الثلاثاء، 2 يونيو 2015

عن جَمال القُبح ِ ! ~ْ

عن جَمال القُبح ِ ! ~ْ

كلُّ الجَمال الرّوحي والمظهري موجود في القبح أو ما يبدو لنـا قبيحاً ! ، لا قُبْح َ إلا في نظرتِنَـا لِمَا حولنـا ... وليس القبيحُ ما نَراه ُ لكنَّ القُبحَ فيمـا نرى به .. فيما ينقُل لنـَا تلك الصورة التي تكوَّنَتْ لدينا وبما يشبه دواخِلَنـا أنّ هذا الشيء أو الكائن قبيـح ، القبحُ في صانع الأحكامِ الذي يأسرُ دواخلنا الجميلة ويُرغمُهَا على نُكرانِ الجمالِ وتصنيفه قبيحا !
أحبّ البومَ والخفافيش وكل الطيور المنبوذة من غالبية البشر وأتفاءل بها جداً ، أتعاطف مع ما هو قبيح أو بالأحرى ما بدا لنا كذلك حين فقدنا أدوات الجمال التي تلتقط وتلتفتُ للجمالِ الحقيقي غير ِالوهميّ الذي يُصوّرُه لَنَـا قناعُ الغريزة فِينا بأنّه ذورة الجَمَال وذُروة تعلُّق الرّوح به ! ~ْ

