الجمعة، 6 مايو 2011

بن لادن قتل ... ماذا بعد ؟


 



أمريكا تقتل أسامة بن لادن وتلقي بجثته في البحر ! هكذا جاء عنوان الخبر على الفضائيات والصحف وأوّل ردة فعل تسلاؤلاتي كعادتها : " لماذا ؟! " لماذا قُتلَ بن لادن في هذا الوقت بالذات ؟ وهل فعلا عجزت أمريكا عن قتلِ أو القبض على " عدوّها الأول ! " حتى هذا التاريخ صابرةً على الانتقام منه على كلّ ما ارتكبه ... هل كان عجزاً منها أم حيلةًً في اختيار الوقت المناسب ... خاصة اليوم في ظلّ حملة التغيير الأكبر في العالم العربي والإسلامي التي تشهد تربّصاً وترقّباً من العالم كلّه !  لماذا تلقي جثته في البحر ؟ ألم تعد تتسع الأرض لأعداء أمريكا والغرب أم بن لادن هو العدو الأول والأخير لها لكي لا يتحول قبره إلى مزار ... كما برّرت أمريكا فعلتها تلك ! وكأنها المرة الأولى التي تقتل فيها أمريكا أعداءها ... والسؤال الأكثر إلحاحـاً ومنطقـاً : " هل فعلاً قُتلَ بن لادن في ذاك اليوم أم حدث قبل ذلك بكثير و ما قامت به أمريكا يومها هو إعلان ذلك فقط لأن الوقت صار مناسبـاً لها ولاستمرار مشروعها وتقوية مبرراته!؟ إنها تساؤلات مشروعة في ظلّ الأوجه الكثيرة التي تظهر بها أمريكا في كلّ مرّة خاصة في السنوات الأخيرة التي شهدت تغييراً واسعاً في العالم العربي ! ثم إذا كانت أمريكا فعلاً تخلّصت من الشبح الذي ألهثها على مرّ السنين " إذا كان عدوا حقيقيـاً ! " ماداعي رمي جثته في البحر وإن كان خوفها من أن يكون مزاراً من طرف المتعاطفين معه والمخلصين له لماذا لم تفعل ذلك مع أعدائها في تاريخها " التقتيلي " ورمت كلّ جثثهم في البحر خوفاً من أن تكون قبورهم مزاراً قد تجعل من محبيهم خطراً عليها ! كما حدث مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وابنيه مثلاً مع أنهم كانوا كـ " ابن لادن " في عدائيتهم لأمريكا إن كان فعلا أسامة " عدواً " حقيقيا لأمريكا ولم يكن من صنعها ومن فبركتها لتتخذه وسيلة يثبِّت مشروعها في التخلص من كل خلايا الجهاد عند المسلمين وتدمير الحس الإسلامي والروح الإسلامية فيهم ! أعدمت صدّام يوم عيد المسلمين في مشهد باسل بقي ذاكرة حيّة في تاريخ العرب وقدمت جثته لمحبيه ومؤيديه وصار قبره مزاراً من محبي هذا البطل كما فعلت ذلك مع ابنيه قصي و عدي ! لماذا لم تخف أمريكا من ذلك بل كانت حينها في أوجّ حبّها للانتقام وأظهرت جثثهم للعالم بأسره مفتخرة بانتصارها على ألد أعدائها مع أن المعقول والمنطقي أن يكون خوفها حينئذ على كشف جثث صدام ونجليه أكبر لأنها كانت في بداية تجسيد مشروعها الاحتلالي في العراق وبالتالي في المنطقة العربية ككلّ !  قد يكون إعلان قتل أسامة بن لادن في هذا التاريخ بالذات علاقة بما تنويه أمريكا في استثمار ما يحدث من رياح تغيير في العالم العربي الإسلامي بدءً بتدخلها في الشؤون الليبية ... وإذا كانت القاعدة صنعـاً أمريكيـاً ظهر بثوب إسلامي ربما قد قامت بمهمتها على أكمل وجه وحان الوقت للتخلص منها ومواكبة الأحداث بما هو أسهل للوصول إلى الغايات وتحقيق بقية المشروع ! خاصة وأن العالم العربي والإسلامي يشهد أحداثـاً قد تسهّل من تمرير كلّ ما تطمح إليه أمريكا ... إن هذه الازدواجية الأمريكية في التعامل مع مجريات الأحداث في العالم العربي تجعلنا في محطّ تساؤلات كثيرة علينا الإجابة عليها فبلا شكّ تلك الأجوبة تفتح لنا المجال لمعرفة كلّ ما يدور حولنـا هي صحيح كلها تساؤلات تحتمل على الأغلب الصواب كما تحتمل الخطـأ لكنها مشروعة ومنطقية لأن ملامح الحقيقة التي نجهلها بدأت تتضح وعلينا استثمارها واستيعابها علّنا نخرج من السبات العميق بعدم الفهم والعشوائية التي نعيشها !


