الجمعة، 6 مارس 2015

عن الريف .. الراعي و .. فيسبوك ! ~ْ



حين أمضيتُ مسائي الأخير في الرّيف .. لم يُحدّثني الرّاعي حين التقيتُه هناك عن الأغنام وأسعارها ولا عن العلف أو الحرث ولا عن هطول المطر .. لا عن موسم الحصاد الماضي ولا عن جرّاره الجديد .. لم يُحدّثني عن السّلوقي الذي انضمّ مؤخرا ً لصرعوفة الكلاب التي تحرس زرائب الماشية ولا عن أسراب الكُدري التي يلاحقها عادة ً وهو يرعى الغنم ولا عن أي شيء له علاقة بتلك البراري ، حَدَّثَنـِي فقط عن فيسبوك وآخر ... مستجدّاته !!!
المشكلة طبعـا ً ليست في استخدامه لفيسبوك فهو ليس حكرا على فئة ، المصيبة حين يتجاوز ما يستحق من الاهتمام لدرجة تلويث أهم جانب من الحياة .. ألّا يمكننا الاستغناء عنه حتى في لحظات لا يجب أن يكون جزءا منها كي لا تفقد روحها التي هي كل شيء فيها !
الأسوأ من أعط لهذا الفضاء أكثر مما يستحق .. العقول الفارغة التي تجاوزت بالاهتمام به من وسيلة تواصل إلى غاية .. وهم !

ككل مرة .. خيبتنا الأكبر التي يكشفها استخدامنا السيء لهذه الفضاءات وكلّ الوسائل التكنولوجية أن جسور علاقاتنا مع كلّ شيء وافد من منابع روحية صافية في الحياة مهترئة وقابلة للانهيار .. سطحية جدا وإلا ما انهارت بمجرد نفخة بسيطة من موجة التكنولوجيا الضخمة ! .... خاصة علاقاتنا مع كل ما هو روحي أصيل وعميق الذي لا بدّ أن يظل بعيدا عن شوائب الغربة التي تفرضها هذه الوسائل فيها ! ، وأنّ لدينا قابلية رهيبة للتجرد من أي شيء مقابل هذه .. الأوهام ! ، ليست غريبة أبدا عن مجتمعات يأخذ العقل فيها آخر الأدوار ! ~ْ

منير سعدي ~ْ




الحزن على ما لم نفقد !! ~ْ



كلُّ حزن ٍ على شيء ٍ فقدناه قد يزول ويُعوّضه شيءٌ آخـر إلا حُزننـا على أشياء ٍ تسكننـا .. تأسرُ دواخلنـا ونعجز ُ على أن نعيشهـا .. نحقّقها .. أن تولد وتتفجّر فينا وحولنا ، حُزننـا على عوالم تسكننـا وتعشقهـا الرّوح ُ لكن ثمّة ما يسجنُهـا كي لا تُعانق هذا الفرح ! .. هذا الحزنُ العميق .. أبديّ ٌ .. نموتُ ولا يموت ْ ! ~ْ

الاثنين، 16 فبراير 2015

عن هوّة غياب الحوار ~ْ



ما الذي يضيرنا لو اعتبرنـا كلّ ما يقولـه الآخر وجهة نظر نتقبّلها رغم اختلافنا معها ونعبّر عن آرائنـا التي نؤمن بها بهدوء واحترام ونتفادى الانزلاق ككلّ مرّة بسذاجة وحمق نحو حملة لتبادل الاتهامات والشتائم ونتحول إلى أدوات تــُكرّس بهـا العداوة والكراهية والمزيد من التشتّت !
لِما لا نكفّ عن استمداد كلّ قبيح و مخزٍ ممن سبقونـا .. عن احتضان هذه الفيروسات الوافدة إلينا من أقوام التيه وأوبئة جنون العظمة ... لنختلف عنهم قليلاً .. ببعض المبادئ والإنسان !

كيف يمكن أن نحقق أولى الخطوات نحو التغيير ونحنُ عاجزون عن تحقيق ما قبل هذه الخطوة .. ما قبل نقطة الانطلاق .. تقبّل واحترام وجهات النظر والاختلاف في الرؤى والأفكار ! ~ْ 

عن الفوضى .. عن الصمت والعزلة ~ْ


حينما نصل إلى هذه الدرجة من الفوضى في تفكيرنا وفيما حولنا علينا بالاستسلام للصمت والعزلة والهدوء والتريّث .. كلّ خطوة خاطئة عشوائية مساهمة في الانتحار العام الذي يحدث ، مخطئ من يستسلم لانصياع الأغلبية نحو فكرة " فخّ " زمن السرعة والقفز المستعجل .. للحاق بالركب " ركب الخيبة والضلال " .. لا أرى ثمة عودة مناسبة وقفز يستحق إلا إلينا .. عودة لاكتشاف النقطة الحقيقية التي يجب أن ننطلق منها غير الوهمية التي تحددها أيادي المكر والتضليل ! ~ْ