منير سعدي ~ْ

الاثنين، 1 يونيو 2015

عن رحلة التنقيب عن .. النبض ! ~ْ


مساء الخير والمطر على رفاق السلام.. على رفاق الغربة والانتظار .. مساء الخير على الرّفاق العائدين إلى أشياء تسكنهم.. أشياء حولهم وفي ماضيهم البعيد يلاحقونها كسراب.. تستنزف أعمارهم وأفراحهم وهم يعرفون أنهم سيعانقون الموت حتما ً قـَبْل وصولهم .. قبلَ القبض عليها متلبّسة ً بهم ! ، مساء الخير على الرّفاق الأوفياء لذكرى تأبى أن تبقَ مجرّد ذكرى.. أوفياءٌ لهـا حدّ النزيف .. مساء الحبّ للرابضيـن على حدود عشقِهم يراشقون بالحرفِ غيومَه علّهـا تُمطرَ عليهم بعض الفرح .. الكئيـب ! ، مساء الخير على السُعداء والأشقياء والأغبياء والذين يحسبون أنفسهم أذكياء حين ركبوا موجة الضجيج الأخير وصنعَتْهم الأحداث ومازالوا يتوهّمون أنّهم يستحقون ما هُم عليه وما هُم وما هُم عليه بحقيقة !
كفاية مساءات ومقدّمات .. ماذا سأقول لكم عنّي الآن وقد قارب عمرُ غيابي أربعة أشهر .. هجرتُ الحرف عنوة ً منذ الخامس جانفي الماضي .. مُنذ ذكرى ميلادي الأخير بكثير من الخيبة والتساءلات ، رحلتُ من هنـا لأنني لم أكُن بخير وعدتُ لأنني لستُ بخير .. غادرتُ وعدتُ للسبب نفسه وبالضغط نفسه وبالرغبة نفسها في الانفجار !، عودتي اضطرارية يا رفاق وسأمنح الفرصـة مرّة أخرى للعنـة الغياب أن تلاحقنـي وتدفنني في غياهب الانتظار بعيدا ً بعد أن أفرغ قليلا ً مما في جعبتي من قلق جاثم على صدري على منصّة الانتحار هذه... على هذا الجدار الذي يكاد أن ينهار من حدّة البؤس !
على ما يبدو أنّني عدتُ لأنكِّـدَ عليكم قليلا ً وليسترجعَ النحيبُ نَبضَه في صفحتي وينثُرَ غبارَ الصّمت عن جراحـه ! .. تحمّلوني لبعضِ الحرفِ يا رفاق فلا يضرّكم تحمّل سواد حرفي فوق تحمّلكم لعقود هذا الوباء والجفاف العابر من كلّ منافذ ونوافذ الحياة في هذي البلاد شيئا!
رحلتُ من هنا رأفـة ً بكم أحبّتي..لاعنـاً التشاؤم والسواد والنواح على رأس هذه الحياة البائسـة.. رحلتُ لأبحث لحرفي..ولكم ..عن ألوان أخرى بهيّة تليق بقلوبكم وبوفائكم لهذا الحرف النازف بالقلق والاحتضار والتكوّم في أحضان الحزن !
نعم.. سافرتُ وسهرتُ وفكّّرت ُ بعقل .. وجنون.. صرختُ كثيراً ً وحطمتُ أشياء كثيرة من حولي لأشوّش على ذاك الروتين !.. اعتزلتُ كلّ شيء وأرغمتُني على قمع شغفي للكتابـة داخلي .. على الوحدة.. على خنق أنفاس حَرفي لعلّه يحيا مجدداً بروح ألوان قوس قزح وبعطر الأرض حين تعانق المطر.. يحيا بجذور أصله الذي كان قبل أن تصيبه سهام الخيبة والحسرة وانتظار ما لا يأت ِ.. أبدا ً !
فعلاً.. خرجتُ لأبحثَ لِحرفي..لكم..عن الفرح..عن ألوان الاحتواء..لأجني لكم بعض خيوط الأمل وأكواخ السلام وتغريدات التفاؤل وحقولاً من الابتسامات والعيون الحالمة والحُبلى بعشق الحياة !، لا أنكر أنني وجدت في طريقي الكثير من الجمال ومررتُ على الرّبيع وجمعتُ لحرفي..لكم..باقة من شقائق النعمان وورودا ً أخرى بكثير من الألوان والروائح ، تفاءلتُ بتلك الباقـة جداً .. صدّقوني حملتها بيدي وأنا سعيدٌ باكٍ من شدة الأمل.. كنتُ أحملها وكلّي حرص ألا تفلت َ من يدي وتنهار الحَيَوات الجميلة التي تحملها بين ألوانهـا وعطورهـا .. أمسكُ بها بشدّة ربما لأنني تعودتُ على فقدان هكذا أحلام فتيّـة قبل أن تولـد !
في عودتي إلى من أحبُّ ..إلى حرفي..إليكم .. من رحلة التنقيب عن الأمل وجني النبض..كانت الطريق محفوفة بأشواك الإهمال واللامبالاة والشك ومزروعـة بقنابل موقوتـة بالسطحية والغرور والنبش في جرح عميق ما فتئ يندمل بعد..حتى مظهره ! ، كلها تجمّعت حولي في لمح البصر وبدأ سوط اللوم المعادي للفرح بالجلد وكانت باقة الورود التي جمعتها أوّل ضحية تسقط شهيدة قبل أن تلحقها فرحتي التي تمّ وأدهـا ووأد ابتسامتها قبل أن تترنّح شفاهي لاحتضانهـا !.. تثاقلت خطواتي..تسارعت دقات قلبي بضيق شديد في صدري مغميا ً عليّ لأجدني أفقـتُ في بركة السواد ذاتها مجددا وحرفي ضاحكا في وجهي ضحكا ً هستيريا ً وكأنّه كان يعلم بنهاية هذه الرحلة التعيسة وأنّه من هذا اللون لا مفرّ يا رفاق .. لا مفرّ !
لا أعتقدني قادرا ً على نثر أوراق الفرح على ما أكتب هذه الفترة... تحمّلوا نزيفا ً داخليا ً أصاب غيمة حروفي .. وللنحيب أيضا ً أبواب حبّ وفرح لعلّنا نصادفهـا كما..ربما أتوهم ، ما يعزّيني أنني أحبكم ولو قلتها لكم باللون الأسـود .. لعل أجمل ما فعلته الفترة الماضية لقاء من أحب .. وتلبية دعوة صديقي رشيد أمضيت أياما ً رائعـة وأعرف أنني خذلتها وخذلتـُه بهذا المنشور الذي أتمنى ألّا يقرأه ، شكرا لكلّ من سأل عنّي طيلة فترة غيابي.. شكرا أكبر لمن لم يسأل وأهلا وسهلا رفاق المطر ~ْ


