الجمعة، 27 ديسمبر 2019

في عروض نشّطها أساتذة وباحثون وتنوّعت بين الفيزياء، الكون.. الإعلام وتاريخ العلوم، ملتقى العروض العلمية بعين وسارة، خطوة حرة أولى لتعزيز الثقافة العلمية في المجتمع



في عروض نشّطها أساتذة وباحثون وتنوّعت بين الفيزياء، الكون.. الإعلام وتاريخ العلوم
ملتقى العروض العلمية بعين وسارة، خطوة حرة أولى لتعزيز الثقافة العلمية في المجتمع


نظّمت الجمعية الوطنية لمدرّسي العلوم الفيزيائية بالاشتراك مع ثانوية حاجي عيسى بمدينة عين وسارة ملتقى علمي تحت عنوان (ملتقى العروض العلمية، الفيزياء نقطة التقاء)، نشّطه مجموعة من الأساتذة والباحثين، وعلى طريقة TED TALKS تنوعت العروض التي لا تتجاوز مدتها العشرين دقيقة، بين الفيزياء، الكون، الإعلام وتاريخ العلوم، بطريقة مبسّطة وممتعة قابلة للفهم، منسجمة مع هدف الملتقى وهو انتشار الثقافة العلمية الشعبية.
عجّ مدرّج الثانوية عن آخره بحضور أساتذة وباحثين ومفتّشين وصحفيّين وطلبة جامعيين وتلاميذ ومهتمّين، انطلقت أشغال الملتقى بالنشيد الوطني الجزائري، ليليه مدير الثانوية الأستاذ الشيخ بن زاهية بكلمة ترحيبية بالمشاركين والضيوف الذي قدموا لحضور الملتقى من داخل ولاية الجلفة وولايات أخرى، لتنطلق العروض بعدها في أجواء تنظيمية احترافية، بعد عرض بورتريهات حول مقدّميها، من إعداد المصوّر والمونتير صادق بن غربي، حيث لاقت إعجاب الحضور لما تتميّز به من لسمة إبداعية وخروج عن النمطية،  بالإضافة إلى الوسائط التي تمّ عرضها بجهاز العرض التفاعلي أثناء حديث المشاركين، وهذا ما زاد من انتباه الجمهور وتفاعلهم.




العرض الأولّ قدّمه أستاذ مادة الفيزياء مسعود قايدي بعنوان (هل الكون عشوائي أم منظّم؟، الصدام بين الميكانيكا الكلاسيكية وميكانيكا الكمّ)، حيث ناقش فيه سقوط الحتمية التي كانت متجذرة في الميكانيكا الكلاسيكية (ميكانيك نيوتن) بعد الهزة التي أصابتها بعد اكتشاف العديد من الظواهر العشوائية على المستوى المتناهي في الصغر، وكذا عن التبعات الفلسفية والدينية لهذا الفتح الجديد في الفيزياء، وروى بطريقة مبهرة قصة " نظرية كلّ شيء " التي كانت حلم علماء كثيرين مثل  ألبرت أينشتاين وهايزنبرج، وكذلك إلى سيمفونية الكون التي أساسها خيوط تتراقص مثل أوتار الكمان.



وفي رحلة عابرة للزمان والمكان ومن خلال تجارب مضيئة في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية تطرّق أستاذ البلاغة والتفكير اللساني بجامعة زيان عاشور بالجلفة الدكتور الطيّب بلعدل في العرض الثاني بعنوان (ملاحظات حول إسهامات العرب في العلوم)  إلى تاريخ علاقتها بالعلوم والفنون وسبق علمائها لتأسيس العديد منها، وذكر تجاربا من إسهاماتهم الخالدة،  كما تطرق مؤلف " جُمل من الحُلل " والعديد من المؤلفات في الأدب والتاريخ والتصوف بإسهاب إلى أسباب القطيعة بين العلوم، والتخصصات، وقدّم آليات لإعادة ترميم القنوات بينها، وحثّ الحاضرين على توظيف اللغة العربية توظيفا صحيحا في ميدان العلم، والمختصين في العلوم الإنسانية إلى توسيع اطلاعهم على التخصصات التقنية، العرض الذي مرّ بسرعة البرق من سحر محتواه وتفاعل الجمهور معه رغم أنّه كان أطول العروض زمنيا.





في العرض الثالث الذي قدّمه كبير الباحثين بمركز البحث النووي بالبيرين "السلام" الدكتور عبد القادر بوزيدي بعنوان (الطاقة النووية، خيار استراتيجي ومخاطر إشعاعية)، حاول فيه تبسيط المعلومات العلمية المعقّدة الخاصة بهذا المجال، وشرح فيه ملف الطاقة النووية كخيار استراتيجي للدول، كما تحدث عن المخاطر الإشعاعية لهذه التكنولوجيا، وأجاب عن أسئلة الكثيرين، التي تشكّل فجوة كبيرة بينهم وبين مؤسسة البحث النووي، كما أكّد أنه لا وجود لإشعاع مصدره المركز ويسبب السرطان.