إسقاط الصنم .. ماذا قبل !؟ ~ْ




أسطوانة يكرّرونها المعارضون ودعاة التغيير مفادهـا " أن الخلل في ذاك الحزب " لكنهم يتناسون بالجهل أو المكر خللا آخر أهمّ بكثير قابع خلف " الخلل المزعوم " وهو أن الخلل الأول ينتشر ويستفحل منذ استقلال البلاد وأنّ هذا الفيروس الذي يتحدثون عنه قد انتقل إلى الشعب وإلى كل مؤسسات البلاد وهذا الوبـاء قد أصبح منظومة متجذرة وأكبر من مجرد حزب سياسي وهياكل ! ، لـذا إن لم يؤخذ هذا الجانب المهمل من كل مشاريع التغيير من السياسية إلى الاجتماعية والإنسانية بعين الاعتبار لوضع اليد على الجرح كخطوة أولى نحو العلاج مجرّد هدر المزيد من الوقت والثروة وتمديد لعمر الفساد والركود، فإسقاط الصَّنم ليس انجازاً عظيماً والغاية الأكبر … الأهمّ هو اسقاط ما خَلَّفــَه تواجد ذاكَ الصَّنـَم من أفكار و وهـم و وعي كاذب و استرجاع ما اندثر وضاعَ من إنسان ~ْ

منير سعدي ~ْ

الثلاثاء، 27 يناير 2015

ليلة ذكرى الميلاد ~ْ



دَقَّتْ ذكرى ميلادي .. كأنّي أنتظرُ شيئا ً أجهلُـه باستنزافٍ حادّ للرّوح وغربة رهيبة .. لا أدري ما الذي يجبُ أن أفعله الآن .. لستُ قادراَ ً على كتابتِي ككلّ مرّة في مثلِ هذه الليلـة التي كنتُ أسهرُ فيها ودفترُ مذكّراتي وقلمي حتى انبلاج الفجر ! ، هذه المرّة سأخرجُ إلى المدينة .. سأتجول الليلَ بأكمله بين أزقّـة شوارعها .. سأبحثُ عن هذا الشيء الذي ينقصني .. يُحيّرني .. يتسلّق على كلّ لحظةِ فرح لي ويُرغمها على الموتِ والصُراخ ... هذا الشيء الذي لم أفلَـحْ يوماً في القبضِ عليه متلبسا بـِي ! .. سأبحثُ عن ملامحه وعنِّي في طُرقات المدينة ْ .. في سمائها المُظلمة .. وفي أشجارها البائسة المنسية .. ، في هذيان المجانين وأنينِ المُتسوّلين النائمين على أرصفةِ شوارعِهـا ... في أصواتِها الغامضة الغريبة وفي رائحةِ الخبز التي تفوحُ من المخابز !
سأبحث عن بعضِي الهارب .. التائه .. سأصرخُ حتى يستيقظَ الجميع .. سأمرُّ بباب ِ بيتِهَـا .. سأعانقُنِـي هناك .. لن أندَمْ على تضحيتي لأجلهـا ... سأفتخرُ بحُبّـي العظيم ! ، سأظلُّ أبحثُ عنّي حتى تشرق الشّمس .. سأتدفّـأ بي .. بصدقِي .. لنْ أشعرَ بالبرد .
لأني لستُ بخير ... هكذا سأكتُبُني الليلـة ... ليلة ذكرى ميلادي المجيد ~ْ
------------------------------------------------------------------
منير سعدي / من نصّ لم يولد ~ْ


أنين نبض شرقي ~ْ




ككلّ مرّة .. بكلّ غباء أحاولُ احتواءك باقتراف المزيد من الحماقات في حقّك .. بممارسة الغضب والنبش في زوايـا الاختلاف بيننا واطلاق الأحكام والعقوبات عليك دون ذنب كشرقيّ بائس لا يمكنه التخلّي عن لمسة الاستبداد حتى مع من يحبّهم !
ما بيد ِ قاس ٍ مثلي أن يسعدك وينتشلك من دوامة الغربة والتعب والضغط الذي لا يليق بقلبك الذي يبحث عن ميناء سلام ! ، ككلّ مرة أفشل في ترميم ِ هذا الجسر المهترئ الذي يفعلُهـا بنا كلّ غرور .. كلّ غيرة !
أحاول أن أنسحب لأنني أتسبَّبُ لك في حساسية خيبـة مفرطة ، لأنني خطرٌ يُهدّد فرحك .. لأنّني إنسانٌ لا يجيدُ لغة التصنّع .. فاشل ٌ في تقمّص شخصية غير شخصيّته .. سأهربُ بعفويّتي " المجرمة " وبِحديثي " المستبدّ " الماهر في الأذى ونبش الجراح واعتناق الألم .. سأهرب بغضبي وعصبيّتي الشرقية التي لا تفارقني .. لعلّ ميناء السلام يدنو إليك ! .. لكن كيف أنسحبُ منّي .. كيفَ أرمي بروحي خارج جسدي !؟
رغم ذلك .. لن أسمح بأن تستمر بيننا هذه الغربة ،، لن أخذلَ روحي التي تعلّقت بما جَمَعتْنا من ذكريات ، لن أسمح لنـا .. وإن فشلتُ في لمّ هذا الشتات بيننا سأختفي .. فَلْنْ أتحمّل أن نَمُرَّ على بعض ولا تُلقي أرواحُنـا على بعض ِ السّلام .
سأسهرُ الليلة ملتحفا ً رائحة الموت كيتيم ٍ ضاقت عليه الدنيـا .. متوسّدا ً حماقاتي الكثيرة .. ومعانقاً ندمي ... وسأخجلُ مِنّـا كثيراً ! ، سأعتذر للمطر وسأتوسل القدر أن أستيقظ في عالم يليق ُ بي .. بهذياني .. بتفاصيلي التافهة .. حينما أصرخ لأجلها لا يعود إليَّ الصدى بسوط اللوم ! ~ْ
--------------------------------------------------------
منير سعدي / من نصّ لا ينتهي ~ْ