منير سعدي ~ْ
المنشور الأصلي على فيسبوك
----------------------------- 

عن تظاهرة الجزائر تقرأ بحديقة الحامة .. الجزائر ~ْ



أجمل وأهمّ ما تُحقّقه مثل هذه المُبادرات العظيمة أنّها تُساهم في كسر الحواجز وفكّ ّ العُقـد الجاثمة على علاقاتنا الإنسانية والتي جعلت منها غربة ً لا أمانـا ً واحتواءا ً .. تُساهم في إحياء الروح والمنابع الحقيقية التي تحتاج أن تستمدّ منها الثقافة دورها كي تسمو وتؤثّر وتبدو على واقع المجتمع ككلّ .
في تظاهرة الجزائر تقرأ بـ حديقة التجارب بالحامـة .. كلُّ من حضرَها كان سعيدا ً .. عفويا ً .. مُحبّـا .. مُتذكّرا ً بأنّ فيه كإنسان أشياء عظيمة يمكن أن يُلوّن بها الحياة .. الكلّ تذكّر بأنّ عليه مسؤوليّة تُسعده أولا .. الكلّ خطرَ بباله أن ينقل هذه التجربة النبيلة إلى مدينته ... تَذَكَّر َ بأنّ الكتاب مسؤولية الجميع .. الكتاب مسؤولية الكيان الذي نُشكّله جميعا ً بإنسانيّتنا .. أن مثل هذه المبادرات الراقية لا تحتاج مؤسسة كي تخرج إلى النور ولا إلى دعم كبير .. تحتاج فقط حُبّنا للعلم .. للكتاب .. أن نكون فقط أوفياء له .. نحمل ُ هَمَّهُ كما يحملُ هذا الكتابُ هَمَّنـَا !
طالعَنـا .. تحدثنا عن تجاربنا الخاصّة والكتاب .. تناقشنا .. قرأنا نصوصا ً أدبيّة .. وابتسمنا كثيرا ً .. وسُعدتُ بكلّ شيء .. حتى بتدخّل أعوان الحراسة أول اللقاء وكأننا نرتكبُ خطيبة ونُحرّض على الفوضى لأننا بذلك اكتشفنا شيئا مهما ً ، شُكرا لـ قرأت لك و لجمعية الكلمة .. لمن نشّطا اللقاء سامي كعباش و قادة زاوي ولجميع الرفاق .. المجدُ لهم و هُم يُحييون هذا النبضَ العظيم !
الشكرُ أيضاً لمن لم يَـرَ في هذه التظاهرة حين شاهد الصور إلا السّلبيات والمُخالفات على حدّ قوله وأقول له .. صديقي .. كلّ إناء ِبما فيه ينضح ، وندعوك لحضور التظاهرة المقبلة كي تكتشفَ عن قُرب ما غابَ عنك عن بُعد !
محبّة و مطر ~ْ

