‏إظهار الرسائل ذات التسميات حاج داود نجار. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حاج داود نجار. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

قنوات إعلامية أم قواعد عسكرية ... ؟!! / حاج داود نجار

           قنوات إعلامية أم قواعد عسكرية ... ؟!!


 - حاج داود نجار




1
نتصوَّر لو لن نتناول هذا الموضُوع الدَّقيق و الخطير اليَوم ، بعلم وصراحة واحترافية ، كيف سيَكون حالنا بعد 5 أو 10 سنوات قادمَة ؟!!
أولا : هناك من لا يُدرك أن العَالم تغيَََّر ، وتغيَّر بشكل جذري ، وأكبر بل وأخطر مُتغير فيه هو التصور الجديد للإتصال المعولم ، إذ لم نصبح نعيش في قرية ، بل أصبحنا في زمن أضحى فيه العالم أقصر من القرية المفتوحة المنافذ والشرور.. أو للخير كذلك إن اجتهد أهل الخير !! فيه يمكن أن تحافظ على خصائصك الجميلة الرائعة ، و لك الوقت في أن تبحث عن الآليات التي تعالج نقاط ضعفنا وما أكثرها أو تخلفنا المتراكم..!!
فجأة و بحكم قوة هيمنة الإتصال لم تعد ذلك الإنسان الملهم و لا ذلك المفكر ، بل أصبحت مجرد كائن وسط معادلة الصراع و الصراع المضاد ، كحبة الرمل يمكن أن تنسف مع أول عاصفة رياح.
أي أن الكلمة و المعلومة و الصورة يفترض أن يُدقق فيها كما يدقق في تحديد دواء الوصفة في كل مرة و إلا تحول ما يفترض أن يكون دواءً إلى سما قاتلا.. هناك تبدأ أولى خطوات العلم و الدقة و الإحترافية في التعاطي مع علم الإتصال المعاصر ، الذي لم يصبح مجرد إثارة ، وجلب للمشاهد حتى وإن كان ذلك بمزيد من المجازر والدماء والدمار..!!
الإتصال لم يعد غوغاء و لا مظهرة ، أو كثرة كلام و سفسطة ، بل أضحى علما دقيقا ، أدق من علم الطب و العمارة و الفضاء !! ما هو خطير اليوم أن عقلية الحرب والهيمنة والإستبداد ، إنتقلت من الثكنات إلى الفضاء ، في زمن العالم القرية ، وتحولت المؤسسات الإعلامية إلى شبه قواعد عسكرية ، ودخلنا بذلك زمن حرب الصورة بقوة ، وهي أخطر أشكال الحروب المعاصرة ، بل أقوى وأقذر من الحرب الكيمياوية أوالنووية ، لشئ بسيط أن الحرب النووية قد تفتك بالبشر في حيز معين ومجال محدد من الدولة المستهدفة ، في حين أن حرب الصورة قد تفتك بعقول دولة كاملة بل و بالعالم بأسره وفي نفس اللحظة ، ولعل هذا أخطر أشكال الجرائم التي لم تنتبه لها البشرية اليوم ، وينفذ أجندتها اللوبي الصهيوني بواسطة قطر.
بغض النظر عما يريده أو لا يريده الشعب السوري الآن ، فإن ما يحدث الشهور الأخيرة ، هو في الأصل حرب احتلال واضحة تتم بواسطة الصورة الإعلامية القذرة بالدماء ، ومن يتحكم في مهارة توظيف هذه الصورة فقط هو من يكسب الحرب و يحقق مبتغاه القذر ، أما بقية الأمور ما هي إلا مجرد أوهام وتمويهات..
وحرب الصورة ضحاياها أخطر من الحرب الكيماوية التي بدأت بعض الجهات تروج و تموه بها العالم بها اليوم على غرار ما حدث في العراق الذي ما يزال عبارة عن مجازر من الدماء إلى غاية يوم أمس رغم أن احتلاله والتبشير بالحرية والطمأنينة وأوهام الديمقراطية مر عليها ثماني سنوات.
2
أي لكي تحتل أي منطقة في العالم ، وتتحكم في قرارها السيادي ، أو تبسط نفوذك على الدولة التي تريد وتنهب ثروتها ، عليك فقط بإنشاء فضائية أولا ثم تفبرك مظاهرة في زاوية معينة من المدينة الواحدة في الدولة الكبيرة ، يتم فيها قتل شاب يتم تصوير الحادثة ، ثم يكرر بث الصورة عشر وعشرون ومائة مرة في الأسبوع ، الصورة تلك المكررة تنتج بعد ذلك عنفا ثم اضطرابات في أكثر من منطقة ، وإذا كان هناك ما يسمى بحقوق الإنسان فإن العملية تصبح أكثر سهولة لتعميم مجازر القتل ، لأن هناك ممثلين عن أكذوبة تسمى حقوق الإنسان وظيفتهم تنحصر في التنديد والندب و إعلان أرقام القتلى في كل مرة وكالعداد.. وبهذا تتطور الأمور من يوم إلى آخر و يصبج القتل بالصورة عادة يومية ، ويتطور العدد من قاتل أو قتيلين إلى العشرات والمآئة والمائتين في اليوم الواحد بفضل تقنية وبراعة توظيف الصورة في عملية القتل ، حينها تصبح كل التنظيمات الدولية مجرد هيئات تابعة تتحرك بناء على من يدير أجندة حرب الصورة ، من مجلس الأمن إلى وزراء الخارجية يصبح الجميع عبارة عن بيادق..!!
وإلا بماذا نفسر تركيز فضائيات على اتخاذ أسلوب إذكاء وتوسيع الشعور بالإحتقان و نشر البؤس و المجازر و تشويه رحمة الإسلام في عيون العباد ، و في نفس الوقت تحاول تلميع صورة هذا أو ذاك ، وتحوله إلى بطل الأبطال في حين أن ما هو مطلوب من الإعلام هو شئ آخر مختلف تماما ، وهو الذهاب إلى عمق ملفات الفساد و كل ما يؤدي إلى سياسات الإفساد أو يفتح منقذ من منافذ الهيمنة و المجازر..!! عوض اللعب بالعواطف و المشاعر..!!
وتوظيف الدواء في علم الطب في غير موضعه يتحول إلى سم قاتل للفرد الواحد وفي الإعلام الخسائر ستكون أفظع و أكبر حين يتم عسكرة الإعلام أو تحول مؤسسات الإعلام إلى ثكنات أو تشتغل بمنطق الثكنات ، لا بأبجديات الحقيقة والإعلام الصادق.
المفارقة أن فقهاء القانون نجحوا في إبداع أنظمة توقف المجرم الذي يرتكب جنحة أو جناية أو يجرم لمجرد أنه امتلك هاتف نقال مسروق بلا علم ، و لكنهم هم عاجزون اليوم على اكتشاف المجرم الحقيقي الذي يغتصب ثروات بلد و يقتل و يفتلك بالأبرياء بالمآت و مع كل ذلك نجد هناك من يُدعم المجرم و السفاح و يسنده بمختلف أشكال السلاح و القاذفات ، و كان الجميع مصاب بعاهة العمي ، و يصبح ذلك كله و كأنه إنجازا وجب تأييده و ابتكار أصدقاء و مؤيدين له !!
وأصبحنا اليوم نشاهد وبوضوح وأمام أعيننا كيف ومن يصنع الإرهاب وطريقة تمويله وفنيات ابتكار المجازر والترويج لها ، و كأن الأمر جد عادي في لحظة اختلطت فيه كل الأوراق والمفاهيم ، لأن الإعلام لم يصبح إعلام بل أضحى أداة لدعم الجريمة وقوة الهيمنة و الإستبداد.
3
وقد نجحت هذه الطريقة الحديثة في الحرب و احتلال الدول ، سبق وأن شاهدنا و عشنا ذلك في الجزائر بداية التسعينات حيث تم قتل الآلاف و بين الألاف هناك عشرات الصحفيين تم اغتيالهم ، لهدف واحد و هو تركيع الجميع من الدولة إلى إلإعلام و الإنسان ، وتطويع الكل بما يتماشى مع ما تريد قوى الهيمنة و المكر و الإذلال ، وحدث هذا في العراق و في أفغانستان و اليوم هناك إخراج مبدع و بشعارات بديعة و مغرية كالربيع العربي أو الأطلسي كما يحلوا للبعض تسميته ، و الثورات العربية وحلم الشرق الأوسط الجديد الخ..
خطط الهيمنة و ديمقراطية الخداع و الإصلاح الزائف أضحى هو هدف من يحرك بيادق اللعبة على خشبة المسرح و بالجملة بـ"الريموت كنترول" من بعيد أي أن كل شئ يدار وبإحكام من الخارجية الأمريكية و البانتاغون ومصالح السي أي أي ، وقنوات الناتو في مجملها بدأ من الجزيرة التي خدعت الجميع و أضحت مجرد مصالح تابعة تنفذ ما يحدد لها من أجندات فقط ، ولا يهم طريقة القتل اليومي و التصفية و حين تحتاج هذه المنطقة أو تلك إلى السلاح هناك نجد قطر وحلفائها جاهزون لإغراق السوق بمختلف أشكال وقطع السلاح.. فالربح مضاعف أما عن البشر فليذهبوا في ستين داهية !! يحدث هذا في شمال مالي بواسطة السلاح القطري ، وفي ليبيا وسوريا ، و العالم في غفلة إلى الأذنين ، بل في حالة تغافل ، و قد لا يتفطن إلى حين خراب البصرة.
لهذا مطلوب اليوم أن ندرك أن الوعي الكاذب اخترق الكثير من التصورات ، و عودة العقل و إدراك قوة العلم و مكامن الخلل ، لاستبيان الحقيقة هي أولى خطوات الخروج من النفق في أقرب وقت !!
و إلا لم ندرك بعد أبعاد رمضان و لا أسرار الصيام ، مادام و أن الإنسان المعاصر غارق من حيث لا دري أو يدري وسط وعي كاذب و لا يستطيع أن يشغل أهم نعمة وهبها الله له و هي نعمة العقل في إدراك حقائق ما يدور حوله.. بعلم و ببصيرة !!
كان جوزف غوبلز الذي لا يعرف لا رمضان و لا الصوم محقا حين قال لهتلر : أعطني إعلاماً بلا ضمير أعطيك شعباً بلا وعي…!! " فهل ما نشاهده من إعلام اليوم نكتشف فيه ذرة ضمير ، أو يحمل أدنى ملامح الكشف عن الحقيقة ؟! لا الحقيقة الزائفة بالسلاح النووي ؟!! أم أن حرب الصورة أقوى من التفكير في الحقيقة أصلا.. و كل المعطيات تؤكد أن حسابات إسرائيل في سوريا ستكون هي الرابحة في الحرب الشرسة الدائرة الآن على دمشق وليس لأي طرف آخر.
اللهم إلا إذا حدثت ثورة حقيقة مفاجئة في عالم الإعلام ، و تخلص من قوى المكر و الإستبداد الناعم ، و هذا ما لن نتصوره غدا لأن الإعلام الصهيوني القطري ينتظر بالمرصاد لخلط الأوراق أمام أي طارئ !!