السبت، 13 ديسمبر 2014

أنا الطفل .. والمسجد ! ~ْ



ممّا أتذكّّره من صغري .. أنّي اِسْتَمعتُ يوماً لشريط سمعي لأحد " الدُعاة " يتحدث فيه عن صلاة الجُمعـة وخُطب المساجد ، أتذكّر ُ جيداً أنّه قالَ الخُطبة التي لا تُبك ِ المُصلّين وتجعل الكثيرين منهم يُغمى عليهم من شدة البكاء والتأثّر بها ليست بخُطبة مسجد .. أنّ الخُطبة التي لا تَحضُر فيها الإسعاف ُ مُدوية لنقل المُغمى عليهم للمستشفى .. ليست بخُطبة إمام !! ، مازلتُ أتذكرُ جيداً ما الذي أصابني بعد سماعِ ذاك الشّريط .. حالة خوف وهلع .. وعدم رغبة في دخول المسجد .. تكوّن لديّ بسبب ما سمعتُه من ذاك " الداعية " هاجس غريب وتساؤلات ظلّت تعجّ في رأسي لفترة طويلة ، كنتُ أقول في نفسي أنا أذهبُ للمسجد لأنّي أحبّ الله وأؤمن به وأريد أن أتعلم كلّ شيء عن دينه .. كيف يساعدني المسجدُ بهذا الجو الغريب المشحون .. بكلّ هذا الخوف .. وماذا أتعلّم من إمام يسعى لي بالهلع والإغماء والمستشفى وسيارات الإسعاف ! ،، كنتُ في المسجد ألتفتُ إلى كلّ زاوية من حولي أترقّب ما سيحدث ُ .. كيف سَيَبْكِ ِ المُصلّون ويُغمى عليهم ومتى ستأتِ سيارة الإسعاف لنقل المصلّين المُنهارين للمستشفى ! .. كان مفهوم الدين بالنسبة لي في صغري ينحصرُ في ذاك المشهد الموحش البائس الذي تكوّن لديّ بسبب الشريط الذي سمعتُه خاصّة أن أغلب المصلين كانوا يخرجون من صلاة الجمعة وتبدو على وجوههم ملامح الحيرة والقلق والخوف واللاإطمئنان وكأنّهم كانوا في تحقيق بمركز شرطـة لنظام ديكتاتوري !
بمرور الأيام بفضل تجارب أهمّها القراءة الّسّفر الحُبّ الكتابة .. وعي العائلة وعلاقتي الجيدة معها تفتّح عقلي على أشياء كثيرة .. وأَشْرَق َ وَعيُه .. لم أعد أثق أولا إلا في عقلي .. فيما يؤمن به ويراه حقيقة .. وأنّ الإسلام هو الجمال والفرح والاطمئنان والسلام والحبّ ، أنّ الإسلام لا يُقاسُ أبدا ً بحال المسلمين ولا بأئمته ولا بخطبهم وحقيقته أرفع وأسمى ،، أنّ الإسلام مصباح ٌ إن اقتربنا منه أنارَت قلوبنا ووجوهنا .. وإن ابتعدنـا عنه أظلَمَت ! ~ْ 

منير سعدي ~ْ 


الخميس، 10 أبريل 2014

ذئـاب ! ~ْ




- لا تحزَن لحالِ البشر يـا بنيّ
و لا للزّمـن
إنّهـا لعنـة ُالشّتاتِ و التجـرُّد ِ
و تبادل الأدوار ... و الأنـا
ضُمّنـي إليك ... ضُمّني
فقـد ْأبيعُـك مثلَهُمْ غـدا ً ! ~ْ
-----------------------


منير سعدي

لا شيء يدعو للعجب ! ~ْ






- لا شيءَ يا رفاقَ الخيبة ْ
يدعُو للعَجـبْ
في زمَنِ ِ حُكمِ الأوثان
لا فرق في معادن البشَر
بينَ النُّحاسِ والذَهب ْ ! ~ْ


----------------------------


منير سعدي

عن الانتخابات مرّة أخرى / ما الذي سيختلف ! ~ْ


كان هذا الكلام لجريدة الشاهد أيام الانتخابات التشريعية الماضية و مازال أغلب الرأي صالحاً إلى اليوم ، 

- يبقى العامل المشترك بين كل المناسبات الانتخابية تبادل الاتهامات و الهدف الأول في حملاتهم مهاجمة الأطراف الأخرى و اعتبارها حليفة الشيطان و هم حلفاء الملائكة ، هذا الرهان و الصراع و الضحية ثابتة هي الأخرى !