  منير سعدي  

 


 


 


 


 


 




بن لادن قتل ... ماذا بعد ؟

الأحد، 17 أبريل 2011

تبا لثورة يصنعها لنا الغرب ... !

 



أتعجّب حين أسمع في نشرات الأخبار " خرج مواطنون يطالبون بالحرية والديمقراطية ... ! " أتساءل :  " ما نوع الحرية التي يطالبون بها وما شكل الديمقراطية التي يبحثون عنهـا ؟! " هي التي تبيد الآلاف هو ذا المشروع الأمريكي الصهيوني خيّر لنا العيش تحت نظام فاسد ديكتاتوري أو التضحية بالبلاد والعباد لأجل ديمقراطية صنعوها هم لنمشي عليها نحن ...  ! حريتنا الحقيقية وديمقراطيتنا علينا أن نستمدها مما لدينا و ليس مما يمليه الغرب علينا ... تبا لديمقراطية صُنعت منهم ليتحكموا فينا بها و تبا لثورة عربية يصنعها الغرب ! ...


 


منير سعدي

الأربعاء، 13 أبريل 2011

نظمه نادي ETIC بالمدرسة العليا للإعلام الآلي مؤتمر TEDx العالمي في الجزائر ...

                         



 



       نظمه نادي ETIC بالمدرسة العليا للإعلام الآلي



 



                مؤتمر TEDx العالمي في الجزائر



 


 



 منير سعدي







 



 



 



 



 



نظم نادي ETIC بالمدرسة العليا للإعلام الآلي، خلال الأسبوع الجاري، وبدعم شركات مختلفة، مؤتمر تيداكس الذي يقام سنويا في الولايات المتحدة لطرح الأفكار والتجارب الناجحة في مجالات علمية متعددة تأتي التكنولوجيا··



 



حضر الحدث مجموعة كبيرة من المهتمين بمجال الاتصال، وقسّم برنامج المؤتمر إلى أربعـة أقسام بدءً بـ Entreprendre en Algerie وتضمن الخوض في تجارب واقعية والنقاش حولها، ونشطها كل من عيساوي عبد القادر الرئيس التنفيذي ومؤسس  2002 Renault trucks algerie، وأيضا مصطفى فرفيرة مختص في المالية وصاحب تجربة في المجال وهند بن ميلود المحامية الرئيسية المتخصصة في جرائم الحاسوب·



 



أما القسم الثاني من المؤتمر Entreprise et Tech نشطه عبد الحكيم بن صاولة خريج جامعة هوستن أستاذ بجامعة تلمسان وحاصل على العديد من براءات الاختراع باسمه، وتحدث عن تجربته في هذا المجال وعن مشاريعه مع وكالة ناسا الأمريكية، فيما تحدثت سيدة الأعمال فضيلة ابراهيمي ونسمة حوحو المهندسة المعمارية عن تجربتيهما في المجال·




 



هذا ووسم القسم الثالث بـ success story وقدم التدخل حسن خليفاتي حول مجال المصرفية والتسويق، وكان للكاتب الروائي مرزاق بقطاش حديث مطول عن تجربته في مجال الأدب والصحافة·



 



أما القسم الأخير من برنامج المؤتمر Entreprendre pour changer le monde من تنشيط رابح غزالي خريج جامعة اكسفورد ومشارك في مجلات اقتصادية عديدة وحاج خليل مؤسس ومدير èco-responsable bionoor والدكتور عابد عبد القادر المتخصص في الرياضيات والمنهجيات الكيميائية·



 


 



