الخميس، 3 يناير 2019

في ندوة علمية بجامعة الجلفة، البروفيسور حبيب مونسي : مشروع مالك بن نبي لم يُقرأ بعد، والذين قرؤوه.. قرؤوه من زاوية التمنّي لا من زاوية التطبيق الفعلي



في ندوة علمية نظمها نادي خطوة حرّة ونادي الوعي الحرّ حول الفكر والأدب والنقد بجامعة الجلفة
البروفيسور حبيب مونسـي:
مشروع مالك بن نبي لم يُقرأ بعد، والذين قرؤوه.. قرؤوه من زاوية التمنّي لا من زاوية التطبيق الفعلي

- من يرى الدّين عائقاً أمام الفكر.. هو العائـق
- الجامعة الجزائرية أحدثت قطيعة بين التخصصات، والجزر المتقاطعة التي أحدثناها في المعرفة صنعت جهلا مركّبا
- تغوّل الرواية على ما يحيط بها من معارف جعل منها مادة ذات بُعـد خطـر
-  فصول الكثير من الروايات الجزائرية عبارة عن قصائد نثرية طويلة.
- الشعر صار مسجونا بين صوتين، صوت نزار وصوت درويش   .

 منيـر سعـدي

نظم نادي خطوة حرّة ونادي الوعيّ الحرّ بجامعـة الجلفة ندوة علميّة مع الكاتب والناقد البروفيسور حبيب مونسي، كانت بداية الجلسة بعرض بورتريه حول الضيف من إعداد الصّحفية هبة بعيطيش والتي قدمت فيه أهمّ محطات حياته كباحث أكاديمي وككاتب وناقد، ثم دار النقاش بعدها على شكل أسئلة طرحها منشّط الندوة حول عدّة محاور جاءت كالتالي " الهم الفكري العربي، الفن والأدب العربي من منظور نقدي، أزمة العقل النقدي العربي، الإعلام كقوّة ناعمة، ثلاثية الجامعة.. الثقافة والمثقف "

في ردّه على سؤال " أيّ درجة يمكن أن نمنحها للهمّ الفكري العربي في سلّم الهمّ العربي ؟، قسّم البروفيسور حبيب مونسي مسألة الفكر العربي إلى ثلاث مواقف، يحاول الموقف الأوّل الالتزام بالتراث والتشبّث به وكأنه يتشبّث بقشّة في سطح الماء وسيغرق بتركها، وموقف وسطيّ يحاول أن يجعل من نفسه تلك الحلقة الواصلة بين ماض ومستقبل، وأنه بإمكانه أن يأخذ من الماضي ما يشاء من العناصر الحية التي يمكن أن يعيد بها بناء المستقبل، وأنه بمستطاعه أن يمدّ يده للغرب ويأخذ ما يشاء من الأدوات والمناهج وأن يطوّع كلّ هذا لخدمة واقعه الذي يقف فيه، وموقف ثالث رافض ويرى التراث باعتباره تلك السلسلة التي تقيّد الانطلاقة وأنه يجب فكّ الترابط بينه وبينها وأنه يجب الانطلاق من نقطة معينة وهي أن نأخذ من الغرب كما قال طه حسين حلوه ومرّه، أما عن موقفه هو، يقول حبيب ( إذا زعمت أنني من أهل التراث فمعنى ذلك أنني أدعو إلى أن يتخلّف الركب قليلا وأن يشقّ طريقا موازيا للتيار الغربي وأن يكتب مادته المستقبلية انطلاقا من هذا التراث وهذا وهمٌ يجب أن نفكّك قواعده التي يُبنى عليها، وإذا زعمت أنني من أهل الوسط الذي يستطيعون أن يقوموا بعمليات تلفيقية وليست توفيقية بين فكرين مختلفين فهذا وهمٌ كذلك يجب تفكيك قواعده التي يقوم عليها، وإذا قلت أنني أنتسب إلى الطرف الثالث وهو الطرف الذي يقطع صلته بالتراث هذا كذلك وهمٌ لأن هذا الوهم يقوم على نفي الهويّات والأصوليّات، والبدء من جديد على قاعدة لا يمتلكها أساسا !، لأن هذه القاعدة ستكون مفروضة عليه من طرف آخر، وأن كل المثقفين العرب يتخبّطون بين هذه الأطراف، والسؤال المطروح الآن، هل هناك من مخرج من هذه الأطراف الثلاث ؟، مشكلتنا الآن مع مفكّرينا.. ماذا صنعتم ؟، وكل المفكرين العرب ابتداء من الجابري وانتهاء إلى حسن الحنفي، الذين قرؤوا الفكر الغربي وهضموه ومن قراءاتهم تولدت لديهم قناعات أن لا مخرج للأمة العربية والإسلامية إلا باتّباع طرق التفكير الغربي، وأننا سنصنع في تراثنا مثلما صنعوا وهو أن نعيد قراءة التراث من جديد، أن نعيد ترتيب الأولويات فيه وأن نزيح منه الأشياء التي لا تخدم واقعنا ولكن هؤلاء هم نخبة النخبة ولا يقرأ لهم إلا القلّة وأن كتبهم لا تأثير لها في الواقع، فقلّة تكاد تكون منعدمة من مازالوا متمسكين بمشروع الجابري، أما الوسطيّون فيمثلون حلما وهو الحلم الذي كان موجودا في جماعة الإخوان المسلمين، كما تحدث مونسي عن مشروع مالك بن نبي وقال بأنّه لم يُقرأ بعد ومن قرأوه قرأوه من زاوية التمنّي وليس من زاوية التطبيق الفعلي، ولم يخرجوا بالمشروع من إطار الكلمات إلى إطار الأفعال، وأضاف حبيب في السياق نفسه ( إذا امتلكنا الشجاعـة بحيث لا نقصي جانبا عن جانب، ساعتها سنمكّن لهذا التراث القديم أن يحضر وسنمكّن لهذا المستقبل البعيد أن يكون مشروعا حقيقيا )

اعتبر الدكتور حبيب أن سبب انتكاسنا راجع أيضا للتصنيف العجيب الذي صُنّفت به مكتبتنا، فقيل لنا هذه كتب الدين وهذه كتب الأدب وهذه للتاريخ.. إلخ، فيعيش أولادنا محصورين بين كتب التخصص الدراسي، فصار كلّ واحد محروما من أن يقرأ خارج تخصصه، الأصل أن تصنّف مكتبتنا على أديم واحد ويقال هذا كتابٌ في المعرفة، يقول مونسي ( فقد وجدتُ في كتاب الشاطبي في الاعتصام من النظريات اللسانية ونظريات التواصل ونظريات الإعلام ما لم أجده في كتب الإعلام!)، وهذا برأيه ما تعانيه الجامعة أيضا، والتي صنعنا فيها قطائع بين المعارف، وأن الجزر المتقاطعة التي أحدثناها في المعرفة أحدثنا جهلا، أو كما يصفه روني غينون " المعرفة الجاهلة "، فنحن لا نعرف كيف نثمّن هذا الجهد لأن هدفي هو تحقيق النُقلة، فبرأيه إذا لم يحقّق الفكرُ نُقلةً لا نستطيع أن نضع له درجة في سلّم درجات الهمّ العربي، فنحن مازلنا في الدرجة الأولى أو الثانية من عشرة!، وأضاف قائلا( لكنّ شجاعة أبو الحسن الندوي لما طرح " ماذا خسر العالم من انحطاط المسلمين " أنا أطرحه مجددا " ماذا يخسر العالم بعدم اجتهادي أنا)