ليليه الكاتب والصحفي منير سعدي في عرض بعنوان
(الإعلام رسول العلوم، من منّا لا يكره الفيزياء ؟) حيث استهل مداخلته بسرد علاقته مع الفيزياء التي كان يكرهها لمّا كان تلميذا  بسبب الطريقة المملّة والتقليدية التي كان يدرّسها بها الأساتذة،  ونفر منها ليصالحه الإعلام معها لاحقا بعد دراسته له وتجارب ذكرها ضمن حديثه جعلته يعود للفيزياء من زاوية مختلفة ممتعة وساحرة، وهنا وجّه رسائلا تنتقد طرق التدريس الحالية وتدعو إلى التجديد والإبداع في أساليبها مراعاةً للتحولات التي تحدث أهمها انفتاح الأجيال الجديدة على التكنولوجيا والتجارب الحاصلة في الدول المتقدمة في هذا المجال، ليتطرق بعدها إلى الثقافة العلمية من خلال الإعلام العلمي والرسائل النبيلة التي يقدمها، وأهم النقاط التي يجب على الصحفي العلمي أن يركّز عليها فيما يقدمه للقراء، كما تحدث عن تجارب رائدة في هذا المجال من مجلات وقنوات عالمية شهيرة.


العرض الأخير قدّمته أستاذة المنطق وفلسفة العلوم بجامعة باتنة نور اليقين رحال غربي بعنوان (نحو فلسفة افتراضية بتداعيات كوانتية)، حيث سافرت بالحضور إلى البعد الصوفي لميكانيكا الكمّ، بوصف شيّق ودقيق وفكر عميق، وتحدثت عن ابن عربي وأبي حامد الغزالي، نحو عالم يجمع الفيزياء والتصوف، محاولة في حديثها رصد عالم الأسرار الروحي الذي ترجع إليه الكثير من الحركات والنظريات، بما فيها الكمّ.  




في الأخير تمّ فتح باب النقاش على شكل منتدى مفتوح مع الجمهور، نشّطه المشاركون، واستمع فيه الحضور إلى مداخلات بعض الأساتذة والطلبة والتلاميذ والتي جاءت على شكل آراء وملاحظات وكذلك أسئلة لها علاقة بمحتوى العروض المقدّمة، حيث جاوب المشاركون على الأسئلة المطروحة في جوّ من الاهتمام البالغ والتفاعل ويبشّر ببداية موفّقة جدا نحو كسر الحاجز بين المجتمع والعلوم، وفكّ حصار الجهل عنه، وكسر صنم أسطورة (العلم نخبوي وحكر على العلماء)، التي تكاد تكون راسخة العالم العربي والإسلامي، وباحتضان فعاليات أخرى شبيهة بهذا الملتقى تسعى إلى انتشار الثقافة العلمية الشعبية، وتخللت المنتدى انطباعات مستحسنة جدا تجاه هذا النوع من الملتقيات التي تجمع بين الفيزياء والفلسفة والإعلام والتاريخ والأدب.

يقول أستاذ التاريخ بجامعة الجلفة الدكتور قوبع عبد القادر (الملتقى فريد من نوعه ومنهجه، فهو ملتقى علمي بطبيعته لكنّه إنساني أدبي بغايته لفهم أسرار الكون وإعجازه، هو فعلا ملتقى العروض العلمية)


أما المخرج والمذيع وأستاذ الفيزياء عائد علي بعيطيش الذي كان له مداخلة في المنتدى يقول (هذا الملتقى بادرة مختلفة تماما عن السائد، فهي تكسر نمطية وروتينية النشاطات الحالية التي تكرّر نفسها بلا جدوى، وتعطي صورة مختلفة وجديدة عن ولاية الجلفة وعن كفاءاتها العلمية، وشباب متطلّع للتغيير برؤية جديدة مختلفة، يهمّه أن تصل الرسائل والأفكار لا أن يصل للأضواء، وقد التمست في الملتقى احترافية عالية وصدق يبشّر بخير كثير، وأتمنى أن يستمر هذا المشروع ومثل هذه الفعاليات بهذا التصور الراقي والجادّ في الجامعة وفي مختلف المؤسسات التربوية والثقافية وأنا مستعدّ دائما لدعم مثل هذه المبادرات الفريدة)



المدوّن والروائي عبد العزيز بولطباق الذي حضر الملتقى وساهم بمداخلة قدّم فيها ملاحظات حول العروض المقدّمة يقول (ملتقى لا يفرح به إلا المحزونون على حال العلم في منطقتنا، لا يمكن إطلاقا نقده بشكل سلبي نظرا لما فيه من بادرة وسابقة ومحتوى أصيل ونفاذية إلى العقول. المنشّطون شغّلوا آلة البحث والعقل ليصنعوا محتوى قلّ نظيره، لا يمكن القول بأنهم نزلوا بمستوى العلم إلى درجة القبول الشعبي، الأصح أنهم رفعوا الثقافة الشعبية إلى مستوى العلم. كما كان الحضور قويّا ومسؤولا ومصغيا، ما يوحي بأمل كبير في احتضان نشاطات أخرى شبيهة تنتشر من خلالها ثقافة العلم الشعبي، أما الضيوف فقد كانوا على قدر من الروعة من خلال مداخلاتهم وملاحظاتهم وأسئلتهم لا تضاهيهم فيها النجوم المتألقة)



المذيعة ورئيسة جمعية "أفكار" هبة الله منى بعيطيش تقول (كان الملتقى بشكل عام عبارة عن كوكب متألق إذ طال النظر فيه أمتعك من الترتيب والتنظيم وجودة اختيار المواضيع، حيث قدم الملتقى ثروة من المواضيع والعروض العلمية المهمة والمثيرة من قبل أساتذة وباحثين مميزين، شعرت بأن هذا الملتقى يصل إلى مستوى مؤتمر ليس على مستوى الوطن فقط ولكن على مستوى دولي لما قدمه من محتوى علمي وأفكار لم تطرح من قبل بطريقة بسيطة وسهلة تصل بكل بساطة للكل، أتمنى أن يتكرر هذا الملتقى كل عام ونرى نفس المستوى العالي من العروض).



