---------------------------------------------------------
السبت، 17 أغسطس 2013
عن جمالنا الكامن ! ~ْ
---------------------------------------------------------
المدرسة الموقـرة ! ~ْ
في كل وقتٍ و شبر ٍ
يعيشُ بيننـا
يسرقُ رغيفنا و يسحبُ رواتبَنـا
و ينامُ في فراشنا !
يتربّصُ بنسائنـا
يُعلّمُنا في مدرسته الموقّـرَة
كيف الصمتُ جوهرة ْ
والرّفضُ والكلامُ عارٌ وَ مَسخرةْ
ينصحُنـا بالنوم باكراً
قبلَ نشرةِ الأخبارِ المُفصّلة
قبل أن نرى المشاهد المفزعة
جبانةٌ أطيافهم الساذجة
التي تعيشُ بيننا
تخافٌ علينا
من الكوابيسِ المزعجة
ينهانا عن الجهادِ و الصّلاة
و يأمرنا بالنوم وقتما يشاء
و يرنّ ُ منبّهُنـا وقتما يشاء ! ~ْ
----------------------------------
منير سعدي
ما معنى أن تكون أديبًا ؟ .. عبد الله الشيتي رحمه الله ~ْ
عبد الله الشّيتي (رحمه الله)
سؤال ملحاح يطرح نفسه، ههنا :
- ما معنى أن تكون أديبًا! ، وما معنى أن تكوني أديبة؟
في الشّرح المجازيّ للكلمة ، كلمة أديب: أي من أدّب نفسه، وأحسن صقلها تهذيبًا ورقّة وشفافية ورؤية جماليّة تستشف الكون والفنّ والحياة.. تلك هي المواصفات الأولى أو الأساسيّة. وبعد ذلك تجيء موهبة العطاء من نثر أو شعر.. وتتواءم الموهبة مع الاستعداد والقدرة على التعبير والتأثير في نفوس الآخرين.. وتجسيد آمالهم وآلامهم، فما يجوز للأديب أو الكاتب أو الفنان أن يعيش في معزل عن هموم وطنه ومشكلات مُجتمعه ، ويكتفي من فنّه أو أدبه بالتربّع على أمجاد واهية من شُهرة زائفة أو بروز مُفتعل لا قيمة له بين النّاس !
ومعنى أن تكون أديبًا ، أي أنّك مُطالب في الدّرجة الأهم، أن تكون قدوة ، وأن تكون حالة غير عاديّة ، تعكس مرآة ذاتك، وأن تواكب رحلة العُمر ، ذوقًا جماليًا وفعلا إراديًا وجُرأة أدبيّة، تنتصر معها للمناقب وتُشرع قلمك وفكرك في وجه المثالب والمعايب. ذلك هو في يقيني الأديب أو الشاعر أو الفنّان الملتزم رسالة الحياة والحقّ والحرّية و الكرامة.. وفيما عداه باطل الأباطيل وقبض الرّيح.
ومعنى أن تكون أديبًا مُلتزمًا، أن تحيا حياتك مسؤوليّة عامّة حيال المُجتمع، لا أن تعيش عيشك اليومي البليد ولو كان مُرفّهًا.. لابد من أن تتحسس قضايا وطنك وهواجس مُجتمعك وطموح الأجيال التي تنطق باسمها وتُعبّر عنها وتعمل مع العاملين المُخلصين لخيرها ومجدها..
ومعنى أن تكون أديبًا ، أن تتخلّق بأخلاق غير العاديين من النّاس.. أعني أخلاق قادة الفكر والرّأي والإرادة ، أخلاق السمو فوق الأنانيّة والأحقاد والصّغائر.. ذلك لأنّ "فاقد الشيء لا يُعطيه"..
إنّ الأديب الحق والفنّان الحقّ ، من أدرك بحسّه ووجدانه خطورة رسالته في الحياة وفي المُجتمع.. ومن عمل على تحسين وليس "تلميع" صورة الحياة والمُستقبل وحسب.. إنّه الإنسان الفذ الطموح.. الإنسان الإراديّ المُبدع الخلاق.. لا الإنسان المُتواكل السلبي.. وزهو الحياة والتاريخ، في رؤية الأديب أو الفنّان أو الشّاعر، أن تضيف إليهما لا أن تستمرّ فيهما.. زهو الحياة والتّاريخ المُعاصر، أن تكون ما تُريد لا ما يُراد لك..
