الخميس، 10 نوفمبر 2016

عن المعرض الدولي للكتاب.. السّيلفي.. وأشياء أخرى ~ْ

عن #المعرض_الدولي_للكتاب .. السّيلفي وأشياء أخرى ~ْ

طفل يلتقط سيلفي بمعرض الكتاب (اضغط للوصول لمصدرها)


كلّما اقترب موعد المعرض الدولي للكتاب كثُر حديثُ من لا يُعجبهم العجب ولا يهدأ لهم بال حتى يعكروا على غيرهم متعة وشوق زيارة هذا المعرض .. من فرط حساسيتهم ضدّ كل تظاهرة ثقافية ولا يرون فيها إلا الجزء الذي يعتقدونه ذنبا مسيئاً في حقّ الكتاب والثقافة والأدب .. ولم يروا فيه إلا صور السّيلفي التي يلتقطها الزوّار مع الكتب التي يقتنونها من هناك أو أصدقائهم الذين يلتقون ويتبادلون أطراف الحديث والكتب وعناوينها ويتناقشون حولها وحول كلّ ما يعجّ برؤوسهم من هموم وتساؤلات .. ويتناقشون ويقرؤون القصائد ويشربون الشّاي في جوّ سلام ومحبّة ! .. في حين أنّها لا تعدوا حريّةً شخصية لأصحابها ولا تتعدّاهم لغيرهم مثلما يفعلون هُم بملاحظاتهم السطحية التي يجترّونها عن بعد لِما جهلوه عن قرب .. ينتقدون ما لم يتمكنوا هم من أن يكونوه ربما لحساسيات وحسابات وعُقد شخصية مـا !
معقول لا يعرفون أنّ معرض الكتاب بالإضافة إلى كونه تظاهرة ثقافية للكتاب والندوات والأمسيات هو فسحة أيضا .. وهل تبقّى لنا من فسحة شاملة محترمة مفيدة في الجزائر غير معرض الكتاب الدولي ! .. القراءة متعة وفائدة وفسحة وحتى مظهر .. إي نعم .. أين المشكل في ذلك أن نتصالح مع مظاهرنا ونبدو أفضل وأجمل وأكثر ابتسامةً وإشراقةً وتعطّشا ونحن نظهر في صورة سيلفي نحمل كتاباً كخطوة أولى للإصابة بعدوى القراءة ! كأنّهم لا يعرفون أنّنا في هذه " البلاد " بعيدون جدا عن ثقافة الكتاب والقراءة .. فلا تحبطوهم .. لا ترموهم بسهام اللوم والاحباط .. لا تكونوا لهم عقبة .. دعوا الناس تُمارس تعطشها للكتاب والقراءة بحريّة .. تلتقط صورا مع الكتب بابتسامة مشرقة .. لا تقتلوها بتشاؤمكم وسوداويّتكم وعُقدكم وجهلكم .. وإن ظلت تلك الكتب حبيسة الرفوف يلتهمها الغبار بعد ذلك فلا بأس .. بعد زمن وإن كان عشرين سنة سيقرؤونها صدّقوني ..كفانا سلبيةً !
أنا مِن هؤلاء الذين يذهبون للمعرض .. يقتنون الكتب ..ألج للخيمة ذاتها وألتقط صورا وأسترجع ذكرياتي مع الرفاق هناك .. وأرفع لكم ألبوما باسم " على هامش المعرض " أفضل من أكون سلبيا على هامش الحياة .. من لا يلتقط معي سيلفي إن كان لي في الحضور نصيب لا يطمع في لقائي ومن لا يعرض لنا حصيلة ما اقتناه من كتب لا يطمع في صداقتي أيضاً :) .. سأدعوكم للشاي في الخيمة وإن كانت الفاتورة غالية علي سيقاسمنيها أحد الرفاق .. ذكرياتي قابعة هناك مع كلّ من التقيتهم فيها على شرف رائحة الكتب والمطر
لا تحبطوهم .. دعوهم يعبّرون عن فرحتهم بلقاء الكتب وإن كانت قراءتها مؤجّلة .. إنهم يلتقطون صورا مع أصدقائهم في القراءة .. لا مع الجثث والدّماء كما علّمنا " ربيع الدماء " .. إنهم لا يلتقطون الصور مع صاحب الواي .. إنهم لا يشتمون ويثرثرون ويهذون .. إنهم يتناقشون عن حبّ وصدق ووعي وشغف وحلم حقيقي لإنسان أفضل وأقل عنفاً وتخلّفاً وهمجيّة .. إنهم يلتقطون الصور مع الكتب وأصدقاء الكتب .. لا تُحبطوهم .. لا تقتلوا أجنّة الحلم في أرحام الأمل .. لا تحبطوهم ~ْ