أما الناشط الاجتماعي والثقافي خليل بن التونسي يقول عن مجريات ملتقى العروض العلمية الذي حضره منظّما ومساهما (الملتقى على طريقة TED العالمية، يعدّ الأوّل من نوعه في ولاية الجلفة، لم يسبق لي أن حضرت ملتقى بهذا الشكل والمضمون، كان ناجحا بكلّ المقاييس ونجاحه مستمدّ من احترافية عمل القائمين عليه).



جريدة الحوار الجزائرية



































الخميس، 3 يناير 2019

في ندوة علمية بجامعة الجلفة، البروفيسور حبيب مونسي : مشروع مالك بن نبي لم يُقرأ بعد، والذين قرؤوه.. قرؤوه من زاوية التمنّي لا من زاوية التطبيق الفعلي



في ندوة علمية نظمها نادي خطوة حرّة ونادي الوعي الحرّ حول الفكر والأدب والنقد بجامعة الجلفة
البروفيسور حبيب مونسـي:
مشروع مالك بن نبي لم يُقرأ بعد، والذين قرؤوه.. قرؤوه من زاوية التمنّي لا من زاوية التطبيق الفعلي

- من يرى الدّين عائقاً أمام الفكر.. هو العائـق
- الجامعة الجزائرية أحدثت قطيعة بين التخصصات، والجزر المتقاطعة التي أحدثناها في المعرفة صنعت جهلا مركّبا
- تغوّل الرواية على ما يحيط بها من معارف جعل منها مادة ذات بُعـد خطـر
-  فصول الكثير من الروايات الجزائرية عبارة عن قصائد نثرية طويلة.
- الشعر صار مسجونا بين صوتين، صوت نزار وصوت درويش   .

 منيـر سعـدي

نظم نادي خطوة حرّة ونادي الوعيّ الحرّ بجامعـة الجلفة ندوة علميّة مع الكاتب والناقد البروفيسور حبيب مونسي، كانت بداية الجلسة بعرض بورتريه حول الضيف من إعداد الصّحفية هبة بعيطيش والتي قدمت فيه أهمّ محطات حياته كباحث أكاديمي وككاتب وناقد، ثم دار النقاش بعدها على شكل أسئلة طرحها منشّط الندوة حول عدّة محاور جاءت كالتالي " الهم الفكري العربي، الفن والأدب العربي من منظور نقدي، أزمة العقل النقدي العربي، الإعلام كقوّة ناعمة، ثلاثية الجامعة.. الثقافة والمثقف "

في ردّه على سؤال " أيّ درجة يمكن أن نمنحها للهمّ الفكري العربي في سلّم الهمّ العربي ؟، قسّم البروفيسور حبيب مونسي مسألة الفكر العربي إلى ثلاث مواقف، يحاول الموقف الأوّل الالتزام بالتراث والتشبّث به وكأنه يتشبّث بقشّة في سطح الماء وسيغرق بتركها، وموقف وسطيّ يحاول أن يجعل من نفسه تلك الحلقة الواصلة بين ماض ومستقبل، وأنه بإمكانه أن يأخذ من الماضي ما يشاء من العناصر الحية التي يمكن أن يعيد بها بناء المستقبل، وأنه بمستطاعه أن يمدّ يده للغرب ويأخذ ما يشاء من الأدوات والمناهج وأن يطوّع كلّ هذا لخدمة واقعه الذي يقف فيه، وموقف ثالث رافض ويرى التراث باعتباره تلك السلسلة التي تقيّد الانطلاقة وأنه يجب فكّ الترابط بينه وبينها وأنه يجب الانطلاق من نقطة معينة وهي أن نأخذ من الغرب كما قال طه حسين حلوه ومرّه، أما عن موقفه هو، يقول حبيب ( إذا زعمت أنني من أهل التراث فمعنى ذلك أنني أدعو إلى أن يتخلّف الركب قليلا وأن يشقّ طريقا موازيا للتيار الغربي وأن يكتب مادته المستقبلية انطلاقا من هذا التراث وهذا وهمٌ يجب أن نفكّك قواعده التي يُبنى عليها، وإذا زعمت أنني من أهل الوسط الذي يستطيعون أن يقوموا بعمليات تلفيقية وليست توفيقية بين فكرين مختلفين فهذا وهمٌ كذلك يجب تفكيك قواعده التي يقوم عليها، وإذا قلت أنني أنتسب إلى الطرف الثالث وهو الطرف الذي يقطع صلته بالتراث هذا كذلك وهمٌ لأن هذا الوهم يقوم على نفي الهويّات والأصوليّات، والبدء من جديد على قاعدة لا يمتلكها أساسا !، لأن هذه القاعدة ستكون مفروضة عليه من طرف آخر، وأن كل المثقفين العرب يتخبّطون بين هذه الأطراف، والسؤال المطروح الآن، هل هناك من مخرج من هذه الأطراف الثلاث ؟، مشكلتنا الآن مع مفكّرينا.. ماذا صنعتم ؟، وكل المفكرين العرب ابتداء من الجابري وانتهاء إلى حسن الحنفي، الذين قرؤوا الفكر الغربي وهضموه ومن قراءاتهم تولدت لديهم قناعات أن لا مخرج للأمة العربية والإسلامية إلا باتّباع طرق التفكير الغربي، وأننا سنصنع في تراثنا مثلما صنعوا وهو أن نعيد قراءة التراث من جديد، أن نعيد ترتيب الأولويات فيه وأن نزيح منه الأشياء التي لا تخدم واقعنا ولكن هؤلاء هم نخبة النخبة ولا يقرأ لهم إلا القلّة وأن كتبهم لا تأثير لها في الواقع، فقلّة تكاد تكون منعدمة من مازالوا متمسكين بمشروع الجابري، أما الوسطيّون فيمثلون حلما وهو الحلم الذي كان موجودا في جماعة الإخوان المسلمين، كما تحدث مونسي عن مشروع مالك بن نبي وقال بأنّه لم يُقرأ بعد ومن قرأوه قرأوه من زاوية التمنّي وليس من زاوية التطبيق الفعلي، ولم يخرجوا بالمشروع من إطار الكلمات إلى إطار الأفعال، وأضاف حبيب في السياق نفسه ( إذا امتلكنا الشجاعـة بحيث لا نقصي جانبا عن جانب، ساعتها سنمكّن لهذا التراث القديم أن يحضر وسنمكّن لهذا المستقبل البعيد أن يكون مشروعا حقيقيا )