وفي إشكالية تأثّر الفكر العربي بالفكر الغربي وإمكانية التخلّص من الانبهار به، قال البروفيسور حبيب مونسي أننا نعيش حتمية تاريخيّة كما عبّر عنها ابن خلدون بأنّ المغلوب مولع بتقليد الغالب، وهذه سنة من السنن الكونية التي توجد في جميع المجتمعات، وأنّ هيمنة الثقافة الغالبة لا تتمّ لأنها تمتلك الجواب الشافي لمطالب الإنسان، فقط تُهيمن لأنها تملك الداعم الذي يجعلها مُهيمنة، وأن أيّ حراك ثقافي يحدث في العالم لا يكون بمعزل عن الاقتصاد الذي يدعمه، فاللغة لا تنتشر لأنها لغة تمتلك جميع إمكانيات اللغة الجميلة المتينة القويّة وإنما تنتشر اللغة لأنها تمتلك قاعدة اقتصاديّة تدعمها، وضرب مثالا عن اللغة الانجليزيّة وربط قوتها بالداعم الاقصادي ثم المحمول العاطفي الذي تحمله، وكيف من قرؤوا التراث بلغة الآخر لم يستطيعوا الفلات من سحر اللغة ومن كيدهـا

وفي حديثه عن التراث والفكر، يرى مونسي أن استعمال أدوات الآخر في قراءة تراثنا سيجعله مبدعـا، لأن هذه الأدوات برأيه أصبحت ذات فاعلية في عصرنا الحالي، وأنّه إذا أردنا أن نحيي ما بين أيدينـا ليس مطلوبـا منا أن نكرر تجربة طه حسين والعقاد وغيرهما، وهؤلاء اشتغلوا في أزمنتهم.. نستفيد منهم ولكن نحن الآن مطالبين بالانتقال إلى الجانب العملي، إلى جانب الأفعال أو كما أسماها " فلسفة الفعل "، حينما تتحول الكلمة إلى فعل.
وفي ردّه على سؤال إذا كان الدين يعطّل الآلة الفكرية باعتبار العلوم الشرعية غير ذات قيمة في تأسيس الحضارة، يتحدث مونسي عن إشكالية الخلط بين الدين والتديّن، حيث يرى أنّ الدين واحد من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة وهو ما  أراده الله سبحانه وتعالى، والتديّن ما نطبّقه نحن من ديننا في حياتنا، والتديّن ليس مقدّساً، إذن لا نأت إلى الدين ونعتبره عائقاً، فالدين هو التصوّر النظري لتلك العلاقة بين العبد وربّه، أما التديّن درجات، ويقول " ما تتصوّره أنت بأن الدّين هو العائق.. لا، أنت العائق "

في  محور " الفن والأدب العربي من منظور نقدي "، كان رأيه جريئا وجارحاً، حيث يرى أن هناك من أحدَث خصومة مفتعلة بين الناقد والمبدع، وأن الرواية الآن صارت تتغوّل على ما يحيط بها من معارف وهذا ما جعل منها مادة ذات بعد خطر، وأنه كنّا ننتظر من الرواية أن تأخذ من المسرح طريقة الإخراج المسرحي وأن تأخذ من السينما طريقة الإخراج السينمائي، وأنّ الروائي الذي يكتب بمقدوره أن يأخذ محلّ الكاميرا ويأخذ تقنياتها، وأن هذه العملية بدأت بالفعل مع الرواية الحديثة ثم تخلت عن هذه الوظيفة لأنّ همّهـا صار مختلفاً، وضرب مثالا عن الرواية التاريخية، وقال أن ما يحدث الآن هو أن يتدخّل الروائي في الحدث التاريخي ونحن نعلم أن الحدث إذا وُثّق بوثيقة لا يجوز المساس بها، وأن هناك روائيّون عبثوا بالتاريخ، وأشار إلى رواية تاريخية جزائرية ذكر فيها صاحبها معلومات تتنافى تماما ووثائق تاريخية!
تحدث حبيب مونسي عن الرواية الجزائريّة تحديداً والتي يرى بأنّها تتسّم في غالبيتها بقول أشياء لا معنى ولا ضرورة لها بداع الجرأة، والجرأة لا تعني أن تقول كلّ شيء، وضرب أمثلة عديدة توضّف التفاهة على أساس أنها عمل أدبي!، حيث قال أن الواحد يخجل من أن يضعها في مكتبة البيت واعتبرها مسخاً، واعتبر حبيب أن تناول بعض القضايا يحتاج إلى إشارة يفهم منها اللبيب ما تريد قوله، أما أن تتحول الرواية إلى مستنقع فهذه مشكلة كبيرة، كما يرى أن أغلب من يكتبونها في الجزائر ليسوا من حقل الأدب، وأن غالبيتهم من الإعلام، ومشكلتهم أنّهم كتبوها في غفلة عن مقاييس النقد وكيف تكون الرواية يقول " أطالب هؤلاء على الأقل أن يسترقوا النظر إلى كتب النقد حتى يؤثثوا هذا الجانب"، في المقابل أشاد حبيب بروائيين شباب قال أنهم يكتبون الرواية باقتدار كبير وبلغة صافية جميلة جدا وبأدب فيه توقير كبير للقارئ ويقول " نتمنى من هؤلاء أن يجدوا من النقاد من يوصل كلمتهم إلى القراء، من يدلّ القراء عليهم، هم قلّة، لكن موجودون "

وعن رأيه في التجربة الشعرية لدى شعراء اليوم، يرى مونسي أن كلّ الذين يكتبون الآن القصيدة ذات البعد الثوري درويشٌ وراؤهم، وكلّ الذين يكتبون الآن القصيدة الغزليّة نزارٌ وراؤهم، فيقول " صار الشعر مسجونا الآن بين صوتين إثنين ينتظر من يخلّصه من هذا السجن، صوتان الآن يهيمنان على الشعر العربي ..صوت درويش وصوت نزار"، وأن كثير ممن كتبوا القصيدة النثرية والشعر الحرّ تحوّلوا إلى الرواية ومشكلتهم أنهم حملوا معهم قصيدة النثر وصارت كلّ فصول الرواية عبارة عن قصائد نثريّة طويلة، فصار بذلك استسهال العبارة والجري وراء الترغيب الداخلي أن تتحول الرواية من سردّ الحدث إلى سرد الخواطر، وصارت الرواية " أدب الاعتراف "، أو كما أسماه أيضا " ترهّل الرواية "

تحدث مونسي عن الكتابة الصحفية واعتبرها كتابة تكييف، وأنه لا يمكن أن نتصوّر أن الصحّفي يمكن أن يكون في لحظة من لحظات حياته مستقلّا، فهو مُجبرٌ أن يكتب داخل نسق المؤسسة التي ينتمي إليها، فنحن لسنا كالغربيين حينما يكون الصحفي له شهرته العالمية يستطيع أن يكتب عموده الخاص في هذه الجريدة يسارية كانت أو يمينية لأنه هو له نسقه الفكري واتجاهه الخاص، نحن لم نبلغ هذه العتبة، وأنّ الكتابة الصحفية اليوم مطلوب منها تدجين القارئ، وتقديم الخبر من زاوية معينة أو أخرى، الحدث هو الحدث، لكن طريقة الرواية ما تجعل الآخر يقبل هذه الرؤية، وهنا تتحول الكتابة إلى هذا الفعل الناعم مهمته تغيير المواقف، وأنّ أخطر ما في الكتابة الصحفية أنها تحاول أن ترغمك على قبول شيء وأن تفسّر لك ذاك الشيء بطريقتها الخاصّة.