الثلاثاء، 9 فبراير 2016

لنا لغة ، هكذا تموت .. هكذا تحيا ! ~ْ


لنـا لغـة ، هكذا تموت .. هكذا تحيا ~ْ
                                             
منير سعدي


ممّا لا شكّ فيه أن اللغة من أهمّ ما يشكّل ويخلق هويّة الأمّة التي تربط كيانها بجذور ومرجعيات تحدّد المسار والعنوان والأهداف العظيمة لهذا الكيان ويحافظ على شخصيّته من خلال إحياء هذه اللغة بدمجها في تفاصيل حياة هذه الأمّة لخدمة مشاريعها بمختلف المجالات ، وكانت اللغة عبر التاريخ سلاحاً للشعوب للحفاظ على كيانها ووجودها ضدّ مشاريع الاضطهاد والاحتلال وزحف ثقافتها بدافع طمس الثقافات والهويات الأخرى لا بدافع الإطلاع والانفتاح عليها وتبادلها خدمةً للإنسانية وللعقل البشري ! ، ولو ألقينا نظرة على جزء بسيط من تاريخ الاحتلال عبر العالم لاكتشفنا أنّ أول ما سعت إليه قوى الاحتلال وبمراحل محاربة لغات الشعوب المحتلّة بشتى الطرق بالإضافة إلى أديانها لأنّ الأخيرة لها علاقة مباشرة باللغة وكلاهما من أهمّ ما يحافظ على كيان الأخرى ويحصّنها ويحميها من الزوال ! ، لاكتشفنا كذلك عديد الأمثلة التي تعطي لنا نماذجاً تاريخية للاستيلاء على لغات الشعوب وطمسها وتشويهها بإدخال تعديلات جذرية وفي مراحل على منهاج التعليم والتربية لدى هذه الشعوب بفرض استراتيجيات جديدة تخدم مصالح أجندات قوى الاحتلال لهذه الدول بنشر ثقافتها ولغتها ودينها ! .. سنجد أهمّها ومن بينها أنّ أوّل ما قام به الانجليز والفرنسيّون حين احتلال الدولة العثمانيّـة هو دراسة وبحث الأسباب والخلفيات التي صنعت قوة المسلمين ومهدت لانتشار دولتهم واتساعها عبر العالم .. وكان من بين أهمّ ما كشف عنه هذا البحث هو البداية المبكّرة للطفل المسلم في تكوين علاقة قويـة متينة بلغته وهويته العربية والإسلامية مع بداية عامه الثالث إلى السادس بقضاء أغلب أوقاته في المدارس القرآنية وحفظ القرآن الكريم والذي يحوي من اللغة العربية خمسين ألف كلمة بالإضافة إلى الأحاديث النبويّة وكذلك الشِّعـر وقواعد اللغة وكلّ ما يتعلّق بها وبثقافته العربيّة والإسلامية ويُكوّن بذلك وفي هذه المرحلة المبكّرة من عمره قدرة لغويّة وعقلية هائلة ومخزوناً معرفياً ووعياً كافياً لصدّ أي موجة مكر تحاول تضليله وتحييده والعبث بهويته والتشويش على علاقته بها وبكلّ مكوّناتها .. في حين أنّ الطفل الغربي كان يبدأ مشواره الدراسي بمخزون لغوي أقلّ بكثير ، بذلك هم عرفوا جيّداً أنّ من بين أهمّ أسباب صناعة هذه المعرفة اللغوية العظيمة والشاملة لدى المسلمين وسرّ العلاقة العميقة المتجذّرة المتينة بأصولهم وهويّتهم هي المساجد والمدارس القرآنية فسعوا إلى غلق هذه المدارس ومحاربتها بشتى الطرق في هذه الدول ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بإنشاء مدارس أجنبيّة .. كما نراها اليوم بأشكال مختلفة كما تسمى بالمدارس الحديثة ! .. هذه المدارس التي ينتسب إليها الطفل في عمر الستّ سنوات .. هذا الطفل الذي لم يعد يحفظ القرآن والشعر وألفية ابن مالك ويدرس قواعد اللغة العربية قبل دخوله المدرسة والمرحلة الابتدائية من التعليم .. هذا الطفل الذي لم يعد يملك في رصيده من اللغة خمسين ألف كلمة وأكثر .. هذا الطفل الذي يدخل المدرسة فاقداً لكنز من اللغة والثقافة في مرحلة لن تتكرّر في حياته كان يمكن أن يكوّن فيها ذاك الرّصيد العظيم في الثلاث سنوات الأخيرة قبل بدء مشواره الدراسي ! .. فاندثرت فكرة حفظ القرآن وتطوير قدرات الطفل اللغوية وصار يدخل المدرسة مباشرة ً برصيد ضعيف جداً من اللهجة العاميّة المحدودة والتي لا تصل لواحد بالمئة مما لو تلقاه في سنوات الحفظ والتعليم في المدارس القرآنية ! .. صار يدخل المدرسة برصيد لغوي ضعيف جداً حتى تبدو له اللغة العربية في المدرسة غريبة وأجنبيّة عنه كما يحدث اليوم للأسف ! .. وضاعت منه أهمّ مرحلة يمكن أن يكتسب فيها لغة يجيدها ويفهمها و يتحدثها بطلاقة وفصاحة في سنّ مُبكّرة ويُكوّن بذلك مناعة قويّة وصامدة أمام أيّ محاولة لتقليص دورها في تربيته وتعليمه وثقافته وحياته لصالح لغة أخرى ! ، بذلك نجحوا في جعل هذه اللغة غريبة في أوطانها وللأسف مازلنا لم ندرك حجم الخسارة والنكسة وتأثيرها التي مازلنا نعانيها اليوم .. و لم نباشر أيّ خطوة إيجابية اتجاه استعادة مكانـة وقيمة هذه اللغة لدينا ولم نبادر بشكل جِدّي ومستمرّ بما يعيد علاقتنا القوية والمتينة بها كما كان أسلافنا الأوّلون ! .. رحم الله ذاك الزّمن .. كان الطفل ذو الستّ سنوات عظيماً يتحدث بها بطلاقة وقبـل دخول المدرسة وتلقي أيّ تعليم فيها .