اعتبر الدكتور حبيب أن سبب انتكاسنا راجع أيضا للتصنيف العجيب الذي صُنّفت به مكتبتنا، فقيل لنا هذه كتب الدين وهذه كتب الأدب وهذه للتاريخ.. إلخ، فيعيش أولادنا محصورين بين كتب التخصص الدراسي، فصار كلّ واحد محروما من أن يقرأ خارج تخصصه، الأصل أن تصنّف مكتبتنا على أديم واحد ويقال هذا كتابٌ في المعرفة، يقول مونسي ( فقد وجدتُ في كتاب الشاطبي في الاعتصام من النظريات اللسانية ونظريات التواصل ونظريات الإعلام ما لم أجده في كتب الإعلام!)، وهذا برأيه ما تعانيه الجامعة أيضا، والتي صنعنا فيها قطائع بين المعارف، وأن الجزر المتقاطعة التي أحدثناها في المعرفة أحدثنا جهلا، أو كما يصفه روني غينون " المعرفة الجاهلة "، فنحن لا نعرف كيف نثمّن هذا الجهد لأن هدفي هو تحقيق النُقلة، فبرأيه إذا لم يحقّق الفكرُ نُقلةً لا نستطيع أن نضع له درجة في سلّم درجات الهمّ العربي، فنحن مازلنا في الدرجة الأولى أو الثانية من عشرة!، وأضاف قائلا( لكنّ شجاعة أبو الحسن الندوي لما طرح " ماذا خسر العالم من انحطاط المسلمين " أنا أطرحه مجددا " ماذا يخسر العالم بعدم اجتهادي أنا)

وفي إشكالية تأثّر الفكر العربي بالفكر الغربي وإمكانية التخلّص من الانبهار به، قال البروفيسور حبيب مونسي أننا نعيش حتمية تاريخيّة كما عبّر عنها ابن خلدون بأنّ المغلوب مولع بتقليد الغالب، وهذه سنة من السنن الكونية التي توجد في جميع المجتمعات، وأنّ هيمنة الثقافة الغالبة لا تتمّ لأنها تمتلك الجواب الشافي لمطالب الإنسان، فقط تُهيمن لأنها تملك الداعم الذي يجعلها مُهيمنة، وأن أيّ حراك ثقافي يحدث في العالم لا يكون بمعزل عن الاقتصاد الذي يدعمه، فاللغة لا تنتشر لأنها لغة تمتلك جميع إمكانيات اللغة الجميلة المتينة القويّة وإنما تنتشر اللغة لأنها تمتلك قاعدة اقتصاديّة تدعمها، وضرب مثالا عن اللغة الانجليزيّة وربط قوتها بالداعم الاقصادي ثم المحمول العاطفي الذي تحمله، وكيف من قرؤوا التراث بلغة الآخر لم يستطيعوا الفلات من سحر اللغة ومن كيدهـا