مقال للإعلامي عبد الرزاق بوكبة عن التظاهرة

الجمعة، 6 مارس 2015

عن الريف .. الراعي و .. فيسبوك ! ~ْ



حين أمضيتُ مسائي الأخير في الرّيف .. لم يُحدّثني الرّاعي حين التقيتُه هناك عن الأغنام وأسعارها ولا عن العلف أو الحرث ولا عن هطول المطر .. لا عن موسم الحصاد الماضي ولا عن جرّاره الجديد .. لم يُحدّثني عن السّلوقي الذي انضمّ مؤخرا ً لصرعوفة الكلاب التي تحرس زرائب الماشية ولا عن أسراب الكُدري التي يلاحقها عادة ً وهو يرعى الغنم ولا عن أي شيء له علاقة بتلك البراري ، حَدَّثَنـِي فقط عن فيسبوك وآخر ... مستجدّاته !!!
المشكلة طبعـا ً ليست في استخدامه لفيسبوك فهو ليس حكرا على فئة ، المصيبة حين يتجاوز ما يستحق من الاهتمام لدرجة تلويث أهم جانب من الحياة .. ألّا يمكننا الاستغناء عنه حتى في لحظات لا يجب أن يكون جزءا منها كي لا تفقد روحها التي هي كل شيء فيها !
الأسوأ من أعط لهذا الفضاء أكثر مما يستحق .. العقول الفارغة التي تجاوزت بالاهتمام به من وسيلة تواصل إلى غاية .. وهم !

ككل مرة .. خيبتنا الأكبر التي يكشفها استخدامنا السيء لهذه الفضاءات وكلّ الوسائل التكنولوجية أن جسور علاقاتنا مع كلّ شيء وافد من منابع روحية صافية في الحياة مهترئة وقابلة للانهيار .. سطحية جدا وإلا ما انهارت بمجرد نفخة بسيطة من موجة التكنولوجيا الضخمة ! .... خاصة علاقاتنا مع كل ما هو روحي أصيل وعميق الذي لا بدّ أن يظل بعيدا عن شوائب الغربة التي تفرضها هذه الوسائل فيها ! ، وأنّ لدينا قابلية رهيبة للتجرد من أي شيء مقابل هذه .. الأوهام ! ، ليست غريبة أبدا عن مجتمعات يأخذ العقل فيها آخر الأدوار ! ~ْ

منير سعدي ~ْ




الحزن على ما لم نفقد !! ~ْ



كلُّ حزن ٍ على شيء ٍ فقدناه قد يزول ويُعوّضه شيءٌ آخـر إلا حُزننـا على أشياء ٍ تسكننـا .. تأسرُ دواخلنـا ونعجز ُ على أن نعيشهـا .. نحقّقها .. أن تولد وتتفجّر فينا وحولنا ، حُزننـا على عوالم تسكننـا وتعشقهـا الرّوح ُ لكن ثمّة ما يسجنُهـا كي لا تُعانق هذا الفرح ! .. هذا الحزنُ العميق .. أبديّ ٌ .. نموتُ ولا يموت ْ ! ~ْ

الاثنين، 16 فبراير 2015

عن هوّة غياب الحوار ~ْ



ما الذي يضيرنا لو اعتبرنـا كلّ ما يقولـه الآخر وجهة نظر نتقبّلها رغم اختلافنا معها ونعبّر عن آرائنـا التي نؤمن بها بهدوء واحترام ونتفادى الانزلاق ككلّ مرّة بسذاجة وحمق نحو حملة لتبادل الاتهامات والشتائم ونتحول إلى أدوات تــُكرّس بهـا العداوة والكراهية والمزيد من التشتّت !
لِما لا نكفّ عن استمداد كلّ قبيح و مخزٍ ممن سبقونـا .. عن احتضان هذه الفيروسات الوافدة إلينا من أقوام التيه وأوبئة جنون العظمة ... لنختلف عنهم قليلاً .. ببعض المبادئ والإنسان !