 


                                    الإعلامي : حاج داود نجار  
الصورة : ويليام هيق وزير خارجية بريطانيا جالس جنب امرأة قبل فترة في سوريا


 

الأحد، 20 مايو 2012

حدث هذا بداية عام 2004 .. (1/2) / حاج داود نجار

حدث هذا بداية عام 2004 .. (1/2)

- الإعلامي : حاج داود نجار


1
نحن فعلا نعيش عالم تحكمه الشركات ، بل تحركه أقذر أنواع العصابات ، و ليس مؤسسات ولا دساتير أو دول.. و كل ما يقال عن الإنتخابات و الديمقراطية مجرد وهم ، بل هي آلية فقط لمزيد من الإخضاع لابتزاز تلك الشركات التي لا ترحم المغفلين ، إذ أنها اختصرت كل علوم الجامعات و نظم المؤسسات و رقابة البرلمانات ، و الأخطر من كل هذا ضربت مبدأ الفصل بين السلطات عرض الحائط ، و رهنت مصيرالخلق لكمشة عصابة تتحكم في الجميع.. ثم تروج هذه الأخيرة لتقول لنا بأن موضوع المؤامرة و التآمر مجرد خرافـــــة..!!
وسوف لن نكتب اليوم عن المهارة في تجديد أنظمة الفساد و الإستبداد من طرف قوى الهيمنة و لا عن القمة الأضخم للناتو في شيكاغو بمشاركة أزيد من 60 دولة ولا عن منتدى كامب ديفيد للثمانية كبار المكر و سياسات الدمار ، و لا عن منتدى الدوخة لإثراء الإقتصاد ، و لن نكتب عن شرعية أو عدم شرعية تشريعيات الجزائر ، و لا تلك التي تجري في سوريا أو في الجارة ليبيا و لا عما يحدث شمال مالي..و لماذا كل هذا الحراك يحدث في شمال إفريقيا تحديدا ، و ليس في منطقة الخليج ، أو آسيا أو حتى في أقصى جنوب إفريقيا..!!