وفي حديثه عن التراث والفكر، يرى مونسي أن استعمال أدوات الآخر في قراءة تراثنا سيجعله مبدعـا، لأن هذه الأدوات برأيه أصبحت ذات فاعلية في عصرنا الحالي، وأنّه إذا أردنا أن نحيي ما بين أيدينـا ليس مطلوبـا منا أن نكرر تجربة طه حسين والعقاد وغيرهما، وهؤلاء اشتغلوا في أزمنتهم.. نستفيد منهم ولكن نحن الآن مطالبين بالانتقال إلى الجانب العملي، إلى جانب الأفعال أو كما أسماها " فلسفة الفعل "، حينما تتحول الكلمة إلى فعل.
وفي ردّه على سؤال إذا كان الدين يعطّل الآلة الفكرية باعتبار العلوم الشرعية غير ذات قيمة في تأسيس الحضارة، يتحدث مونسي عن إشكالية الخلط بين الدين والتديّن، حيث يرى أنّ الدين واحد من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة وهو ما  أراده الله سبحانه وتعالى، والتديّن ما نطبّقه نحن من ديننا في حياتنا، والتديّن ليس مقدّساً، إذن لا نأت إلى الدين ونعتبره عائقاً، فالدين هو التصوّر النظري لتلك العلاقة بين العبد وربّه، أما التديّن درجات، ويقول " ما تتصوّره أنت بأن الدّين هو العائق.. لا، أنت العائق "

في  محور " الفن والأدب العربي من منظور نقدي "، كان رأيه جريئا وجارحاً، حيث يرى أن هناك من أحدَث خصومة مفتعلة بين الناقد والمبدع، وأن الرواية الآن صارت تتغوّل على ما يحيط بها من معارف وهذا ما جعل منها مادة ذات بعد خطر، وأنه كنّا ننتظر من الرواية أن تأخذ من المسرح طريقة الإخراج المسرحي وأن تأخذ من السينما طريقة الإخراج السينمائي، وأنّ الروائي الذي يكتب بمقدوره أن يأخذ محلّ الكاميرا ويأخذ تقنياتها، وأن هذه العملية بدأت بالفعل مع الرواية الحديثة ثم تخلت عن هذه الوظيفة لأنّ همّهـا صار مختلفاً، وضرب مثالا عن الرواية التاريخية، وقال أن ما يحدث الآن هو أن يتدخّل الروائي في الحدث التاريخي ونحن نعلم أن الحدث إذا وُثّق بوثيقة لا يجوز المساس بها، وأن هناك روائيّون عبثوا بالتاريخ، وأشار إلى رواية تاريخية جزائرية ذكر فيها صاحبها معلومات تتنافى تماما ووثائق تاريخية!
تحدث حبيب مونسي عن الرواية الجزائريّة تحديداً والتي يرى بأنّها تتسّم في غالبيتها بقول أشياء لا معنى ولا ضرورة لها بداع الجرأة، والجرأة لا تعني أن تقول كلّ شيء، وضرب أمثلة عديدة توضّف التفاهة على أساس أنها عمل أدبي!، حيث قال أن الواحد يخجل من أن يضعها في مكتبة البيت واعتبرها مسخاً، واعتبر حبيب أن تناول بعض القضايا يحتاج إلى إشارة يفهم منها اللبيب ما تريد قوله، أما أن تتحول الرواية إلى مستنقع فهذه مشكلة كبيرة، كما يرى أن أغلب من يكتبونها في الجزائر ليسوا من حقل الأدب، وأن غالبيتهم من الإعلام، ومشكلتهم أنّهم كتبوها في غفلة عن مقاييس النقد وكيف تكون الرواية يقول " أطالب هؤلاء على الأقل أن يسترقوا النظر إلى كتب النقد حتى يؤثثوا هذا الجانب"، في المقابل أشاد حبيب بروائيين شباب قال أنهم يكتبون الرواية باقتدار كبير وبلغة صافية جميلة جدا وبأدب فيه توقير كبير للقارئ ويقول " نتمنى من هؤلاء أن يجدوا من النقاد من يوصل كلمتهم إلى القراء، من يدلّ القراء عليهم، هم قلّة، لكن موجودون "

وعن رأيه في التجربة الشعرية لدى شعراء اليوم، يرى مونسي أن كلّ الذين يكتبون الآن القصيدة ذات البعد الثوري درويشٌ وراؤهم، وكلّ الذين يكتبون الآن القصيدة الغزليّة نزارٌ وراؤهم، فيقول " صار الشعر مسجونا الآن بين صوتين إثنين ينتظر من يخلّصه من هذا السجن، صوتان الآن يهيمنان على الشعر العربي ..صوت درويش وصوت نزار"، وأن كثير ممن كتبوا القصيدة النثرية والشعر الحرّ تحوّلوا إلى الرواية ومشكلتهم أنهم حملوا معهم قصيدة النثر وصارت كلّ فصول الرواية عبارة عن قصائد نثريّة طويلة، فصار بذلك استسهال العبارة والجري وراء الترغيب الداخلي أن تتحول الرواية من سردّ الحدث إلى سرد الخواطر، وصارت الرواية " أدب الاعتراف "، أو كما أسماه أيضا " ترهّل الرواية "

تحدث مونسي عن الكتابة الصحفية واعتبرها كتابة تكييف، وأنه لا يمكن أن نتصوّر أن الصحّفي يمكن أن يكون في لحظة من لحظات حياته مستقلّا، فهو مُجبرٌ أن يكتب داخل نسق المؤسسة التي ينتمي إليها، فنحن لسنا كالغربيين حينما يكون الصحفي له شهرته العالمية يستطيع أن يكتب عموده الخاص في هذه الجريدة يسارية كانت أو يمينية لأنه هو له نسقه الفكري واتجاهه الخاص، نحن لم نبلغ هذه العتبة، وأنّ الكتابة الصحفية اليوم مطلوب منها تدجين القارئ، وتقديم الخبر من زاوية معينة أو أخرى، الحدث هو الحدث، لكن طريقة الرواية ما تجعل الآخر يقبل هذه الرؤية، وهنا تتحول الكتابة إلى هذا الفعل الناعم مهمته تغيير المواقف، وأنّ أخطر ما في الكتابة الصحفية أنها تحاول أن ترغمك على قبول شيء وأن تفسّر لك ذاك الشيء بطريقتها الخاصّة.