وفي السياق نفسه والتاريخ ذاتـه الذي نكتشف فيه جذور خيباتنا ومسقط رأسها نصادف كذلك تجارباً رائدة وذكية وعظيمة لدول عرفت كيف تحافظ على لغتها رغم كل الصعوبات والضغوطات آنذاك وهي تحت الاحتلال أو الانتداب ..وتفطّنت في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان لخطط أجندات المكر التي سعت لتجريدها من هويّتها وطمسها وإغراقها بثقافتها ومشروعها الاحتلالي ، ومن أهمّ الدول التي يحدّثنا عنها التاريخ في هذا الشأن هي اليابان بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية والتي اشترطت استثناء التخلّي عن اللغة اليابانيّة في معاهدة الاستسلام واستبدالهـا باللغة الانجليزيّة .. وافقت على كلّ شروط تلك المعاهدة إلا شرط استبدال لغتهم بلغة أخرى  .. لأنهم كانوا يدركون جيّداً أن خسارة التنازل عن كل الأسلحة والأموال والثروات لا تساوي شيئاً أمام خسارة التنازل عن اللغة .. أنَّ بإمكانهم استرجاع كل شيء إلا اللغة لو تخلوا عنها وباقي حصون هويتهم وثقافتهم وتاريخهم ومرجعيتهم ! .. يدركون جيداً معنى التمسّك بالهويّة اليابانيّة على رأسها اللغة الأصليّة إيماناً منهم بأهميّتها في الحفاظ على هوية أمّتهم وشخصيّتها .. لتدرك أمريكا في وقت متأخر الخطأ الذي ارتكبته حين الموافقة على طلب اليابان آنذاك بعدم التنازل عن لغتها الأصلية ورفض استبدالها باللغة الانجليزيّة ، لتعود اليابان إلى عظمتها وقوتها عملاً وإخلاصا إلى الواجهة في ظرف نصف قرن ! ، كأنهم قـد تلقـّوا صدى هذه الكلمات الصميميّة ومعناها والتي تُنسب لشاعر صقلّي اسمه إجنازيا بوتينا من قصيدة " لغة وحوار "  :
( ضع شعباً في السّلاسل
جرّدهم من ملابسهم
سدّ أفواههم
لكنّهم مازالوا أحراراً
خُذ منهم أعمالهم وجوازات سفرهم
والموائد التي يأكلون عليها
والأسِرّة التي ينامون عليها
لكنهم مازالوا أغنياء
إنّ الشعب يفتقـر ويُستعبد
عندما يُسلب اللسان الذي تركه له الأجداد
وعندئـذٍ يضيعُ إلى الأبد )
هكذا تفادى اليابانيّون السقوط والضياع الأبديّ بالحفاظ على أهمّ مقومات هويّتهم وحضارتهم الإنسانيّة وهي .. اللغة .
ولكوريا الجنوبيّة كذلك هي الأخرى تجربة رائدة وعظيمة في استرجاع مكانـة لغتهم ودورها بعد الحرب العالميّة .. بعد أن تراجعت بشكل رهيب إثر فرض الاحتلال لغة بلاده في المدارس الكوريّة .. وذلك بدعم مشروع التربية والتعليم وإعطاء هذا القطاع الاهتمام الأوّل وتوفير كافّة الإمكانيات للنهوض به لغةً وعلماً وثقافة وتربية .. ومن أهمّ ما ركزت عليه كوريا في هذا المجال اشتراط المستوى اللغوي والأدبي الرّفيع لدى المتخصّصين في تعليم اللغة للأطفال .. كذلك دعم تعليم اللغة بالانفتاح على الفنون كالمسرح مثلا كأداة فاعلة ومؤثرة في ترغيب الطفل وتقوية علاقته باللغة الكورية الأمّ ! .. كذلك عن طريق الإعلام بصناعة محتوى إعلامي موجّه للأطفال باللغة الكورية الفصحى بالإضافة إلى صناعة الكتاب في كل المجالات وتوجيه الطفل إليه بتوفير المكتبات مجاناً .
للصينيين كذلك مشروعهم العظيم في حماية وتحصين لغتهم باعتمادهم على الفنون الأدبيّة حفاظاً على اللغة هويةً و ثقافةً .. وكان الطفل الصيني حافظاً للشعر كباعث أساسي لعشق اللغة الأمّ وامتلاك رغبة منذ الصّغر في الإطلاع على كلّ ما يُجذّر ويُعمّق علاقته بهـا ويفتح أمامه آفاقا جديدة لأن يكتشفها ويبرع ويتميّز فيها أكثر .. إيماناً منهم أن فرصة الطفل في الحفظ لا تعوّضها أيّ مرحلة أخرى ، وكان الشِِعر لدى الصينيّين من أهمّ ما يمكن أن يحافظ على كيان اللغة وقيمتها وجماليتها في ثقافتهم .. وقال في ذلك أحد الشعراء الصينيين : " لو كانت اللغة فحماً لكان الشاعر هو الشخص الذي يوقد هذا الفحم و لكان الضياء في ألسنة اللهب هو الشِعر الذي يضيء القلوب " ، ولم يقتصر مشروع الصينيين في حماية اللغة وتطويرها على الأطفال بل في كلّ مراحل التعليم حتى الجامعة بإنشاء معاهد تحافظ على هذا المشروع القومي وتُبادر بما يدعم مساره وأهدافه .
لنعود أدراجنا إلى واقعنا الآن .. لنُلْـق ِنظرة على أحوال اللغة العربيّة في بلادنا مقارنةً بهذه التجارب التي مررنا بها عبر التاريخ لحماية اللغة وصناعة وعي ثقافي وإنساني وحضاري تجاهها .. ولنتساءل .. ما الذي فعلناه لخدمةً اللغة العربية بعد مائة وثلاثين عاماً من الاحتلال الفرنسي الذي حاربها بشتى الطرق .. بعد حقبة احتلال من محاولات الإقصاء والتهميش والطمس والتشويه خدمة لأجنداته وللثقافة الغربيّة ! .. ما المشروع الذي خضناه لردّ الاعتبار لهذه اللغة .. وقد وصلنا إلى مرحلـة من الضياع والغياب والسّقوط والانسلاخ لدرجة صار التحدّث باللغة الأجنبيّة فخراً وشرفاً وقيمة ً مهما كان جهلُنا بلغتنا الأمّ كارثياً ورهيباً .. لدرجة أن صارَ الخطأ في التحدّث باللغة الأجنبيّة عيبٌ وعارٌ ومُسيءٌ لصاحبه أمّا الخطأ في التحدّث باللغة العربية ..باللغة الأمّ عادي وطبيعي جداً ولا حرج فيه !
ما الذي حدث حتى استمرّ مشروع تغييب اللغة العربيّة ومحاولة طمسها وجعلها غريبة في وطنها لِما بعد ( الاستقلال ) ، ما الذي حدث ويحدث حتى يقول أحدُ خرّيجي مدرسة بن بوزيد وبن زاغو أنّه سيُغيّـر كتابة اسمه في مواقع التواصل الاجتماعي من اللغة العربية إلى اللغة الفرنسيّة تفادياً لاستهزاء أصدقائه به وتفاديه بسبب ذلك ، ما سبب هذه النكسة يا ترى !؟
لماذا عِوض أن نسمع عن إضافة مرحلة أخرى لما قبل مرحلة التعليم الابتدائي لتنمية قدرات الطفل في اللغة العربيّة كي يستوعب الدروس دون أن يتلقى صعوبة وتتكفل بذلك الأسرة أولا ومؤسسة التعليم معاً .. لنسمع عوض ذلك عن نوايا للاستنجاد باللهجة العاميّة والتي كانت أصلا مُدرجة في المدرسة بلا قانون ! ، و هُم كانوا قبل اللغة قد حطّموا مفاهيم التلميذ وطالب العلم والمدرسة ككلّ وأفرغوها من محتواها وكذلك الأسرة وإلا ما وصل حال المجتمع إلى هذا الحدّ الرّهيب من التخلّف والمأساة والشّتات والغريب أن نستغرب الأمر ونحن أنفسنا الذي ندّدنـا بذلك وقد مرّت تعديلات و " إصلاحات " شيطانيّة على منظومة التعليم وكنّا صامتين .. بل ربّما لم نسمع بذلك أصلا ! .. وأتذكّر الآن أننا لم نسمع من المعلّمين حين تلقّينا الدروس كلاماً بالعامية فقط بل بلغة الأسواق بشتائمها وحقارتها وقذارتهـا !