كيف يمكن أن نحقق أولى الخطوات نحو التغيير ونحنُ عاجزون عن تحقيق ما قبل هذه الخطوة .. ما قبل نقطة الانطلاق .. تقبّل واحترام وجهات النظر والاختلاف في الرؤى والأفكار ! ~ْ 

عن الفوضى .. عن الصمت والعزلة ~ْ


حينما نصل إلى هذه الدرجة من الفوضى في تفكيرنا وفيما حولنا علينا بالاستسلام للصمت والعزلة والهدوء والتريّث .. كلّ خطوة خاطئة عشوائية مساهمة في الانتحار العام الذي يحدث ، مخطئ من يستسلم لانصياع الأغلبية نحو فكرة " فخّ " زمن السرعة والقفز المستعجل .. للحاق بالركب " ركب الخيبة والضلال " .. لا أرى ثمة عودة مناسبة وقفز يستحق إلا إلينا .. عودة لاكتشاف النقطة الحقيقية التي يجب أن ننطلق منها غير الوهمية التي تحددها أيادي المكر والتضليل ! ~ْ

إسقاط الصنم .. ماذا قبل !؟ ~ْ




أسطوانة يكرّرونها المعارضون ودعاة التغيير مفادهـا " أن الخلل في ذاك الحزب " لكنهم يتناسون بالجهل أو المكر خللا آخر أهمّ بكثير قابع خلف " الخلل المزعوم " وهو أن الخلل الأول ينتشر ويستفحل منذ استقلال البلاد وأنّ هذا الفيروس الذي يتحدثون عنه قد انتقل إلى الشعب وإلى كل مؤسسات البلاد وهذا الوبـاء قد أصبح منظومة متجذرة وأكبر من مجرد حزب سياسي وهياكل ! ، لـذا إن لم يؤخذ هذا الجانب المهمل من كل مشاريع التغيير من السياسية إلى الاجتماعية والإنسانية بعين الاعتبار لوضع اليد على الجرح كخطوة أولى نحو العلاج مجرّد هدر المزيد من الوقت والثروة وتمديد لعمر الفساد والركود، فإسقاط الصَّنم ليس انجازاً عظيماً والغاية الأكبر … الأهمّ هو اسقاط ما خَلَّفــَه تواجد ذاكَ الصَّنـَم من أفكار و وهـم و وعي كاذب و استرجاع ما اندثر وضاعَ من إنسان ~ْ

منير سعدي ~ْ

الثلاثاء، 27 يناير 2015

ليلة ذكرى الميلاد ~ْ



دَقَّتْ ذكرى ميلادي .. كأنّي أنتظرُ شيئا ً أجهلُـه باستنزافٍ حادّ للرّوح وغربة رهيبة .. لا أدري ما الذي يجبُ أن أفعله الآن .. لستُ قادراَ ً على كتابتِي ككلّ مرّة في مثلِ هذه الليلـة التي كنتُ أسهرُ فيها ودفترُ مذكّراتي وقلمي حتى انبلاج الفجر ! ، هذه المرّة سأخرجُ إلى المدينة .. سأتجول الليلَ بأكمله بين أزقّـة شوارعها .. سأبحثُ عن هذا الشيء الذي ينقصني .. يُحيّرني .. يتسلّق على كلّ لحظةِ فرح لي ويُرغمها على الموتِ والصُراخ ... هذا الشيء الذي لم أفلَـحْ يوماً في القبضِ عليه متلبسا بـِي ! .. سأبحثُ عن ملامحه وعنِّي في طُرقات المدينة ْ .. في سمائها المُظلمة .. وفي أشجارها البائسة المنسية .. ، في هذيان المجانين وأنينِ المُتسوّلين النائمين على أرصفةِ شوارعِهـا ... في أصواتِها الغامضة الغريبة وفي رائحةِ الخبز التي تفوحُ من المخابز !
سأبحث عن بعضِي الهارب .. التائه .. سأصرخُ حتى يستيقظَ الجميع .. سأمرُّ بباب ِ بيتِهَـا .. سأعانقُنِـي هناك .. لن أندَمْ على تضحيتي لأجلهـا ... سأفتخرُ بحُبّـي العظيم ! ، سأظلُّ أبحثُ عنّي حتى تشرق الشّمس .. سأتدفّـأ بي .. بصدقِي .. لنْ أشعرَ بالبرد .
لأني لستُ بخير ... هكذا سأكتُبُني الليلـة ... ليلة ذكرى ميلادي المجيد ~ْ
------------------------------------------------------------------
منير سعدي / من نصّ لم يولد ~ْ