وفي إجابته على السؤال المتعلق بكيفية جمعه بين اتجاهين مختلفين، نزعة المحافظين والتمسك بكل مقومات التراث والكتابة الروائية وما تفرضه من عوالم، يقول حبيب " لا أدري إن كنت نجحت في هذا التوفيق بين الأمرين، أنا أسميته تلفيقا، لأني مازلت أعيش القلق، مازلت أرى في التجارب التوفيقية الآن تجارب فاشلة، سواء ما قام بها إسلاميون أو بعض المفكرين المعتدلين لأن تجربة الفرد لا تكفي وإنما هو حراك جماعيّ يجب أن يتحرّك به المجتمع، حينما يدرك المجتمع أين هي مصحلته وما هو الطريق الذي يجب أن يسير عليه ساعتها يستطيع أن يحقق هذا الشيء الذي يجمع بين الأصالة والتراث وبين القديم والجديد، نحن الآن نجمعه على مستوى الأمنية، لكن على سبيل التحقيق والفعل لا أظن  "  
وعن علاقته باللغة الفرنسية وهو المترجم أيضا وقد اشتغل سنة في كلية الملك سعود كأستاذ ترجمة، يقول حبيب أنها مادامت جارية على لسانه فمن باب أولى أن يستغلّها لنفسه ولتراثه، هو لا يعتبرها غنيمة حرب، فزيادة لغة بالنسبة لحبيب زيادة معرفة وانفتاح وإدراك، وما وجده في اللغة الفرنسية كما يقول شعرا جميلا وفكرا جميلا.
وعن تركه للتدريس في جامعة سيدي بلعباس وإحالة نفسه على التقاعد والمواصلة خارج أسوار الجامعة، يقول حبيب أنه على عتبة الستّين وقد اشتغل سبع وثلاثين سنة في التدريس، وتفرّغ لنفسه وعائلته، وأنه يتنقل الآن بين الجامعات يحاضر ويقول رأيه بصراحة تامة ولا يحابي أحدا، وبعد خروجه من الجامعة طُلب منه أن يشغل كرسي التفسير في إحدى مساجد سيدي بلعباس وأنه يقوم بأروع التجارب وهي تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى.
اختتم مونسي الندوة بحديثه عن المستقبل، وكيف يمكن أن نصنع بما نملكه من مخزون ثقافي وجمالي وحضاري صورة جميلة مشرقة عن المستقبل وفيها فأل مقابل الصورة العدوانية التي لدى الغرب، في ظل تفاعل وانتباه الحضور، حيث دامت الندوة لأكثر من ثلاث ساعات من المتعة والفائدة وهذه كانت سابقة في سلسلة الندوات التي ينظمها نادي خطوة حرّة.


                                                                                                                    
شاهد جوانب من مجريات الندوة العلمية على: قناة نادي خطوة حرة على يوتوب

المقال على جريدة الحوار الجزائرية 






السبت، 23 ديسمبر 2017

إذاعة مونت كارلو الدولية : منير سعدي يؤسس لجمهورية السحاب


تحت عنوان لافت ومثير يوقع الكاتب و الشاعر منير سعدي باكورة أعماله " جمهورية السحاب مطر وأشياء أخرى " الصادر عن دار " الجزائر تقرأ "  ويسجل أول مشاركة له في معرض الجزائر الدولي للكتاب.
حاوره / رضا جودي

منير سعدي لـ " الموعد اليومي ": المطر طرب اللغة وأناقة النص واحتفاء بالآخر


حاورته: ندى عزيزي
توقيع كتاب " جمهورية السحاب " بالصالون الدولي للكتاب 2017

كتيّب تعيش من خلاله حالات إنسانية متفاوتة الجمال والتطلع، فنصوصه المتقاطعة بين الإنسان.. الذكريات.. الموت ..التمرد ..الحب ..الأرق والحرية ...يعيدك للحلم في حضرة المطر لما يجد فيه من لذة الحياة في بناء نصه، وأنت تقرأ لـــ منير سعدي ستلقّبه بوحيد المطر وستطربك لغته المعتمدة حتى الوضوح.

الموعد اليومي: عنوان الكتاب مثير للجدل والانتباه، لماذا اخترته وعلى أي مقياس، هل هو من أجل التميّز أم رغبة في الاختلاف؟
ج: ليس كذلك، جمهوريّة السّحاب عنوان فرض نفسه على الكتاب كلّه لأنّه ببساطة عنوان لمجموعة نصوص ضمن هذا الكتاب كتبتها عن المطر، والمطر هاجسي الأول في طقوس الكتابة، وكذلك لأنّ هناك حلم طفولي.. بالقفز من جمهوريّات البترول وحيوات الموت وهوامش الغربة نحو جمهورية السحاب.. حيث المطر والسّلام والكثير من المحبة.