ما الذي سيختلف و ربُّ الانتخابات " الصنم " واحدُ ! ~ْ




عن إعلام الدماء و مهارة الموت ! ~ْ





في السابق كان ينتابنا الخوف و الهلع بمجرّد أن نسمع إنسانًا واحدًا قتِل في مكان ما و لو كان بعيدًا جدّا، نشعر بألم المجازر من دون أن نراهـا، حتّى صرنا اليوم نتابع المجازر على المباشر و نشاهد بدم بارد فيديوهات عمليات الذبح للبشر التي تعرضهـا القنوات بحجّـة “الحقيقـة!”، مشاهد بشعـة ترتكبها أطراف عدّة بمن فيها بعض ممّن يسمّون بقوانين إعلام الدعاية ” مجاهدين ! “.. و أصبحت لنـا قابلية للدماء لدرجـة رهيبة تجاوزت كلّ الحدود و الاحتمالات !
هذا النوع الطاغي الدموي من الإعلام نجح في غايته التي سطّرتها الأيدي المهيمنة عليه، و التي لم تعد خفيّة إلّا لمن لا يزال متوهّمًا غاية تكريس ثقافة الدماء و قابلية الشعوب للمزيد من الصراعات و كلّ أنواع الدمار، التي لا تخدم في الأخير إلّا تلك الأجندات و من دون أن تفكّـر لحظة واحدة أن تقول : ” كفى و لا للمزيد من الدماء و الدمار !“، بل عن طريق الأحداث المتراكمة التي تدور حوله و بما يتفنّن هذا الإعلام بكلّ أنواعه و بطرق مختلفة لا تكاد تكتشفها لمهارة مكرِها و خداعها بعرضه و تكراره بدقة و مكر عالٍ لصور الجثث و الدماء و المجازر، لا تجد حتّى الفرصـة لتفكّر مع نفسك فيما يحدث و تشغّل عقلك تجاهه بما يتوافق مع مبادئك الإنسانية، و تكتشف حجم التآمر القذر و المكر الذي يُعدّ للإنسان الذي كرّمه الله تعالى بالعقل الذي تاه وسط هذا الزحام المفتعل.
و أغلب وسائل الإعلام ” العربية ! ” اليوم لا تُجيد في ظلّ الأحداث المتراكمة إلّا نقل باستمرار و بسرعة هائلة أعداد الضحايا الذين يسقطون، و محاولة إذكاء الصراع و النبش في بؤر التوتر و النزاع بكلّ الإمكانيات عن طريق الاستثمار ببشاعة في أيّ حدث قد يحقق المزيد من سفك الدماء !
بفعل الهيمنة عليه انحرفت غاية هذا النوع الطاغي من الإعلام من البحث عن الحقائق لأجل التنوير و السلام و البناء إلى الدمار و الفتنة و المجازر، هم ينجحون في تحقيق أجندات المكر و الهيمنة على العقول و تكريس أبعد حدود القابلية للابتعاد و التيهان عن مواطن الحل و الانطلاق الحقيقي، و داء المكر و التضليل و قرصنة العقول ضرب الأهم فينا و هي”النخبة!” أو من يتحدثون باسم الأمة باسم الإنسان ممّا يعني أنّ داءنا أسوأ و أعقد ممّا نتصوّر بعدما كشف عن حقيقتها هذا ” الرّبيع ” كما أسقط هذا الكمّ الهائل من الأقنعة و لعلّ هذا ما نعترف به
الحل الآن لأجل تحقيق الهدف في الوصول إلى الحقيقة هو تحرير العقول من التبعية و السطحية و الانصياع خلف الأوهام و الأكاذيب، و إعادة تفعيل دورها و تصالح الإنسان معها كأداة عظيمة تنير الطريق و تميّز بين الحق و الباطل، و تحرير الإعلام من أيدي المُستغِلين و المستبِدين، فتحرير الإعلام هو تحرير الحقيقة و تسليط الضوء الحقيقي و ليس ” الوهمي” على ما يحدث في الواقع .

منير سعدي

الثلاثاء، 7 يناير 2014

حياة الموت و مهارة الانتحار ! ~ْ

ما جدوى الإنسان إن فقد فيمة و دور عقله في الحياة 

1/
ليستْ مشنقة ً
تُعدمُ فيهـا الأحلام
و لا سُوقـاً شعبيّـاً
تُباعُ فيها
العقول و الضّمائر و المبادئ
مع الخُضارِ و الحشيشِ و الأغنام !
ليست صفقة مكر ٍ
و ليالٍ حمراء
يليهـا حُكمُ الأقزام !
الغاية ُ فيها ليست جُثثاً
و رائحـةَ موتٍ ودماء
هي في الأصلِ مدرسةٌ
تبعثُ روحَ الإنسان
فما جَدواهـا إذا لَم
ترسُمُ فجرَ الإنسان !؟

2/
بعْدَ أنهارِ الدماء
و المجازرِ
و الدمارِ و الأشلاء
بعد الصّلاة و التكبيرِ
و الدُعـاء
و عُزلة قرنٍ من الأحلام
لينزلَ في مطارِ مدينتي
و يَحكُمَ الأقزام !

3/
زوابعٌ في جُمجمة
طبقُ حياةٍ من ذَهب
حولـهُ الموتـى
ما جدوى الفُرص
و لا عقلَ يقتنص !؟

4/
كيف نمسحُ الذّاكرة
قبل أن نرسم الخارطة
و كيف يسطعُ فجرٌ حقيقي
في حيّزٍ وهميّ
في نصفِ عقلٍ
في شبه وعي
وفي ربعِ إنسان !؟

5/
بُذورٌ منخورة
عقلٌ تائهٌ في قُشورها
ربٌّ مزيّفٌ و بعضُ إنسانٍ
و الفجرُ الذي يليهِ الليلُ
كاذبُ .. !

6/
كفرتُ بدينهـا
لأنِّي عرفْتُ أخيراً
من ربّهـا !
أنا كافرٌ به فليتوعّدني
ولْينتقم منّي
إن كان يغار
أو يُنزل عَليَّ بُرهانـهُ
لأنجو من نارهِ و الدّمار !
عرفتُ الديانات عبر الزّمان
عرفتُ الديانات عبر الزّمان
عرفتُ الديانات عبر الزّمان
تدَعْ لذويهـا حقّ الخَيار
فما بالُ دينُكمْ
يسحبُ من أيدينا
حقّ القرار !
إلى ما يدعونا دينكم هذا
إلى ما يدعونا دينكم هذا
إلى ما يدعونا دينكم هذا
حياة الحياةِ
أم إلى الموتِ و الانتحار !؟

7/‏
عَن أيِّ ربيـع ٍ تصيحُ
و أيّ ثـُوار
و أيّ حصاد ٍ و أيّ ثِمار
و الجهلُ مازالَ صانعاً للقرار ْ
عن أيِّ وعي ٍ تُنَـادي
و العقْلُ يُبـاعُ جنبَ الحَشِيشِ
بنصفِ دُولار ْ ! ~ْ .

