأشياء أخرى ~ْ

طفل يلتقط سيلفي بمعرض الكتاب (اضغط للوصول لمصدرها)


كلّما اقترب موعد المعرض الدولي للكتاب كثُر حديثُ من لا يُعجبهم العجب ولا يهدأ لهم بال حتى يعكروا على غيرهم متعة وشوق زيارة هذا المعرض .. من فرط حساسيتهم ضدّ كل تظاهرة ثقافية ولا يرون فيها إلا الجزء الذي يعتقدونه ذنبا مسيئاً في حقّ الكتاب والثقافة والأدب .. ولم يروا فيه إلا صور السّيلفي التي يلتقطها الزوّار مع الكتب التي يقتنونها من هناك أو أصدقائهم الذين يلتقون ويتبادلون أطراف الحديث والكتب وعناوينها ويتناقشون حولها وحول كلّ ما يعجّ برؤوسهم من هموم وتساؤلات .. ويتناقشون ويقرؤون القصائد ويشربون الشّاي في جوّ سلام ومحبّة ! .. في حين أنّها لا تعدوا حريّةً شخصية لأصحابها ولا تتعدّاهم لغيرهم مثلما يفعلون هُم بملاحظاتهم السطحية التي يجترّونها عن بعد لِما جهلوه عن قرب .. ينتقدون ما لم يتمكنوا هم من أن يكونوه ربما لحساسيات وحسابات وعُقد شخصية مـا !
معقول لا يعرفون أنّ معرض الكتاب بالإضافة إلى كونه تظاهرة ثقافية للكتاب والندوات والأمسيات هو فسحة أيضا .. وهل تبقّى لنا من فسحة شاملة محترمة مفيدة في الجزائر غير معرض الكتاب الدولي ! .. القراءة متعة وفائدة وفسحة وحتى مظهر .. إي نعم .. أين المشكل في ذلك أن نتصالح مع مظاهرنا ونبدو أفضل وأجمل وأكثر ابتسامةً وإشراقةً وتعطّشا ونحن نظهر في صورة سيلفي نحمل كتاباً كخطوة أولى للإصابة بعدوى القراءة ! كأنّهم لا يعرفون أنّنا في هذه " البلاد " بعيدون جدا عن ثقافة الكتاب والقراءة .. فلا تحبطوهم .. لا ترموهم بسهام اللوم والاحباط .. لا تكونوا لهم عقبة .. دعوا الناس تُمارس تعطشها للكتاب والقراءة بحريّة .. تلتقط صورا مع الكتب بابتسامة مشرقة .. لا تقتلوها بتشاؤمكم وسوداويّتكم وعُقدكم وجهلكم .. وإن ظلت تلك الكتب حبيسة الرفوف يلتهمها الغبار بعد ذلك فلا بأس .. بعد زمن وإن كان عشرين سنة سيقرؤونها صدّقوني ..كفانا سلبيةً !
أنا مِن هؤلاء الذين يذهبون للمعرض .. يقتنون الكتب ..ألج للخيمة ذاتها وألتقط صورا وأسترجع ذكرياتي مع الرفاق هناك .. وأرفع لكم ألبوما باسم " على هامش المعرض " أفضل من أكون سلبيا على هامش الحياة .. من لا يلتقط معي سيلفي إن كان لي في الحضور نصيب لا يطمع في لقائي ومن لا يعرض لنا حصيلة ما اقتناه من كتب لا يطمع في صداقتي أيضاً :) .. سأدعوكم للشاي في الخيمة وإن كانت الفاتورة غالية علي سيقاسمنيها أحد الرفاق .. ذكرياتي قابعة هناك مع كلّ من التقيتهم فيها على شرف رائحة الكتب والمطر
لا تحبطوهم .. دعوهم يعبّرون عن فرحتهم بلقاء الكتب وإن كانت قراءتها مؤجّلة .. إنهم يلتقطون صورا مع أصدقائهم في القراءة .. لا مع الجثث والدّماء كما علّمنا " ربيع الدماء " .. إنهم لا يلتقطون الصور مع صاحب الواي .. إنهم لا يشتمون ويثرثرون ويهذون .. إنهم يتناقشون عن حبّ وصدق ووعي وشغف وحلم حقيقي لإنسان أفضل وأقل عنفاً وتخلّفاً وهمجيّة .. إنهم يلتقطون الصور مع الكتب وأصدقاء الكتب .. لا تُحبطوهم .. لا تقتلوا أجنّة الحلم في أرحام الأمل .. لا تحبطوهم ~ْ