إذ سبق أن قلنا أن الآن لا يحتاج الأمر لاحتلال أي دولة أو قارة ، أو الهيمنة على ثرواتها و مواردها النفطية إلى حروب أو معارك طائلة ، بل الأمر سهل وسهل جدا ، في ظل هيمنة هذه الشركات القذرة وفي ظل غياب مواثيق الشرف والإلتزام بالقوانين والأخلاقيات ، الإشارة تعطى فقط لإمارة خطر ، التي تحولت إلى شبه قاعدة عسكرية ، و يربطها تحالف وثيق مع اللوبي الصهيوني المتحكم حتى في مفاصل سياسات أمريكا ، ومن جهتها تعطى الإشارة لإدارة جزيرة الدماء والدمار لبداية حملة التحريض المكثف على القتل ، لتوفر المبرر الكافي والوافي لمطالب التدخل الدولي بناء على أجندة مرتبة ودقيقة ، وبمهارة عالية..
ويعتقد البعض بأن كل هذا يحدث عفويا ، وليس مرتبا وفق أجندة متبعة قصد تحقيق مرامي وأهداف الهيمنة ، في إطار ما سبق وأن سمي بـ" الشر الأوسط الجديد"..عفوا بالشرق الأوسط الجديد..
كيف بدأت الحكاية ، أرجوكم أعيدوا الذاكرة بعض الشئ إلى الوراء.. و هذه حقائق ننشرها لأول مرة.. عما يجري في كواليس الإعلام لتحقيق أجندات الهيمنة و المكر الناعم..
مع مطلع عام 2004 نزل إميل في عز أيام الحرب على العراق و مجازر الفلوجة ، ومع بداية الايام الأولى لعصر النت وعالم التّقانَة ، على مواقع مختلف الجرائد ووسائل الإعلام المنتشرة عبر العالم العربي والإسلامي ، يدعوا إلى تقديم دعم للمؤسسات الإعلامية في 6 أو 7 دول عربية ذكرت بالإسم في نفس الإيميل ، هي الدول التي تشهد الانتفاضات اليوم ، الإيميل يقترح صيغتين للدعم ، مباشر علني أو سرّي ، وأشار الإيميل بوضوح إلى سيدة بالاسم على كل من يرغب في هذا الإغراء الاتصال بها..

2
وتزامنا مع ذلك وجهت دعوة لبعض الوجوه الإعلامية للمشاركة في تربص لتأهيل إعلاميين في عدة دول في العالم العربي والإسلامي يؤطره معهد واشنطن للصحافة ، وقد تم اختيار 5 أشخاص من كل دولة من بينها الجزائر ، وكنت من بين هؤلاء الذين وجهت إليهم الدعوة ورغم الإلحاحات العديدة إلا أني اعتذرت ورفضت بشدة ، لا لشئ سوى إني شممت من هذه العملية شبهة ، وما زلت أحمد الله أني لست من أولئك المبهرين بالإغراءات والتكريمات والجوائز الدولية التي تديرها عادة هذه العصابة وخاصة تلك الآتية من قطر ، التي لا تنتج لنا سوى المجازر والمآسي والنّكبَات ، أعود وأقول أن هؤلاء يتم تأهيلهم يكلفون بعد ذلك بدور أو بمهمة تأهيل إعلاميين شباب آخرين داخل الجزائر ، أو في الدول الأخرى لما يخدم الأجندة القذرة ، وسبب رفضي آنذاك الإلتحاق بهذه الدورة رغم إلحاح بعض الزملاء واتصالاتهم العديدة بي ، لا لشئ سوى أني كنت أشم من العملية رائحة غير بريئة يقصد منها اختراق وسائل الإعلام من أجل تنفيذ أجندات معينة وغاية القذارة.. وكان ذلك في عز حرب الخليج الثانية التي كانت تشهد في تلك الأيام أشد وأعنف فصولها ، قبل سيناريو إعدام صدام حسين.
وقد حاول أحد الزملاء الإتصال بي مرارا و الإلحاح للإستجابة و المشاركة في هذه الدورة التأهيلية أو التركيعية سموها ما شئتم للأجندة الأمريكية الصهيونية ، و كان رفضي يشكل لغزا بالنسبة للبعض ، كيف لهذا المجنون تأتيه فرصة كهذه فيرفضها ، و خاصة أولئك المبهرين بالمؤسسات الدولية ، أو القطرية خاصة ، و أتذكر حينها كتبت مقالا بعنوان : " ديبلوماسية الدماء و الدمار" و آخر بعنوان " أمريكا أو السجن"..و ثالث عن "ماما أمريكا"..
تزامنا مع صدور أول حكم قضائي بالسجن ضدي.. منذ بداية حياتي المهنية كصحفي ، بعد سن قانون أويحي الداعم لأركان الفساد ، و الذي يجرم الصحافة التي تتصدى للفساد ، وبعد مقالات عن نفوذ شخصية بارز كان يشكل أمبراطورية عاثت فسادا و ظلما في الأرض ، وتعددت ضحاياه ، و آخر يكشف عن شبكات الرشوة داخل القضاء ومؤسسات الصحة وكذا عن ظاهرة الإغتصاب و الفساد داخل الإدارات المحلية و تحديدا بإحدى البلديات الجنوبية..

3
المهم أن الدورة التي تم الإعداد لها ، قبل أيام من بداية حملة استقطاب بعض الإعلاميين الذين يبحثون عن فرصة للتموقع للإلتحاق بدول الخليج القصد منها بداية خطة إعلامية عبر كامل العالم العربي ، لاستقطاب بعض الوجوه لتأهيلهم لأجندة دقيقة و محددة ، تركز خاصة على نقطة محددة تتمثل في ابتكار بؤر توتر و إذكاء الصراعات و النزاعات ، و كيفيات التركيز على النعرات العرقية و الإثنية و حتى المذهبية ، و البحث عن أي فرصة صراع لاستثمارها بمهارة ضمن هذا السباق ، كأفضل طريقة لتنفيذ تلك الأجندة التي تسمى [ الهَيْمَنَة ] ، و تفكيك العالم الإسلامي و تشويه صورة هذا الدين قصد إظهاره بالدموي والمفكك و بأي شكل من الأشكال ، ثم السيطرة الشاملة على المنطقة و على ثرواتها ، أي التّحَوُل من استبداد الأنظمة داخليا إلى استبداد الشركات العالمية و قوى المكر والهَيْمَنة وإرساء سياسات الإفقار.. و الدمار ، لمضاعفة الشعور بالإحتقان عبر أكثر من بلد في العالم ، ولم يكن حينها أحد يقرأ حرفا عن مصطلح السلفية أو الشيعة سواء في الجزائر أو في غير الجزائر ، أو حتى يقرأ حرفا عن القاعدة ، كما هو في قطر حيث لا أحد يتحدث عن القاعدة ، بل ولم تكن هناك في قناة جزيرة الدماء والدمار حصة تسمى " الحصاد المغاربي " كما لا يوجد الآن حصة " الحصاد الخليجي" ، ولا كان شئ يذكر في الجزيرة عن المغرب الإسلامي ، هذا المصطلح الذي ابتكر آنذاك على شكل عنوان براق ظاهره جميل وباطنه باطل وفخ قاتل ، وكانت الجزائر حينها في أوج أيامها وهي تحضر لميثاق ما سمي بالسلم والمصالحة الذي تم إقراره مع نهاية عام 2005.
ولهذا فلا تستغربوا حين تكتشفون كيف أن بعض وسائل الإعلام فجأة أضحت تركز في صفحاتها الرئيسية على كل ما يفتح بؤر جديدة للعنف وما يسمى إرهاب ، ولإذكاء النعرات العرقية والذهبية في أكثر من زاوية ، لأن هناك شبكة مؤهلة لهذه المهمة تابعة لشركات المكر والدماء ، وبعيدة عن أخلاقيات مهنة الصحافة التي يفترض أن تكشف عن الحقيقة وهذه المافيا التي تعبث بالبشرية الآن وبكل حرية ومكر..
وما يعيشه المواطن بفعل هذه الشبكة من إعلام الدعاية و الخراب الشامل ، هو أخطر بكثير مما يسمى الجريمة المنظمة..!!
و أي إعلامي يركز على بؤر الصراع و محاولة إثارتها فهو آليا ينفذ هذه الأجندة الصهيونية الأمريكية الواضحة التي تم تأهليه لها ، فما أسهل أن تقتل مريض عوض أن تحدد له دواء العلاج ، وما أبسط أن تقتل إنسان بضربة خنجر ، هكذا يشتغل بعض المنسوبين للمهنة ، والمدربين لمثل هذه الجرائم البشعة ، التي لا تفكر سوى في أساليب التضليل وتفكيك اللحمة بين أبناء الوطن و الأمة الواحدة.