8/
انتهى الرّبيعُ و الخريف
و اجراءاتُ البيع
و العرضِ
انتهتْ حفلـةُ التنكُّـر ِ
انتهى الوطـنُ
ولازالوا يصرُخـون
يُعارضُـون
يُطالبُـون بإسقاطِ الرّمادِ
و الأطلال ْ ! ~ْ .

9/‏
تُـرى مَنِ الجاني
مَنِ الضحيّـة !؟
كلاهُما يُردّد : الله أكبـر
أنا المناضلُ و المجاهدُ
و المقـاومُ
أنا صاحبُ الأرضِ
أنا صاحب القضيّـة !

10/
ليسَ تحريـراً
لمجـدٍ ضائعٍ و مُستَلـب ْ
ليسَ نصـراً ربّانيـاً
أو تاجـاً أصيلاً
ليس حُلمـاً و لا وهمـاً
رقصُ دراويش !

11/
تعدّدتْ أشكالُ الكُفرِ

والأديانِ والأطيافِ والمجازر
وطعمُ الموتِ والدِّماءِ
ولا يزالُ الربُّ المزيَّـفُ
هذا الصنمُ المعبودُ
هذا الذي أرَدتُموهُ بمكرِكُم
واحدُ!
ما بِنـا وهذا الشَّتاتُ
والموتُ البطيءُ
بنـا نحو الغابـةِ 
زاحفُ
لا في الإيمان نلتقـِي
لا في الصّلاةِ ولا السّجودِ
لا في الحلم ِ
وحتى في المواسمِِ اليوميةِ
للكـذبِ
حتى في كُفرنـِا
وكُفرِنـا بالكُفر ِ
لا نتوحَّدُ !

12/
الخروج من اللعبة
والحياة المُسَطَّرة والمفبركة
الخروجُ
من الخروجِ الزّائفِ
من الإنسانِ التائهِ
والإلهِ الزّائفِ !

13/‏
لا تُسابقوا الزمنَ
لا تُخَوِّنُوا الخيانةَ
هامشُ التاريخِ جُحركم الأخير 
 ! ~ْ

14/ مخرج

القَدَرُ
بريءٌ من صمتِنا
من ثَورتِنا ...
بريءٌ ممّا يَصنعون !
بريءٌ ممّا يَصنعون !
بريءٌ ممّا يَصنعون ! ~ْ


منير سعدي 

الخميس، 5 سبتمبر 2013

منير سعدي لجريدة المقام : تجربة التدوين في الجزائر تعاني نقائص من حيث الجدية و الطرح


الكاتب و المدون منير سعدي لجريدة المقام :
   تجربة التدوين في الجزائر تعاني نقائص من حيث الجدية و الطرح


حاوره: عبد القادر بوماتع

يعرف المدون منير سعدي، في هذا الحوار أن التدوين في الجزائر مازال في مرحلة البداية أو بداية البداية ما دامت المدونات التي لاقت انتشارا في الجزائر قليلة جداً مقارنة بتجارب أخرى في دول أخرى، مؤكدا أن نجاح المدونة يقف على عناصر تحديثها بشكل دائم والاهتمام بمحتواها والعمل على أهدافها.
حدثنا عن بدايتك في التدوين؟

منذ بداية استخدامي للأنترنت كنتُ مهتما بإنشاء المواقع الإلكترونية الخاصة مع صعوبة امتلاك التقنية لتحقيق ذلك وقتها عكس اليوم، إلا أن إصراري على فكرة فتح فضاء خاص بي يعبّر عن أفكاري وآرائي وأنشر ما أكتبه تراودني باستمرار، خاصة وأني كنتُ أحس نفسي مثقلا بالكثير في ذهني تثور بداخلي كل لحظة تبحث عن متنفس وعما يحتضنها.. نصوص شعرية وقصصية، مقالات وخواطر وكان همي أن أساهم في خدمة المجتمع وأؤدي دوري بما أمتلكه من موهبة قد تساهم بجزء في تحقيق حلمنا بالانطلاق نحو التغيير الذي نطمح، رغبة في دخول تجربة ومغامرة تحتضن موهبتي وتوصل أفكاري إلى غيري مهما كانت الوسيلة، حتى عام 2005 على ما أذكر أطلق موقع "جيران" خدمة المدوّنات المجانية ووجدتها فرصة جيدة لي للبدء والانطلاق نحو تأسيس فضاء خاص بي يعبّر عن أفكاري وأنشر به ما أكتب دون تعديل وحذف ومصادرة ورقابة تلغي الجزء الأهم منها على غرار ما نعرفه عن الإعلام التقليدي، حيث كانت فرصة النشر في الجرائد ليست بالفرصة سهل الحصول عليها !، فأطلقت مدونة "صمت الثورة" وكنتُ أدوّن فيها بشكل مستمر بالإضافة للنشر في عديد المواقع والمنتديات، كما لم أفوّت فرص النشر بالجرائد أيضاً رغم تعلّقي بالتدوين الإلكتروني الذي فتح لي فرصا وتجاربا أخرى، وهذا أجمل ما شدني دائما هناك تجارب جديدة تدخلها بفضل التدوين والتواصل مع المدونين والمهتمين بالمجال والحرية التامة التي يتمتع بها المدون بعيداً عن كل أنواع الرقابة إلا الذاتية والضمير والأخلاق، اهتمامي بالجانب الثقافي والأدبي في المدونة ساهم في انتشارها واستقطاب القراء إليها، ما أضافته تجربة التدوين لدي لم تضفه تجربة أخرى فهي تفتح لك المجال لطرق أبواب أخرى وتُسهل لك طريقة التواصل مع أسماء عديدة والاستفادة من تجاربها وتبادل الخبرات معها، تعزز فيك ثقافة المساهمة والمشاركة وتبادل الأفكار وتسمو بك وتتجاوز بها التفاصيل الروتينية والعقد التي يعرفها المجتمع الذي نعيش فيه، التدوين سلوك حضاري إنساني يلغي بشكل رهيب الهوّة والهوامش التي تصنعها قوانين المجتمع بين الأفراد في ظل عادات وتقاليد بالية ساهمت في تدهور العلاقات وإحساس الإنسان الذي يعيش فيه بالغربة القاتلة وهو في وطنه بين أهله وكل من يعرفهم.