الموعد اليومي: تضمن الكتيّب نصوصاً عن الإنسان، الحياة والذكرى والأرق .. عن الوجود، لماذا تم تجميع كل هذه الحالات في جمهوريّة واحدة كان بإمكانك استغلال البعض لكتاب ثان نكتشف فيه أسرار هذه النصوص الجميلة؟
ج: ربما فعلت هذا لا إراديا رغبةً في التخلص من مرحلة.. وكذلك لأن كل النصوص التي نشرتها في هذا الكتاب تشترك في ظروف وأدوات كتابتها وتحاكي همّاً إنسانياً رغم اختلاف طقوسها، فأنا لا أعتبرني شاعراً وإنّما شغوفاً مُحبّاً له وللأدب عموماً وما أكتبه أو أحاوله هو ممارسة لهذا الشغف لا أكثر، إنها تجربة وجدت نفسها متناسقة، ففرضت نفسها على النشر وما كان عليّ غير الانصياع لأمرها بمعانقة النّور بين أيدي القرّاء.

الموعد اليومي: جمهورية السحاب هو أول إصدار وأول توقيع لك، ما رأيك في هذه الفكرة التي يرفضها البعض من الكتاب؟
ج: لكلّ كاتب الحقّ طبعاً في رؤيته من الزاوية التي تناسب قناعاته، من جهتي لا أرفض الفكرة وأراها فرصة للقاء القرّاء عن قرب، القراء والكتّاب والأصدقاء والزملاء، ثم توقيع الكتاب ولقاء القراء بالنسبة لي مثل السّفر.. يعني تجارب جديدة.. وجوها جديدة، أفكارا جديدة.. إنسان جديد نكتشفه ونسعد وندهش بتعطّشه بعالم الكتب.. ونشاركه حلمه في إنسان أفضل يسعى لكسب غذاء روحه مثلما يسعى لكسب غذاء جسده، في المقابل أرفض بشدّة أن يتحوّل الكاتب إلى بائع لصالح دار النّشر المسؤولة عن تسويق وبيع الكتاب، نعترف أنّ المعادلة انقلبت وصار الكثير من الكتّاب ضحية لدور نشر تخلت عن دورها واستلمه الكاتب وتحول من كاتب إلى بائع وهذا غير لائق أبداً، في المقابل كي لا نكون مجحفين هناك دور نشر تحترم نفسها وكتّابها وقراءها وتقوم بمهمتها في التسويق لإصداراتها وتوزيعها وتتعامل مع الكاتب ككاتب وليس بائعاً ومع الكتاب كثقافة وليس سلعة ، ودار نشر " الجزائر تقرأ " واحدة من دور النشر التي تتقن ذلك بكثير من المهنية والتي صدر عنها كتابي الأول "جمهورية السحاب" ولذلك وافقت دون تردد على فكرة توقيع الكتاب وأنا راض على هذه التجربة.

الموعد اليومي: الحديث عن الصّالون والطبعة الأخيرة.. كثافة الإصدارات الشبابية ورداءة النصوص لدى البعض، رُد ذلك لدور النشر التجارية، ما تعليقك؟
ج : لا شكّ أنّ هذا راجع لهيمنة فكرة التجارة على حساب فكرة الثقافة، فالكتاب ثقافة قبل كلّ شيء وليس سلعة نتعامل معها بمنطق الاستهلاك، فالمثقف الحقيقي الذي يترأس دار نشر لا يمكن له طبعاً أن يتعامل مع الكتاب كسلعة ويفتح المجال لأيّ كان ويساهم في تكريس الرداءة! كثافة الإصدارات الشبابية أمر رائع وضروري وظاهرة صحية جداً.. ولا يمكن لأحد أن يمارس الوصاية ويمنع كاتباً شابّاً من إصدار عمله .. لكن يجب أن تكون هناك شروط وضوابط تخدم الكيان الثقافي وتدفع به لا تميّعه وتحشوه بالوهم.

الموعد اليومي: هل تتوقع كمبدع الخوض سريعا في كتابة الروايات، تتريّث وتنتظر الأجمل؟
ج: سؤال الرواية هذا يُطرح كثيراً، ولهذا أغتنم الفرصة لأقول أن الكتابة لديّ ليست موضة موسميّة يتبع الكاتب الصّنف الأدبي الأكثر انتشارا كي يخوض فيه تجربة جديدة، الكتابة تجارب حرّة تأتي في وقتها وطقوس خاصّة، العمل الأدبي يفرض على الكاتب كتابته وقبل ذلك قد كتبَ نفسه داخله.. فيولد ويصيرُ قدراً الأدب الحقيقي هو الذي لا ينصاع للموضة والأضواء، والأدب يظلّ أدباً سواء كان شعرا أو قصة أو رواية أو غير ذلك.. فأصل الأدب جوهره ورسالته، أما جديدي فأنا أنتظره أن يكتُبني ولدي جملة من رؤوس الخيوط قد تقودني إلى نسج عمل روائي.. ربما.