الثلاثاء، 9 فبراير 2016

لنا لغة ، هكذا تموت .. هكذا تحيا ! ~ْ


لنـا لغـة ، هكذا تموت .. هكذا تحيا ~ْ
                                             
منير سعدي


ممّا لا شكّ فيه أن اللغة من أهمّ ما يشكّل ويخلق هويّة الأمّة التي تربط كيانها بجذور ومرجعيات تحدّد المسار والعنوان والأهداف العظيمة لهذا الكيان ويحافظ على شخصيّته من خلال إحياء هذه اللغة بدمجها في تفاصيل حياة هذه الأمّة لخدمة مشاريعها بمختلف المجالات ، وكانت اللغة عبر التاريخ سلاحاً للشعوب للحفاظ على كيانها ووجودها ضدّ مشاريع الاضطهاد والاحتلال وزحف ثقافتها بدافع طمس الثقافات والهويات الأخرى لا بدافع الإطلاع والانفتاح عليها وتبادلها خدمةً للإنسانية وللعقل البشري ! ، ولو ألقينا نظرة على جزء بسيط من تاريخ الاحتلال عبر العالم لاكتشفنا أنّ أول ما سعت إليه قوى الاحتلال وبمراحل محاربة لغات الشعوب المحتلّة بشتى الطرق بالإضافة إلى أديانها لأنّ الأخيرة لها علاقة مباشرة باللغة وكلاهما من أهمّ ما يحافظ على كيان الأخرى ويحصّنها ويحميها من الزوال ! ، لاكتشفنا كذلك عديد الأمثلة التي تعطي لنا نماذجاً تاريخية للاستيلاء على لغات الشعوب وطمسها وتشويهها بإدخال تعديلات جذرية وفي مراحل على منهاج التعليم والتربية لدى هذه الشعوب بفرض استراتيجيات جديدة تخدم مصالح أجندات قوى الاحتلال لهذه الدول بنشر ثقافتها ولغتها ودينها ! .. سنجد أهمّها ومن بينها أنّ أوّل ما قام به الانجليز والفرنسيّون حين احتلال الدولة العثمانيّـة هو دراسة وبحث الأسباب والخلفيات التي صنعت قوة المسلمين ومهدت لانتشار دولتهم واتساعها عبر العالم .. وكان من بين أهمّ ما كشف عنه هذا البحث هو البداية المبكّرة للطفل المسلم في تكوين علاقة قويـة متينة بلغته وهويته العربية والإسلامية مع بداية عامه الثالث إلى السادس بقضاء أغلب أوقاته في المدارس القرآنية وحفظ القرآن الكريم والذي يحوي من اللغة العربية خمسين ألف كلمة بالإضافة إلى الأحاديث النبويّة وكذلك الشِّعـر وقواعد اللغة وكلّ ما يتعلّق بها وبثقافته العربيّة والإسلامية ويُكوّن بذلك وفي هذه المرحلة المبكّرة من عمره قدرة لغويّة وعقلية هائلة ومخزوناً معرفياً ووعياً كافياً لصدّ أي موجة مكر تحاول تضليله وتحييده والعبث بهويته والتشويش على علاقته بها وبكلّ مكوّناتها .. في حين أنّ الطفل الغربي كان يبدأ مشواره الدراسي بمخزون لغوي أقلّ بكثير ، بذلك هم عرفوا جيّداً أنّ من بين أهمّ أسباب صناعة هذه المعرفة اللغوية العظيمة والشاملة لدى المسلمين وسرّ العلاقة العميقة المتجذّرة المتينة بأصولهم وهويّتهم هي المساجد والمدارس القرآنية فسعوا إلى غلق هذه المدارس ومحاربتها بشتى الطرق في هذه الدول ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بإنشاء مدارس أجنبيّة .. كما نراها اليوم بأشكال مختلفة كما تسمى بالمدارس الحديثة ! .. هذه المدارس التي ينتسب إليها الطفل في عمر الستّ سنوات .. هذا الطفل الذي لم يعد يحفظ القرآن والشعر وألفية ابن مالك ويدرس قواعد اللغة العربية قبل دخوله المدرسة والمرحلة الابتدائية من التعليم .. هذا الطفل الذي لم