ما الذي حدث حتى مرَّ مشروع " إصلاحات " بن زاغو الذي ضرب المنظومة التربوية في صميمها بسلام .. وما الذي حدث حتى صار أطفالنا بعدها يدرسُون حياة مُغنية استعراض ويُمتََحنُون بأسئلة حول حياة مغني راي !
ما الذي حدث ويحدث يا ترى حتى وصلنا لدرجة أن يزور بلادنا رئيسٌ أجنبيّ ويُخاطب شعبَنا بلغةِ " بلاده " ليعتلي وزير دولتنا المنصّة بعده ويخاطب من داخل بلاده شعبََ هذا الضيف باللغة الفرنسيّة والتي من المفروض ليست لا لغة بلادنا الرسميّة ولا لغة بلاد ضيفنا الكريم .. وأنْ يتحدث وزير خارجيّتنا في الولايات المتحدة بالفرنسيّة التي ليست لغتنا الرسمية ولا لغة تلك البلاد ولكنها طبعاً لغة من أرادوها أن تكون اللغة الأولى ! ، و هم الذين يُحدّثون ضيوف بلادنا عن الاستعمار الفرنسي وعمّا اقترفه من جرائم ضدّ شعبنا وأرضنا وديننا و لغتنا .. عن الثورة الجزائرية المجيدة وعن الشهداء الأبرار ومسيرة النضال والكفاح لتحرير الوطن وللحفاظ على الهوية ... باللغة الفرنسيّة ! ، وما الذي حدث ويحدث حتى يستقبل تلاميذ مدرسة من مدارس بلادنا وزيرة تعليم أجنبيّة بأنشودة باللغة الفرنسيّة .. ما الذي حدث حتى نتساءل عن وعود المسؤولين للشعب .. عن الأموال التي نهبوها وهرّبوها .. عن البطالة والسكن وعن تأخّر محاكمة رموز الفساد وعن سرّ صمت الحكومة عن غلاء الأسعار وأوجاع المواطنين ولم نتساءل ونستفسر غيرنا وأنفسنا عن اللغة العربيّة وماذا فعلنا وفعلوا لأجلها وهي في أزمة حقيقيّة غريبة سجينة في وطنها !
ماذا تُخبرنا كلّ هذه التساؤلات وماذا يخبرنا هذا الواقع بكلّ خيباته إلا بحقيقة المشروع القائم لحماية وتحصين هذا التغييب والطمس والانسلاخ عن كل مقومات الحضارة دينياً ولغويّاً وثقافياً ، هُم ببساطة عرفوا الأركان الحقيقيّة التي تؤسس للحضارة .. يدركون أيّ ركائز ٍٍ بسقوطها تنهارُ الأمّة .. اللغة والمدرسة والأسرة والمسجد .. فالاحتلال ركّز على مدى عقود من الزمن على انتهاك المدرسة المحصّن الأساسي للغة وحاميها وإفراغها من محتواها وحاول انتشالها من جذورها وتغيير وتحريف وتشويه مرجعيّاتها وأصبحت مجرّد مظاهر وهياكل مثيرة للشفقة مثل الأطلال .. وتفرقة وتشتيت الأسرة .. نواة تكوين مهارة اللغة والثقافة والأخلاق واندثر ذاك الرابط الروحي الذي يبعث دورها في بناء المجتمعات بإنسان حقيقي أصلي غير مشوّه بسُموم المكر والتضليل ! ، أسقطوا المساجد من مبادئها وأهدافها ومحتواها ودورها الحقيقي وأصابها مكر الأجندات السياسيّة وتحوّلت إلى أدوات لصالحها لحماية وتحصين الجهل وحشو مرتاديه بالقابليّة لهذا النمط البائس المأساوي الهامشي للحياة ، المساجد هذه المؤسسات الرئيسيّة التي كان لها دورها في الاستثمار في البشر وبناء المجتمعات وتطور الحضارة ككلّ المؤسسات الدينيّة في العالم .. لم تعد كذلك .. لم تعُد تلك الفضاءات العظيمة التي يخرج منها الطفل جبّاراً فكراً ولغةً وديناً كما كان .. عملاً بمقولة الحشو والركود " إذا كنتَ بين يديّ شيخ فكُن كالميّت " ! .. شأنها شأن المدرسة والأسرة المفككة والمُغيّبة ! وتحوّلت في أغلبها إلى منابر خطب ثرثرة وسطحية ودروشَة ومُراوحة في المكان .
وواصل احتلال ما بعد الاحتلال مهمّة استنزاف الإنسان هنا بالطريقة نفسها ثقافة ً ولغةً و أخلاقاً .. ليستمرّ اضطهادهم أسوأ وألعن لأن ذلك مع الأسف يأتِ في ظلّ " الاستقلال " وتحت شعارات بناء الوطن والحرص على مستقبله !
إذن ممّا سبق نصل إلى نتيجة مهمّة مفادها أن تحرير اللغة وكل مُكوّن رئيسي لهويتنا العربية والإسلامية من تحرير مؤسسات الأسرة والمسجد والمدرسة .. استرجاع قيمتها ودورها ومكانتها في حياتنا من استرجاع قيمة ودور هذه المؤسسات التي تُشكل أركان الأمة وكيانها الحضاري .. وكل منها حجر زاوية لا نهضة بدونه ، وحدها تتكفّل بهذه المهمّة بالإضافة إلى مؤسسة الإعلام والتي صارت اليوم محرّك رئيسي وأداة لا غنى عنها في أيّ مهمة مهما كان مجالها .. ومتحكم رئيسي في تكريس وتثبيت أي مشروع كما نرى اليوم عبر العالم ، وتحريرها من أيدي المستبدّين والمستغلّين الأكثر خطراً على الحياة والإنسان ، إعادة المسجد إلى دوره الحقيقي .. المسجد الذي كان الطفل يخرج منه في سنّ السادسة حافظاً للقرآن الكريم وللحديث والشعر ولقواعد اللغة .. كذلك المدرسة بالحدّ من هذا التناقض الرّهيب بين محتوى منظومته التعليمية وبين هوية وثقافة هذه الأمّة .. كذلك استرجاع دور الأسرة الأهم على رأس المؤسستين السابقتين .
هكذا قد نتمكّن من استرجاع إنساننا المشتّت المغيّب بقشور الحضارات والثقافات الأخرى .. استرجاعه حرّاً أصيلاً غير مشوّه بسموم أجندات المكر والتضليل .. استرجاع لغتنا العربية بمكانتها ودورها الحقيقي في حياتنا علماً وثقافةً وفضيلة .. ولنتذكّر رغم ذلك أنّ اللغة مسؤولية الجميع .. مسؤولية الكيان الذي نشكّله جميعاً كإنسان .. لنتذكّر في تفاصيل حياتنا من تواصل وحديث وكتابة وقراءة وسفـر أنّ ..  # لنـا _ لغـة ~ْ