والفاشل الحائر في هذا الإطار، من يُهزم دون ذلك مهما ادّعى ذلك.. إنّ أثرك يدلّ عليك ويُدنيك من أفئدة جمهورك ولا يُبعدك.. فإمّا أن تكون أو لا تكون.
ومعنى أن تكون أديبًا .. أي أن تكون مُجتمعيًا وحضاريًا ورسولا بانيًا في الإنسانيّة وليس في برجك العاجي تتقوقع، أو حول ذاتك تدور.. الأديب أو الفنّان الحق.. من يكون في صورة الحياة وإطارها الحقيقي .. لا خارج الصورة أو خارج الإطار.. وقلّة هؤلاء في التعداد لو أننا أحصيناهم.. "ما أكثر الأدباء والشّعراء حين تعدّهم.. ولكنّهم في النّائبات والأنواء، قليل.. والقليل النّادر لا حكم له، ولكنّه يخلد مع ذلك في ضمائر النّاس وأفئدتهم، وفي صفحات التاريخ ولو بعد حين.
ومعنى أن تكون أديبًا فنّانًا، أي أنّ عليك "تجديد" نفسك بصورة دائمة، وإلا اعتراك الصدأ قلما وقلبًا ومشاعرًا وأصبحت صفرًا على الشّمال.. وهذا يقتضي منك أن تتواصل فكرًا ووجدانًا ومسؤوليّة ضميريّة مع مُجتمعك الذي إليه تنتمي وهويّته التي تحمل..
والأديب العربيّ في مُعظم من أعرف يحتاج إلى مزيد من الثّقة، وإلى مزيد من الحرّية ومزيد من الشّعور بالاستقرار والطمأنينة والكرامة حتى لا يُقال "لا كرامة لأديب في وطنه" ..
في بلدان العالم المُتقدّم، تجد هناك "مزارات" يؤمّها السيّاح والزّائرون للأدباء والشّعراء والفنّانين العباقرة الذين عرفوا طوال حياتهم وإلى مماتهم كيف تلتصق أعمالهم ونتاجاتهم بوجدان الشّعب وضمير الأمّة.. فإذا هم يُشكّلون "العلامة الفارقة" في حضارة أمّة من الأمم أو مجتمع من المُجتمعات.. ومن فاته ذلك لسبب هو مسؤول عنه مضى في الرّيح والنّسيان لا يذكره إنسان.
إنّ الأديب الحقّ أو الفنّان العظيم من ينتصر على نفسه لتنتصر به أمّته وقضاياها العادلة.. إنّه الفارس الذي لا يترجّل ولو ترجّل الآخرون من الفُرسان. وهو قبل هذا كلّه وبعد هذا كلّه ، نموذج رائع للتضحية والنّخوة والإيثار لا الأثرة أو المنفعة الشخصيّة والمكاسب الذاتيّة والأساليب الوصوليّة التي تبرر الواسطة ولو كانت ميكافيليّة دنيئة مرذولة.. والأديب الحق.. وكذلك الشاعر والكاتب من أتقن لُغته.. وحافظ على تُراث أمّته ونافح عن حرّيتها وكرامتها وأخلص للكلمة.. فلا يبيعها في سوق النخاسة.. بذلك يكتب مجده على مرّ السنين..
والأديب الحق من يقرأ أكثر مما يكتب.. ومن لا يتعجّل الشّهرة أو الوصول.. فمن يصل بسرعة يهوي بسرعة. والحفاظ على القمّة أصعب ألف مرّة من الوصول إليها.. هذا هو الأديب الذي نريد ونتمنى، دلّني عليه لأرفع له قبّعتي احترامًا وتقديرًا ووفاءًا وولاء.
و يا أيّها الأدباء المبدعون القادرون، انفضوا عن كواهلكم غُبار الكسل والاسترخاء ومجّانيّة الحياة، فالحياة لها ثمن: عطاء ومُعاناة وصبر وبذل وسهر طويل. إنّ الأديب الحق من طلب العلا سهر الليالي.. ومن كان مسكونًا بالألم والأمل معًا. إنّه العبقريّ في تواضعه وبساطته وإحساسه أنّه إنسان وليس رقمًا..!.. أليس كذلك؟!..