يعد يملك في رصيده من اللغة خمسين ألف كلمة وأكثر .. هذا الطفل الذي يدخل المدرسة فاقداً لكنز من اللغة والثقافة في مرحلة لن تتكرّر في حياته كان يمكن أن يكوّن فيها ذاك الرّصيد العظيم في الثلاث سنوات الأخيرة قبل بدء مشواره الدراسي ! .. فاندثرت فكرة حفظ القرآن وتطوير قدرات الطفل اللغوية وصار يدخل المدرسة مباشرة ً برصيد ضعيف جداً من اللهجة العاميّة المحدودة والتي لا تصل لواحد بالمئة مما لو تلقاه في سنوات الحفظ والتعليم في المدارس القرآنية ! .. صار يدخل المدرسة برصيد لغوي ضعيف جداً حتى تبدو له اللغة العربية في المدرسة غريبة وأجنبيّة عنه كما يحدث اليوم للأسف ! .. وضاعت منه أهمّ مرحلة يمكن أن يكتسب فيها لغة يجيدها ويفهمها و يتحدثها بطلاقة وفصاحة في سنّ مُبكّرة ويُكوّن بذلك مناعة قويّة وصامدة أمام أيّ محاولة لتقليص دورها في تربيته وتعليمه وثقافته وحياته لصالح لغة أخرى ! ، بذلك نجحوا في جعل هذه اللغة غريبة في أوطانها وللأسف مازلنا لم ندرك حجم الخسارة والنكسة وتأثيرها التي مازلنا نعانيها اليوم .. و لم نباشر أيّ خطوة إيجابية اتجاه استعادة مكانـة وقيمة هذه اللغة لدينا ولم نبادر بشكل جِدّي ومستمرّ بما يعيد علاقتنا القوية والمتينة بها كما كان أسلافنا الأوّلون ! .. رحم الله ذاك الزّمن .. كان الطفل ذو الستّ سنوات عظيماً يتحدث بها بطلاقة وقبـل دخول المدرسة وتلقي أيّ تعليم فيها .
وفي السياق نفسه والتاريخ ذاتـه الذي نكتشف فيه جذور خيباتنا ومسقط رأسها نصادف كذلك تجارباً رائدة وذكية وعظيمة لدول عرفت كيف تحافظ على لغتها رغم كل الصعوبات والضغوطات آنذاك وهي تحت الاحتلال أو الانتداب ..وتفطّنت في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان لخطط أجندات المكر التي سعت لتجريدها من هويّتها وطمسها وإغراقها بثقافتها ومشروعها الاحتلالي ، ومن أهمّ الدول التي يحدّثنا عنها التاريخ في هذا الشأن هي اليابان بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية والتي اشترطت استثناء التخلّي عن اللغة اليابانيّة في معاهدة الاستسلام واستبدالهـا باللغة الانجليزيّة .. وافقت على كلّ شروط تلك المعاهدة إلا شرط استبدال لغتهم بلغة أخرى  .. لأنهم كانوا يدركون جيّداً أن خسارة التنازل عن كل الأسلحة والأموال والثروات لا تساوي شيئاً أمام خسارة التنازل عن اللغة .. أنَّ بإمكانهم استرجاع كل شيء إلا اللغة لو تخلوا عنها وباقي حصون هويتهم وثقافتهم وتاريخهم ومرجعيتهم ! .. يدركون جيداً معنى التمسّك بالهويّة اليابانيّة على رأسها اللغة الأصليّة إيماناً منهم بأهميّتها في الحفاظ على هوية أمّتهم وشخصيّتها .. لتدرك أمريكا في وقت متأخر الخطأ الذي ارتكبته حين الموافقة على طلب اليابان آنذاك بعدم التنازل عن لغتها الأصلية ورفض استبدالها باللغة الانجليزيّة ، لتعود اليابان إلى عظمتها وقوتها عملاً وإخلاصا إلى الواجهة في ظرف نصف قرن ! ، كأنهم قـد تلقـّوا صدى هذه الكلمات الصميميّة ومعناها والتي تُنسب لشاعر صقلّي اسمه إجنازيا بوتينا من قصيدة " لغة وحوار "  :
( ضع شعباً في السّلاسل
جرّدهم من ملابسهم
سدّ أفواههم
