" عامان على رحيل صديقي الشهيد جيلالي فرطاسْ ... "

اليوم مرّ عامانْ ... على رحيل صديقي الشّهيد ... كان من بين الذين سقطوا شهداء إثر الهجوم الانتحاري الإرهابي أوت قبل الماضي ... لم تفارقني طيلة هذه الفترة تلك الحادثة الأليمة وكيف استقبلتُ خبر فقدانِ صديقٍ عزيزٍ كان إنسانـاً راقيـاً بمعنى الكلمـة ... لم أنسى يومـاً تلك الحادثة التي كانت نقطة تحوّلٍ ومنعرجـاً كبيراً في حياتي !
لم أنسى ذاك اليوم لحظة كنتُ نائمـاً دوى الخبر في أذني كالقنبلة لم أصدّق الخبر وركضتُ مهرولاً كالمجنون أبحث عن الحقيقة وأصرخ " قبل أيام كنتُ معه ... كنتُ في حفلِ تخرّجه ... كيف مات !؟ ... غير معقولْْ ! "
أصابني ذعرٌ شديدْ ... وما انتابني من شعور تلك اللحظة لا أضن أنه سيتكرّر معي يومـاً ... كانت لحظات قاسية وموجعة ... ومـا أصعب أن تفقدَ صديقـاً كان سنداً وإنسانـاً بمعنى الكلمـة ...
اليوم أتذكّر قبل استشهاده بشهر أو أكثر اتصلَ بي ودعاني لحظور حفلِ تخرّجـهِ بالجامعـة ... وقال أن هذا أمرٌ ولا قيمة للحفل من دوني ! كان يدرس علم إجتماع تخصص جريمـة ، ودخل هذا التخصص أملاً منه أن يساهم في تغيير هذا المجتمع الذي يعاني اليوم أكثر من أي وقتٍ مضـى !
استقبلني رحمه الله ذاك اليوم بغرفته بإقامة الجامعة استقبال الملوكْ وكانت ابتسامته لا تفارق شفتيه ... كان حفل تخرّجه أكثر من رائـع في جوِّ راقي من كلّ الأصدقاء والأهل ... وألقى مذكرته بإتقانٍ ألفتت انتباه كلّ الحاضرين .. !
كم كان لحظات ساحرة ونحن نحمله بأيدينا ونرمي به مراراً إلى الأعلى فرحين به وبإنجازه الكبيرْ !
قضيتُ معه ثلاث أيام وليالي لمك أفارقه واسمتعنا بجلسات رائعة رفقة الأصدقاء وصور تذكارية كثيرة وكأننا كنّـا ننتظر رحيله ومفارقته إلى الأبدْ !
وبما أنه درس اختصاص علم اجتماع جريمة بعد شهر قرر الالتحاق بالمدرسة العسكرية ويوم اعلان أسماء الملتحقين سقط شهيداً رفقة العشرات في جريمـة بشعة نظمها مجرمو إنسانية من إرهاب هذا الوطنْ !
لا تذكّرني يا صديقي إلا بما هو جميل وإنساني ... أحتفظُ بهداياك لي وكانت أغلبها عطوراً كروحك الطاهرة ... أحتفظُ بابتساماتك الجميلة التي لا تفارقكْ ... بدعمك الذي لم ينتهي إلا برحيلكْ ... رأيتكَ في أحلامي مرات عديدة وفي كلّ مرة كنتَ تبتسم وترتدي أجمل الثيابْ ... ! أملي أن ألاقيكَ في الجنّـة .... رحمك الله يا شهيد الإنسانية وكلّ من رافقك في السّفرْ ...
منير سعدي