وفي إجابته على السؤال المتعلق بكيفية جمعه بين اتجاهين مختلفين، نزعة المحافظين والتمسك بكل مقومات التراث والكتابة الروائية وما تفرضه من عوالم، يقول حبيب " لا أدري إن كنت نجحت في هذا التوفيق بين الأمرين، أنا أسميته تلفيقا، لأني مازلت أعيش القلق، مازلت أرى في التجارب التوفيقية الآن تجارب فاشلة، سواء ما قام بها إسلاميون أو بعض المفكرين المعتدلين لأن تجربة الفرد لا تكفي وإنما هو حراك جماعيّ يجب أن يتحرّك به المجتمع، حينما يدرك المجتمع أين هي مصحلته وما هو الطريق الذي يجب أن يسير عليه ساعتها يستطيع أن يحقق هذا الشيء الذي يجمع بين الأصالة والتراث وبين القديم والجديد، نحن الآن نجمعه على مستوى الأمنية، لكن على سبيل التحقيق والفعل لا أظن  "  
وعن علاقته باللغة الفرنسية وهو المترجم أيضا وقد اشتغل سنة في كلية الملك سعود كأستاذ ترجمة، يقول حبيب أنها مادامت جارية على لسانه فمن باب أولى أن يستغلّها لنفسه ولتراثه، هو لا يعتبرها غنيمة حرب، فزيادة لغة بالنسبة لحبيب زيادة معرفة وانفتاح وإدراك، وما وجده في اللغة الفرنسية كما يقول شعرا جميلا وفكرا جميلا.
وعن تركه للتدريس في جامعة سيدي بلعباس وإحالة نفسه على التقاعد والمواصلة خارج أسوار الجامعة، يقول حبيب أنه على عتبة الستّين وقد اشتغل سبع وثلاثين سنة في التدريس، وتفرّغ لنفسه وعائلته، وأنه يتنقل الآن بين الجامعات يحاضر ويقول رأيه بصراحة تامة ولا يحابي أحدا، وبعد خروجه من الجامعة طُلب منه أن يشغل كرسي التفسير في إحدى مساجد سيدي بلعباس وأنه يقوم بأروع التجارب وهي تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى.
اختتم مونسي الندوة بحديثه عن المستقبل، وكيف يمكن أن نصنع بما نملكه من مخزون ثقافي وجمالي وحضاري صورة جميلة مشرقة عن المستقبل وفيها فأل مقابل الصورة العدوانية التي لدى الغرب، في ظل تفاعل وانتباه الحضور، حيث دامت الندوة لأكثر من ثلاث ساعات من المتعة والفائدة وهذه كانت سابقة في سلسلة الندوات التي ينظمها نادي خطوة حرّة.


                                                                                                                    
شاهد جوانب من مجريات الندوة العلمية على: قناة نادي خطوة حرة على يوتوب

المقال على جريدة الحوار الجزائرية 






السبت، 23 ديسمبر 2017

إذاعة مونت كارلو الدولية : منير سعدي يؤسس لجمهورية السحاب


تحت عنوان لافت ومثير يوقع الكاتب و الشاعر منير سعدي باكورة أعماله " جمهورية السحاب مطر وأشياء أخرى " الصادر عن دار " الجزائر تقرأ "  ويسجل أول مشاركة له في معرض الجزائر الدولي للكتاب.
حاوره / رضا جودي

منير سعدي لـ " الموعد اليومي ": المطر طرب اللغة وأناقة النص واحتفاء بالآخر


حاورته: ندى عزيزي
توقيع كتاب " جمهورية السحاب " بالصالون الدولي للكتاب 2017

كتيّب تعيش من خلاله حالات إنسانية متفاوتة الجمال والتطلع، فنصوصه المتقاطعة بين الإنسان.. الذكريات.. الموت ..التمرد ..الحب ..الأرق والحرية ...يعيدك للحلم في حضرة المطر لما يجد فيه من لذة الحياة في بناء نصه، وأنت تقرأ لـــ منير سعدي ستلقّبه بوحيد المطر وستطربك لغته المعتمدة حتى الوضوح.

الموعد اليومي: عنوان الكتاب مثير للجدل والانتباه، لماذا اخترته وعلى أي مقياس، هل هو من أجل التميّز أم رغبة في الاختلاف؟
ج: ليس كذلك، جمهوريّة السّحاب عنوان فرض نفسه على الكتاب كلّه لأنّه ببساطة عنوان لمجموعة نصوص ضمن هذا الكتاب كتبتها عن المطر، والمطر هاجسي الأول في طقوس الكتابة، وكذلك لأنّ هناك حلم طفولي.. بالقفز من جمهوريّات البترول وحيوات الموت وهوامش الغربة نحو جمهورية السحاب.. حيث المطر والسّلام والكثير من المحبة.

الموعد اليومي: تضمن الكتيّب نصوصاً عن الإنسان، الحياة والذكرى والأرق .. عن الوجود، لماذا تم تجميع كل هذه الحالات في جمهوريّة واحدة كان بإمكانك استغلال البعض لكتاب ثان نكتشف فيه أسرار هذه النصوص الجميلة؟
ج: ربما فعلت هذا لا إراديا رغبةً في التخلص من مرحلة.. وكذلك لأن كل النصوص التي نشرتها في هذا الكتاب تشترك في ظروف وأدوات كتابتها وتحاكي همّاً إنسانياً رغم اختلاف طقوسها، فأنا لا أعتبرني شاعراً وإنّما شغوفاً مُحبّاً له وللأدب عموماً وما أكتبه أو أحاوله هو ممارسة لهذا الشغف لا أكثر، إنها تجربة وجدت نفسها متناسقة، ففرضت نفسها على النشر وما كان عليّ غير الانصياع لأمرها بمعانقة النّور بين أيدي القرّاء.

الموعد اليومي: جمهورية السحاب هو أول إصدار وأول توقيع لك، ما رأيك في هذه الفكرة التي يرفضها البعض من الكتاب؟
ج: لكلّ كاتب الحقّ طبعاً في رؤيته من الزاوية التي تناسب قناعاته، من جهتي لا أرفض الفكرة وأراها فرصة للقاء القرّاء عن قرب، القراء والكتّاب والأصدقاء والزملاء، ثم توقيع الكتاب ولقاء القراء بالنسبة لي مثل السّفر.. يعني تجارب جديدة.. وجوها جديدة، أفكارا جديدة.. إنسان جديد نكتشفه ونسعد وندهش بتعطّشه بعالم الكتب.. ونشاركه حلمه في إنسان أفضل يسعى لكسب غذاء روحه مثلما يسعى لكسب غذاء جسده، في المقابل أرفض بشدّة أن يتحوّل الكاتب إلى بائع لصالح دار النّشر المسؤولة عن تسويق وبيع الكتاب، نعترف أنّ المعادلة انقلبت وصار الكثير من الكتّاب ضحية لدور نشر تخلت عن دورها واستلمه الكاتب وتحول من كاتب إلى بائع وهذا غير لائق أبداً، في المقابل كي لا نكون مجحفين هناك دور نشر تحترم نفسها وكتّابها وقراءها وتقوم بمهمتها في التسويق لإصداراتها وتوزيعها وتتعامل مع الكاتب ككاتب وليس بائعاً ومع الكتاب كثقافة وليس سلعة ، ودار نشر " الجزائر تقرأ " واحدة من دور النشر التي تتقن ذلك بكثير من المهنية والتي صدر عنها كتابي الأول "جمهورية السحاب" ولذلك وافقت دون تردد على فكرة توقيع الكتاب وأنا راض على هذه التجربة.