لماذا "صمت الثورة"؟

اسم "صمت الثورة" ظلّ في بالي طويلا من قبل إطلاق مدوّنتي، دائما على قناعة تامة أننا بحاجة إلى ثورة مستمرة فينا ترافقنا في كل تفاصيل الحياة، ما أقصده بصمت الثورة هو الثورة الصامتة التي لا تصدر ضجيجا وفوضى.. لا تُلفت الانتباه ولا تجلب المشاكل واللصوص وأعداء الإنسان إليها ولا تدخلنا في صراع وصدام من أي نوع مع الآخر، الثورة التي تعمل في صمت وتظهر ملامح تغييرها وتأثيرها على المجتمع من دون أن تترك أثرا للخراب والدمار ودون إراقة قطرة دم واحدة كثقافة الدمار التي تكرّسها اليوم ما تسمى بالثورات العربية أو ربيع/الدماء!، صمت الثورة هي ثورة بأسمى معانيها الإنسانية النبيلة والتي تولد مع الإنسان وترافقه في الحياة حتى آخر لحظة فيها في أقواله وأفعاله وفيما يكتب ويفكر أيضاً، هذا الذي يسمى بالربيع العربي ما يشوه مصطلح الثورة.. والإنسان عموما، لكن الثورة حقيقة ونبيلة في أصلها ومعناها الحقيقي مهما حاولوا استغلالها لتشويه مفهوم التغيير وربطه بالعنف والدمار والهمجية والفوضى، فالثورة التي لا تغيّر الفرد أولا وسلوكياته وتعزز فيه الأخلاق والإنسانية وتصالحه مع عقله هي انتحار واحتضار واتساع لمساحة الهمجية والغاب في الحياة كما يحدث في واقع اليوم مهما حاول إعلام الدعاية تسويق عكس ذلك فيما يقدمه من وجبات دسمة ومسمومة طبعا.

هل حاد التدوين في الجزائر؟

لا يمكنني أن أطلق أحكاما على مستوى التدوين في الجزائر وهل هو في الطريق الصواب أم لا احتراما لخصوصيته وكونه ولد حرا ولاختلاف رؤية كل مدون للتدوين والتي تبقى نسبية الصحة في الأخير، فأهم ما يميزه الاختلاف من مدون إلى آخر حتى في التعريف به فبرغم مرور سنوات عديدة على ظهوره لازلت أراه في مرحلة البداية أو بداية البداية ما دامت المدونات التي لاقت انتشارا في الجزائر قليلة جدا مقارنة بتجارب أخرى عديدة غير الجزائرية، لو قارناه عربيا هناك العديد من التجارب التي لاقت انتشارا واسعا وتأثيرا على غرار التجربة المصرية التي كانت سبّاقة إلى هذا الفضاء، كما التجربة التونسية كذلك وغيرها غير الجزائر، وذلك يعود لطبيعة وظروف كل مجتمع فتاريخ بروز التدوين مثلا في مصر وتونس يختلف عن الجزائر التي وصلتها الثقافة الإلكترونية عموماً متأخرة وبرز التدوين فيها في السنوات الأخيرة فقط ولا يزال لغاية اليوم محتشما، فمثلا في الجزائر بالنظر لعدد المدونات تجدها بالآلاف لكن لو دققنا وحددنا المدونات النشطة التي يحرص أصحابها على تحديثها بشكل دائم والاهتمام بمحتواها والعمل على أهدافها تجدها قليلة جدا فأغلبها تتنوع بين مدونات شخصية أغلبها في المجال الأدبي كالخواطر ومواضيع منقولة من مصادر أخرى، فبرغم مرور سنوات على ظهور التدوين الإلكتروني في الجزائر ووصوله إلى الاحتراف في عدة دول تبقى تجربتنا تعاني من نقائص كثيرة من الجديّة في الطرح إلى عدم الاهتمام بقضايا تهم الشارع والمواطن الجزائري، غياب الهدف إلى مشكل تدنّي مستوى خدمة الأنترنت إلى أسباب أخرى عديدة، برغم كل هذا لا يمكن أن ننكر أن هناك أسماء تدوينية جزائرية جادّة أثبتت القدرة على التأثير والانتشار الإيجابي رغم كل المصاعب.