وتعتبر خطوة دخول TEDx الجزائر، مبادرة مهمة خاصة لطلاب الجامعات، للاحتكاك بتجارب واقعية لتخصصاتهم العلمية، ولذلك اعتبر الحضور مبادرة مشرفي نادي ETIC رغم الامكانيات القليلة مبادرة جادة وثمينة، وبخصوص المسابقة التي نظمها النادي على موقعه الالكتروني لأفضل موضوع عن الحدث عاد الموضوع للمدونة أمينة عمروش '' روح المبادرة '·



 



وعلى هامش المؤتمر نظّم مجموعة من المدونين لقاء كانت قد طُرحت فكرته على مجموعة المدونات الجزائرية على الفيس بوك لمناقشة بعض المشاريع بلقاء مباشر، بالإضافة إلى المهتمين بالتدوين والعالم الالكتروني، وكان مؤتمر تيداكس فرصة جيدة لطرح أفكار جديدة ومبادرات تستحق العمل لأجلها في ظل شح حقيقي لمشاريع قيمة تدعم الحركة على الساحة الثقافية والعلمية في الجزائر ·     




 



  منير سعدي / الجزائر نيوز 



                                                  



Mounir2003l@hotmail.com




 



 



  


 

الخميس، 7 أبريل 2011

الوجه الآخر ... !




يتابع ثورة العار بشغف على قناةٍ تدّعي العروبة زوراً وبهتانـاً .. ! يلمحُ ثوارَ الخيبةِ يحملون علمَ أمريكا ويهتفون " الله أكبر " ! .. يُتمتم في صمتٍ : " أين مثقّفوا هاذِ البلاد ليوقفوا المهزلة ؟! " ... فتحَ القناة الوطنيّة فوجدَ أحد أولئك " المثقفين ! " يهذي عبر برنامج يُدعى " المفيد " :  " أدعوا الآباء لتشجيعِ أبنائهم على الغنـاء " ! ...


منير سعدي

الأربعاء، 2 مارس 2011

شباب الأنترنت يتحدث عن واقع التدوين بالجزائر ... الجزائر نيوز / منير سعدي


 


شباب الأنترنت يتحدث عن واقع التدوين بالجزائر


 


منير سعدي (صحفي متربص)


جريدة الجزائر نيوز / 02 مارس 2011م


 


يوسف بعلوج .. منير سعدي .. د�ماني م�مد عبد النور


نظّمت جمعية الكلمة للثقافة والإعلام بمقرها ببني مسوس بالعاصمة ندوة إعلامية حول موضوع ''التدوين في الجزائر''، وذلك بحضور رئيس الجمعية الإعلامي، عبد العالي مزغيش،وعدد من المدوّنين الشباب، الذين تطرقوا إلى تجاربهم الخاصة وعلاقتهم بعالم التدوين، وقد كان للحضور مداخلات قيّمة تحدثوا فيها عن قدرة التدوين على أن يكون وسيطا إعلاميا من نوع جديد· جاءت هذه الندوة في الوقت الذي نجحت فيه  تجارب دول مجاورة في أن تجعل من التدوين فاعلا في إحداث التغيير في المجتمع، على عكس الجزائر التي ما يزال التدوين فيها محتشما· وبالنظر لأهمية هذا الوسيط الاجتماعي الجديد، كانت مداخلات المدوّنين الشباب تكشف عن رغبة في المشاركة لتقديم رؤية جديدة للشباب الجزائري، مستغلين بذلك الوسائط المتاحة عبر الأنترنت، نستعرض من خلالها أهم المداخلات من الندوة وآراء المدوّنين·


--  يوسف بعلوج : صاحب مدونة ''خرافات حبر'' التي انطلقت سنة 2006 وتستمر في عرض اهتمامات صاحب المدونة، يؤكد: ''الكثير من الأحداث التي تدور حولنا والكم الهائل من المعلومات التي نتحصل عليها من مختلف وسائل الإعلام تولد فينا الأفكار والمواقف، وبالتالي الرغبة في التعبير عن هذه المواقف، لقد تأثرت بتجربة بعض المدوّنين العرب الذين اكتسبوا شعبية واسعة وأصبحوا ينافسوا الإعلام التقليدي· في اعتقادي، التدوين أفضل وسيلة تُسمع بها صوتك بعيدا عن المنابر الحزبية أو الإيديولوجية· وعن إيجابيات التدوين، قال إن أهمها الحرية المطلقة عكس الإعلام الرسمي البديل وأن سلبياته هي العشوائية والعبثية!