الموعد اليومي: الحديث عن الصّالون والطبعة الأخيرة.. كثافة الإصدارات الشبابية ورداءة النصوص لدى البعض، رُد ذلك لدور النشر التجارية، ما تعليقك؟
ج : لا شكّ أنّ هذا راجع لهيمنة فكرة التجارة على حساب فكرة الثقافة، فالكتاب ثقافة قبل كلّ شيء وليس سلعة نتعامل معها بمنطق الاستهلاك، فالمثقف الحقيقي الذي يترأس دار نشر لا يمكن له طبعاً أن يتعامل مع الكتاب كسلعة ويفتح المجال لأيّ كان ويساهم في تكريس الرداءة! كثافة الإصدارات الشبابية أمر رائع وضروري وظاهرة صحية جداً.. ولا يمكن لأحد أن يمارس الوصاية ويمنع كاتباً شابّاً من إصدار عمله .. لكن يجب أن تكون هناك شروط وضوابط تخدم الكيان الثقافي وتدفع به لا تميّعه وتحشوه بالوهم.

الموعد اليومي: هل تتوقع كمبدع الخوض سريعا في كتابة الروايات، تتريّث وتنتظر الأجمل؟
ج: سؤال الرواية هذا يُطرح كثيراً، ولهذا أغتنم الفرصة لأقول أن الكتابة لديّ ليست موضة موسميّة يتبع الكاتب الصّنف الأدبي الأكثر انتشارا كي يخوض فيه تجربة جديدة، الكتابة تجارب حرّة تأتي في وقتها وطقوس خاصّة، العمل الأدبي يفرض على الكاتب كتابته وقبل ذلك قد كتبَ نفسه داخله.. فيولد ويصيرُ قدراً الأدب الحقيقي هو الذي لا ينصاع للموضة والأضواء، والأدب يظلّ أدباً سواء كان شعرا أو قصة أو رواية أو غير ذلك.. فأصل الأدب جوهره ورسالته، أما جديدي فأنا أنتظره أن يكتُبني ولدي جملة من رؤوس الخيوط قد تقودني إلى نسج عمل روائي.. ربما.

الموعد اليومي: كلمة لقراء جريدة الموعد اليومي ؟
ج:..فضاء جريدة الموعد اليومي كان دوماً سبّاقاً لاحتضان التجارب الشبابية الجديدة والاحتفاء بها، شكرا على هذه الفسحة القيّمة.

هكذا يرى الصحفي والمدون هشام يخلف الشوف « جمهورية السحاب » لـ « منير سعدي »

« جمهورية السحاب » أول نصوص رجل المطر  « منير سعدي » بقلم المدوّن هشام يخلف الشوف

الصّحفي والمدون / هشام يخلف الشوف
غلاف كتاب " جمهورية السحاب "

بعد انتظار طويل وتساءل مستمر حول كتابات الشاب " منير سعدي " متى تولد مجموعة في كتاب نقرأه نحن الذين تعودنا على أمطاره الساقطة عبر الفايسبوك والتويتر، مرات كلمات وأخرى عبارات وأبيات من شعر تعري أجواء نفسه الغائمة منذ زمان طويل.
     جاء اليوم وأصدرت لنا دار النشر الواعدة " الجزائر تقرأ " باكورة إبداعات " منير سعدي " ضمن دفتي غلاف معنون " جمهورية السحاب..مطر وأشياء أخرى " هذا العام خلال الصالون الدولي للكتاب، الذي لا يزال يعد في الجزائر تقريبا بداية السنة الأدبية والدخول الأدبي في البلاد، لكن الغريب وليس الغريب أن يكون الإصدار تحت مصنف "نصوص" وأنا الذي كنت أنتظر مسمى "شعر" أو "نصوص شعرية" بمقابل "ديوان شعري"، إذا اعتبرت هذا جزء من تواضع الشاعر الكاتب منير فهو مقبول إلى حد ما – طبعا في نظري- وربما قد تكون لفتة نقدية ليخضع لقواعد ونظريات النص النثري أكثر منه شعري، وربما هو المساحة التي أرداها الكاتب أن يمنحها لإبداعه من إتساع حتى لا تقع في دائرة الجنس الأدبي المقيد، وهو الذي يعشق الحرية لا بتفاصيلها بقدر ما يعشقها بقدر اتساعها وخروجها على الحدود والقيود التي لطالما قيدتنا وربطتنا وجعلتنا بعيدين على تطلعاتنا... أو سأقول ذاك الفضاء المفتوح المرغوب من كل شاب يسعى للتحرر من كل ما لحقه من واقع وتقليد ودين وعادة وعرف ووووو..
   "جمهورية السحاب".. عالم منير سعدي في عينيه، تصورات ومواقف وآراء شخصية أكثر منها أي شيء، يعبر عن نفسه عن ماهيته لما يدور ويحيط به ويحدث من حوله يوميا في بلدته أو وطنه أو عالمه القريب منه عربي وإسلامي، ليس بالضرورة أن نتفق معه أو نخالفه بقدر ما أشاركه مشاعره غضبه ألمه فرحه حلمه وهمه خرافته جهله علمه تطلعه سقوطه... حياته، بلغة قريبة منا بعيدة عنا مرات، افتقد في نصوصه داخله الذي ألفته في بعض تدويناته، الخوف من فضح دواخلنا مرات يمنعنا من قول أجمل ما نملك، أننا نشعر أنه غسيل لا يجب أن ينشر في بلكونة لأنها ملابس داخلية تلفت النظر ونحن في مجتمع يدعي خرافة أنه محافظ متدين.
 قد أقول خاب ظني ولا أقولها لأنني رأيت إبداعه ملموسا بين يدي وكنت أنتظر مالا أعرفه أكثر.. أحب في مرات أن أقترب من الداخل من العمق حتى أشعر أنني أقرا عن نفسي لا عن غيري، لكن تبقى الرقابة ذلك الوهم الذي يسيطر علينا كل مرة حين نرمى الحبر على الورق لنسوده حتى لا يراه أحد..
قرأت المطر مرتين، وأنا الذي ألقب منير سعدي دائما بـــــ "رجل المطر" رغم من أن اللفظة واللقب يحمل دلالات ماسونية لمن يتابع أخبارها  و "مؤامرتها" عبر العالم، إلا أن المطر مع منير بات إحساسا وليس مناخا وفقط، انتظر أن يكون المطر حاضرا بقوة كما كان حاضرا في عالمه الأزرق والتغريدات لكن الربيع انتصر عليه في أكثر من نص ومن فصل، قد يرى قارئ غيري أن نصوصه ستموت قريبا لأنها تشبه الصحافة سأقول نعم، وكلنها ستحي بعد عمر حين يصبح نصه يؤرخ لزمان الربيع وموقف الشباب والكتاب من لحظة كما سماها "فتوحات وانتصارات" وليست مجازر ودماء ودماء...
هل سأستمر ربما مرة أخرى صديقي منير سأقول كلاما غير هذا... وهذا "رأيي بشغف"