4
و فعلا بعد هذه الخطة التأهيلية التي كانت تديرها مصلحة تابعة مباشرة للوزيرة غوندليزا رايس في الخارجية الأمريكية ، بدأت أجندة التركيع و التفكيك المبرمج قصد الهيمنة الإقتصادية بالدخول في ما يسمى حاليا بـ " الثورات العربية.." و تنفيذ ما سمى "الشر الأوسط الجديد".
بل ولا أحد تفطن بأن مسلسل ما سمي بالربيع العربي بدأ وبدقة ، مع نفس أسبوع تقسيم السودان بعد خطة تعفين دارفور ، قصد الهيمنة على ثروات المنطقة ، مثلما يحدث الآن في سوريا ، وبدأ فعليا في ليبيا ، وشمال مالي ، والسودان هو أكبر بلد عربي مسلم في إفريقيا يتمتع بقدرات نفطية هائلة ، وفعلا حين كان العالم منشغل بزخم سيناريو ما سمي بـحكاية "ثورة البوعزيزي" وبإخراج هوليودي بارع ، كان السودانيون يتجهون إلى صناديق الإقتراع لأول استفتاء تعرفه إفريقيا يتعلق بتقسيم أكبر بلد في القارة وهو السودان ، وفعلا تحقق التقسيم كما كان مبرمجا بلا مشاكل ولا تشويش أو معوقات ، وانتهت معه حكاية أو سنفونية مطالبة البشير أمام المحكمة الدولية ، بسبب أن هذا الأخير ركع وانبطح للخطة الأمريكية لتقسيم بلده السودان ، المهم بالنسبة للإستراتيجية الأمريكية أن تنبطح لسياسات النهب ، والهيمنة ، وليس هذا فحسب تم السيناريو بوضع إسرائيل قدمها جيدا في إفريقيا ، وكان لزاما لأمريكا ومن خلفها إسرائيل أن تمنح مكافأة لتونس البلد الذي يعود إليه الفضل في تنفيذ هذا المسلسل بإتقان عن طريق ما سمى بالبطل المغوار البوعزيزي..
و الجميع يتذكر كيف كان القذافي يضحك على الزين بعد لحظات هروبه نحو السعودية ، وكيف انتهى مصيره ، وبورقة من ، وكيف أصبح الرئيس السوداني يتجول في ليبيا ولا نستبعد إن خرج بن علي هو كذلك من سيناريو العدالة التونسية أو الدولية غدا كالشعرة من العجين ، لما قدمه من إنجاز تاريخي لقوى الهيمنة.
وبعد السودان ، انتقل المسلسل إلى مصر الجارة ثم اليمن و ليبيا التي تشهد الآن خطة قذرة أخرى لصراع قادم قد يكون شبيه بصراع دارفور لقدر الله ، إن لم يتدارك عقلاء هذا الزمن الأمر بنظرة أخرى أكثر حزم وحكمة وجدية.. بكشف حقائق هذه المافيا الدولية.
وبعد ليبيا مباشرة جاء دور سوريا التي تقع على الحدود مع إسرائيل ، وقد يكون مصيرها كمصير السودان ، إن بقي تعنُت بشار مستمرا.. لأن قوى الهيمنة لا يريدها إلا المهيمن وإدراك أسرار قوته التي لا تعادلها أي قوة على وجه الأرض ، وقد شاهدنا ما فعل إعصار تسونامي بأمريكا بعد حرب العراق ، وهول التسرب النفطي في خليج المكسيك.. لمن يقرأ السُّنن الكوْنيَّة بدراية وعمق ودقة وعلميَّة ، بعيدا عن أي دروشة أو هلوسة..

5
و كل هذا المسلسل يجري بواسطة الشبكة الإعلامية التي تم تأهيلها لتنفيذ أجندة السيطرة والهيمنة على مناطق النفط في العالم ، وإعادة ترتيب خريطة ما سمي آنذاك أي عام 2004 بـ "الشر الأوسط الكبير" ، عفوا الشرق الأوسط الكبير ، ونرى الآن بوضوح كيف تم اختزال الجامعة العربية التي تعبث بها قطركأصغر إمارة في العالم الإسلامي ، وأضحت محركة كل صغيرة وكبيرة ، بناء على تعليمات و أجندة اللوبي الصهيوني الأمريكي المتحالف مع إمارة الدوحة وبقية دول الخليج.
ولكن الطريف في كل هذا أن مصر غارقة من انتخابات إلى أخرى وبين الشرعية البرلمانية وشرعية الشارع ، حسبما تروج له نفس شبكة الإعلاميين الذين تم تأهيلهم خصيصا لهذه المهمة ، في حين لم نسمع في جنوب السودان هذه الدولة الوليدة التي تتجاوز في غناها من حيث الموارد ما لا يوجد في مصر ، لم نسمع بعد مراسيم التقسيم والإعتراف بها في الأمم المتحدة أي انتخابات لا للرئيس ولا لمجلس شعب ولا هم يحزنون ، وكأنها من عالم آخر أو من كوكب المريخ..
لماذا يا ترى.. وما هو اللغز ؟
اللغز أن منطق الشركات المتعددة الجنسيات التي أضحت تحكم مصير العالم ، وتمارس مختلف أشكال الإفقار والإستبداد والهيمنة على الشعوب ، وفي مقدمة هذه الشركات تلك المنتجة للسلاح والمتعطشة لثروات النفط ، لا تعترف أصلا بالدول كمؤسسات ، ولا بالبرلمانات ، ولا حتى بالقانون أصلا ، إذ تعتبر هذه الهيئات الدستورية ، مجرد أدوات تزين وترتب بها مصالح قوى الهيمنة أجنداتها من عشرية إلى أخرى ، وهذا ما سنتناوله بالدقة والمعطيات في مقال قادم..
ونتناول معه الزاوية الأخرى السُّنَنيَّة التي قد لا تضعها هذه الشركات الماكرة في اعتباراتها.. إلى أن يهزها الإعصار.. ونتساءل من أين يتأتي التغير المناخي..؟
وإلى الذين يريدون أن يقنعونا بعدم وجود "مؤامرة" أو دعاة المؤامرة.. من الأفضل أن يكفوا ، لأن هذا الطرح في حد ذاته جزء من المصطلحات أو الإشاعات المروج لها قصد تنفيذ الأجندة بأريحيَّة..!!