--  داود حاج نجار : إعلامي مدوّن، جاء للتدوين من باب الإعلام التقليدي بعد فشل تجربة في الصحافة الورقية، وجد ضالته في عالم التدوين، حيث يضمن الابتعاد عن الرقابة من خلال مدونة ''صحافة ضدّ الفساد''، أكد داود حاج نجار أن تجربة التدوين تحتم على الفرد معرفة نفسه قبل اكتساب القدرة على التواصل مع الآخرين، وبالتالي تحديد الأهداف من المدونة من أجل معرفة المستهدفين ومعرفة الشريحة التي يخاطبها المدون·


--  أمينة عمروش : صاحبة مدوّنة ''شجون''، وهي خريجة علم الاجتماع، تؤكد أن بدايتها في عالم التدوين انطلقت من باب ''الفيسبوك''، مشيرة إلى أن الجميل في التدوين أنه بعيد عن الرقابة· أما بخصوص تجربة التدوين في الجزائر، فقد أكدت أنها ما تزال في مرحلتها الأولى على عكس ما تعرفه حركة التدوين في العديد من الدول العربية من تقدم وازدهار، على غرار تونس ومصر·


 --  منير سعدي : صاحب مدونة ''صمت الثورة'' دخل عالم التدوين سنة 2005 من أجل التعبير عن انشغالاته الأدبية في المقام الأول والاجتماعية، موضحا أن الاهتمام الكبير بالأنترنت لدى الشباب الجزائري بات يضمن مقروئية أكبر عبر الوسائط الإلكترونية، وبالتالي ضرورة استغلال ذلك من خلال التدوين ومنح الكلمة للشباب ليعبّر عن مواقفه· وبهذا الخصوص يشير المتحدث إلى أنه على الباحثين الاهتمام بالتدوين لأنه يكشف عن صوت الشباب الجزائري الذي لم يجد صوتا له غير التدوين·


 --  دحماني محمد عبد النور : صاحب مدوّنة ''عبرات وإرهاصات''، لم يختلف موقف عبد النور كثيرا عن مواقف وآراء زملائه على اعتبار أنه يرى أن عالم التدوين أصبح يمثل الملاذ الحقيقي للشباب الجزائري الراغب في المشاركة بمواقفه في ظل غياب المؤسسات التقليدية التي يفترض للشباب أن يلتقي فيها ويشارك في الحركية التي تعرفها البلاد والعالم بشكل عام·


  --  خالد بشار : صاحب مدونة ''نجاة للصحافة الجادة''، يرى أن تجربته الشخصية فتحت له مجالا أوسع للحرية، وقال أنه كانت له تجربة أولى من خلال مدونة ''بوابة عيد المعبد'' التي كانت مدونة جوارية تهتم بقضايا المنطقة التي يقيم فيها، في حين أن مدونته الحالية تهتم بشؤون اهتمامات صاحبها·


 --  ليلى مطر: صاحبة مدونة ''مختلف''، طالبة جامعية بقسم  اللغة، بدايتها مع التدوين جاءت من أجل التعبير عن ميولها الأدبية، حيث وجدت المجال لمشاركة همومها الأدبية مع كل من يمتلك الاهتمامات نفسها· بهذا الخصوص تعتزم المدونة التطرق إلى تجربة عالم التدوين في الجزائر من خلال مذكرة بعنوان ''اللغة في عالم التدوين " .


المثير أن الندوة نجحت في أن تسلط الضوء على جانب من التجربة التدوينية في الجزائر، التي وإن ما تزال في مرحلتها الأولى، إلا أنها نجحت في أن تصنع الفارق من خلال بروز عدد من أسماء المدونين الذين أصبحوا يتمتعون بشعبية لدى قرائهم، تماما كما أصبحت مدوناتهم مرجعا يحرص الشباب على الاطلاع على جديدها· يحدث هذا في الوقت الذي يعاني فيه التدوين في الجزائر من العديد من النقائص، مثلما تؤكده الإحصائيات التي تؤكد أن عدد المدونين في الجزائر لا يتجاوز 9000 مدون، في حين أن العدد الحقيقي للمدونات التي يحرص أصحابها على تحديثها بشكل دوري لا يتجاوز 2000 مدونة· ولعل أهم ما اتفق عليه المدونون الشباب الذين استضافتهم جمعية ''الكلمة'' هو كون رغبة الشباب الجزائري في المشاركة والتعبير عن مواقفهم بعيدا عن المؤسسات التقليدية المتعارف عليها، في إشارة إلى أن الأنترنت أصبح البديل الذي يبحث عنه الشباب· في مقابل ذلك، تأكد من خلال المداخلات أن للتدوين في الجزائر أيام مزدهرة ومستقبل واعد، على اعتبار أن إقبال الشباب عليه يتزايد مع مرور الأيام، وإن ظل بعيدا عن تشكيل تيار وحركة اجتماعية مثلما هو الحال في العديد من الدول العربية·