لكنّهم مازالوا أحراراً
خُذ منهم أعمالهم وجوازات سفرهم
والموائد التي يأكلون عليها
والأسِرّة التي ينامون عليها
لكنهم مازالوا أغنياء
إنّ الشعب يفتقـر ويُستعبد
عندما يُسلب اللسان الذي تركه له الأجداد
وعندئـذٍ يضيعُ إلى الأبد )
هكذا تفادى اليابانيّون السقوط والضياع الأبديّ بالحفاظ على أهمّ مقومات هويّتهم وحضارتهم الإنسانيّة وهي .. اللغة .
ولكوريا الجنوبيّة كذلك هي الأخرى تجربة رائدة وعظيمة في استرجاع مكانـة لغتهم ودورها بعد الحرب العالميّة .. بعد أن تراجعت بشكل رهيب إثر فرض الاحتلال لغة بلاده في المدارس الكوريّة .. وذلك بدعم مشروع التربية والتعليم وإعطاء هذا القطاع الاهتمام الأوّل وتوفير كافّة الإمكانيات للنهوض به لغةً وعلماً وثقافة وتربية .. ومن أهمّ ما ركزت عليه كوريا في هذا المجال اشتراط المستوى اللغوي والأدبي الرّفيع لدى المتخصّصين في تعليم اللغة للأطفال .. كذلك دعم تعليم اللغة بالانفتاح على الفنون كالمسرح مثلا كأداة فاعلة ومؤثرة في ترغيب الطفل وتقوية علاقته باللغة الكورية الأمّ ! .. كذلك عن طريق الإعلام بصناعة محتوى إعلامي موجّه للأطفال باللغة الكورية الفصحى بالإضافة إلى صناعة الكتاب في كل المجالات وتوجيه الطفل إليه بتوفير المكتبات مجاناً .
للصينيين كذلك مشروعهم العظيم في حماية وتحصين لغتهم باعتمادهم على الفنون الأدبيّة حفاظاً على اللغة هويةً و ثقافةً .. وكان الطفل الصيني حافظاً للشعر كباعث أساسي لعشق اللغة الأمّ وامتلاك رغبة منذ الصّغر في الإطلاع على كلّ ما يُجذّر ويُعمّق علاقته بهـا ويفتح أمامه آفاقا جديدة لأن يكتشفها ويبرع ويتميّز فيها أكثر .. إيماناً منهم أن فرصة الطفل في الحفظ لا تعوّضها أيّ مرحلة أخرى ، وكان الشِِعر لدى الصينيّين من أهمّ ما يمكن أن يحافظ على كيان اللغة وقيمتها وجماليتها في ثقافتهم .. وقال في ذلك أحد الشعراء الصينيين : " لو كانت اللغة فحماً لكان الشاعر هو الشخص الذي يوقد هذا الفحم و لكان الضياء في ألسنة اللهب هو الشِعر الذي يضيء القلوب " ، ولم يقتصر مشروع الصينيين في حماية اللغة وتطويرها على الأطفال بل في كلّ مراحل التعليم حتى الجامعة بإنشاء معاهد تحافظ على هذا المشروع القومي وتُبادر بما يدعم مساره وأهدافه .
لنعود أدراجنا إلى واقعنا الآن .. لنُلْـق ِنظرة على أحوال اللغة العربيّة في بلادنا مقارنةً بهذه التجارب التي مررنا بها عبر التاريخ لحماية اللغة وصناعة وعي ثقافي وإنساني وحضاري تجاهها .. ولنتساءل .. ما الذي فعلناه لخدمةً اللغة العربية بعد مائة وثلاثين عاماً من الاحتلال الفرنسي الذي حاربها بشتى الطرق .. بعد حقبة احتلال من محاولات الإقصاء والتهميش والطمس والتشويه خدمة لأجنداته وللثقافة الغربيّة ! .. ما المشروع الذي خضناه لردّ الاعتبار لهذه اللغة .. وقد وصلنا إلى مرحلـة من الضياع والغياب والسّقوط والانسلاخ لدرجة صار التحدّث باللغة الأجنبيّة فخراً وشرفاً وقيمة ً مهما كان جهلُنا بلغتنا الأمّ كارثياً ورهيباً .. لدرجة أن صارَ الخطأ في التحدّث باللغة الأجنبيّة عيبٌ وعارٌ ومُسيءٌ لصاحبه أمّا الخطأ في التحدّث باللغة العربية ..باللغة الأمّ عادي وطبيعي جداً ولا حرج فيه !