6
ختاما نقول ، معذرة على الإطالة حتى لا تطيل علينا سحابة الغفلة المبرمجة.. ومسلسل مجازر سوريا ، بفعل من يحاول إقناع الرأي العام بعدم وجود مؤامرة.. في حين أن واقع الحال و الحقائق تؤكد وجود تأهيل أرمادا من الشياطين لتنفيذ مؤامرات و تجديد أنظمة فساد و ظلم و استبداد حين تشيخ !!
ولكن هناك من قد يجهل أن براعته مهما تفنن فيها فإن هناك بارع أقوى يؤكد وبوضوح حين يقول " و يمكرون و يمكر الله والله خير الماكرين.." صدق الله العظيم.

فاصلة [ لا يمكن للبشرية أن تخرج من النفق غدا ، و لا أن تدخل عصر العلم والرحمة بالإنسانية ، إلا حين نستفيق و يضع رجال مهنة النبل إن كان للمهنة رجال ، حدا للإختراق الخطير و السافر الذي حول الإعلام و الإعلامي إلى مجرد عون مقيد و تابع لشركات المكر و مافيا الفساد ، و سماسرة السلاح التي تحكم بل و تدمر بيئة العالم النقية..!! ]..


الإعلامي : حاج داود نجار

الاثنين، 16 أبريل 2012

يوم الجهل ... أم العلم !؟

 


يوم الجهل ... أم العلم  !؟


 


 


حاج داود نجار




لماذا لا نسمي عوض يوم العلم ، يوم الجهل ، وسياسات التجهيل.. على الأقل من باب الإعتراف بأن هناك جهل كثير ومتجذر ، وجب استدراكه ، والبحث عن مرهم لاختزال أورامه ، علنا نقترب خطوة لندخل عصر العلم.. في زمن لا يرحم الجهلاء والسفسطائيين..


كل الدلائل والمعطيات تؤكد ، أننا نسير نحو سياسات لا يمكن إلا أن تؤدي بنا إلى مزيدا من الغرق في الأوحال ، والفساد المتجدد ، إن نحن لم نحدد وبدقة ما هو العلم..؟ وكيف نبني سياسات تجهيل تحت عنوان براق وجميل يسمى العلم..؟


حينما تجد نفسك أمام مفارقة لم يسبق وأن حدثت في العالم أو حتى في الجزائر ، في يوم العلم طلبة المؤسسات التعليمية في إضراب بسبب علاوات يطالب بها الإطار التربوي ، وفي نفس المؤسسة حفلة لـ “لشطيح والرديح” ، هل يمكن أن نتحدث عن العلم ، بمثل هذه الأوضاع الغريبة.. والعبث بمستقبل العقول و الأجيال ؟


عندما تجد الطالب الذي يدخل الجامعة ، يكتشف أنه أمام تقييم كارثي ، علامة نصف القسم لا تتجاوز[ 1 أو 0 ] وحين يحاول الأستاذ إعطاء ما يستحق الطالب ، تتحرك المنظمة الطلابية للمطالبة بتغيير الأستاذ لأنه بكل بساطة حاول إعطاء تقييم موضوعي لجهد الطالب ولفائدته ومستقبله العلمي وخاصة حين يكون التخصص في الكيمياء أو الفيزياء أو الرياضيات.. هي أمور واضحة تتطلب جد و جُهد مضني لا مجال للعبث أو الميل لعاطفة..(..)


وحين تجد الإعلام وبواسطة أحد الطلاب لا يتحرك إلا بناء على أجندات لإذكاء بؤر الفوضى والتوتر ، ومزيدا من الإفلاس للجامعة ، عوض رؤيا أخرى أكثر كفاءة ودقة ومهارة في الصدق الجرأة في التشريح ، فتوظف أحد المهملين حتى لا نقول شيئا آخر ليكون مراسلا يبحث عن بؤر توتر واضطرابات في أي مكان ، خدمة لأجندات قذرة ، وربما ماكرة ، وحين تبحث تكتشف أن المراسل طالبا قام يتجميد السنة ، و لا يتوقف من تكرار السنوات ، ليصبح مراسلا لجريدة بها يشنُ الحملات ضد هذا وذاك ، ويبتز مدير الجامعة لمصالحه الخاصة ، أليس لنا أن نحتفل بيوم الجهل وسياسات التجهيل ونكُف عن الحديث والكذب بيوم العلم.


2


وحين تكتشف أن المترشحين للبرلمان أهم هيئة تُشرّع لمصير أمّة إلا المرضى بحُب الكرسي أو المصابين بسرطان العجب والرياء عفانا وعفاكم الله من هذه الأمراض الفتاكة.. وبعد وصول الفرد للمقعد البرلماني ، يجد نفسه لا يفهم أصلا دوره في الهيئة ، ولا طريقة التصدي وبما يملك من خبرة تراكمية لمختلف المشكلات والأزمات والمحن بالعلم والكفاءة ، أليس لنا أن نعتبر مثل هذا جهل ، وليس هناك جهل أخطر منه.. لأن الموضوع يتعلق بتشريع قوانين ترهن مصير الملايين..لحضارة أخرى أم الهاوية والإفلاس لقدر الله..


فإذا بالمترشح يتحول إلى مجرد كائن لمهمة محصورة في رفع الأيدي وفقط ، لأن هناك من يريد أن تكون هيئة البرلمان على هذا الشكل ، أو عبارة عن مدرجات للتهريج..


وحين تعتمد العصبية والعروشية والحزبية الضيقة ، والنظرة المادية الماكرة التي تلغي العقل في خطوات تشكيل هيئة التشريع لمصير أمة ، هل يمكن ان نتحدث عن العلم..؟


العلم يا سادة ، ليس مجرد شهادة ، ولا هي خطبة رنانة ، ولا هو تكريمات و حفلات تحفها شطحات وقصائد عصماء مدوية ، العلم بكل بساطة ، كيف تكتشف وسط المشكل المعقد ، الجزئية البسيطة التي يمكن أن تحرك الجسم المعطل ، كالفيروس داخل الجسم السقيم.