مطر مطر مطر ~ْ
الرعد يسبّح بحمد ربّـه و المطر يرسم من حولنا أعذب و أرقى لوحة جمال ، سبحان الله .. المطر لا ينسى مشتاقاً و عاشقا ً له ،، يا سلام عليّ مطريٌ بحقّ كأنّي أحسدني على تلبيته شوقي هذا المساء ،، و ها هي حبّاتُه تطرُقُ بلّور النافذة و تُداعبها ، زخّاته تطهّر القلوب و الأمكنة ... تبعث الأمل و تزيل البؤس الجاثم على الصدور ، يسقي القلوب العَطشى حُبّاً و أمـلاً ، ما أعذب تلك الرائحة التي تسبق المطر و تليه ،، تلك الرائحة التي تفرزها الأرض بمعانقتها حبّات المطر ،،، إنه عطر الفرحة ... عطر اللقاء .... ترى كيف الحياة بدونه و كيف نعيش الذكريات دون حضوره ،، كأن المطر الوحيد من يشعرنا بالإنسان و أنه لايزال هناك فرق بين الحياة و الموت !
لَكم الدّنيا و ما فيهـا ... قصُورهـَا و بترُولهـا و ربيعهـا " ! " ... تكْفِينـِي اللحظات التي سأمشيهـا تحت زخّات المطر ... إنِّي أعيشُنِي " أنـا " بعيداً عن " لا أنتم ... أنا ذاهبٌ لألتقيني .. في حبّة مطر .
انتحارٌ آخر لكنّه يبعث الحياة ! مَشْيٌ تحت حبّات المطر وسط الطريق شرط ألا تحمل مظلّة و أن تكون كلّ الشوارع خالية من البشر إلاك ! و أن تسمع طقطات الحذاء على الطريق .. تمشي تارة و تركض تارة أخرى .. تتوقف وترفع يديك إلى السماء و إن شئت اُصرخ بأعلى صوتك أيضاً و أنت تدور في مكانك معانقاًَ حبات المطر فاتحاً لها ذراعيك و قلبك و فمكَ أيضاً و كريّات دمك تركضُ فرحاً وحزناً بموسيقى تحكي الذكريات .. سيقول المختبئون و الخائفون من المطر في الأرصفة و المطلُّون من النوافذ أنكَ مجنون فلا تُبالي فالمجنون من يفرّ حينما يأتي المطر ! ، ~ْ .
م سـ
" لا " الـ " نعم للاستبداد " ~ْ
- لا يهمّ إن سقط الوطن بأكمله لأجلِ كرسي المهم أن نقُول " لا " و إن كانت لا تحمل خلفها غير الفراغ ... و نردّد بعض الشعارات بـ " حريّة " ،،، حينما تصبح دماء الأبرياء و مستقبل الأوطان و الشعوب قضيـّة جدال و اختلاف في الرأي ،،، و نبيع عقولنـا بالوهم و نتحوّل إلى أدوات و حقول تجارب لصالح أجندات الموت و المكر و الاستبداد المركّب الأكثر بشاعـة ولاإنسانيّة ! ~ْ
---------------------------------------------------------
رحلة بائسة في مجتمع " كرامة " ! ~ْ
- يجوب الأسواق و الأماكن المزدحمة كل يوم ، ترافقه إمرأة تبدو على محياها علامات الجنون لقد استغلّها طول حياتها لكسب المال متظـاهرا أنها أخته لتشفق على حاله الناسُ و تمدّه بمالٍ لا يخطر على البال فلا أحد يعرفه و يدرك الكذبة التي يقتات عليها من أهل هذه المدينة !
يدخل قاعة الانتظار عند الطبيب و يلمح في تلك الزاوية رجلا جالسا ينتظر دوره فيقصده قائلا ً : أنا عاطل عن العمل سيّدي ... هذه أختي إنها مريضة عقليا أنا أجمع مالا كي آخذها إلى مستشفى العاصمة " فيُخرج الرجل المال و يعطيه ما يكفي !