لماذا لم تدخل معترك التأليف كغيرك؟

لأسباب عديدة منها أنني لا أرى بعد أنه حان الوقت، لذلك لازلت أعطي الأولوية للكتابة وأحس أنني بصدد كتابة ما هو أهم مما كتبتً من قبل برغم أن لي رصيد أعتبره كافٍ لإصدار أول كتاب متنوع كتنوع مدوّنة "صمت الثورة"، وأجّلت الفكرة لسبب آخر أيضا برغم توفر فرص الطبع في الفترة الأخيرة بالجزائر عكس السنوات الماضية إلا أن هناك مشكل كبير في توزيع الكتاب، هناك ممن أعرفهم من الأصدقاء أصدروا أولى كتبهم لكنها لم تتوفر بعدها حتى على مستوى مكان الطباعة، لا أنكر أنني أفكر في ذلك فقط أجد الفرصة الملائمة .

هل باستطاعة التدوين أن يؤثر؟

دائما هناك تأثير إما إيجابي أو سلبي كما عرفناه من خلال الإعلام التقليدي الجرائد والقنوات وغيرها من الوسائل الإعلامية، الإعلام اليوم يؤثر بشكل رهيب لكن في أغلبه تأثير سلبي لأنه أصبح خاضعا ومهيمنا عليه من طرف أجندات عديدة يحركها المستبدّون والمستغلّون الأكثر خطرا ومكرا على الإطلاق والذي يُغض عليهم النظر ويتم التعتيم عليهم لأنهم هم أنفسهم أصحاب القرار ومن يرسمون الطرق التي يجب أن يتبعها هذا الإعلام عنوة ً وإلا ما وصل حجم التأثير السلبي له إلى هذه المرحلة الحرجة التي تعيشها أغلب المناطق العربية اليوم، لقد بدأت لك بهذا المثال لأصل إلى سؤالك حول تأثير المدوّنة.. تؤثّر بالشكل "الإيجابي" حينما تلامس بطرحها وبما تتناوله ما يعاني منه الإنسان حقيقة بعيدا عن اتّباع ما ترغب به الأغلبية والرضوخ لها ولثقافة الاستهلاك المهيمنة اليوم على الذوق العام الذي أفسده الإعلام التقليدي في أغلبه طبعا كي لا نلغي ونتجاهل عديد التجارب الرائدة والبناءة .. حينما تلامس أوجاع الناس الحقيقية العميقة التي تاهت وانحرفت عنها بسبب تضليل الإعلام لها وإهمالها واهتمامها بكل ما هو سطحي وقشوري وسقطت وأصبحت الناس تنفر منها بشكل رهيب بعدما فشلت فشلا ذريعا في ملامسة احتياجات الناس وأسباب شعورها بالغربة وما تفتقد إليه لذا دائما أكرّر "داؤنا السطحية ودواؤنا العمق"، تؤثر المدوّنة حينما تبتعد عما هو روتيني ومستهلك إذا ابتعدت عن الوقوع في نفس الخطأ والداء الذي أصاب وسائل الإعلام الأخرى من الجرائد والقنوات وحتى الكثير من المواقع الالكترونية التي سارت في نفس نهج الرداءة والهامش، أن يطرح المدوّن بطريقة جديدة بناءة تخاطب بشكل مختلف عن السائد ما هو جديد والاهتمام بالقضايا التي تجعل الإنسان المتلقي يتساءل باستمرار،نحن اليوم نعاني من ضياع وتيهان وغربة حقيقية بكل معنى الكلمة وساهم ما يسمى بالربيع العربي في اتساع الهوة أكثر ما بين الإنسان وعقله وضميره وإنسانيته، وأحس أنه مجرد سلعة وحقل تجارب يُفرغ محتواه لأجل تجربة جديدة ومحتوى جديد !، التدوين فعل حضاري قادر أن يرتقي بالإنسان ويعيد إليه روحه الضائعة والأمل من جديد في الحياة، إذا كف التدوين عن مجاورة الوسائل الأخرى وحافظ على حريته التي ولدت معه، إذا حمل غاية الارتقاء بالإنسان والتصالح مع أعماقه وأدواته العظيمة التي غرسها الله سبحانه فيه وهذا ما تحدّثت بخصوصه في عديد المواضيع على "صمت الثورة" وعلى صفحتي الفيسبوكية التي أعتبرها مساحة تدوين أيضاً! .

ما هي المدونات التي تتابعها؟

أتابع جديد العديد من المدونين الجزائريين أذكر منهم أحمد بلقمري، أعتبر تجربته التدوينية فريدة وطرحها راق ويتناول المهم بطريقة أكاديمية، وأيضا محمد ياسين رحمة تجربة تعلمت منها كثيرا ولازلت، عمار بن طوبال مدونته داخل المجال منذ دخلت عالم التدوين، وكذلك يوسف بعلوج ومدونته المتميزة" الفزاعة"، أقرأ لقادة زاوي عبر مدونته خربشة وأيضا مدونته "قرأت لك" التي تهتم بالكتب والتي فازت مؤخرا بجائزة أفضل مدونة جزائرية ومتأهلة الآن لنهائي مسابقة البوبز العالمية للمدونات، أيضا لحمود عصام، جابر حدبون، معمر بودالي، توفيق التلمساني، أمينة عمروش، إسماعيل قاسمي، خالد بشار، وليد ويونس بن عمارة وأسماء أخرى عديدة، وفي ظل الفيس بوك الذي ساهم في خدمة المدونين كثيراً وانتشار مدوناتهم أقرأ من خلاله للكثيرين جزائريا وعربيا.