المقال على مدونة الصحفي هشام يخلف

السبت، 18 نوفمبر 2017

منير سعدي : الجيل الجديد يبدع في صمت / جريدة المساء الجزائرية

منير سعدي : الجيل الجديد يبدع في صمت
لطيفة داريب
قال الكاتب الشاب منير سعدي بأنّه لأول مرة يشارك في الصالون الدولي للكتاب بـ»جمهورية السحاب.. مطر وأشياء أخرى». مضيفا أنّ هذه المشاركة تعني له الكثير، رغم أنّه يعتبر أنه لا يحترف الكتابة، لكنه شغوفٌ بها ويمارسُ هذا الشّغف بالقراءة وبمحاولة الكتابة، ولأنّ «الكتابة انفتاحُ جُرح ما» كما يقول كافكا، ولأنّه يحب أن تلتقي نصوصه المُبعثرة في كتابٍ واحد مثلما وُلدت من رحم واحد.. من «المطر وأشياء أخرى»، جاءت «جمهوريّة السّحاب»، ليؤكد أنّ النشر بالنسبة له يخلصه من مرحلة ليدفعه نحو مرحلة أخرى، أي يخلصه من هاجس روتين ويطلق سراحه نحو فضاءات أرحب.
هذه المشاركة في «سيلا 22»، تعني للكاتب البداية والعتبة التي من خلالها ينتقل من تجربة إلى أخرى أفضل وأكثر انفتاحا وعمقا وهدفا، مضيفا أن «هذه المجموعة فرضت نفسها على النّشر كونها تجربة لمرحلة ما، لها خصوصيّتها ودوافعها وظروفها وأدواتها وعالمها التي ولدت فيه، فمن الجميل أن يرى المبدع عمله في كتاب مهما كان مستواه. كما أن الطبيعي أن المستوى يتغير والأدوات تتطوّر، والمزيد من التجارب تعني اتساع مساحة الإبداع والانفتاح على الطقوس الإبداعية الأخرى، خاصّة إذا كانت التجربة الأولى التي لا تخلو من النقص كأية تجربة وهذا طبيعي جدا.
وانتقل الكاتب إلى كتابه الذي يعد أول إصدار له، معرّفا ببداياته في عالم الكتابة، فقال «مثلما بدأتُ الحياة، وبدأتُ اكتشافها والتعلّق بأشياء فيها والتخلّص من أشياء أخرى، أكبُر في الحياة مثلما أكبر في القراءة والكتابة اللتان هما حياتان أخريين بالنسبة لي، أحاول أن أعيش الحياة مثلما أرسمها فيما أكتب، كما أحاول ألا أنسى الحياة فيما أكتبه. الواقع الذي أنطلق منه وأصل إليه بحال أفضل».
أما عن اختياره لعنوان العمل، قال «عنوان العمل ككلّ هو عنوان لجزء من الكتاب. يحوي مجموعة من النصوص التي كتبتها عن المطر. وهو بالمناسبة دافعي الأوّل للكتابة، ولأنّ مضمون الكتاب فيه أجزاء أخرى منها من تنتقد الواقع «لعنة القبيلة»، وأخرى تنتقد ما يسمى بالثورات العربية أو الربيع العربي «ربيع الانحراف»، «مهارة الموت والانتحار»، «حلم بواقع أجمل، بفضاء أرحب»،«جمهورية فيها الإنسان هو القضية الأولى قبل كل شيء، وجدت أن «جمهورية السّحاب» الأنسب لاحتواء مضمون الكتاب ككل».
في المقابل، أشار منير إلى وجود نبض جديد يعطي إشارات هائلة لظهور نخبة جديدة من الكتّاب، رغم التهميش والعراقيل، ليستأنف قوله؛ إننا «حينما نرى كُتّابا شبابا يوقّعون إصداراتهم في معرض الكتاب الدولي، وهو التظاهرة الثقافية الأكبر في الجزائر، وكذلك الإقبال الكبير فهذا يمنحهم ثقة حقيقية، خاصة أننا نعيش في واقع ضيق الأفق ونعرف جيدا أن فضاء القراءة والكتابة في الجزائر مازال محدودا وضيّقاً،  ناهيك عن تصديه لكل أشكال الوعي والتحرر!، هذا الجيل الجديد المنفتح على كل الثقافات والأجيال الذي يبدع في صمت دون الاعتماد على أحد، يبدع على طريقته وبأدواته ويظهر بحكمة وذكاء دون إحداث ضجيج، ويهمه الإبداع أكثر من الأضواء»، في حين يشتغل الكاتب على كتابه الثاني الذي سيكون مختلفا تماما عن «جمهورية السّحاب» من حيث الشكل والمضمون، وهو عبارة عن مجموعة مقالات عنوانها «من الآخر».

الأربعاء، 8 نوفمبر 2017

عن « جمهورية السحاب » .. كتبَت مليكة رافع



لم تكن النصوص التي حواها هذا الكتيّب الموسوم بـ " جمهورية السحاب " مطر وأشياء أخرى لصديقي مطر ( منير سعدي ) غريبة عنّي، هذا الفتى الذي يخيّل إليك وأنت معه أنّه لا يحمل همًّا، بينما قضاياه التي هنا تنقلك من واقع مرير إلى آخر، وتارة تجعلك تعيش حالات الإنسانية، الحب، الأمل والتفاؤل، الأرق والذكريات:
( ليتني أحذف كلّ الصور،
وأمحو كل ذكرياتي المعلّقة
على جدران القدر )
( أيها النوم خذ بيدي
ارمني في بئر خيالك
امنحني جرعة من النسيان
واقذفني إن شئت
باكرا عند الصباح
فريسة لكوابيس الحقيقة )
وله في حب المطر حكاية وجمهورية  :
( حين أموت
كفّنوني بأوراق مبللة
من الشجر
وادعوا لي يومها
أن يسبح الرعد
ويهطل المطر )
( تأخذ نصف عقلي
أمطار الشتاء
وحين يرحل
تأخذ ذكرياته النصف الآخر )
أما إن عطف بك إلى القبيلة والمجتمع فستجد الكثير من الصور البشعة المليئة بالانبطاح والخذلان والتصفيق والموت، يقابلها التمرّد ورفض القيود.
(  ذكرى استقلالك يا وطني
غناء على الإذاعة
والتلفاز
كيف سنعيش هذه الذكرى يا وطني
إذا يوما اعتزلوا الغناء )
( لقبيلتي حكاية غريبة
كعادات أهلها
.
.
ولأسياد قبيلتي هواية قمع النجاح
وإنجاح الفشل..
لا مكان للحلم في قبيلتي
النواح والصراخ فيها
شعائر تمارس منذ الأزل
..
.
مواطنو قبيلتي
يرحبون بشيخها أينما يحل
ويفرشون له الأرض وردا
ويرقصون على وقع الطبول
والبارود والخيول )
إن قارئ هذا الكتيّب الصّادر عن دار " الجزائر تقرأ " يستطيع تمييز لغة منير سعدي التي لا تبتعد عن لغة أبناء جيله من المبدعين، فيها الحماس والاندفاع والسّخط والتطلّع والنضال، غير أنّها تتميّز بوقْع خاص وهي صفة هذا المبدع الذي امتلك أدوات الكتابة وافتعل جوًّا مناسبا له في تجربته الأولى، واستطاع أن يغوص في بيئات كثيرة منها القبيلة / مدينته، المجتمع، الإنسانية بكل ما فيها.
في فصول ومقدّمات وعناوين قدّم منير عمله هذا متجاوبا مع واقعه العام والخاص، هذه البذور التي نمت يوما بعد يوم أثمرت إصدارا يحتوي على كمٍّ هال من الرّموز والدّلالات : ( ربيع الانحراف، لعنة القبيلة، جمهورية السحاب، فرح على هامش الوجع، نسائم النار، على هامش الأرق، سيان، شيء ما..منّي. )
-----------------------------------------------------
مليكة رافع


الجمعة، 3 نوفمبر 2017

اختارها جمهورية للسّحاب والمطر، الكاتب والشاعر منير سعدي يحتفل بزهرته الأولى بصالون الكتاب / زينة بن سعيد


