الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

الكاتب والباحث عزيـز بولطباق في أولى أعماله الأدبيّة " سُخرية "، رواية تُحاكي ذاتيّة إحساس وصراع إنسان ما بعد الحرب ~ْ


                    الكاتب والباحث عزيـز بولطباق في أولى أعماله الأدبيّـة
        " سُخرية " رواية تُحاكي ذاتيّة إحساس وصراع إنسان ما بعد الحرب

غلاف رواية " سخرية " لـ عزيز بولطباق

ينطلق الباحث والكاتب عزيز بولطباق في أولى أعماله الأدبيّة رواية " سُخرية " عن دار نشر  " الجزائر تقرأ " إلى الخوض في تفاصيل الحياة وصراعاتها وتساؤلاتها داخل إنسان ما بعد الحرب، نادر الذي يأخذ من اسمه الكثير.. النّادر جدّاً بأفكاره وآرائه وفلسفته المختلفة جدّاً في زمن يكاد ينتهي الجميع فيه إلى الفكرة الواحدة واللون الواحد والتوجه الواحد رغم الاختلافات الجذريّة التي تبدو عليهم
!
أحداث الرواية إذن تجري في زمن ما بعد حرب ما من حُروب الوطن العربي، بطلُها شخصيّة جِديّة متهكّمة.. مختلفة عن كلّ شخصيات البشر الذين نعرفهم، ينظمّ نادر إلى منظّمة لإغاثة اللاجئين وبسبب احتكامه الدّائم للمنطق بعيداً عن أيّ مشاعر يحكم على أيّ شخص يتقدّم للانضمام إلى هذه الوكالة وفق هذا المنطق وهذا ما قد يورّطه في مشكلة مع رئيسها، وفي حين قد يتمنى القارئ لنادر أن يقع في حبّ زميلته ريم " الشّخصية غير المحوريّة في الرّواية "..الموظفة في الوكالة نفسها والتي تصفه بالغليظ والمملّ والسّمج ربّما لأنه لم يفعل ويتقّرب منها.. يأت ردّه المفاجئ والسّاخر كعادته " بالمناسبة لا بُدّ وأنكم تشعرون بالضّيق لعدم معرفتكم بزميلتي الموظّفة، وربّما أرهقكم تصرّفي هذا في التحاشي عن الحديث عنها والغموض، اسمها ريم، ليست قبيحة، أكبرها بسنتين، لا يعني أنّ إشارة فارق السنّ هذه تُوحي بأنّني سأقع بحبّها، صدّقوني لن أفعل ! "
ينتقل بنا الكاتب إلى حياة وعلاقات نادر " بطل الرّواية " أيضاً خارج منظّمة اللاجئين.. حيث لا مجال له فيها للفضول وكثرة السّؤال.. وهذا أيضاً قد يسبّب له مشكلة مع البعض وكره البعض الآخر له !
كما نصطدم بالعديد من المفاهيم والرؤى الجديدة المختلفة لأشياء قد كانت الأغلبية تراها ثابتة ويقينيّة في حين يكشف لها الكاتب وجهاً آخراً لها بفلسفته الخاصّة ويعيد صياغتها جذريا وفق تفكيره العقلي والمنطقي.. وبدهشة عالية بعيدا عن النمطيّة، حيث يفتح من خلال هذا العمل نوافذاً تُطلّ على فضاء يسكننا يعجّ بتساؤلات وهواجس يكشفها ويرصدها بطريقته السّاخرة المختلفة جدّاً، فهو يعتبر كلّ هذا سُخرية على ما يحدث، إنّها حال ما بعد الحرب !
عزيز بولطباق الذي عُرف بمقالاته الجريئة في مدوّنات الجزيرة وعديد المواقع والمجلات، يأتينا إذن في عمل روائي تلتقي فيه الحرب والسُّخرية والعبثيّة " حيث يقول حين إعلانه عن الكتاب في صفحته الالكترونية على فيسبوك ساخراً كعادته وواثقاً " أنا لستُ روائيّا ولا أفترض أنّي سأكون، لكنّني كتبتُ شيئاً مفيدا لصحّتي قبل كل شيء، راضِ بما اقترفته يداي، والشيء الذي أؤكده أنّها ستلقّن درساً قاسيا لكلّ من يقرأها "