 


  منير سعدي /جريدة الجزائر نيوز


 02 مارس 2011م

الثلاثاء، 1 مارس 2011

نظمتها جمعية الكلمة للثقافة والإعلام بالعاصمة ... أصداء الندوة الإعلامية عن التدوين بحضور مدونين جزائريين ... منير سعدي

 




احتظنتها جمعية الكلمة للثقافة والإعلام بالعاصمة ...


                        أصداء الندوة الإعلامية عن التدوين بحضور مدونين جزائريين ...



     منير سعدي 



 



 



يوسف بعلوج ، منير سعدي ، دحماني محمد عبد النور          


 


- نظّمت جمعية الكلمة للثقافة والإعلام التي يرأسها الصحفي والأديب " عبد العالي مزغيش " بمقرها ببني مسوس بالعاصمة ندوة إعلامية مفتوحة حول التدوين في الجزائر وتطرّقت إليه من جوانب عدّة عبر ثلاث محاور " لماذا أدوّن ؟ ، دور المدونين في التغير الإجتماعي و دور التدوين في توعية وتعبئة الرأي العام " ،وحضر الندوة مجموعة من المدوّنين الجزائريين " يوسف بعلوج ، داود حاج نجار ، خالد بشار وليد ، منير سعدي ،ليلى مطر ، دحماني محمد عبد النور ، أمينة عمروش أستاذة تقنيات التحرير بالجمعية ومنشّطة الندوة " وغاب آخرون لكنهم كانوا حاضرين في جزء من النقاش الذي دار حول تجربتهم في عالم التدوين ، وحضر الندوة طلبة من الجمعية ومهتمون بالشأن التدويني الذين تفاعلوا وتواصلوا مع المشاركين في جو من التبادل والتواصل الفكري .


حاولنا أن نلخّص ما دار في الندوة من مداخلات المشاركين بما تعلَّقَ بكلّ المحاور المطروحـة خاصة تجاربهم الشخصية في هذا المجال :



- يوسـف بعلوج : هو صاحب مدونة " خرافات حبر " أعطى في حديثه شرحا عن التدوين وكيفية التعامل مع هذه الوسيلة ، أما بالنسبة لتجربته بدأت عام 2006 بعد حرب تمّوز التي قال أن المهتمون بعدها كانوا يبحثون عن متنفّس لهم للتعبير عن آرائهم ونقدهم للواقع المرير وأيضـاً قناة الجزيرة التي كانت من المنابر القليلة التي تتعاطى مع التدوين والمدونين بجديّة وكانت لها نظرة استشرافية لمستقبل التدوين بوثائقياتها عن هذه الوسيلة ومستخدموها،و أضاف يوسف أن من دوافع ولوجه عالم التدوين تأثّراً بالتجربة المصرية في هذا المجال مع بداية عام 2006 ظهرت بقوة في فترة كان الإعلام المصري موجّه !  فظهر التدوين كمنبر إعلامي حرّ يسلّط الضوء على معانات الشباب والعديد من القضايا والأهم أنها موثّقة بأدلّة كالصور والفيديو وغيرها كقضايا التعذيب في السجون المصرية مثلاً لمثل هذا السبب في نظر يوسف اكتسب التدوين شعبية ومصداقية عند المهتمين أكثر من الإعلام الكلاسيكي في مصر مثلاً ولأن أولئك الشباب غير متحزّبين وليست له أي إيدولوجية معيّنة فقط هو يدافع عن قناعات لتلك الأسباب قال يوسف أنّه ألحّت عليه فكرة الرفض والنقد والتمرّد على ما لم يكن يعجبه ويرضي طموحاته ! فوجد المنبر الذي يبحث عنه خاصة وأنه كانت لديه خلفية سياسية من وراء فكرة التدوين وجعل التدوين من يوسف حسب نظره يطرق أبواب عدّة فقط كرّس التدوين منه كاتبا في السياسة وقاصّـاً