يخرج مع تلك المرأة المسكينة فيتشاجرا قالت له : كفاني تشرّدا في الشوارع و الأزقّة لقد مللتُك و مللتُ عيشتك و قسوتك أيّها الظّالم .. ما عندي أهل و لا مال أسترُ به نفسي ستنظر الحكومة يوما لحالي "، ردّ ذاك الرجل الحقير قائلاً لها : أنا لا أبالي بشيء ، أسحقك و حكومتك التي تدّعين ابقي هنا لترى كيف ستعيشين !" دوى صراخُها في ذاك الشارع لأنّه ضربَها سقطت على الأرضِ تندب حظها ، تركها و مضى في سبيله .. تلتفت يمينا ً و شمالاً لا تجد من يمدّ لها العون و لا من يواسيها بكلمة لم تجد ما تفعل بحالتها سوى أنها لحقت به .. بذات " الرجل " .. طلبت منه العفو َ عانَقَتـهُ و قَبّلَتْهُ و غابا في الزحام !! ~ْ
منير س
الديمقراطية الجديدة ! ~ْ
- الديمقراطية الجديدة أن يضعَكَ ذاك " الربُّ المزيّفُ ! ~ " الذي نجهل حقيقته في عالمهِ ... في دائرتِه أو مجالِه ويُحيطُ بكَ من كلِّ إتِّجاه .. ! ~ يضعُ صورته و أفكاره في أشكالٍ مختلفة حولك ثمّ يقولُ لك : " اختَرْ بحُرِيّة تامّة .. ! "
فتنصاعُ اللاأنتَ بوعيكَ الكاذب بين ذِراعي دينِهِ الخبيثة و تحسبُ نفسكَ قد بُعِثْتَ إنساناً حُرّاً من جديد و أنّ مجدكَ الضائع المُستلب قد عادَ !! ~ْ
الديمقراطيّة الجديدة مثل حصان طروادة ، الحريّـة و النصر من الخارج والاستبداد و الموت من الدّاخل ، الغريب من يرى العبرة و لا يعتبر !
لا أقصد العبرة من قصّة حصـان طـروادة ! ~ْ
الخميس، 15 أغسطس 2013
عن إعلام الدماء ومهارة الموت ! ~ْ
هذا النوع الطاغي الدموي من الإعلام نجحَ في غايته التي سطّرتها الأيدي المهيمنة عليه والتي لم تعد خفيّة إلا لمن لا يزال متوهّمـا غاية تكريس ثقافة الدماء وقابلية الشعوب للمزيد من الصراعات وكلّ أنواع الدمار التي لا تخدم في الأخير إلا تلك الأجندات ومن دون أن تفكّـر لحظة واحدة أن تقول : " كفى ولا للمزيد من الدماء والدمار ! ، بل عن طريق الأحداث المتراكمة التي تدور حوله و بما يتفنّن هذا الإعلام بكلّ أنواعه و بطرق مختلفة لا تكاد تكتشفها لمهارة مكرِها وخداعها بعرضه وتكراره بدقة و مكر عالٍ لصور الجثث والدماء والمجازر لا تجد حتى الفرصـة لتفكر مع نفسك فيما يحدث وتشغّل عقلك تجاهه بما يتوافق مع مبادئك الإنسانية وتكتشف حجم التآمر القذر والمكر الذي يُعدّ للإنسان الذي كرّمه الله تعالى بالعقل الذي تاه وسط هذا الزحام المفتعل .
وأغلب وسائل الإعلام " العربية ! " اليوم لا تُجيد في ظلّ الأحداث المتراكمة إلا نقل باستمرار و بسرعة هائلة أعداد الضحايا الذين يسقطون ومحاولة إذكاء الصراع والنبش في بؤر التوتر والنزاع بكلّ الإمكانيات عن طريق الاستثمار ببشاعة في أيّ حدث قد يحقق المزيد من سفك الدماء !