أنين نبض شرقي ~ْ




ككلّ مرّة .. بكلّ غباء أحاولُ احتواءك باقتراف المزيد من الحماقات في حقّك .. بممارسة الغضب والنبش في زوايـا الاختلاف بيننا واطلاق الأحكام والعقوبات عليك دون ذنب كشرقيّ بائس لا يمكنه التخلّي عن لمسة الاستبداد حتى مع من يحبّهم !
ما بيد ِ قاس ٍ مثلي أن يسعدك وينتشلك من دوامة الغربة والتعب والضغط الذي لا يليق بقلبك الذي يبحث عن ميناء سلام ! ، ككلّ مرة أفشل في ترميم ِ هذا الجسر المهترئ الذي يفعلُهـا بنا كلّ غرور .. كلّ غيرة !
أحاول أن أنسحب لأنني أتسبَّبُ لك في حساسية خيبـة مفرطة ، لأنني خطرٌ يُهدّد فرحك .. لأنّني إنسانٌ لا يجيدُ لغة التصنّع .. فاشل ٌ في تقمّص شخصية غير شخصيّته .. سأهربُ بعفويّتي " المجرمة " وبِحديثي " المستبدّ " الماهر في الأذى ونبش الجراح واعتناق الألم .. سأهرب بغضبي وعصبيّتي الشرقية التي لا تفارقني .. لعلّ ميناء السلام يدنو إليك ! .. لكن كيف أنسحبُ منّي .. كيفَ أرمي بروحي خارج جسدي !؟
رغم ذلك .. لن أسمح بأن تستمر بيننا هذه الغربة ،، لن أخذلَ روحي التي تعلّقت بما جَمَعتْنا من ذكريات ، لن أسمح لنـا .. وإن فشلتُ في لمّ هذا الشتات بيننا سأختفي .. فَلْنْ أتحمّل أن نَمُرَّ على بعض ولا تُلقي أرواحُنـا على بعض ِ السّلام .
سأسهرُ الليلة ملتحفا ً رائحة الموت كيتيم ٍ ضاقت عليه الدنيـا .. متوسّدا ً حماقاتي الكثيرة .. ومعانقاً ندمي ... وسأخجلُ مِنّـا كثيراً ! ، سأعتذر للمطر وسأتوسل القدر أن أستيقظ في عالم يليق ُ بي .. بهذياني .. بتفاصيلي التافهة .. حينما أصرخ لأجلها لا يعود إليَّ الصدى بسوط اللوم ! ~ْ
--------------------------------------------------------
منير سعدي / من نصّ لا ينتهي ~ْ