ما الذي حدث حتى استمرّ مشروع تغييب اللغة العربيّة ومحاولة طمسها وجعلها غريبة في وطنها لِما بعد ( الاستقلال ) ، ما الذي حدث ويحدث حتى يقول أحدُ خرّيجي مدرسة بن بوزيد وبن زاغو أنّه سيُغيّـر كتابة اسمه في مواقع التواصل الاجتماعي من اللغة العربية إلى اللغة الفرنسيّة تفادياً لاستهزاء أصدقائه به وتفاديه بسبب ذلك ، ما سبب هذه النكسة يا ترى !؟
لماذا عِوض أن نسمع عن إضافة مرحلة أخرى لما قبل مرحلة التعليم الابتدائي لتنمية قدرات الطفل في اللغة العربيّة كي يستوعب الدروس دون أن يتلقى صعوبة وتتكفل بذلك الأسرة أولا ومؤسسة التعليم معاً .. لنسمع عوض ذلك عن نوايا للاستنجاد باللهجة العاميّة والتي كانت أصلا مُدرجة في المدرسة بلا قانون ! ، و هُم كانوا قبل اللغة قد حطّموا مفاهيم التلميذ وطالب العلم والمدرسة ككلّ وأفرغوها من محتواها وكذلك الأسرة وإلا ما وصل حال المجتمع إلى هذا الحدّ الرّهيب من التخلّف والمأساة والشّتات والغريب أن نستغرب الأمر ونحن أنفسنا الذي ندّدنـا بذلك وقد مرّت تعديلات و " إصلاحات " شيطانيّة على منظومة التعليم وكنّا صامتين .. بل ربّما لم نسمع بذلك أصلا ! .. وأتذكّر الآن أننا لم نسمع من المعلّمين حين تلقّينا الدروس كلاماً بالعامية فقط بل بلغة الأسواق بشتائمها وحقارتها وقذارتهـا !
ما الذي حدث حتى مرَّ مشروع " إصلاحات " بن زاغو الذي ضرب المنظومة التربوية في صميمها بسلام .. وما الذي حدث حتى صار أطفالنا بعدها يدرسُون حياة مُغنية استعراض ويُمتََحنُون بأسئلة حول حياة مغني راي !
ما الذي حدث ويحدث يا ترى حتى وصلنا لدرجة أن يزور بلادنا رئيسٌ أجنبيّ ويُخاطب شعبَنا بلغةِ " بلاده " ليعتلي وزير دولتنا المنصّة بعده ويخاطب من داخل بلاده شعبََ هذا الضيف باللغة الفرنسيّة والتي من المفروض ليست لا لغة بلادنا الرسميّة ولا لغة بلاد ضيفنا الكريم .. وأنْ يتحدث وزير خارجيّتنا في الولايات المتحدة بالفرنسيّة التي ليست لغتنا الرسمية ولا لغة تلك البلاد ولكنها طبعاً لغة من أرادوها أن تكون اللغة الأولى ! ، و هم الذين يُحدّثون ضيوف بلادنا عن الاستعمار الفرنسي وعمّا اقترفه من جرائم ضدّ شعبنا وأرضنا وديننا و لغتنا .. عن الثورة الجزائرية المجيدة وعن الشهداء الأبرار ومسيرة النضال والكفاح لتحرير الوطن وللحفاظ على الهوية ... باللغة الفرنسيّة ! ، وما الذي حدث ويحدث حتى يستقبل تلاميذ مدرسة من مدارس بلادنا وزيرة تعليم أجنبيّة بأنشودة باللغة الفرنسيّة .. ما الذي حدث حتى نتساءل عن وعود المسؤولين للشعب .. عن الأموال التي نهبوها وهرّبوها .. عن البطالة والسكن وعن تأخّر محاكمة رموز الفساد وعن سرّ صمت الحكومة عن غلاء الأسعار وأوجاع المواطنين ولم نتساءل ونستفسر غيرنا وأنفسنا عن اللغة العربيّة وماذا فعلنا وفعلوا لأجلها وهي في أزمة حقيقيّة غريبة سجينة في وطنها !