بفعل الهيمنة عليه انحرفت غاية هذا النوع الطاغي من الإعلام من البحث عن الحقائق لأجل التنوير والسلام والبناء إلى الدمار والفتنة والمجازر ! ،هم ينجحون في تحقيق أجندات المكر والهيمنة على العقول وتكريس أبعد حدود القابلية للابتعاد والتيهان عن مواطن الحل والانطلاق الحقيقي وداء المكر والتضليل وقرصنة العقول ضرب الأهم فينا وهي"النخبة!" أو من يتحدثون باسم الأمة باسم الإنسان مما يعني أن داءنا أسوأ و أعقد مما نتصور بعدما كشف عن حقيقتها هذا " الرّبيع " كما أسقط هذا الكمّ الهائل من الأقعنة ولعلّ هذا ما نعترف به .
الحلُّ الآن لأجل تحقيق الهدف في الوصول إلى الحقيقة هو تحرير العقول من التبعية والسطحية والانصياع خلف الأوهام والأكاذيب و إعادة تفعيل دورها وتصالح الإنسان معها كأداة عظيمة تنير الطريق وتميّز بين الحق والباطل ، و تحرير الإعلام من أيدي المُستَغِلِّين والمستبِدِّين ! .. تحرير الإعلام هو تحرير الحقيقة و تسليط الضوء الحقيقي وليس " الوهمي " على ما يحدث في الواقع .
الاثنين، 29 يوليو 2013
في رحيل الكاتب الصحفي عامر بدوي
دباب عامر بدوي رحمه الله
- تلقّيتُ نبأ رحيل الأخ الكاتب الصحفي دباب عامر بدوي بصدمة موجعة رحمه الله .. تذكّرتُ لحظتها كيف استقبَلتنِي بمكتبك أيام كنتَ مديرا لمؤسسة ثقافية و إعلامية بلطف و احترام و تواضعٍ لم أرَ له مثيلاً ، و لم يكن حديثك إلا عن القيم و الأخلاق و المبادئ و عن عودة الإنسان إلى الإنسان إلى غايته العظيمة التي نزل بها إلى الأرض و تاه عنها بانصياعه للمكر و التضليل و عن حكمة العمل في صمت ... و قد تعلّمتُ من كلامك و بلقاء واحد الكثير جعلها الله في ميزان حسناتك ، عدتُ لأشيائي و أوراقي لأتفقّد الشهادة التي كرّمتَنِي بها يوم كنتَ مشرفا ً على نشاطات و مسابقات أدبية للشباب ، رحلتَ و أثرك بالحياة باق .. نتذكّرك بكلمتك الطيّبة ، بخلقك ، بكرمك ، بأخلاقك التي يشهد لك بها كلّ من عرَفك ، رحمك الله يا عامر بدوي و أسكنك فسيج جنّاته إنا لله و إنا إليه راجعُون ~ْ
.
الثلاثاء، 29 يناير 2013
و ماذا بعد !؟ ~ْ
غالباً ما نتساءل بعد أن نركض وراء شيءٍ ما و نحصل عليه أو أي غاية ما و نحققها : " ماذا بعد !؟ " ، و نُعيد الكَرَّةَ و التجربة و نفس السؤال كلّ مرّة .. لا يمكن أن تكون الحياة هكذا بطبيعتهـا ! و لا أجد تفسيراً لذلك إلا أن الخلل لعلّه يكمن في رؤينا للحياة من الأصل وفهمنا لها ولجدوى تواجدنـا فيهـا ، ربما لأننا لا نحمل كبشر غاية مشتركة واجدة بيننا يصبّ فيها كل ما نقوم به في حياتنا بتفاصيلها .. غياب الهدف الإنساني الكبير الذي يجمعنا هو ما يعكر صفاء و طعم الحياة وسعادتها المشوّبة دائما بالحيرة والقلق و يجعلها بلا معنى ! هذا الانحراف والتشتت والتفرّق هو ما يُفقد الحياة ألوانها الحقيقية و رقيّها ومعناها ويفقدنا الشعور بإنسانيتنا و التماس دورنا في الحياة ! ~
حوار / الكاتب و المدوّن أحمد بلقمري لجريدة البلاغ الجزائريّة
الكاتب و المدوّن أحمد بلقمري لجريدة البلاغ الجزائريّة :
| الكاتب و المدوّن الجزائري أحمد بلقمري |
التّدوين لم يبلغ مرحلة النّضج في الجزائر، و الفايسبوك خدم المدوّنين كثيرا
حوار: عبد القادر بوماتع
يكشف الكاتب و المدوّن أحمد بلقمري في هذا الحوار جانبا من واقع التدوين في الجزائر الذي يرى بأنّه ما زال في مرحلة النّضج، و اصفا إيّاه على أنّه عبارة عن حلقات للتعبير، للمواطنة.. مبرزا أنّ التدوين لم يميّع كون القارئ باستطاعته الحكم على مستوى المدوّنين و مدوّناتهم، كما تعمل الرّقابة الذاتية على التمييز بين الغث و السّمين من المدوّنات.