السبت، 13 ديسمبر 2014

أنا الطفل .. والمسجد ! ~ْ



ممّا أتذكّّره من صغري .. أنّي اِسْتَمعتُ يوماً لشريط سمعي لأحد " الدُعاة " يتحدث فيه عن صلاة الجُمعـة وخُطب المساجد ، أتذكّر ُ جيداً أنّه قالَ الخُطبة التي لا تُبك ِ المُصلّين وتجعل الكثيرين منهم يُغمى عليهم من شدة البكاء والتأثّر بها ليست بخُطبة مسجد .. أنّ الخُطبة التي لا تَحضُر فيها الإسعاف ُ مُدوية لنقل المُغمى عليهم للمستشفى .. ليست بخُطبة إمام !! ، مازلتُ أتذكرُ جيداً ما الذي أصابني بعد سماعِ ذاك الشّريط .. حالة خوف وهلع .. وعدم رغبة في دخول المسجد .. تكوّن لديّ بسبب ما سمعتُه من ذاك " الداعية " هاجس غريب وتساؤلات ظلّت تعجّ في رأسي لفترة طويلة ، كنتُ أقول في نفسي أنا أذهبُ للمسجد لأنّي أحبّ الله وأؤمن به وأريد أن أتعلم كلّ شيء عن دينه .. كيف يساعدني المسجدُ بهذا الجو الغريب المشحون .. بكلّ هذا الخوف .. وماذا أتعلّم من إمام يسعى لي بالهلع والإغماء والمستشفى وسيارات الإسعاف ! ،، كنتُ في المسجد ألتفتُ إلى كلّ زاوية من حولي أترقّب ما سيحدث ُ .. كيف سَيَبْكِ ِ المُصلّون ويُغمى عليهم ومتى ستأتِ سيارة الإسعاف لنقل المصلّين المُنهارين للمستشفى ! .. كان مفهوم الدين بالنسبة لي في صغري ينحصرُ في ذاك المشهد الموحش البائس الذي تكوّن لديّ بسبب الشريط الذي سمعتُه خاصّة أن أغلب المصلين كانوا يخرجون من صلاة الجمعة وتبدو على وجوههم ملامح الحيرة والقلق والخوف واللاإطمئنان وكأنّهم كانوا في تحقيق بمركز شرطـة لنظام ديكتاتوري !
بمرور الأيام بفضل تجارب أهمّها القراءة الّسّفر الحُبّ الكتابة .. وعي العائلة وعلاقتي الجيدة معها تفتّح عقلي على أشياء كثيرة .. وأَشْرَق َ وَعيُه .. لم أعد أثق أولا إلا في عقلي .. فيما يؤمن به ويراه حقيقة .. وأنّ الإسلام هو الجمال والفرح والاطمئنان والسلام والحبّ ، أنّ الإسلام لا يُقاسُ أبدا ً بحال المسلمين ولا بأئمته ولا بخطبهم وحقيقته أرفع وأسمى ،، أنّ الإسلام مصباح ٌ إن اقتربنا منه أنارَت قلوبنا ووجوهنا .. وإن ابتعدنـا عنه أظلَمَت ! ~ْ 

منير سعدي ~ْ 


الخميس، 10 أبريل 2014

ذئـاب ! ~ْ




- لا تحزَن لحالِ البشر يـا بنيّ
و لا للزّمـن
إنّهـا لعنـة ُالشّتاتِ و التجـرُّد ِ
و تبادل الأدوار ... و الأنـا
ضُمّنـي إليك ... ضُمّني
فقـد ْأبيعُـك مثلَهُمْ غـدا ً ! ~ْ
-----------------------


منير سعدي

لا شيء يدعو للعجب ! ~ْ






- لا شيءَ يا رفاقَ الخيبة ْ
يدعُو للعَجـبْ
في زمَنِ ِ حُكمِ الأوثان
لا فرق في معادن البشَر
بينَ النُّحاسِ والذَهب ْ ! ~ْ


----------------------------


منير سعدي

عن الانتخابات مرّة أخرى / ما الذي سيختلف ! ~ْ


كان هذا الكلام لجريدة الشاهد أيام الانتخابات التشريعية الماضية و مازال أغلب الرأي صالحاً إلى اليوم ، 

- يبقى العامل المشترك بين كل المناسبات الانتخابية تبادل الاتهامات و الهدف الأول في حملاتهم مهاجمة الأطراف الأخرى و اعتبارها حليفة الشيطان و هم حلفاء الملائكة ، هذا الرهان و الصراع و الضحية ثابتة هي الأخرى !