ماذا تُخبرنا كلّ هذه التساؤلات وماذا يخبرنا هذا الواقع بكلّ خيباته إلا بحقيقة المشروع القائم لحماية وتحصين هذا التغييب والطمس والانسلاخ عن كل مقومات الحضارة دينياً ولغويّاً وثقافياً ، هُم ببساطة عرفوا الأركان الحقيقيّة التي تؤسس للحضارة .. يدركون أيّ ركائز ٍٍ بسقوطها تنهارُ الأمّة .. اللغة والمدرسة والأسرة والمسجد .. فالاحتلال ركّز على مدى عقود من الزمن على انتهاك المدرسة المحصّن الأساسي للغة وحاميها وإفراغها من محتواها وحاول انتشالها من جذورها وتغيير وتحريف وتشويه مرجعيّاتها وأصبحت مجرّد مظاهر وهياكل مثيرة للشفقة مثل الأطلال .. وتفرقة وتشتيت الأسرة .. نواة تكوين مهارة اللغة والثقافة والأخلاق واندثر ذاك الرابط الروحي الذي يبعث دورها في بناء المجتمعات بإنسان حقيقي أصلي غير مشوّه بسُموم المكر والتضليل ! ، أسقطوا المساجد من مبادئها وأهدافها ومحتواها ودورها الحقيقي وأصابها مكر الأجندات السياسيّة وتحوّلت إلى أدوات لصالحها لحماية وتحصين الجهل وحشو مرتاديه بالقابليّة لهذا النمط البائس المأساوي الهامشي للحياة ، المساجد هذه المؤسسات الرئيسيّة التي كان لها دورها في الاستثمار في البشر وبناء المجتمعات وتطور الحضارة ككلّ المؤسسات الدينيّة في العالم .. لم تعد كذلك .. لم تعُد تلك الفضاءات العظيمة التي يخرج منها الطفل جبّاراً فكراً ولغةً وديناً كما كان .. عملاً بمقولة الحشو والركود " إذا كنتَ بين يديّ شيخ فكُن كالميّت " ! .. شأنها شأن المدرسة والأسرة المفككة والمُغيّبة ! وتحوّلت في أغلبها إلى منابر خطب ثرثرة وسطحية ودروشَة ومُراوحة في المكان .
وواصل احتلال ما بعد الاحتلال مهمّة استنزاف الإنسان هنا بالطريقة نفسها ثقافة ً ولغةً و أخلاقاً .. ليستمرّ اضطهادهم أسوأ وألعن لأن ذلك مع الأسف يأتِ في ظلّ " الاستقلال " وتحت شعارات بناء الوطن والحرص على مستقبله !
إذن ممّا سبق نصل إلى نتيجة مهمّة مفادها أن تحرير اللغة وكل مُكوّن رئيسي لهويتنا العربية والإسلامية من تحرير مؤسسات الأسرة والمسجد والمدرسة .. استرجاع قيمتها ودورها ومكانتها في حياتنا من استرجاع قيمة ودور هذه المؤسسات التي تُشكل أركان الأمة وكيانها الحضاري .. وكل منها حجر زاوية لا نهضة بدونه ، وحدها تتكفّل بهذه المهمّة بالإضافة إلى مؤسسة الإعلام والتي صارت اليوم محرّك رئيسي وأداة لا غنى عنها في أيّ مهمة مهما كان مجالها .. ومتحكم رئيسي في تكريس وتثبيت أي مشروع كما نرى اليوم عبر العالم ، وتحريرها من أيدي المستبدّين والمستغلّين الأكثر خطراً على الحياة والإنسان ، إعادة المسجد إلى دوره الحقيقي .. المسجد الذي كان الطفل يخرج منه في سنّ السادسة حافظاً للقرآن الكريم وللحديث والشعر ولقواعد اللغة .. كذلك المدرسة بالحدّ من هذا التناقض الرّهيب بين محتوى منظومته التعليمية وبين هوية وثقافة هذه الأمّة .. كذلك استرجاع دور الأسرة الأهم على رأس المؤسستين السابقتين .
هكذا قد نتمكّن من استرجاع إنساننا المشتّت المغيّب بقشور الحضارات والثقافات الأخرى .. استرجاعه حرّاً أصيلاً غير مشوّه بسموم أجندات المكر والتضليل .. استرجاع لغتنا العربية بمكانتها ودورها الحقيقي في حياتنا علماً وثقافةً وفضيلة .. ولنتذكّر رغم ذلك أنّ اللغة مسؤولية الجميع .. مسؤولية الكيان الذي نشكّله جميعاً كإنسان .. لنتذكّر في تفاصيل حياتنا من تواصل وحديث وكتابة وقراءة وسفـر أنّ ..  # لنـا _ لغـة ~ْ