جاءت  " سُخرية " في ثمانين صفحة وهذا ما عرّض صاحبها للانتقادات من طرف بعض زملاء الكتابة وكذلك من رُوّاد صفحة دار النّشر على فيسبوك واعتبروها نقيصةً في هذا العمل الأدبي، حيث وضّح عزيز بولطباق رأيه بخصوص من انتقدوا عمله من ناحية عدد الصفحات وردّ في صفحته الالكترونيّة " وُجِّهت لروايتي التي لم تُنشر بعد أولى الانتقادات وهي أنها قصيرة بحيث لم تتجاوز الثمانين صفحة على أن قصرها نقيصة في العمل الأدبي، أوّل يوم بدأتُ فيه الكتابة قرّرت ألا تتجاوز الرواية المائة صفحة لغرض معين، وهو أن العمل القصير المُركّز والمكثّف أفضل من حيث التأثير من الروايات المُسهبة كثيرة الإطناب، الهدف من الرواية من البداية هو محاولة لمس بعض الابتذالات الاجتماعية والخوض في إعادة بناء بعض المفاهيم كاضطرابات الصداقة والعلاقات والمشاعر المُفرطة اللاعقلانية أحيانا، في الحقيقة كنت أتوقع هذا النقد في أول يوم ومن أول سطر، لكن تختلف الأعمال باختلاف الأهداف، أودّ أن يعلم الناقدون بأن نيّتي لم تكن تقديم شيء ممتع في ساعة ليل متأخرة ومن ثم ينهض القارئ وقد نسي أي صفحة توقف فيها، كل ما أتمناه بعد قراءة الرواية هو تفهم توجهي الذي تبنيته، كما أن الرّواية القصيرة على قول أورويل صاحب رائعة مدينة الكلمات ورواية 1984 أسهل للقراءة وأكثر تأثيرا "
يأت هذا العمل كتجربة أولى لعزيز بولطباق في مجال الرّواية، الباحثُ في علم الاجتماع ومقارنة الأديان يخوض حالياً تجربة كتابة في مجال النّقد يشتغل عليها من قبل خوض تجربة الرّواية لكنّها في رأيه تستحق من الوقت والترّيث والجهد أكثر من الرّواية وهذا ما جعله يؤجل نشرها إلى ما بعد صدور " سُخرية " عن دار النشر نفسها " الجزائر تقرأ " والذي لم يُفصح بعد عن تفاصيله.
دار نشر " الجزائر تقرأ " التي احتضنت " سُخرية " بالإضافة إلى ثلاثين عملاً آخراً والتي ستكون حاضرة في معرض الجزائر الدولي للكتاب نهاية شهر أكتوبر المقبل.. هي ثمرة من ثمار مشروع انطلق عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت الاسم نفسه وبشعار " نُصيبكم بعدوى القراءة " ويهدف إلى تكريس واسترجاع ثقافة القراءة، وعرفت التجربة انتشارا واسعاً في فترة وجيزة بين مختلف الفئات وعرفت إنجازات عدّة، من تنظيم تظاهرات للقراءة في الأماكن العامة عبر مختلف ولايات الجزائر إلى مشروع مكتبة الشارع، ويصرّح قادة زاوي مدير الدّار  لـ " الحوار " بخصوص رواية " سُخرية " وعن التحضيرات لمعرض الكتاب القادم " رواية سخرية من الروايات التي سيجد أي قارئ نفسه فيها، لأنها تعبير عن ذاتية إحساس الفرد في القرن الواحد والعشرين في مجتمعاتنا العربية بالخصوص. بالنسبة لتحضيرات الصالون، ينتظر أن تشارك الجزائر تقرأ بحوالي ثلاثين عملاً في الصّالون بعدّة تشكيلات منها الرّواية والشّعر والنصوص وغيرها " .

                                                             
                                                                                     منيـر سعـدي ~ْ
                                                                       عن جريدة الحوار الجزائريّة
للمزيد :
صفحة رواية " سخرية " على فيسبوك
صفحة الكاتب عزيز بولطباق على فيسبوك
صفحة الكاتب عزيز بولطباق في مدونات الجزيرة




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حوار مع الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة على جريدة الحوار ~ْ

الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة للحـوار: غاية مشروع "مجتمع رديف" الأساسيّة إضفاء قيمة اقت...