الأربعاء، 8 نوفمبر 2017

عن « جمهورية السحاب » .. كتبَت مليكة رافع



لم تكن النصوص التي حواها هذا الكتيّب الموسوم بـ " جمهورية السحاب " مطر وأشياء أخرى لصديقي مطر ( منير سعدي ) غريبة عنّي، هذا الفتى الذي يخيّل إليك وأنت معه أنّه لا يحمل همًّا، بينما قضاياه التي هنا تنقلك من واقع مرير إلى آخر، وتارة تجعلك تعيش حالات الإنسانية، الحب، الأمل والتفاؤل، الأرق والذكريات:
( ليتني أحذف كلّ الصور،
وأمحو كل ذكرياتي المعلّقة
على جدران القدر )
( أيها النوم خذ بيدي
ارمني في بئر خيالك
امنحني جرعة من النسيان
واقذفني إن شئت
باكرا عند الصباح
فريسة لكوابيس الحقيقة )
وله في حب المطر حكاية وجمهورية  :
( حين أموت
كفّنوني بأوراق مبللة
من الشجر
وادعوا لي يومها
أن يسبح الرعد
ويهطل المطر )
( تأخذ نصف عقلي
أمطار الشتاء
وحين يرحل
تأخذ ذكرياته النصف الآخر )
أما إن عطف بك إلى القبيلة والمجتمع فستجد الكثير من الصور البشعة المليئة بالانبطاح والخذلان والتصفيق والموت، يقابلها التمرّد ورفض القيود.
(  ذكرى استقلالك يا وطني
غناء على الإذاعة
والتلفاز
كيف سنعيش هذه الذكرى يا وطني
إذا يوما اعتزلوا الغناء )
( لقبيلتي حكاية غريبة
كعادات أهلها
.
.
ولأسياد قبيلتي هواية قمع النجاح
وإنجاح الفشل..
لا مكان للحلم في قبيلتي
النواح والصراخ فيها
شعائر تمارس منذ الأزل
..
.
مواطنو قبيلتي
يرحبون بشيخها أينما يحل
ويفرشون له الأرض وردا
ويرقصون على وقع الطبول
والبارود والخيول )
إن قارئ هذا الكتيّب الصّادر عن دار " الجزائر تقرأ " يستطيع تمييز لغة منير سعدي التي لا تبتعد عن لغة أبناء جيله من المبدعين، فيها الحماس والاندفاع والسّخط والتطلّع والنضال، غير أنّها تتميّز بوقْع خاص وهي صفة هذا المبدع الذي امتلك أدوات الكتابة وافتعل جوًّا مناسبا له في تجربته الأولى، واستطاع أن يغوص في بيئات كثيرة منها القبيلة / مدينته، المجتمع، الإنسانية بكل ما فيها.
في فصول ومقدّمات وعناوين قدّم منير عمله هذا متجاوبا مع واقعه العام والخاص، هذه البذور التي نمت يوما بعد يوم أثمرت إصدارا يحتوي على كمٍّ هال من الرّموز والدّلالات : ( ربيع الانحراف، لعنة القبيلة، جمهورية السحاب، فرح على هامش الوجع، نسائم النار، على هامش الأرق، سيان، شيء ما..منّي. )
-----------------------------------------------------
مليكة رافع


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حوار مع الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة على جريدة الحوار ~ْ

الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة للحـوار: غاية مشروع "مجتمع رديف" الأساسيّة إضفاء قيمة اقت...