وحين يعالم دكتور طب الأسنان الأعين قد يرتكب جريمة ، لأن دقة التخصص والدواء والتشخيص يختلف بين هذا وذاك ، وأي ارتجال يتحول الطبيب إلى مجرم بامتياز..والعكس صحيح الدقة والنصح قد تحول كل منهما إلى ماهر ومتحضر.. على هذا نقيس بقية كل مناحي الحياة..


العلم ، كيف يمكن أن يقتنع أبسط الناس في أي مجتمع أن له دور فاعل ضمن المعادلة البشرية رغم بساطته ، وليس بآلاف العاطلين وهم يحملون شهادات عليا ، بلا دور ، ولا رؤيا واضحة ، لأن الجميع وقع في فخ سرطاني خبيث أن العلم هو الشهادة العليا وفقط.. في حين أن الحقيقة غير ذلك..


العلم ، هو أن يخوض صاحب الدراسات العليا بأفكار حقيقة عليا وليست سفلى أو سافلة ، يخوض غمار ميدان البحث المعمّق لاكشاف حلولا لأعقد المعضلات الإجتماعية ، والبشرية ، وليس مجرد نقل واستيعاب نصوص بائدة أكل الدهر عليها وشرب ، أو نظريات غربية غريبة تتناقض مع سنن الكون وقيم مجتمع يحمل حضارة راقية..


ولا يلتقي التعصب مع العلم ، ولا الحقد مع العلم ، ولا التحزب مع العلم ، ولا الكبرياء والظلم مع العلم..


وكم من أستاذ أو دكتور في الجامعة ، قمّة في الجهل ، لأن أفكاره تنم عن عصبية مقيتة ، أي مناقضة لأدنى قواعد وأبجديات العلم ، وسنن الخالق.. وهذا أخطر ما يمكن تصوره في أبجديات العلم..وسياسات التجهيل المبرمج..


3


العلم ، أن نفرق بين الصحافة كباحثة عن الحقيقة ، والتصدي لمختلف أشكال الفساد وسياسات الإفساد ، والظلم المقنن و الإستبداد المتواصل ، بعيدا عن أي مراوغة أو تضليل ماكر ، وآلة الدعاية التي لا تضع من هم ، سوى مزيدا من المكر والمتاجرة بذمم وكرامة الأبرياء لفائدة البارونات و مافيا المال وسماسرة السلاح والنفط..


وبغير هذا فإننا أمام سياسات تجهيل متجدد من حقبة إلى أخرى ، ونحن نحفر حفرنا بأيدينا ونغطي ذلك بغطاء وهمي يسمى العلم.


في حين نجد أن أهم المشكلات ، والدساتير والحكومات لا تعالج إلا بلغة الشارع والمجازر ، و ليس بلغة العلم.. والعلماء..


العلم ، أن الإسلام لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد لعبة أطفال أو مجرد شعارات وخطب رنانة ولحى سائبة ، بل هو دين حكمة و رحمة ، وبعد نظر ، أولى قواعده عدم إلغاء الآخر أو الذوبان في قيم الكائن الجاهل مهما كانت مرتبه ، وسياسات التجهيل ، لأن بالإسلام يمكن إدراك سنن الخالق في الإنسان ، واكتساب معارف التعامل مع أعقد مشكلات الحياة..


العلم ، هو أن تدرك بأن المال مهما كانت أرقامه مرتفعة فلكية فلا تمثل مجملة سوى جزء جد بسيط مما تملك ، ويملك كل فرد من نعم لا تعوض بمال وفي مقدمة هذه النعم ، نعمة العقل ، ولا أحد سأل نفسه كم يساوي هذا العقل بالدولار..؟ مائة مليون دولار ، مائة دولار..مائة مليار دولار.. وحين يضيع هذا العقل ، لو جمعنا كل ثروات العالم لا يمكن تعويضه.. ولكن القليل من يتفطن لهذا..


أي أن كل فرد يمتلك ما لا يعدل مال وثروات الدنيا كلها ، ولكن القليل من الخلق يدرك حقيقة هذه الميزة التي جعلت من الإنسان إنسانا لا كالأنعام ، يعني أن الفرد لا يشغل أهم قيمة به نخطوا خطوات العلم وهو العقل.. وقبل العقل هناك روعة أسرار ودلالات الغيب..


والرؤيا السليمة هي أولى خطوات العلم الصحيح.. وإلا فإننا ما زلنا غارقون وسط الأوهام والأوحال والأزمات نسبح في فضاء الجهل..وهي سننا تلاحقنا ولا تحابي أحد..


العلم ، أن نجد حلولا سريعة لمشاكل عصرنا بعلماء و دهاة الجامعات ومراكز العلم بدون جدال ولا صراعات أو أن تسيل قطرة دم واحدة ، وليس بالشارع ، والإضرابات ، والإضطرابات وما يسمى كذبا الربيع العربي ، في حين أن ما يشاهده الجميع هو ربيعا دمويا.. تديره قوى الهيمنة وشركات السلاح والدعاية بخيوط تحرك من وراء ستار..


لأننا بكل بساطة ما زلنا في زمن الجهل وسياسات التجهيل المقنن.. بعيدون عن أبجديات وأسس العلم الراقي.. الذي يبنى العقول وأسس الحضارة ، قبل الطرق السيارة..


إلى أن يثبت واقعنا عكس ذلك.


 


                                                                     حاج داود نجار


 

الاثنين، 12 مارس 2012

شهود على فظاعة الجريمة .. مع سبق الإصرار والترصد

 


شهود على فظاعة الجريمة .. مع سبق الإصرار والترصد


حاج داود نجار                                                                                                   


1


نحن نعيش عصرا جديدا، مختلف عن كل العصور، وهو عصر الوحوش البشرية.. بل عصر التضليل و القابلية للعيش و التعايش جنبا إلى جنب مع المجرم ، بل و قد لا نتحرك إلا بناء على خطط وأوامر مافيا الهيمنة الدولية ، والرضا بكل ما تفعل، حتى و إن سقط بواسطة خطط هذه المافيا في كل ثانية و دقيقة قتلى وربما العشرات.. ثم الآلاف هنا أو هناك، منهم عشرات الأطفال الرضع و العجائز و إعلاميون.. نحن نعيش فعلا عصر الغاب بكل المقاييس ، عصر غاية في الوحشية و الذل المقنن تحكمه هيئات ومحاكم وعدالة دولية.. وظيفتها تقسيم الموت والمكر ومناصب الإذلال على الجميع بالتساوي..


هذه المافيا تحصن نفسها بإعلام الدعاية الذي يهيمن عليه السراق والنشالين وشركات السلاح والمتعطشون للنفط والدماء..والدمار الشامل..