مضت خمس سنوات منذ دخولي إلى عالم التّدوين، أعترف أنّني لم أكن مدوّنا ناجحا حيث كنت أعاني كثيرا في مجال التقنية على الرّغم من امتلاكي موهبة الكتابة، كان عليّ أن أنتظر خمس سنوات حتّى تنضج فكرة التّدوين لديّ و تصبح مدوّنتي المنوّعة: مدوّنة أحمد بلقمري مدوّنة ناجحة، لقد اكتسبت في سنة تدوينيّة واحدة (سنة 2011 ) ما عجزت عنه طيلة أربع سنوات سابقة، حيث دخلت عالم القصّة القصيرة، و القصّة القصيرة جدّا، و الشّعر، و الصّحافة من الباب الواسع، بل استطعت من خلال مدوّنتي أن أكون مثالا يقتدى به للمواطن الصّالح الذّي لا يدّخر جهدا في تنوير الرّأي العام و المساهمة في تهذيب الذّوق.. لقد اكتشفت و اكتسبت من خلال تجربتي التّدوينية أشياء رائعة، التقيت بأناس لم أكن لأعرفهم لولا التّدوين، زرت أماكن مختلفة، تعلّمت أمورا عديدة، اكتشفت معنى المشاركة و تقاسم الأفكار و المعارف مع الآخرين، أدركت أنّ التّدوين فعل حضاري ينتمي للمواطنة حيث يقوم به الفرد لصالح مجتمعه الذي يعيش فيه، وهو كذلك فرصة ارتقاء الأفراد في مجتمعاتهم حيث يتخلّصون من القيود التي ولدوا بها و يشاركون في الشؤون و الحياة العامة، ويسعون للتعبير عن آرائهم الرّامية إلى تحقيق الحقوق الاجتماعية كالحقّ في التعليم، الصّحة، الشغل، وغيرها..
ما الذّي دفع أحمد بلقمري للتّدوين؟
يمكن القول أنّ رحلتي التّعليميّة إلى مصر فتحت عينيّ على أهميّة التّدوين في تطوير قدرات و مهارات الكتابة و التّفكير لديّ، عرفت حينها العلاقة بين النّص و الفكرة و أولويّة نحت الأفكار و تخزينها في الفضاءات الماديّة التّي لم تكن سوى أجدر المدوّنات الإلكترونية. على صفحة مدوّنتي الرّئيسيّة "مدوّنة أحمد بلقمري" وضعت شعارا يلخّص العوامل الثلاثة التي أثّرت فيّ و دفعتني للتّدوين، هذا الشّعار يقول:" هذه المدوّنة هي رحلتي في عالم الفكر، و رغبتي في التّحليل النفسي و حلمي الذّي أطارده و يطاردني..". إذن هناك رحلة و رغبة و حلم، و كلّ هذه المفاهيم لها دلالات الانتقال و البحث و الاستكشاف و التغيير، أمّا الفكر و التحليل النّفسي و الحُلم المُطارِد و المُطارَد فهي الفضاءات التّي أجد نفسي فيها باحثا عن الحقيقة.
البعض يصفُ كتاباتك بأنّها مُعقدة، وأنّك تخاطب النخبة؟..
فعل الكتابة هو فعل اقتناص ما أمكن من الفكرة العائمة في ساحات الوعي(اللّساني) و اللاّوعي(اللاّ-لساني)، هو فعل التّسجيل بمهارة و قدرة، لذلك قد نقبض أو لا نقبض على المعاني من حيث قدرتها على نقل التصّورات و المفاهيم. أمّا عن الجُمهور المتلّقي أو كما سميّته "النّخبة" فهو يتشكّل وفقا لمستويات النّماذج المعرفيّة المتواجدة في السّاحة الثقافية و التي تنمو طبيعيّا؛ الكتابة و القراءة فعلان يعزّزان إنتاج القيم، و يوسّعان مدى انتشارها فتنتج النُخب.