منير سعدي : الجمهورية تجربة خاصة وبعد النشر ننتقل لمرحلة أخرى

يحتفل الكاتب والشاعر منير سعدي بجمهوريته الخاصة، حيث اختار لها "جمهورية السّحاب: مطر وأشياء أخرى" كعنوان مثير وجذاب، ويحاول من خلال نصوصه بها تقديم روحه والتعبير عنها بأكثر ما يحسّه قريبا منه. فعن دار "الجزائر تقرأ"، قرر الانطلاق بجمهوريته والاحتفاء بها كأول زهرة له بصالون الكتاب 2017 في حفل توقيع مُبهج.
"
يسعدني لقاء الرّفاق في صالون الجزائر الدولي للكتاب السّبت 28 أكتوبر 2017 السّاعة الثانية زوالا بجناح دار الجزائر تقرأ للنشر والتوزيع بالجناح المركزي، الطابق الأول لتوقيع جمهورية السّحاب وللحديث عن المطر وأشياء أخرى، تعالوا كي نبتسم كثيراً ونقرأ ونلتقط صور سيلفي ونتذكّر أنّه يمكننا أن نكون بخير"، بهذه المحبّة الكثيفة يدعو منير سعدي أصدقاءه وأحباءه وكلّ من له مزاج في القراءة والشعر والحب ليشاركوه فرحة توقيعه للجمهورية، كأول عمل ورقي يحتفي هو الآخر به.
منير سعدي، كاتب وشاعر شاب، لديه الكثير من الفرح والألم وكلّ الهشاشة التي يقتضيها الشعر وتستلزمها الكتابة، بالمقابل لديه الكثير من الأمل يرتسم عاليا في نظرته وابتسامته المزهرة، قد يستمر غائبا لأشهر طويلة عن فضاءات التواصل الاجتماعي ويوقع كل منشور بـ"أنا لست بخير"، حتى أنه يفتتحُ صفحته الفايسبوكية بـ"أنا لستُ مسافراً.. لستُ سائحاً، أنا هاربٌ من شيء ما إلى شيء ما، أنا لاجئ، أنا لستُ بخير ! "، لا يخجل من التعبير عن ألمه أو حزنه أو غضبه الذي عادة ما يميل إلى العتاب الجميل، لكن لا أحد سيكتئب بدخول صفحته المليئة بالبهجة والطفولة والبهاء، لا أحد سيكتئب بالأزهار التي ينثرها، وبالمحبّة التي يقدّمها، منير سعدي لا يدّعي شيئا، لا حبا ولا كرها ولا ألما، منير سعدي مثل واجهة زجاجية يمكنك رؤية ما تخفيه وراءها.
الكتابة عند منير سعدي، هي التعبير عن الجرح والألم، عن الغصّة والخيبة، عن البهجة أيضا، عن كلّ ما يختلج قلبه وروحه، اختار اللغة ليفعل، اختار أشد ما يمكنه أن يُؤلم، فحالات الكتابة مؤلمة وكثيفة بالتوتر والحزن، اختار الطريق الصعب، الطريق الذي يستنزف الروح والإحساس لكنه الطريق الوحيد الذي يُعبر به المرهفون، حيثُ يفتحون جراحهم علنية، يفتحون قلوبهم وأرواحهم، ويكتبون.
يظهر شغفُ الكتابة لدى منير سعدي في كل ما يتعلق به من ملامحه إلى كتاباته، يظهر بكل فرحه، وهو يحاول مقاسمته مع قرائه وأحبائه وأصدقائه في الواقع والافتراض، وكل متتبّعيه، فما كان منه إلا أن يجمع رصيده الثمين لينشر عمله الأول، لن نعتمد المولود الأول، فأنا دائما مع كوننا من يولد بعد كلّ عطاء.
أن تتميز باللغة لا يعني أنك أفضل من الآخرين، ومن هذا المنطلق كسر منير سعدي صورة الكاتب النمطي، الذي يخلق حاجزا بينه وبين من لم يسعفهم الحظ في التمكن من الكتابة، بينه وبين هذا الأخير الذي يقرأ فرحه وأحلامه وأحزانه في كتابات هذا الكاتب. هاهو منير يكسر هذا الحاجز العميق، ليقول أن الكاتب شخص مثل الآخرين فقط هو يعبر بطريقة مختلفة، هاهو يتميز بروحه العذبة، ويقدّم أصابعه لقرائه ليقول لهم أن الكتابة تعلمنا التواضع، تعلمنا التواصل المبهج والشفيف. 
يقول منير في جمهورية السحاب "وحده اليأس من يجعلنا نكفّ عن شحت الانتظار على عتبات الوهم وترقّب نتائج تجارب لم نقُم بها أصلا! وحده من يقطع بنا حبال أرجوحة الانتظار الجبان.. لنسقُط من تخدير الوهم على وجع الحقيقة!" كحقيقة يعريها ويحاول تقديمها للقارئ كصدمة أو ربما كتنبيه، وحتى كصفعة. ويكتب عنه كطفل ولنا كأطفال ومازالنا "وهل تتمدد على الأرض، وتلقي التحية على الأرصفة، تُقبل النوافذ المبللة، تداهم بوجهك الباسم أوراق الشجر، تعانق البيوت الضاحكة، تركض ركضة الأطفال الراقصة، في طريق المدرسة، تلاحق برك الماء، تبعثِرُ هدوءها كمجنون المدينة، وهل تعود طفلا طائشا، يلوّح بيديه للسما، يحلُم أن يسبح في غيمة، لا يعرف للحبّ معنى، لكنه يحسه جدا، مثلي أنا، حينما يأتي المطر!"، وعن سرّ العيش يقول "نمارس الحياة، نتتفس سرا، نحب خفية، لكي لا نزعج الكره، نضحك.. نمارس فوضى الحب، نتمرّغ بين أحضان العشق، نكتب الشعر.. ونصرخ في المنام.. بالوهم، عند الصباح لا نلعن استبدادنا، ولا نزيح عارنا، بل نحمد الرب، على نعمة النوم والحلم !"، وفي الحب يصالح ويحسّ ويقول "وإن غضب الصباح في عينيك، واحتجب، سترحل الطيور، وتجف منابع المطر، وتنكّس رسائل الحب، أيرضيك أن تموت أحلامي عطشا، وفي ابتسامتك سر الغيوم!".
يتحدّث منير سعدي في مقدمة كتابه، بطريقة اللغز عن علاقته بالكتابة وكيف بدأت، يتحدّث عن "منير" تحديدا، يرسم جزءً من محيطه والمكان الذي ترعرع به، المكان الذي رأى فيه النور، المكان الذي جعله يكتب في النهاية، كتب ليقدّم صورة عن منبع صفائه وابتسامته العالية، ليخبرنا عن هواجسه، وكيف تكون البسمة وكيف تؤول صدمة ما إلى لغة.
وفي حديثه لـ"الجزائر الجديدة"، عبّر منير سعدي عن أهمية "جمهورية السحاب" لديه، قائلا أن لها قيمة وأثرا خاصا في نفسه، فهي تروي عبر صفحاتها تجربته الخاصة أيضا، بالإضافة إلى المطر الذي يحتل مساحة كبيرة مما يكتبه، مضيفا أن هذا الكتاب تجربة فرضت نفسها على النشر، وهي مرحلة لها أدواتها الخاصة وظروفها، معتبرا إياها عتبة انتقال لتجارب أخرى أكثر تطورا، وانفتاحا على فضاءات أخرى، ثم أنه -يقول-
من الرائع أن يجمع الكاتب نصوصه في كتاب يدفعه نحو مرحلة أخرى.