                                                                   منيـر سعدي



الاثنين، 1 فبراير 2016

قادة زاوي يُطلق موقع " الجزائر تقـرأ " ~ْ


بدأت الفكرة بتجسيده مبادرة للقراءة الجماعية في حديقة الحامة
قـادة زاوي يُطلق موقع " الجزائر تقرأ "
 

أطلق المدوّن والصحفي قـادة زاوي موقعا ثقافيـاً تحت اسم " الجزائر تقرأ " يُعنى بالكتب والمطالعـة مُوجّه للقرّاء باللغـة العربيّة .. ويعود تاريخ افتتاحه إلى 20 من شهر جانفي الحالي بعد شهرين من التحضير له ويُشرف عليه طاقم شابّ من قرّاء وكتّاب جزائريّين يهدف إلى التشجيع على القراءة بمحتوى مفيد من المواضيع والمقالات الثقافية والحوارات والأخبار المتعلقة بهذا الشأن للقارئ الجزائري والعربيّ ، ويعود اسم هذا الموقع " الجزائـر تقرأ " إلى مبادرة أطلقها عبر صفحة الكترونية في موقع التواصل الاجتماعـي " فيسبوك " مخصّصة للفعاليات والنشاطات المتعلّقة بالكتاب في الجزائر والتي تشجّع على القراءة وتقريبها من الشباب .. والتي تحوّلت إلى تظاهرة ثقافية عن القراءة أقيمت في حديقة الحامة منتصف 2015م ، ويقول قادة زاوي بخصوص فكرة إطلاقه لهذا المشروع " عندما فكّرنـا في تنظيم مبادرة للقراءة الجماعيّة بحديقة الحامة شهر ماي من العام الماضي داهمتنا بعض المخاوف من أنّنا قد لا ننجح وأنّ أحداً لن يحضُر، لكن سُرعان ما فكّرنا حتى وإن حضرنا نحن المنظمون فقط فالنّجاح مضمون .. المهم أن نُبادر .. وفعلا حضرَ الكثيرون من مُختلف مناطق الوطن ، من هنا بدأت قصة الجزائر تقرأ .. من صفحة على الفايسبوك تَنشط منذ مـاي 2015 .. إلى هذا المنبر الذي سنتوسّع فيه في طرح الأفكار والمواضيع ومناقشتها معكم وسنُحاول أن نتميز " ، ويُصرّ قادة صاحب مدوّنة " قرأت لك " الفائزة بجائزة أفضل مدوّنة ثقافية جزائرية لعام 2012 والتي تهتم كذلك بمجال الكتب والقراءة  في كلّ مناسبة على التأكيد أنّ مثل هذه المبادرات لا تُجسّد وتستمرّ إلا بتحرّرها من التهيكُل على الطريقة التقليديّة للمؤسسات ومبادرة الجزائر تقرأ في حديقة الحامة مثالاً على ذلك .. وأنّ السّلبية التي يُوصف بها شباب مواقع الواصل غير حقيقيّة لأنّهم يملكون روح المبادرة ولديهم رغبة كبيرة في الالتفاف حول مشروع ثقافي حقيقي متحرّر من كلّ ما هو تقليدي روتيني .. ويضيف .. أنّ المشكل في عدم تكيّف المنظومات المختلفة مع هذه الروح المتمرّدة على أنماط التهيكُل والقولبة النمطيّة التقليدية لمثل هذه الأفكار والمشاريع الثقافية !
انطلق موقع الجزائر تقرأ بخمسة أقسام " أخبار ، مقالات ، مراجعات كتب ، مبادرات ، حوارات " في حين سيعمل المشرفون عليه على إضافة أقسام جديدة لـه مع الوقت وفق ما يخدم أهداف الموقع وزوّاره ~ْ

موقع الجزائر تقرأ : www.dzreads.com




الجمعة، 29 يناير 2016

عن الشِّعـر .. من الآخر ~ْ


سمعتُ برنامجاً على قنـاة إذاعيّـة الكترونيّـة جـاء فيه على لسان مُقدّمـه وهو يتحدّث عن الشِّعر وموهبة كتابته .. أنّ من يكتُب النُصوصَ الطويلة هـو المُبدع الحقيقي ، فاجأني هذا الكلام وكنتُ قـد حسبتُ أنّ زمن النقاش في الأشكال والمظاهـر قد ولّى في كلّ شيء غير الشّعِر فكيف َ بـه ِ .. وأنّنا قـد تجاوزنـا مرحلة الخوض في التصنيفات وأشكال الشّعـر إلى جوهره ِ من جمال ٍ وفكرة ورسالـة وإحساس ٍ وتركنـا مهمّة التصنيفِ " النظـري " للدراسات والبحوث التي لها مبـرّر ضروريّ لذلك ، كنتُ أحسبُ أنّ جميع المهتمّين بالشِّعر قـد سَلّموا بـه ِ كحالة وجدانيّة شعوريّـة .. وأنّه إبـداع الأصل فيه جوهـرُه .. وكتابة الإبداع مهما كان نوعُ الكتابة ِ بخلفيّة التصنيـف ِ وإعطاء الشّكل أكثـر ممّـا يستحقّـه الشّكـل ُ هو إسـاءة ٌ كُبرى لهذا الإبداع ولمعنـاه السّامي الحـرّ وحصره في زاوية ضيقـة ٍ .. بل هو إعدام ٌ له بأتـمّ معنى الكلمة !

منذ متى كان الإبداع يا صديقـي يُقاسُ بالطّول والعُرض والارتفـاع ْ ! .. منذ متى كان الإبـداع يُقاس بالشكل .. بعددِ الحُروف والكلماتِ وحشو ِ الكلام بالكلام ! ، ما أعرفه يا صديقي أنّ الإبداع كائـنٌ جوهريّ .. كائـنٌ شعوري ومن ذا الذي يضبطُ للشّعور شكلاً ولونـاً ورائحـة ً ويخيط ُ له عباءة ً على مقاسـه .. يلتحفهـا للأبد  !
ما الشّكل إلا بساط منمّقٌ مطـرّز يحمـل هذا النبضَ الروحي نحو القلوب .. هذا النبضُ الذي يتخلّلها في حين ذاك البّساط يظلّ متكوّمـا ً عند عتباتِهـا ويزول بريقـه حين وصول دهشة ٍ أخرى من بريق الكلام ~ْ

منير سعدي ~ْ

الثلاثاء، 12 يناير 2016

عن #لنا_لغة ~ْ

في لنا لغة  نسعى لتقديـم خدمـةٍ جادّة و مُختلفة للّغـة لتُقدّم لنـا خدماتها العظيمة المُختلفة ولنتذكّر أنّ  ‫#‏لنا_لغة  لها علينا من الاهتمام والعناية أكثـر ممّـا لنـا عليها من الخدمة ِ والعَطاء 
ندعو الجميع لهذا الفضاء اطّلاعاً و مُساهمة ً .. وأهلاً وسهلاً ~ْ

الاثنين، 16 نوفمبر 2015

عن .. الحبّ والإنسان ~ْ



صَدِّقـُوا أن الإنسانَ يُحبُّ مرّة ً واحدة في حياتـه وصَدِّقـُوا أيضاً أنّ الإنسانَ يُحبُّ مرات عديدة في حياتـه ، وصدِّقوا أن الحبّ حقيقة وصدِّقوا أيضا ً بأنّه مجرّد حلم ٍ لا مكان له خارج مجال الخيال ! ، صدِّقُوا أنّ الحبّ يعيشٌ لحظة ً وصدّقوا أيضا ً أنّه يعيشُ إلى الأبد .. صدِّقوا أنّ هناك حالات حُبٍّ تموتُ قبلَ أن تولد ..وصدِّقوا أيضا ً أن هناك حالات حُبٍّ تولدُ ولا تموتٌ أبدا ً .. وأنّ الإنسان قد عاشَ حُبّا ً حقيقيا ً وأنّه لم يعش ولم يعرفِ الحبَّ أبـداًً !
صدّقوا كلّ شيء عن الحُبّ والإنسان ! ، لأنّه الحُبّ .. لأنّه الإنسان ~ْ