وما قصّة التّاريخ في مدوّنتك؟
التّاريخ هو لاوعينا العميق، هو ما يجب أن يخرج إلى السّطح فيعزّز انتماءنا و يبعث رغبتنا في الحياة، في المستقبل، في الوجود. التّاريخ هو ما يجب ألاّ يقاوم بقمع بداخلنا، لأنّه الحقيقة التّي تنير دروب الآغاد الحالمة. لذلك أجدني باحثا عن الحقيقة في كتاباتي التّاريخيّة.
كيف ترى واقع التّدوين في الجزائر؟، و هل مُيّع التدوين؟
التّدوين في الجزائر عبارة عن حلقات للتعبير، للمُواطنة، للمعرفة.. التّدوين هو شكل تعبيري لم يبلغ بعد مرحلة النّضج في الجزائر، اللّهمّ بعض التجارب التّدوينيّة الرّائعة التي استطاعت أن تصنع لها جمهورا دائما، و أذكر هنا مدوّنة "قرأت لك" لصاحبها قادة الزّاوي، مدوّنة "الفزّاعة" لصاحبها يوسف بعلوج، مدوّنة "دفاتر" لصاحبها يحيى أوهيبة، مدوّنة "صمت الثّورة" لمنير سعدي، و مدوّنة "دار الزّاوية" لصاحبها إسماعيل قاسمي، و مدوّنة "يومياتي" للمدوّن عبدو، مدوّنة"شجون" للمدوّنة أمينة عمروش، مدوّنات عصام حمود و غيرها. و لا أعتقد أنّ التدوين مُيِّع لأنّ القارئ يستطيع أن يحكم على مستوى المدوّنين و مدوّناتهم، كما تعمل الرقابة الّذاتية نوعا من التمييز بين الغث و السّمين من المدوّنات.
ماذا عن مؤلّفاتك.. أين وصلت؟
أحصي اليوم ثلاثة مجموعات قصصية(المجموعة الأولى بعنوان: نشيد القمري الحفيد، المجموعة الثانية بعنوان: نار، نور وظلام، و المجموعة الثالثة في جنس القصّة القصيرة جدّا)، ديوانا شعريّا في قصيدة النّثر بعنوان:"غربة عازف النّاي"، و كتابا في التّاريخ وُسِم ب: بليمور، قصّة حاضرة من قبل الميلاد، إضافة إلى رواية لم تكتمل بعد بعنوان : شهقة الأرض، ناهيك عن الكتابات و الأحاديث الأخرى في الأدب و السّياسة و علم النّفس.
لماذا تأخّرت إصداراتك؟
أعتقد أنّ أولويّتي الآن هي الاستثمار في الكتابة فحسب، أشعر بأنّني ممتلئ الحُروف و المعاني، كما أشعر أنّني بين فكّي: سُلطة الحرف و الرّغبة في إمساك المعاني بحرفية، لذلك أجدني لا أهتمّ بنشر أعمالي إلى الآن. هناك أمر أودّ الحديث عنه، قد يعود عدم اهتمامي بالإصدارات إلى غياب سياسة جادّة للنّشر و التوزيع في الجزائر تعنى بتسويق الكتاب و الترويج له، هناك أفول كبير و رهيب لأقلام جزائريّة شابّة مقتدرة جدّا. أمّا عن المقروئيّة فالشّعب الجزائري معروف بنهمه في القراءة، و من يقول عكس ذلك فهو واهم أو ناقم.
من هم الكتّاب أو المدوّنون الذّين يلهمونك أو تتابعهم؟
على المستوى الوطني تعجبني كثيرا تجربة محمّد ياسين رحمة، و تجربة يوسف بعلوج التّدوينيّة لانّها متميّزة باهتمامها بالمسرح و السينما، هناك تجربة قادة الزّاوي الذّي يطلّ علينا بقراءاته للكتب من خلال مدوّنته"قرأت لك"، كما أتابع ما يكتبه منير سعدي ، و توفيق التلمساني، و يونس بن عمارة. أما على المستوى العربي فتعجبني تجربة المدوّن المصري خالد ابراهيم.