جريدة الجزائر الجديدة / زينة بن سعيد



الاثنين، 16 أكتوبر 2017

عن دار نشر الجزائر تقرأ « جمهورية السحاب »، مجموعة نصوص قصيرة جدا للكاتب منير سعدي


( جمهورية السحاب.. مطرٌ وأشياء أخرى )،

غلاف كتاب " جمهورية السحاب " دار نشر الجزائر تقرأ
مجموعة نصوص قصيرة جدا للكاتب منير سعدي
يقول الروائي والكاتب القدير عبد الرزاق بوكبة  عن هذا العمل
" يلفت انتباهك منير سعدي بوفائه لفعل الكتابة، ومكابداته الدائمة من أجل القبض على لحظتها فيه، وشغفه الطفولي لمعرفة جديدها لدى غيره، وتبشيره به في مجالسه وتدويناته، من غير أيّة عقدة أو غيرة، بل إنّك تقرأ في عينيه فرحا به كأنه له لا لغيره، وكلها أخلاق وخصال بدأت تذبل في مشهدنا الأدبي، وها هو يغامر بنشر باكورته، ليتقاسم الفرح بها معنا، ويقول لنا إنّه واع بكونها باكورة، وإنه سيتخذ منها عتبة للانطلاق إلى تجارب وأقاليم مختلفة، مستفيدا من قراءاته واحتكاكاته، فمنيـر يتعاطى مع فعل القراءة بصفته هواء يتنفّسه، ولا شكّ في أنّ هذه الرّوح ستقوّي جناحيه بصفته كاتبا "
الكتاب سيكون حاضرا في المعرض الدولي للكتاب بالجزائر العاصمة نهاية أكتوبر 2017 في جناح دار « الجزائر تقرأ للنشر والتوزيع »  .

الخبر على صفحة الجزائر تقرأ

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017

الكاتب والباحث عزيـز بولطباق في أولى أعماله الأدبيّة " سُخرية "، رواية تُحاكي ذاتيّة إحساس وصراع إنسان ما بعد الحرب ~ْ


                    الكاتب والباحث عزيـز بولطباق في أولى أعماله الأدبيّـة
        " سُخرية " رواية تُحاكي ذاتيّة إحساس وصراع إنسان ما بعد الحرب

غلاف رواية " سخرية " لـ عزيز بولطباق

ينطلق الباحث والكاتب عزيز بولطباق في أولى أعماله الأدبيّة رواية " سُخرية " عن دار نشر  " الجزائر تقرأ " إلى الخوض في تفاصيل الحياة وصراعاتها وتساؤلاتها داخل إنسان ما بعد الحرب، نادر الذي يأخذ من اسمه الكثير.. النّادر جدّاً بأفكاره وآرائه وفلسفته المختلفة جدّاً في زمن يكاد ينتهي الجميع فيه إلى الفكرة الواحدة واللون الواحد والتوجه الواحد رغم الاختلافات الجذريّة التي تبدو عليهم
!
أحداث الرواية إذن تجري في زمن ما بعد حرب ما من حُروب الوطن العربي، بطلُها شخصيّة جِديّة متهكّمة.. مختلفة عن كلّ شخصيات البشر الذين نعرفهم، ينظمّ نادر إلى منظّمة لإغاثة اللاجئين وبسبب احتكامه الدّائم للمنطق بعيداً عن أيّ مشاعر يحكم على أيّ شخص يتقدّم للانضمام إلى هذه الوكالة وفق هذا المنطق وهذا ما قد يورّطه في مشكلة مع رئيسها، وفي حين قد يتمنى القارئ لنادر أن يقع في حبّ زميلته ريم " الشّخصية غير المحوريّة في الرّواية "..الموظفة في الوكالة نفسها والتي تصفه بالغليظ والمملّ والسّمج ربّما لأنه لم يفعل ويتقّرب منها.. يأت ردّه المفاجئ والسّاخر كعادته " بالمناسبة لا بُدّ وأنكم تشعرون بالضّيق لعدم معرفتكم بزميلتي الموظّفة، وربّما أرهقكم تصرّفي هذا في التحاشي عن الحديث عنها والغموض، اسمها ريم، ليست قبيحة، أكبرها بسنتين، لا يعني أنّ إشارة فارق السنّ هذه تُوحي بأنّني سأقع بحبّها، صدّقوني لن أفعل ! "
ينتقل بنا الكاتب إلى حياة وعلاقات نادر " بطل الرّواية " أيضاً خارج منظّمة اللاجئين.. حيث لا مجال له فيها للفضول وكثرة السّؤال.. وهذا أيضاً قد يسبّب له مشكلة مع البعض وكره البعض الآخر له !
كما نصطدم بالعديد من المفاهيم والرؤى الجديدة المختلفة لأشياء قد كانت الأغلبية تراها ثابتة ويقينيّة في حين يكشف لها الكاتب وجهاً آخراً لها بفلسفته الخاصّة ويعيد صياغتها جذريا وفق تفكيره العقلي والمنطقي.. وبدهشة عالية بعيدا عن النمطيّة، حيث يفتح من خلال هذا العمل نوافذاً تُطلّ على فضاء يسكننا يعجّ بتساؤلات وهواجس يكشفها ويرصدها بطريقته السّاخرة المختلفة جدّاً، فهو يعتبر كلّ هذا سُخرية على ما يحدث، إنّها حال ما بعد الحرب !
عزيز بولطباق الذي عُرف بمقالاته الجريئة في مدوّنات الجزيرة وعديد المواقع والمجلات، يأتينا إذن في عمل روائي تلتقي فيه الحرب والسُّخرية والعبثيّة " حيث يقول حين إعلانه عن الكتاب في صفحته الالكترونية على فيسبوك ساخراً كعادته وواثقاً " أنا لستُ روائيّا ولا أفترض أنّي سأكون، لكنّني كتبتُ شيئاً مفيدا لصحّتي قبل كل شيء، راضِ بما اقترفته يداي، والشيء الذي أؤكده أنّها ستلقّن درساً قاسيا لكلّ من يقرأها "
جاءت  " سُخرية " في ثمانين صفحة وهذا ما عرّض صاحبها للانتقادات من طرف بعض زملاء الكتابة وكذلك من رُوّاد صفحة دار النّشر على فيسبوك واعتبروها نقيصةً في هذا العمل الأدبي، حيث وضّح عزيز بولطباق رأيه بخصوص من انتقدوا عمله من ناحية عدد الصفحات وردّ في صفحته الالكترونيّة " وُجِّهت لروايتي التي لم تُنشر بعد أولى الانتقادات وهي أنها قصيرة بحيث لم تتجاوز الثمانين صفحة على أن قصرها نقيصة في العمل الأدبي، أوّل يوم بدأتُ فيه الكتابة قرّرت ألا تتجاوز الرواية المائة صفحة لغرض معين، وهو أن العمل القصير المُركّز والمكثّف أفضل من حيث التأثير من الروايات المُسهبة كثيرة الإطناب، الهدف من الرواية من البداية هو محاولة لمس بعض الابتذالات الاجتماعية والخوض في إعادة بناء بعض المفاهيم كاضطرابات الصداقة والعلاقات والمشاعر المُفرطة اللاعقلانية أحيانا، في الحقيقة كنت أتوقع هذا النقد في أول يوم ومن أول سطر، لكن تختلف الأعمال باختلاف الأهداف، أودّ أن يعلم الناقدون بأن نيّتي لم تكن تقديم شيء ممتع في ساعة ليل متأخرة ومن ثم ينهض القارئ وقد نسي أي صفحة توقف فيها، كل ما أتمناه بعد قراءة الرواية هو تفهم توجهي الذي تبنيته، كما أن الرّواية القصيرة على قول أورويل صاحب رائعة مدينة الكلمات ورواية 1984 أسهل للقراءة وأكثر تأثيرا "
يأت هذا العمل كتجربة أولى لعزيز بولطباق في مجال الرّواية، الباحثُ في علم الاجتماع ومقارنة الأديان يخوض حالياً تجربة كتابة في مجال النّقد يشتغل عليها من قبل خوض تجربة الرّواية لكنّها في رأيه تستحق من الوقت والترّيث والجهد أكثر من الرّواية وهذا ما جعله يؤجل نشرها إلى ما بعد صدور " سُخرية " عن دار النشر نفسها " الجزائر تقرأ " والذي لم يُفصح بعد عن تفاصيله.
دار نشر " الجزائر تقرأ " التي احتضنت " سُخرية " بالإضافة إلى ثلاثين عملاً آخراً والتي ستكون حاضرة في معرض الجزائر الدولي للكتاب نهاية شهر أكتوبر المقبل.. هي ثمرة من ثمار مشروع انطلق عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت الاسم نفسه وبشعار " نُصيبكم بعدوى القراءة " ويهدف إلى تكريس واسترجاع ثقافة القراءة، وعرفت التجربة انتشارا واسعاً في فترة وجيزة بين مختلف الفئات وعرفت إنجازات عدّة، من تنظيم تظاهرات للقراءة في الأماكن العامة عبر مختلف ولايات الجزائر إلى مشروع مكتبة الشارع، ويصرّح قادة زاوي مدير الدّار  لـ " الحوار " بخصوص رواية " سُخرية " وعن التحضيرات لمعرض الكتاب القادم " رواية سخرية من الروايات التي سيجد أي قارئ نفسه فيها، لأنها تعبير عن ذاتية إحساس الفرد في القرن الواحد والعشرين في مجتمعاتنا العربية بالخصوص. بالنسبة لتحضيرات الصالون، ينتظر أن تشارك الجزائر تقرأ بحوالي ثلاثين عملاً في الصّالون بعدّة تشكيلات منها الرّواية والشّعر والنصوص وغيرها " .