                                                                   منيـر سعدي



الاثنين، 1 فبراير 2016

قادة زاوي يُطلق موقع " الجزائر تقـرأ " ~ْ


بدأت الفكرة بتجسيده مبادرة للقراءة الجماعية في حديقة الحامة
قـادة زاوي يُطلق موقع " الجزائر تقرأ "
 

أطلق المدوّن والصحفي قـادة زاوي موقعا ثقافيـاً تحت اسم " الجزائر تقرأ " يُعنى بالكتب والمطالعـة مُوجّه للقرّاء باللغـة العربيّة .. ويعود تاريخ افتتاحه إلى 20 من شهر جانفي الحالي بعد شهرين من التحضير له ويُشرف عليه طاقم شابّ من قرّاء وكتّاب جزائريّين يهدف إلى التشجيع على القراءة بمحتوى مفيد من المواضيع والمقالات الثقافية والحوارات والأخبار المتعلقة بهذا الشأن للقارئ الجزائري والعربيّ ، ويعود اسم هذا الموقع " الجزائـر تقرأ " إلى مبادرة أطلقها عبر صفحة الكترونية في موقع التواصل الاجتماعـي " فيسبوك " مخصّصة للفعاليات والنشاطات المتعلّقة بالكتاب في الجزائر والتي تشجّع على القراءة وتقريبها من الشباب .. والتي تحوّلت إلى تظاهرة ثقافية عن القراءة أقيمت في حديقة الحامة منتصف 2015م ، ويقول قادة زاوي بخصوص فكرة إطلاقه لهذا المشروع " عندما فكّرنـا في تنظيم مبادرة للقراءة الجماعيّة بحديقة الحامة شهر ماي من العام الماضي داهمتنا بعض المخاوف من أنّنا قد لا ننجح وأنّ أحداً لن يحضُر، لكن سُرعان ما فكّرنا حتى وإن حضرنا نحن المنظمون فقط فالنّجاح مضمون .. المهم أن نُبادر .. وفعلا حضرَ الكثيرون من مُختلف مناطق الوطن ، من هنا بدأت قصة الجزائر تقرأ .. من صفحة على الفايسبوك تَنشط منذ مـاي 2015 .. إلى هذا المنبر الذي سنتوسّع فيه في طرح الأفكار والمواضيع ومناقشتها معكم وسنُحاول أن نتميز " ، ويُصرّ قادة صاحب مدوّنة " قرأت لك " الفائزة بجائزة أفضل مدوّنة ثقافية جزائرية لعام 2012 والتي تهتم كذلك بمجال الكتب والقراءة  في كلّ مناسبة على التأكيد أنّ مثل هذه المبادرات لا تُجسّد وتستمرّ إلا بتحرّرها من التهيكُل على الطريقة التقليديّة للمؤسسات ومبادرة الجزائر تقرأ في حديقة الحامة مثالاً على ذلك .. وأنّ السّلبية التي يُوصف بها شباب مواقع الواصل غير حقيقيّة لأنّهم يملكون روح المبادرة ولديهم رغبة كبيرة في الالتفاف حول مشروع ثقافي حقيقي متحرّر من كلّ ما هو تقليدي روتيني .. ويضيف .. أنّ المشكل في عدم تكيّف المنظومات المختلفة مع هذه الروح المتمرّدة على أنماط التهيكُل والقولبة النمطيّة التقليدية لمثل هذه الأفكار والمشاريع الثقافية !
انطلق موقع الجزائر تقرأ بخمسة أقسام " أخبار ، مقالات ، مراجعات كتب ، مبادرات ، حوارات " في حين سيعمل المشرفون عليه على إضافة أقسام جديدة لـه مع الوقت وفق ما يخدم أهداف الموقع وزوّاره ~ْ

موقع الجزائر تقرأ : www.dzreads.com




حوار مع الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة على جريدة الحوار ~ْ

الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة للحـوار: غاية مشروع "مجتمع رديف" الأساسيّة إضفاء قيمة اقت...