                                                                                                                                       يوسف بعلوج ، خالد بشار وليد ، داود حاج نجار


وشاعراً ثمّ كصحفي في وقت كان من الصّعب إيجاد جريدة أو منبر رسمي يتيح لأمثاله الفرصة حسب رأيه وعرّج يوسف على موضوع الصحافة الكلاسيكية والتدوين وأنّ الأولى تهمّش قضايا التدوين والمدوّنين وغالبـاً لا تغطّي لقاءاتهم ومشاريعهم وفسّره على أنّه تعتيم ، وعن محور التغيير بواسطة التدوين قال أنه يبدأ حين فهم كل جوانب التدوين وأهدافه وأنه يجب توسيع فكرة التدوين من طرف المدوّنين والمهتمّين لتسع دائرة حركة التدوين ، وأنه لا يجب الحكم على جودة التدوين في الجزائر مثلاً إلا بالاطّلاع على المواد المطروحة فيه وعن إيجابيات التدوين قال أن أهمها الحرية المطلقة عكس الإعلام الرسمي البديل وأن سلبياته هي العشوائية والعبثية ! وفيما يخصّ مواقع التواصل كالفيس بوك قال يوسف يجب أن نفرق بين الفيس بوك كبيئة لانتقال الخبر وكدور في خلق حركات التغيير وأن الفيس بوك لم يفجّر الثورات بل قام بالتعبئة وأنه لا يوجد مقياس حقيقي لضبط مهام الفيس بوك ! وانتقد يوسف بعض الجرائد التي تحابي السلطة ولا تغطي الأحداث بواقعية بل بنقيضه !


- داود حاج نجار : مدوّن ومسؤول جريدة " الواحة " التي قال أنها توقّفت نتيجة بعض المضايقات والقضايا في العدالة لأنها متخصّصة في قضايا الفساد وغيرها فاتّجه إلى الأنترنت وبالتحديد " التدوين " قال أنّ من واجب الصحافة حماية المجتمع لذا كانت اهتماماته بقضايا الفساد ومحاولة المساهمة في محاربته ، وكون المدونة كما قال تعطينا فرصة أخرى مع الآخرين للنقاش والتواصل جاءت مدونة " صحافة ضدّ الفساد " كسبت اهتمام الكثيرين خاصة بقسم " التضليل الإعلامي " ، وأكّد داود على ضرورة اكتشاف ذواتنا وعقولنا قبل الدخول في مجال أي وسيلة تغيير لأننا نعيش بقيود كثيرة لن نتجاوزها إلا بتقويم القدرات الموجودة فينا وقال أن التدوين وغيرها من الوسائل تعتبر جزء صغير جدا بما نملكه من قدرات إذا استخدمناها بعقل وأنّ مشكلتنا في المفاهيم الخاطئة التي ملأت تفكيرنا ،و قال أن التغيير يحدث بعمل المدونين جميعـاً وبشرط اختلاف التخصّصات لأنّ عملية إلغاء العقل سبب كلّ مشاكلنا وأن استعمال الآليات كالتدوين يأتي بعد اكتشاف العقل أولاً ولا بدّ من التأسيس في التدوين وبدون ذلك لمن يفيد شيء !    





 



- أمينة عمروش : الملقبة بشجون صاحبة مدوّنة " شجون " خريجة علم الاجتماع قالت أن بدايتها كانت مع المنتديات وكان الفيس بوك طريق وصولها إلى عالم التدوين ، وأن الشيء الجميل في التدوين أنه يتيح حرية كاملة بلا قيود فالمدون هو الكاتب والمحرر وكل شيء والمدون الناجح في نظرها من يستعين بتقنيات التحرير ليكون تدوينه منظّمـاً وجيّداً وحكت عن تأثّرها بتجربة يوسف بعلوج والمدون توفيق التلمساني وقالت أن التدوين في الجزائر مازال في مرحلته الأولى ولم يتطوّر مقارنة لما في تونس ومصر مثلاً وغيرها وتساءلت عن خلل التدوين في الجزائر هل هو في المدونين أم في المتلقّي ! وقالت أمينة أن الشبكة العنكبوتية أصبحت مصدر أخبار أوسع وأسهل  وأنه ليس بديلاً حقيقيا للإعلام الكلاسيكي لكنه يتميز عنه بأشياء عديدة ، وقالت أنّ الثقة التي يملكها المدوّن أكبر من " الفيسبوكي " ولو كان هذا الأخير بآلاف المعجبين والأصدقاء فالمدوّن صار مصدر موثوق غالبـاً لأنهم مرتبطون مباشرة بمكان الحدث !