بعد أن كنا نسمع بأن الإعلام تشوه وأضحى شيطان العصر، على حد تعبير هويدي فقد حول هؤلاء الإعلام اليوم إلى مجرم العصر، أو مؤطر جرائم العصر وبامتياز.. بواسطته تحبك أخطر أنواع وأشكال وفنون الجرائم والمآسي، من طرف أبشع أنواع المجرمين، وتتعدد المجازر، وبه تتم مهمة خلط الأوراق تحت مظلة مريحة تسمى التمويه بالتضليل، ويتم نقل أجندتها بمهارة فائقة من مكان إلى آخر، والجميع بقي يتفرج.. أمام هذا السيرك الدموي.. ولا يستطيع فعل شئ..


فأين هم خبراء علم الإعلام وصحافة الحقيقة، وأساتذة القانون وعلم الإجتماع والنفس وقبلها كلها علم رحمة الشريعة ؟ وهل أصبح العالم عبث إلى هذا الحد، وهل ضاع العقل فعلا، فوضعنا كل ابتكاراتنا من أجل الحد من الجريمة، ومختلف أشكال الظلم والإستبداد جانبا، وأضحى اليوم الظلم والقتل والتضليل ممنهجا نعايشه ويعياشنا، وعبر الفضاء الدموي القطري الصهيوني لحظة بلحظة..


الجميع يتحدث بتوقيف القتال في سوريا، ولكن لا أحد ذكر حرفا عن التحريض الذي يحرك أجندات المجازر والقتال من مكان إلى آخر في سوريا وفي أكثر من مساحة عبر العالم، أو قال لنا هل “التحريض” هذا الفن المرضي على القتل والبطش، التمرد والدمار، من أبجديات مهنة الإعلام أم من مهام مكرم الإجرام المنظم..؟ بل الحقيقة تقول أن التحريض خرقا لأبجديات المهنة وليس له أي علاقة بالإعلام ولا بنبل صحافة الحقيقة ؟


وما هو طريف أن التقدم وصل بها أن أصبح الكثيرون لا يفرقون بين الإعلام كإعلام والصحافة كمهنة تنشد مهارات البحث عن الحقيقة لا طمسها..؟ بل لا أحد يفرق بين إعلام الدعاية والمكر وصحافة النبل والمكابدة من أجل الحق، وإن صح القول لم ندرك بعد بأن الصحافة تكاد تكون قد انقرضت فعلا إن نحن لسنا مبالغين بفعل التجربة الصهيونية القطرية وحل محلها إعلام الدعاية والمكر.. والتضليل المكثف، والمتراكم بالغل وروح الإنتقام الذي يسيطر عليه اللوبي الصهيوني الأمريكي انطلاقا من قاعدة الدوحة..


ولا نعلم إلى متى يبقى المجرم والقاتل والمحتل، يضحك علينا، وكأنه ما يزال يعتقد أن الجميع يحبوا وبعقول صغار، أو قادر أن يشتري العقول بمجرد أنها بدأت تدرك بصيص مفاتيح الحياة بحفنة دولارات، أو يغري بأساليبه التضليلية الماكرة، وبابتكار أرقى أنواع مؤتمرات الدوحة المضللة وما أكثرها.. ظاهرها حضارة وباطنها، استقطاب من يليق لاختياره في صف ما يسمى المعارضة لتوظيفه ضد كل من لا ينبطح أو يسير وفق الأجندة الصهيونية الماكرة، كحالة قطر الآن.


2


في علم الإتصال، بل في علم إرساء مجتمعات الخوف والفوضى الناعمة التي أسستها إسرائيل بواسطة أداتها أمريكا، لو يصدر مجرد تصريح فقط يتم يموجبه تغيير الأجندة الإتجاه، نقصد أجندة الدعاية والمكر والتحريض المكثف من سوريا.. إلى البحرين مثلا.. أو السعودية أو قطر، كما حدث مع اليمن، فسيتغير إسم القاتل الواجب رحيله في دقائق وليس في شهور..(..) وقد يغير كوفي عنان وجهته، بل وقبل ذلك تتغير مع كل هذا اللافتات والشعارات، والتصريحات من مجلس الأمن إلى آخر حي في باباعمر.. وحمص ، لأن مخبر توجيه الأجندة ومخطط المجازر إعلاميا قد تغير فتغير كل شئ ..(..)


وبكلمة أدق إشارة نقل المجازر ولغة الموت أعطيت من مختبر قاعدة الدوحة، وليس من مكان آخر.. ومجلس الأمن وما أدراك من مجلس الأمن مجرد أداة فقط في خشبة مسرح..والمحكمة الدولية التي تدعي كذبا أنها تحاسب مجرمي الحرب، في حين أن الحقيقة تقول أنها أكبر داعم للمافيا وجرائم المجازر العالمية من دارفور إلى أفغانستان إلى باباعمر بسوريا..


ومن يريد أن يتأكد على ما نقول يسأل أين هو عمر البشير الآن والذي أصدرت محكمة الجنايات الدولية، قبل إرضاخ البشير لتقسيم السودان في نفس أسبوع مسرحية البوعزيزي، ولماذا طويت حكاية هذه المذكرة مباشرة بعد إرضاخه وقبوله لخطة التقسيم أي احتلال جزء من السودان ؟ وقبل كل هذا لماذا تعقد محكمة الجنايات الدولية ندوتها في الدوحة قبل أن يحل بها عمرالبشير هذا الأسبوع..؟ أسئلة وأسئلة كثيرة تطرح.. وفي الإجابة نكتشف سر الحقيقة..حقيقة الفضيحة، وأصل المجرم الفعلي الواجب تقديمه سريعا أمام القضاء إن كان ثمة قضاء فعلا..


ولا ندري لماذا يحاول البعض مواصلة الكذب أو إرساء الوعي الكاذب على الرأي العام في أكثر من مكان، في حين أن الأطماع والدسائس واضحة، واللعبة القذرة مكشوفة، والمجرم أضحى جليا أمامنا بما فيه الكفاية..ولذلك غادرت لينا شبلي وغسان بن جدوا وآخرون جزيرة الدماء والدمار..بعد أن اكتشفوا أنهم وسط خلية تديرها عصابة الدمار والدم الآخر..


في السابق كنا نسمع أصوات تدعوا إلى العنف والقتل والدمار.. الذي يسميه البعض تضليلا وتمويها ” إرهاب” اليوم أضحى كل هذا ممارس على الأرض، وأمام أعين الجميع، وبشكل يرهب العقول، وبمهارة بلا تصريح ولا دعوة، ولا هم يحزنون، قمة الإرهاب..


والطريف في كل هذا أن لا أحد يتحدث في جامعة العار عن أولوية تسليح سكان غزة أو الشعب الفلسطيني المحتل لتحرير القدس، بل ولا نشاهد في فلسطين المحتلة، والتي يعاني شعبها هناك مختلف أشكال الإذلال والإحتلال كل ذلك الدعم والتحريض الإعلامي المكثف أو ما يسمى بالثورات، رغم أن فلسطين هي مهد الإنتفاضات ومقاومة الإحتلال، هناك يكمن كل السر، وهذا ما يؤكد وبجلاء أن ما يسمى بالثورات العربية، هي أصلا عملا احتلاليا ممنهجا ليس إلا، ظاهره حق مزين، وباطنه بطش وخداع ثم احتلال، وبالوكالة، وتغيير استبداد وفساد باستبداد أخطر وأبشع وأقوى مكرا.. ونموذج العراق الذي سيستقبل قمة الإنبطاح العربي بعد أيام واضح أمامنا..