منير سعدي ~ْ

على فيسبوك : عن .. الحبّ والإنسان ~ْ

الإرهاب .. من الآخر ! ~ْ





‫#‏من_الآخر ... لا يُوجد إرهاب كما يُصوّر لنا .. الإرهاب الحقيقي تلك السياسات التي تتحكم في مصير العالم اليوم وتُحرِّك المزيد من المجازر وتسفك المزيد من الدماء عن طريق فزّاعة مكافحة الارهاب هذه ... يبدو أنّ الارهاب مجرد عدوّ وهمي ،، العدو الحقيقي للإنسانية في هذا العالم ما تفعله أنظمة الدول " الكبرى " باسم شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها  !
هم يُصنّعـون الإرهاب .. يُصدّرونه ويدعمونه ثم يدّعون محاربتـه ويُحققون بذلك حروباً مباشرة أو بالوكالـة للهيمنة على الثروات والإنسان .. وبعد كلّ ما حدث عبر التاريخ و بعد ربيع الدماء لا يزال هناك من يتوهم النصر و الفجر / الفجر الكاذب من خلال هذه المسرحيّة !
من يصدّق أن " الإرهاب " إرهاب .. وأنّ " مكافحة الإرهاب " مكافحة إرهاب وأنّ هذه الجماعات " المتشددة " التي تُصوَّر ُ لنـا في مشاهد " قتل واغتصاب وتنفيذ أحكام الله في المُذْنبين " والتي تُنسب للمجتمعات العربية المُسلمة هي حقيقة كاملة مجرّدة من كلّ تآمُر وتوجيه وتضخيم إعلامي واستغلال خطير جدا لأجل تمرير الصورة المشوّهة بالمكر والتضليل التي رَسَمَتْها وأرادتها أضخم الأنظمة الديكتاتورية في العالم للـ " الإسلام " الذي يخدم مصالحها فهو واهم لا يُدرك أسوأ وأهمّ ما يحدث في العالم بدء ً منه ومن حوله وحجم المكر الذي يتربّص بعقول من التهمتم دوامة القابلية للاستغلال والاستنزاف والانسلاخ ! ~ْ

منير سعدي ~ْ

على فيسبوك : الإرهاب .. من الآخر ! ~ْ

عاجل .. إلى صديقي العزيز ~ْ


حينمـا أغيبُ يا صديقي لشُهور ولا تسأل عنّي ولا تتفقّد أحوالي ولا يلومك ضميرك على برودة قلبك وإنسانيتك واحترامك لمشاعر الصداقة التي بيننا وحين عودتي أرسل لك رسالة أو أتصل بك لأسأل عنك حتى وأنت أمام عيني تُمارس هوايتك المفضّلة في جمع .. اللايكـات ..وإن غبت َ بعدها فلا يمرّ يومان أو ثلاثة على غيابك حتى يوخزني ضميري لأتفقّدك وأخبرك أنني بقربك إن احتجت َ شيئـا ً .. فهذا لا يعني أنني ساذج ٌ أو أرى فيك مصلحة ً لأبدو لك مُتنازلا ً.. أو أنني بلا كرامـة أو أتقرّب منك لأنال شيئـاً ما ينقصُني وأنت تملكُـه .. بل كل ما في الأمر يا صديقي أنني مختلف ٌ عنك .. أنّني أمارس ُ أخلاقي ومبادئي وأُرضي ضميري .. كل ما في الأمر أنّ ما أفعله جزء ٌ من حريّتي التي تُسعدني وتُشعرني بالإنسان .. لا تستغرب أنني أفعل معك ما لا تفعَله أنت معي .. فأنا أفعل ُ ذلك لأجلي قبل أن يكون لأجلك .. لأكون أنـا .. لا أنتَ  !
وحين تحذفُنـي يا صديقي من قائمة أصدقائك مع أنّك من أضافَنِي ثمّ أرسلُ لك رسالة ً وأسألك أوّلا عن أحوالك ثم أستفسر عمّا حدث حتى انقطع التواصل بيننـا هُنـا وأقول لك ربّما الخلل من عندي وأنا لم أنتبه لذلك .. فهذا لا يعني أنّني أتوسّل صداقتك والتقرّب منك .. لا يعني أنّني متطفّل .. لا يعني أنّني أفتقدُ لايكاتِكَ التي تضعها على المنشورات قبل أن تُنشر ! .. لا يعني أنني حزينٌ جدا لِما حدث ولا يعني ولا يعني ... كما أنـتَ تتصوّر ، هل تعرفُ لماذا أفعل ذلك صديقي ؟ ... أكيد لا تعرف لقِصر نظرك وجفاف الزاوية التي ترى منها من الإنسانية .. سأجيبُك .. أفعلُ ذلك لأنني ألتمس ُ لك الأعذار .. لأنني أقول ربما أخطأتُ في حقّك عن غير قصد ولم أنتبه لذلك قمتَ بحذفي .. ربّما قيلَ لك كذبا ً عن لسانـي كلامٌ يُسيء إليك .. ربّما نشرتُ شيئا ً على صفحتي وفهمتَه خطأ .. ليس أبداً كما يخطر ببالك صديقي ، فكلّ ما في الأمر أنّني أُمارسُنِي .. هل فهمتَ الآن ؟ لا تخجل من كلامي صديقي .. فأنا أعرفُ حقيقتك لكن لن أغيّر معاملتي معك .. لأنني أعرفُني ومُقتنعُ بي .. لكي لا أُغيّرني لأجلك  !
 محبّتي و .. اعتذاري ~ْ

 

المنشور على فيسبوك :