كلمة أخيرة؟

أشكرك وكل طاقم الجريدة على الفرصة القيّمـة، على أمل أن نأخذ التدوين على محمل الجِد وندخله بأهداف بنّاءة ونؤمن به كقضية وكأداة عظيمة قادرة أن ترتقي بنا وتؤسس لثقافة تغيير هادئة تختلف عن السائدة.. نؤمن به كسلوك حضاري إنساني يكرس فينا ثقافة المساهمة في تطوير المجتمع وتعزيز الرغبة في الحضور دائما إيمانا بدورنا في التغيير مهما كانت الظروف والعقبات .


حاوره : عبد القادر بوماتع / جريدة المقام

الأحد، 1 سبتمبر 2013

أيّها العالم إنّ الحبّ في خطر ... ~ْ

محمد ياسين رحمة


 لم تعد لغة الهمس كافية للحديث عن الحب كما قال شكسبير:"تكلّم هامسا، عندما تتكلّم عن الحب"، بل صار "فرض عين" أن يفتح سكّان الأرض شبابيكهم، قبل النّوم وعند الاستيقاظ، ثم يصرخون، كلُّ حسب قوة حباله الصوتية: أيها العالم إن الحبّ في خطر.

بعيدا عن التّفاحة حيث الحب قضية آدم وحوّاء، وحيث الشرفة الشاحبة مُشرعة على مساء حزين يرقب عودة القمر الضّال.. قريبا من جهة القلب، حيث الحب شريعة إنسانية من لا يعتنقها من البشر لا يسمو إلى مرتبة الإنسان، يجب أن نقف دقيقة خجل أمام مرايا أعماقنا، ثم نتعرّى من أشيائنا وأفكارنا ومعتقداتنا وإيديولوجياتنا، حتى لا يبقى مانع يعيقنا أن نبصر تضاريسنا "الإنسانية". . فلم يعد ممكنا أن نُوغل في مجاهيل الدّم دون أن يستوقف كل واحد منا ساعة عمره لهنيهات، ويتساءل: أليس الحب هو شرط الإيمان وقوام الحياة ومعنى الإنسان؟ وإن يكن الحب مظهرا للضعف أو الجبن، فهل من الشجاعة أن نلبس البطولة ونغوص في الجراح؟. لا أمتلك جوابا للتساؤل، ولكنني أعتقد بأن للشجاعة أوقات يجب ألاّ نهدرها، وأيضا للجبن أوقات يجب أن نعترف بها ونتكاشف.. ولعل أوقات الجبن هي ذاتها أوقات الحب.

قريبا من جهة القلب، يجب أن نستعيد المقولة الفلسفية "الإنسان ذئب لأخيه الإنسان" ولعلها تكون أصدق إذا كتبناها "البشري ذئب لأخيه البشري"، لأن الإنسان يُفترض امتلاكه لقيم الحرية والعدالة والتواصل الحيوي المُبدع.. ثم نتأمّل في المقولة ونشدّ على وجوهنا إن كان عليها قناع الذّئب، وننصت إلى نبض قلوبنا إن كان عواء أو نبض كائن مُحبّ.. ونترصّد خطاوينا على أرصفة يومياتنا إن كان لها وقع المتذائبين أو وقع المتحّابين، ثم نتساءل: هل يجب أن "نتذاءب" كشرط أساسي للمرور من مرحلة البشريّ المُهمّش حضاريا إلى مرحلة الإنسان والحضارة الحقيقية.

قريبا من جهة القلب، علينا أن نطرح تلك الصخرة عن كواهلنا.. الصخرة التي نقشت عليها السنين أننا كائنات بشرية تحيا بلا معنى وتموت بلا ثمن. نمحو المنقوش ونبحث عن إجابات ننقشها لأسئلة أخرى..

ألا يجب أن ننتشل الإنسان المُغيّب فينا من إيقاعات الموت اليومي على سلّم العزف العقائديّ والطائفيّ والسّياسي.. ومن العزف الناشز الذي صادر حتى حقّ "المواطن" في الحلم ومارس الحلم بالنيابة عنه لعقود..؟

ألا يجب أن نعيد تأثيث أفكارنا بمفاهيم الكائن المُحبّ الذي يحيا من أجل أن يروي غيره من دفق السعادة، فيروي ظمأه للسعادة بإسعاد الآخر..

عندما نفتقد الإنسان في أعماقنا فإن الحرية التي نسعى إليها تصير بحاجة إلى تحرّر. وعندما يُوحّدها الألم فنصوغ أغنية الحلم، ثم ما نلبث أن نرتدّ ويسكننا التوجّس والتخوّف من بعضنا البعض.. فإننا خرجنا من دوامة كي ندخل متاهة ونحن مستظلين بغيوم الشكّ والخوف وماضين إلى المجهول وآفاق الكوابيس التي لا تنام..

إن ربيعا لا يُزهر في أعماقنا كي نفيض حبّا على وجودنا، هو اغتيال للإنسان، وهو لون من الكفر الذي يُسقط عنّا كل إيمان.. وإن التطهّر من الخطيئة بالخطيئة هو تماما مثل القاتل الذي يغتسل بدم القتيل.. إما أن نعتنق المحبة وننتصر للإنسان وإنما أن نضبط ساعاتنا على توقيت التذاؤب ونعلنها جلية " البشري ذئب لأخيه البشري".. أيها العالم إن الحب في خطر .



- مدونة " نقطة فاصلة " لـ محمد ياسين رحمة :

حوار مع الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة على جريدة الحوار ~ْ

الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة للحـوار: غاية مشروع "مجتمع رديف" الأساسيّة إضفاء قيمة اقت...