هل تُشاطر الرّأي من يقول أنّ الفيسبوك سحب البساط من المدوّنات؟
أرى عكس ذلك تماما حيث استفاد المدوّنون كثيرا من الفايسبوك على اعتبار أنّه يساهم في انتشارهم بشكل كبير، الفايسبوك يقدّم خدمات جليلة للمدوّنين من حيث استقطاب جمهور قرّاء و زوّار جدد، و تطبيقاته المختلفة المدمجة في قوالب المدوّنات ساعدت على التكامل بين الفايسبوك و المدوّنات، و أعطت ثقة أكبر للمدوّنين على طريق استمرار تجاربهم التدوينية.
لقيت مؤخّرا حملة تعاطف و تأييد بعدما تعرّضت لتوقيف تعسفي بمقرّ عملك..أين وصلت الأمور؟
هناك إيمان قويّ لدى الشّباب(الأبناء) بضرورة التحوّل، شباب يرفض أساليب التّفكير و التّسيير القديمة و يرفض الوصاية( وصاية الآباء) على العقول. عندما يتمّ توقيف شاب كفء عن العمل تعسفيّا لمجرّد تقديمه رسالة لوزير قطاعه، فهذا يعني أنّ مفاصل الدّولة تعاني مرضا خطيرا و خبيثا يسمّى الفساد الإداري؛ البيروقراطيّة السّلبية تكاد تنهي حلم الدّولة الحديثة، و لا يمكننا الحُلم بجزائر المستقبل في ظلّ استمرار الوصاية على العقل و تقييد الحريّات، الصّراع بين الأجيال قد يأخذ منحى عنيفا من جديد لأنّ المجتمع الجزائري يعاني أزمة قيم.
كلمة أخيرة ؟
أشكرك كثيرا سيّدي على إتاحة هذه الفرصة لي، و أقول لكلّ قرّاء جريدتكم الغرّاء : ينقصنا أن نتعلّم، ندرُس فندرك، ونفهم دور كلّ واحد منّا في المجتمع الذّي نعيش فيه ويعيش فينا، لأنّ كلّ شخص مهم، و حياة كلّ فرد أهمّ.
الاثنين، 21 يناير 2013
مقارنات عن / ضعف ! ~ْ
- من مظاهر السوء في مجتمعنا المقارنات.. دائماَ يقارنون ما عليه أيّ شخص بآخر مقابل له و كأنّه النموذج المثالي في هذا الكون ! ، لو كنتَ شاعراً تـُقارن بالشاعر الفلاني أو رسّامـاً يجب أن يُقارن إبداعك بإبداع فنان آخر لكي يُقيّمَ مستواك و كذلك إن كنتَ كاتباً أو صحفياً أو رياضياً أو حتى إن كنتَ لا شيء فتـُقارنُ بلا شيء آخـر !! ~ْ ، مجتمع لا يؤمن بعد بالتنوع و ضرورته في حياة البشر التي أفضل ما فيها هو جمال الاختلاف .. كأنه أصبح لدينا نموذج أو مقياس واحد لكل نواحي وجوانب الحياة ! ، بالنسبة لي أرى هذا الأمر أخطر ما يكون لأنه يعني لي معنى أو نتيجة واحدة هي الموت في الحياة و موت الحياة ~ْ
حوار مع الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة على جريدة الحوار ~ْ
الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة للحـوار: غاية مشروع "مجتمع رديف" الأساسيّة إضفاء قيمة اقت...
-
أتعجّب حين أسمع في نشرات الأخبار " خرج مواطنون يطالبون بالحرية والديمقراطية ... ! " أتساءل : " ما نوع الحرية التي يطالبون...
-
" رسالة مستعجلة إلى منتظر ... " ... لــ منير سعدي / جريدة الجزائر نيوز * مرفوعـة : إلى شهداء غزة ... إلـى البطل الشهيد صدام...
-
أمريكا تقتل أسامة بن لادن وتلقي بجثته في البحر ! هكذا جاء عنوان الخبر على الفضائيات والصحف وأوّل ردة فعل تسلاؤلاتي كعاد...