الثلاثاء، 2 يونيو 2015

عن جَمال القُبح ِ ! ~ْ

عن جَمال القُبح ِ ! ~ْ

كلُّ الجَمال الرّوحي والمظهري موجود في القبح أو ما يبدو لنـا قبيحاً ! ، لا قُبْح َ إلا في نظرتِنَـا لِمَا حولنـا ... وليس القبيحُ ما نَراه ُ لكنَّ القُبحَ فيمـا نرى به .. فيما ينقُل لنـَا تلك الصورة التي تكوَّنَتْ لدينا وبما يشبه دواخِلَنـا أنّ هذا الشيء أو الكائن قبيـح ، القبحُ في صانع الأحكامِ الذي يأسرُ دواخلنا الجميلة ويُرغمُهَا على نُكرانِ الجمالِ وتصنيفه قبيحا !
أحبّ البومَ والخفافيش وكل الطيور المنبوذة من غالبية البشر وأتفاءل بها جداً ، أتعاطف مع ما هو قبيح أو بالأحرى ما بدا لنا كذلك حين فقدنا أدوات الجمال التي تلتقط وتلتفتُ للجمالِ الحقيقي غير ِالوهميّ الذي يُصوّرُه لَنَـا قناعُ الغريزة فِينا بأنّه ذورة الجَمَال وذُروة تعلُّق الرّوح به ! ~ْ

منير سعدي ~ْ

الاثنين، 1 يونيو 2015

عن رحلة التنقيب عن .. النبض ! ~ْ


مساء الخير والمطر على رفاق السلام.. على رفاق الغربة والانتظار .. مساء الخير على الرّفاق العائدين إلى أشياء تسكنهم.. أشياء حولهم وفي ماضيهم البعيد يلاحقونها كسراب.. تستنزف أعمارهم وأفراحهم وهم يعرفون أنهم سيعانقون الموت حتما ً قـَبْل وصولهم .. قبلَ القبض عليها متلبّسة ً بهم ! ، مساء الخير على الرّفاق الأوفياء لذكرى تأبى أن تبقَ مجرّد ذكرى.. أوفياءٌ لهـا حدّ النزيف .. مساء الحبّ للرابضيـن على حدود عشقِهم يراشقون بالحرفِ غيومَه علّهـا تُمطرَ عليهم بعض الفرح .. الكئيـب ! ، مساء الخير على السُعداء والأشقياء والأغبياء والذين يحسبون أنفسهم أذكياء حين ركبوا موجة الضجيج الأخير وصنعَتْهم الأحداث ومازالوا يتوهّمون أنّهم يستحقون ما هُم عليه وما هُم وما هُم عليه بحقيقة !
كفاية مساءات ومقدّمات .. ماذا سأقول لكم عنّي الآن وقد قارب عمرُ غيابي أربعة أشهر .. هجرتُ الحرف عنوة ً منذ الخامس جانفي الماضي .. مُنذ ذكرى ميلادي الأخير بكثير من الخيبة والتساءلات ، رحلتُ من هنـا لأنني لم أكُن بخير وعدتُ لأنني لستُ بخير .. غادرتُ وعدتُ للسبب نفسه وبالضغط نفسه وبالرغبة نفسها في الانفجار !، عودتي اضطرارية يا رفاق وسأمنح الفرصـة مرّة أخرى للعنـة الغياب أن تلاحقنـي وتدفنني في غياهب الانتظار بعيدا ً بعد أن أفرغ قليلا ً مما في جعبتي من قلق جاثم على صدري على منصّة الانتحار هذه... على هذا الجدار الذي يكاد أن ينهار من حدّة البؤس !
على ما يبدو أنّني عدتُ لأنكِّـدَ عليكم قليلا ً وليسترجعَ النحيبُ نَبضَه في صفحتي وينثُرَ غبارَ الصّمت عن جراحـه ! .. تحمّلوني لبعضِ الحرفِ يا رفاق فلا يضرّكم تحمّل سواد حرفي فوق تحمّلكم لعقود هذا الوباء والجفاف العابر من كلّ منافذ ونوافذ الحياة في هذي البلاد شيئا!
رحلتُ من هنا رأفـة ً بكم أحبّتي..لاعنـاً التشاؤم والسواد والنواح على رأس هذه الحياة البائسـة.. رحلتُ لأبحث لحرفي..ولكم ..عن ألوان أخرى بهيّة تليق بقلوبكم وبوفائكم لهذا الحرف النازف بالقلق والاحتضار والتكوّم في أحضان الحزن !
نعم.. سافرتُ وسهرتُ وفكّّرت ُ بعقل .. وجنون.. صرختُ كثيراً ً وحطمتُ أشياء كثيرة من حولي لأشوّش على ذاك الروتين !.. اعتزلتُ كلّ شيء وأرغمتُني على قمع شغفي للكتابـة داخلي .. على الوحدة.. على خنق أنفاس حَرفي لعلّه يحيا مجدداً بروح ألوان قوس قزح وبعطر الأرض حين تعانق المطر.. يحيا بجذور أصله الذي كان قبل أن تصيبه سهام الخيبة والحسرة وانتظار ما لا يأت ِ.. أبدا ً !
فعلاً.. خرجتُ لأبحثَ لِحرفي..لكم..عن الفرح..عن ألوان الاحتواء..لأجني لكم بعض خيوط الأمل وأكواخ السلام وتغريدات التفاؤل وحقولاً من الابتسامات والعيون الحالمة والحُبلى بعشق الحياة !، لا أنكر أنني وجدت في طريقي الكثير من الجمال ومررتُ على الرّبيع وجمعتُ لحرفي..لكم..باقة من شقائق النعمان وورودا ً أخرى بكثير من الألوان والروائح ، تفاءلتُ بتلك الباقـة جداً .. صدّقوني حملتها بيدي وأنا سعيدٌ باكٍ من شدة الأمل.. كنتُ أحملها وكلّي حرص ألا تفلت َ من يدي وتنهار الحَيَوات الجميلة التي تحملها بين ألوانهـا وعطورهـا .. أمسكُ بها بشدّة ربما لأنني تعودتُ على فقدان هكذا أحلام فتيّـة قبل أن تولـد !
في عودتي إلى من أحبُّ ..إلى حرفي..إليكم .. من رحلة التنقيب عن الأمل وجني النبض..كانت الطريق محفوفة بأشواك الإهمال واللامبالاة والشك ومزروعـة بقنابل موقوتـة بالسطحية والغرور والنبش في جرح عميق ما فتئ يندمل بعد..حتى مظهره ! ، كلها تجمّعت حولي في لمح البصر وبدأ سوط اللوم المعادي للفرح بالجلد وكانت باقة الورود التي جمعتها أوّل ضحية تسقط شهيدة قبل أن تلحقها فرحتي التي تمّ وأدهـا ووأد ابتسامتها قبل أن تترنّح شفاهي لاحتضانهـا !.. تثاقلت خطواتي..تسارعت دقات قلبي بضيق شديد في صدري مغميا ً عليّ لأجدني أفقـتُ في بركة السواد ذاتها مجددا وحرفي ضاحكا في وجهي ضحكا ً هستيريا ً وكأنّه كان يعلم بنهاية هذه الرحلة التعيسة وأنّه من هذا اللون لا مفرّ يا رفاق .. لا مفرّ !
لا أعتقدني قادرا ً على نثر أوراق الفرح على ما أكتب هذه الفترة... تحمّلوا نزيفا ً داخليا ً أصاب غيمة حروفي .. وللنحيب أيضا ً أبواب حبّ وفرح لعلّنا نصادفهـا كما..ربما أتوهم ، ما يعزّيني أنني أحبكم ولو قلتها لكم باللون الأسـود .. لعل أجمل ما فعلته الفترة الماضية لقاء من أحب .. وتلبية دعوة صديقي رشيد أمضيت أياما ً رائعـة وأعرف أنني خذلتها وخذلتـُه بهذا المنشور الذي أتمنى ألّا يقرأه ، شكرا لكلّ من سأل عنّي طيلة فترة غيابي.. شكرا أكبر لمن لم يسأل وأهلا وسهلا رفاق المطر ~ْ