ما تمارسه إمارة قزم عفوا قطر بالإنسان المعاصر الذي كان على مقربة من لحظة الخروج من وحل التخلف وشتى أشكال الظلم والإذلال والفساد المؤطر، بالإعلام الصهوني المهيمن حتى على أمريكا نفسها، سيسجله التاريخ، بدماء كل من يسقط جراء التحريض المكثف لخدمة الأجندة الصهيونية الأمريكية، وستتضح معالمه ومخلفاته، قريبا إن نحن لم نعجل بكشف خفايا هذا المكر بدقة وعلم، وأعلنا صراحة وبأعلى صوتنا وبكلمة حقيقية لا زائفة نقول [ إرحـــــــل ] لهذا النظام الدموي الإحتلالي الإعلامي الناعم..


وإن نحن لم نفكر جديا في ابتكار طريقة عاجلة لإسقاط هذا الشكل البشع من الإستبداد المعاصر الممارس على مهنة النبل التي تحولت بفعل هذا النظام الصهيوني القطري إلى مهنة لبرمجة وتنفيذ أجندات الاقتتال والدماء والدمار..فإن المستقبل لقدر الله سوف لن يقلقه أو قد يدمره الإحتباس الحراري فقط، والذي أضحى هاجس الأمم المتحدة، بل سنفاجأ غدا لقدر الله بوباء جديد سيستهدف العقول المعطلة التي تحجرت مفعل هذه الجاهلية.. نسأل الله العافية، ما دام الخالق أوجد العقول لكل البشر وبلا استثناء، ومكنها بسبل الرحمة ـ وحدد لها النهج الواضح، ولكن، لا أحد يشغلها بالطريقة التي يريد خالق تلك العقول، والوجهة التي يرشد به عباده وهي الرحمة والحكمة، والإعمار، عوض الدمار، وليس بمزيد من القتل والإقتتال بالتضليل الدموي، والمجازر والدمار.. المكثف والمستمر.


حوصلة القول : أخطر ما يعانيه الإنسان المعاصر اليوم، هو أن العبقرية البشرية لم تتمكن بعد من إبعاد الإعلام من مكر الدعاية ومافيا تجار السلاح والمتطشون للدماء والدمار وسماسرة النفط ومهندسي الحروب.. ومبتكري الصراعات وبؤر التوتر عبر العالم الإسلامي خاصة، وهذا هو الإبتكار المنتظر للجيل القادم، وعلى رأس هذه المافيا ناتنياهو وخادمه أمير قطر، وكل من يلف حولهما..


لقد حان الوقت لكي نقول كفى تضليلا ومكرا وعبثا بمصائر الشعوب، وكرامة الأبرياء، وتشويه حضارة الأمم ومستقبل الأجيال يا سادة..


3


لقد حان الوقت لكي نكرر الإلحاح وللمرة الألف لنؤكد بأن إسقاط هذا الإستبداد المنظم هو أمر جد عاجل، وأن يكون هناك فصلا حقيقيا واضحا لا تمويهيا للسلطات، من السلطة التشريعية إلى الإعلامية والتنفيذية، عوض ذوبان الكل في بوتقة واحدة وهي بوتقة البندقية القاتلة و” المافيا العالمية ” وفي إعلام وعصر تمويهي يقال كذبا أنه متجه نحو التعدد، وديمقراطية الأوهام، والألغام، في حين أن الحقيقة الواضحة أمامنا وبالمعطيات الدقيقة تؤكد أن العالم الآن تحكمه مافيا شركات السلاح، وهي شركات بلا أخلاق ولا قيّم، عصابة لا تنام إلا بمشاريع قتل ومجازر جديدة مبتكرة تنتقل من مكان إلى آخر..وتحت عنوان خادع ومضلل يسمى حديثا [ الدم خراطية ]..


والأخطر من كل سلف أن هؤلاء المجرمين يحققون مآربهم القذرة بالدماء بواسطة اعلام الدعاية والمكر انطلاقا من قلب الخليج الدوحة، أما إن سألتم عن مواثيق الشرف التي تقوي مهنة النبل وتؤسس لعصر جديد من المهنية، وسمو الحضارة أو عن صحافة البحث عن الحقيقة، فقد دفنت نهائيا وبلا مبالغة مع آلاف الضحايا الذين يتم اغتيالهم والتنكيل بهم كل لحظة، منذ سقوط أو قتل في حرب العراق وأفغانستان ودارفور وما حدث في غوانتانامو والبوسنة، وفي زمن أضحى العلم مجرد أكذوبة العصر.. ما دام وأنه لم يتمكن بعد من الحد من هذا الظلم والمكر وهيمنة مافيا الشركات المتعددة الجنسيات، على كرامة وأمن وسلامة وحياة الخلق عبر العالم..


ومن يقول عكس هذا، فاليحاول توقيف أداة أو آلة التحريض المكثف والمستمر على القتل والإقتتال الذي يتم باستمرا أمامنا في كل لحظة وثانية..انطلاقا من قاعدة السيلية التي تحدد بدقة أجندة الجزيرة وأخواتها انطلاقا من قطر، ولا ننتظر حتى يطلع علينا غدا شخص وفي فيلم وثائق بكشف لنا تفاصيل هذه الحقيقة بعد أن تم كل شئ، ضمن أجندة الهيمنة وقتل الآلاف، حينها سوف لن ينفهم الوثائقي، ولا التباكي من روع الجريمة، لأن الوصفة ما الفائدة منها بعد دقيقة من موت أو قتل المريض، أكيد سترمى في سلة المهملات وكذلك الفيلم الوثائقي الذي يتأتي بعد الإنتهاء من مسلسل تنفيذ سيناريو الهيمنة الدموي,


وإن نحن لم نفعل ذلك سريعا الآن وليس غدا فإن الجميع أضحى شاهدا على الجريمة المسببة للدمار الشامل مع سبق الإصرار والترصد.. وبأخطر سلاح وهو سلاح إعلام الدعاية والدماء..


وسيلقى حسابه عسيرا غدا عند خالق السمــــــــاء..


لأن الخلق عادة ما هو إلا متفرج أو ضحية .. وليس له علاقة بما يجري في غرف المخبر وينفذ على خشبة المسرح الدموي.. مهما ادعى بأنه كان بطل الثورة أو روج له بإعلام الدعاية..الذي بقي تحت هيمنة الإستبداد المتجدد من عصر إلى آخر..


                      


          حاج داود نجار

حوار مع الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة على جريدة الحوار ~ْ

الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة للحـوار: غاية مشروع "مجتمع رديف" الأساسيّة إضفاء قيمة اقت...