الموعد اليومي: كلمة لقراء جريدة الموعد اليومي ؟
ج:..فضاء جريدة الموعد اليومي كان دوماً سبّاقاً لاحتضان التجارب الشبابية الجديدة والاحتفاء بها، شكرا على هذه الفسحة القيّمة.

هكذا يرى الصحفي والمدون هشام يخلف الشوف « جمهورية السحاب » لـ « منير سعدي »

« جمهورية السحاب » أول نصوص رجل المطر  « منير سعدي » بقلم المدوّن هشام يخلف الشوف

الصّحفي والمدون / هشام يخلف الشوف
غلاف كتاب " جمهورية السحاب "

بعد انتظار طويل وتساءل مستمر حول كتابات الشاب " منير سعدي " متى تولد مجموعة في كتاب نقرأه نحن الذين تعودنا على أمطاره الساقطة عبر الفايسبوك والتويتر، مرات كلمات وأخرى عبارات وأبيات من شعر تعري أجواء نفسه الغائمة منذ زمان طويل.
     جاء اليوم وأصدرت لنا دار النشر الواعدة " الجزائر تقرأ " باكورة إبداعات " منير سعدي " ضمن دفتي غلاف معنون " جمهورية السحاب..مطر وأشياء أخرى " هذا العام خلال الصالون الدولي للكتاب، الذي لا يزال يعد في الجزائر تقريبا بداية السنة الأدبية والدخول الأدبي في البلاد، لكن الغريب وليس الغريب أن يكون الإصدار تحت مصنف "نصوص" وأنا الذي كنت أنتظر مسمى "شعر" أو "نصوص شعرية" بمقابل "ديوان شعري"، إذا اعتبرت هذا جزء من تواضع الشاعر الكاتب منير فهو مقبول إلى حد ما – طبعا في نظري- وربما قد تكون لفتة نقدية ليخضع لقواعد ونظريات النص النثري أكثر منه شعري، وربما هو المساحة التي أرداها الكاتب أن يمنحها لإبداعه من إتساع حتى لا تقع في دائرة الجنس الأدبي المقيد، وهو الذي يعشق الحرية لا بتفاصيلها بقدر ما يعشقها بقدر اتساعها وخروجها على الحدود والقيود التي لطالما قيدتنا وربطتنا وجعلتنا بعيدين على تطلعاتنا... أو سأقول ذاك الفضاء المفتوح المرغوب من كل شاب يسعى للتحرر من كل ما لحقه من واقع وتقليد ودين وعادة وعرف ووووو..
   "جمهورية السحاب".. عالم منير سعدي في عينيه، تصورات ومواقف وآراء شخصية أكثر منها أي شيء، يعبر عن نفسه عن ماهيته لما يدور ويحيط به ويحدث من حوله يوميا في بلدته أو وطنه أو عالمه القريب منه عربي وإسلامي، ليس بالضرورة أن نتفق معه أو نخالفه بقدر ما أشاركه مشاعره غضبه ألمه فرحه حلمه وهمه خرافته جهله علمه تطلعه سقوطه... حياته، بلغة قريبة منا بعيدة عنا مرات، افتقد في نصوصه داخله الذي ألفته في بعض تدويناته، الخوف من فضح دواخلنا مرات يمنعنا من قول أجمل ما نملك، أننا نشعر أنه غسيل لا يجب أن ينشر في بلكونة لأنها ملابس داخلية تلفت النظر ونحن في مجتمع يدعي خرافة أنه محافظ متدين.
 قد أقول خاب ظني ولا أقولها لأنني رأيت إبداعه ملموسا بين يدي وكنت أنتظر مالا أعرفه أكثر.. أحب في مرات أن أقترب من الداخل من العمق حتى أشعر أنني أقرا عن نفسي لا عن غيري، لكن تبقى الرقابة ذلك الوهم الذي يسيطر علينا كل مرة حين نرمى الحبر على الورق لنسوده حتى لا يراه أحد..
قرأت المطر مرتين، وأنا الذي ألقب منير سعدي دائما بـــــ "رجل المطر" رغم من أن اللفظة واللقب يحمل دلالات ماسونية لمن يتابع أخبارها  و "مؤامرتها" عبر العالم، إلا أن المطر مع منير بات إحساسا وليس مناخا وفقط، انتظر أن يكون المطر حاضرا بقوة كما كان حاضرا في عالمه الأزرق والتغريدات لكن الربيع انتصر عليه في أكثر من نص ومن فصل، قد يرى قارئ غيري أن نصوصه ستموت قريبا لأنها تشبه الصحافة سأقول نعم، وكلنها ستحي بعد عمر حين يصبح نصه يؤرخ لزمان الربيع وموقف الشباب والكتاب من لحظة كما سماها "فتوحات وانتصارات" وليست مجازر ودماء ودماء...
هل سأستمر ربما مرة أخرى صديقي منير سأقول كلاما غير هذا... وهذا "رأيي بشغف"

المقال على مدونة الصحفي هشام يخلف

حوار مع الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة على جريدة الحوار ~ْ

الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة للحـوار: غاية مشروع "مجتمع رديف" الأساسيّة إضفاء قيمة اقت...