منير سعدي ~ْ
المنشور الأصلي على فيسبوك
----------------------------- 

عن تظاهرة الجزائر تقرأ بحديقة الحامة .. الجزائر ~ْ



أجمل وأهمّ ما تُحقّقه مثل هذه المُبادرات العظيمة أنّها تُساهم في كسر الحواجز وفكّ ّ العُقـد الجاثمة على علاقاتنا الإنسانية والتي جعلت منها غربة ً لا أمانـا ً واحتواءا ً .. تُساهم في إحياء الروح والمنابع الحقيقية التي تحتاج أن تستمدّ منها الثقافة دورها كي تسمو وتؤثّر وتبدو على واقع المجتمع ككلّ .
في تظاهرة الجزائر تقرأ بـ حديقة التجارب بالحامـة .. كلُّ من حضرَها كان سعيدا ً .. عفويا ً .. مُحبّـا .. مُتذكّرا ً بأنّ فيه كإنسان أشياء عظيمة يمكن أن يُلوّن بها الحياة .. الكلّ تذكّر بأنّ عليه مسؤوليّة تُسعده أولا .. الكلّ خطرَ بباله أن ينقل هذه التجربة النبيلة إلى مدينته ... تَذَكَّر َ بأنّ الكتاب مسؤولية الجميع .. الكتاب مسؤولية الكيان الذي نُشكّله جميعا ً بإنسانيّتنا .. أن مثل هذه المبادرات الراقية لا تحتاج مؤسسة كي تخرج إلى النور ولا إلى دعم كبير .. تحتاج فقط حُبّنا للعلم .. للكتاب .. أن نكون فقط أوفياء له .. نحمل ُ هَمَّهُ كما يحملُ هذا الكتابُ هَمَّنـَا !
طالعَنـا .. تحدثنا عن تجاربنا الخاصّة والكتاب .. تناقشنا .. قرأنا نصوصا ً أدبيّة .. وابتسمنا كثيرا ً .. وسُعدتُ بكلّ شيء .. حتى بتدخّل أعوان الحراسة أول اللقاء وكأننا نرتكبُ خطيبة ونُحرّض على الفوضى لأننا بذلك اكتشفنا شيئا مهما ً ، شُكرا لـ قرأت لك و لجمعية الكلمة .. لمن نشّطا اللقاء سامي كعباش و قادة زاوي ولجميع الرفاق .. المجدُ لهم و هُم يُحييون هذا النبضَ العظيم !
الشكرُ أيضاً لمن لم يَـرَ في هذه التظاهرة حين شاهد الصور إلا السّلبيات والمُخالفات على حدّ قوله وأقول له .. صديقي .. كلّ إناء ِبما فيه ينضح ، وندعوك لحضور التظاهرة المقبلة كي تكتشفَ عن قُرب ما غابَ عنك عن بُعد !
محبّة و مطر ~ْ

مقال للإعلامي عبد الرزاق بوكبة عن التظاهرة

الجمعة، 6 مارس 2015

عن الريف .. الراعي و .. فيسبوك ! ~ْ



حين أمضيتُ مسائي الأخير في الرّيف .. لم يُحدّثني الرّاعي حين التقيتُه هناك عن الأغنام وأسعارها ولا عن العلف أو الحرث ولا عن هطول المطر .. لا عن موسم الحصاد الماضي ولا عن جرّاره الجديد .. لم يُحدّثني عن السّلوقي الذي انضمّ مؤخرا ً لصرعوفة الكلاب التي تحرس زرائب الماشية ولا عن أسراب الكُدري التي يلاحقها عادة ً وهو يرعى الغنم ولا عن أي شيء له علاقة بتلك البراري ، حَدَّثَنـِي فقط عن فيسبوك وآخر ... مستجدّاته !!!
المشكلة طبعـا ً ليست في استخدامه لفيسبوك فهو ليس حكرا على فئة ، المصيبة حين يتجاوز ما يستحق من الاهتمام لدرجة تلويث أهم جانب من الحياة .. ألّا يمكننا الاستغناء عنه حتى في لحظات لا يجب أن يكون جزءا منها كي لا تفقد روحها التي هي كل شيء فيها !
الأسوأ من أعط لهذا الفضاء أكثر مما يستحق .. العقول الفارغة التي تجاوزت بالاهتمام به من وسيلة تواصل إلى غاية .. وهم !

ككل مرة .. خيبتنا الأكبر التي يكشفها استخدامنا السيء لهذه الفضاءات وكلّ الوسائل التكنولوجية أن جسور علاقاتنا مع كلّ شيء وافد من منابع روحية صافية في الحياة مهترئة وقابلة للانهيار .. سطحية جدا وإلا ما انهارت بمجرد نفخة بسيطة من موجة التكنولوجيا الضخمة ! .... خاصة علاقاتنا مع كل ما هو روحي أصيل وعميق الذي لا بدّ أن يظل بعيدا عن شوائب الغربة التي تفرضها هذه الوسائل فيها ! ، وأنّ لدينا قابلية رهيبة للتجرد من أي شيء مقابل هذه .. الأوهام ! ، ليست غريبة أبدا عن مجتمعات يأخذ العقل فيها آخر الأدوار ! ~ْ

منير سعدي ~ْ




الحزن على ما لم نفقد !! ~ْ



كلُّ حزن ٍ على شيء ٍ فقدناه قد يزول ويُعوّضه شيءٌ آخـر إلا حُزننـا على أشياء ٍ تسكننـا .. تأسرُ دواخلنـا ونعجز ُ على أن نعيشهـا .. نحقّقها .. أن تولد وتتفجّر فينا وحولنا ، حُزننـا على عوالم تسكننـا وتعشقهـا الرّوح ُ لكن ثمّة ما يسجنُهـا كي لا تُعانق هذا الفرح ! .. هذا الحزنُ العميق .. أبديّ ٌ .. نموتُ ولا يموت ْ ! ~ْ

حوار مع الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة على جريدة الحوار ~ْ

الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة للحـوار: غاية مشروع "مجتمع رديف" الأساسيّة إضفاء قيمة اقت...