                                                             
                                                                                     منيـر سعـدي ~ْ
                                                                       عن جريدة الحوار الجزائريّة
للمزيد :
صفحة رواية " سخرية " على فيسبوك
صفحة الكاتب عزيز بولطباق على فيسبوك
صفحة الكاتب عزيز بولطباق في مدونات الجزيرة




الخميس، 10 نوفمبر 2016

عن المعرض الدولي للكتاب.. السّيلفي.. وأشياء أخرى ~ْ

عن #المعرض_الدولي_للكتاب .. السّيلفي وأشياء أخرى ~ْ

طفل يلتقط سيلفي بمعرض الكتاب (اضغط للوصول لمصدرها)


كلّما اقترب موعد المعرض الدولي للكتاب كثُر حديثُ من لا يُعجبهم العجب ولا يهدأ لهم بال حتى يعكروا على غيرهم متعة وشوق زيارة هذا المعرض .. من فرط حساسيتهم ضدّ كل تظاهرة ثقافية ولا يرون فيها إلا الجزء الذي يعتقدونه ذنبا مسيئاً في حقّ الكتاب والثقافة والأدب .. ولم يروا فيه إلا صور السّيلفي التي يلتقطها الزوّار مع الكتب التي يقتنونها من هناك أو أصدقائهم الذين يلتقون ويتبادلون أطراف الحديث والكتب وعناوينها ويتناقشون حولها وحول كلّ ما يعجّ برؤوسهم من هموم وتساؤلات .. ويتناقشون ويقرؤون القصائد ويشربون الشّاي في جوّ سلام ومحبّة ! .. في حين أنّها لا تعدوا حريّةً شخصية لأصحابها ولا تتعدّاهم لغيرهم مثلما يفعلون هُم بملاحظاتهم السطحية التي يجترّونها عن بعد لِما جهلوه عن قرب .. ينتقدون ما لم يتمكنوا هم من أن يكونوه ربما لحساسيات وحسابات وعُقد شخصية مـا !
معقول لا يعرفون أنّ معرض الكتاب بالإضافة إلى كونه تظاهرة ثقافية للكتاب والندوات والأمسيات هو فسحة أيضا .. وهل تبقّى لنا من فسحة شاملة محترمة مفيدة في الجزائر غير معرض الكتاب الدولي ! .. القراءة متعة وفائدة وفسحة وحتى مظهر .. إي نعم .. أين المشكل في ذلك أن نتصالح مع مظاهرنا ونبدو أفضل وأجمل وأكثر ابتسامةً وإشراقةً وتعطّشا ونحن نظهر في صورة سيلفي نحمل كتاباً كخطوة أولى للإصابة بعدوى القراءة ! كأنّهم لا يعرفون أنّنا في هذه " البلاد " بعيدون جدا عن ثقافة الكتاب والقراءة .. فلا تحبطوهم .. لا ترموهم بسهام اللوم والاحباط .. لا تكونوا لهم عقبة .. دعوا الناس تُمارس تعطشها للكتاب والقراءة بحريّة .. تلتقط صورا مع الكتب بابتسامة مشرقة .. لا تقتلوها بتشاؤمكم وسوداويّتكم وعُقدكم وجهلكم .. وإن ظلت تلك الكتب حبيسة الرفوف يلتهمها الغبار بعد ذلك فلا بأس .. بعد زمن وإن كان عشرين سنة سيقرؤونها صدّقوني ..كفانا سلبيةً !
أنا مِن هؤلاء الذين يذهبون للمعرض .. يقتنون الكتب ..ألج للخيمة ذاتها وألتقط صورا وأسترجع ذكرياتي مع الرفاق هناك .. وأرفع لكم ألبوما باسم " على هامش المعرض " أفضل من أكون سلبيا على هامش الحياة .. من لا يلتقط معي سيلفي إن كان لي في الحضور نصيب لا يطمع في لقائي ومن لا يعرض لنا حصيلة ما اقتناه من كتب لا يطمع في صداقتي أيضاً :) .. سأدعوكم للشاي في الخيمة وإن كانت الفاتورة غالية علي سيقاسمنيها أحد الرفاق .. ذكرياتي قابعة هناك مع كلّ من التقيتهم فيها على شرف رائحة الكتب والمطر
لا تحبطوهم .. دعوهم يعبّرون عن فرحتهم بلقاء الكتب وإن كانت قراءتها مؤجّلة .. إنهم يلتقطون صورا مع أصدقائهم في القراءة .. لا مع الجثث والدّماء كما علّمنا " ربيع الدماء " .. إنهم لا يلتقطون الصور مع صاحب الواي .. إنهم لا يشتمون ويثرثرون ويهذون .. إنهم يتناقشون عن حبّ وصدق ووعي وشغف وحلم حقيقي لإنسان أفضل وأقل عنفاً وتخلّفاً وهمجيّة .. إنهم يلتقطون الصور مع الكتب وأصدقاء الكتب .. لا تُحبطوهم .. لا تقتلوا أجنّة الحلم في أرحام الأمل .. لا تحبطوهم ~ْ



حوار مع الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة على جريدة الحوار ~ْ

الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة للحـوار: غاية مشروع "مجتمع رديف" الأساسيّة إضفاء قيمة اقت...