ما الذي سيختلف و ربُّ الانتخابات " الصنم " واحدُ ! ~ْ




عن إعلام الدماء و مهارة الموت ! ~ْ





في السابق كان ينتابنا الخوف و الهلع بمجرّد أن نسمع إنسانًا واحدًا قتِل في مكان ما و لو كان بعيدًا جدّا، نشعر بألم المجازر من دون أن نراهـا، حتّى صرنا اليوم نتابع المجازر على المباشر و نشاهد بدم بارد فيديوهات عمليات الذبح للبشر التي تعرضهـا القنوات بحجّـة “الحقيقـة!”، مشاهد بشعـة ترتكبها أطراف عدّة بمن فيها بعض ممّن يسمّون بقوانين إعلام الدعاية ” مجاهدين ! “.. و أصبحت لنـا قابلية للدماء لدرجـة رهيبة تجاوزت كلّ الحدود و الاحتمالات !
هذا النوع الطاغي الدموي من الإعلام نجح في غايته التي سطّرتها الأيدي المهيمنة عليه، و التي لم تعد خفيّة إلّا لمن لا يزال متوهّمًا غاية تكريس ثقافة الدماء و قابلية الشعوب للمزيد من الصراعات و كلّ أنواع الدمار، التي لا تخدم في الأخير إلّا تلك الأجندات و من دون أن تفكّـر لحظة واحدة أن تقول : ” كفى و لا للمزيد من الدماء و الدمار !“، بل عن طريق الأحداث المتراكمة التي تدور حوله و بما يتفنّن هذا الإعلام بكلّ أنواعه و بطرق مختلفة لا تكاد تكتشفها لمهارة مكرِها و خداعها بعرضه و تكراره بدقة و مكر عالٍ لصور الجثث و الدماء و المجازر، لا تجد حتّى الفرصـة لتفكّر مع نفسك فيما يحدث و تشغّل عقلك تجاهه بما يتوافق مع مبادئك الإنسانية، و تكتشف حجم التآمر القذر و المكر الذي يُعدّ للإنسان الذي كرّمه الله تعالى بالعقل الذي تاه وسط هذا الزحام المفتعل.
و أغلب وسائل الإعلام ” العربية ! ” اليوم لا تُجيد في ظلّ الأحداث المتراكمة إلّا نقل باستمرار و بسرعة هائلة أعداد الضحايا الذين يسقطون، و محاولة إذكاء الصراع و النبش في بؤر التوتر و النزاع بكلّ الإمكانيات عن طريق الاستثمار ببشاعة في أيّ حدث قد يحقق المزيد من سفك الدماء !
بفعل الهيمنة عليه انحرفت غاية هذا النوع الطاغي من الإعلام من البحث عن الحقائق لأجل التنوير و السلام و البناء إلى الدمار و الفتنة و المجازر، هم ينجحون في تحقيق أجندات المكر و الهيمنة على العقول و تكريس أبعد حدود القابلية للابتعاد و التيهان عن مواطن الحل و الانطلاق الحقيقي، و داء المكر و التضليل و قرصنة العقول ضرب الأهم فينا و هي”النخبة!” أو من يتحدثون باسم الأمة باسم الإنسان ممّا يعني أنّ داءنا أسوأ و أعقد ممّا نتصوّر بعدما كشف عن حقيقتها هذا ” الرّبيع ” كما أسقط هذا الكمّ الهائل من الأقنعة و لعلّ هذا ما نعترف به
الحل الآن لأجل تحقيق الهدف في الوصول إلى الحقيقة هو تحرير العقول من التبعية و السطحية و الانصياع خلف الأوهام و الأكاذيب، و إعادة تفعيل دورها و تصالح الإنسان معها كأداة عظيمة تنير الطريق و تميّز بين الحق و الباطل، و تحرير الإعلام من أيدي المُستغِلين و المستبِدين، فتحرير الإعلام هو تحرير الحقيقة و تسليط الضوء الحقيقي و ليس ” الوهمي” على ما يحدث في الواقع .

منير سعدي

حوار مع الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة على جريدة الحوار ~ْ

الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة للحـوار: غاية مشروع "مجتمع رديف" الأساسيّة إضفاء قيمة اقت...