- منير سعدي : صاحب مدونة " صمت الثورة " دخل عالم التدوين في أواخر 2005م ببعض النصوص الأدبية تنقل بعض المواقف السلبية الاجتماعية والسياسية التي تحدث إيمانا منه بأن المساهمة في التغيير واجب الجميع وقال بأن حاجتنا اليوم للتدوين أكثر من أيّ وقت مضى وأن توسع دائرة المقروئية على النت من أسباب ولوجه عالمها ، وعن سؤال أمينة عن سبب اختيـار اسم " صمت الثورة " قال لأن الثورة دائما موجودة ويحملها أي إنسان في داخله وحثّ على الثورة على العادات والتقاليد البالية والسلوكيات الرجعية التي تطوّق مجتمعنا لأنها أكثر ما يعيق تقدّمنا ،  حثّ على ثورة العقل لأنها ثورة التغيير  المنطقية في نظره خاصة في الجزائر لأنها دفعت الثمن غاليـاً وثورات الآخر لا تخدمنا بل تعيدنا إلى نقطة البداية ! ثورة الصمت يعني التأسيس لمستقبل واع وراقي غير مشوّب بمآسي الماضي ، كانت بداية تدوينه ثورة على العادات والمفاهيم الخاطئة التي ورثناها عنوةً لكنه يوم التغيير السلمي الحقيقي بعيداً عن وسائل الهمجية التي تجعل من بلادنا عرضة للهلاكْ ! وتحدث عن مدونته التي تحتوي على نصوص شعرية وقصصية لها رسائل مهمة وضرورية ومقالات سياسية وإجتماعية ، كما عرّف التدوين بأنه هامش واسع وكبير للحرية والرأي والتغيير وقال أن التدوين ليس فضاءاً للاحتجاج والرفض والصراخ بل يجب أن يرفق بحلول ليكون للتدوين مصداقية وهدف تغيير حقيقي ، كما ألحّ على ضرورة تقبّل الآراء من المدونين لأن في نظره التعتيم لا يأتي من طرف الحكومات فقط بل من المدونين أنفسهم أيضـاً لأن  التعددية الفكرية في نظره أساس هذا الفضاءْ ، وتساءل عن سبب عدم تناول الصحف الجزائرية قضايا التدوين والمدونين ولماذا لم يواكب النقد التدوين إلى اليوم ؟!  فقد بعض المبادرات النادرة ، كما أضاف منير سعدي " الإعلام العادي عليه تضييق فله أسبابه فما الذي يمنع المدونين من المصداقية والشفافية " هذا يعني أن المدونين أنفسهم أهم سبب عدم تطور التدوين في الجزائر



  - دحماني محمد عبد النور : صاحب مدوّنة " عبرات وإرهاصات " قال أنه حاول أن يكون مدونا وصحفيـاً وكانت الأنترنت الباب الأوسع لاحتضان بداية طموحه ، المدون كما قال هو من اقترن اسمه بالشبكة العنكبوتية وقال عبد النور أن الأنترنت برغم انتشارها هناك من يجهلها وهناك من يعرف النت ويجهل التدوين ، بالنسبة له هو يدوّن من باب الاختصاص وكونه عضو اتحاد الأنترنت سأله يوسف بعلوج كيف للتدوين الذي أساسه الحرية أن يقيده اتحاد منا فأجاب أن الاتحاد حسب رأيه ليس لديه أهداف سياسية من باب التحزّب أو ما شابه بل لكنه للمّ شمل المدونين وتنظيم مشاريعهم ! كان دخوله للنت عن طريق المنتديات ومن مؤسسي موقع " الجلفة إنفو " واستفاد من تجربة زميله خالد بشار ، وتحدث عن مدونته على أنها عبرات ما نعيشه وإرهاصات لاقتراحات و حلول لغد أفضـل ، وعن جوابه لسؤال منير سعدي بأن تغطياته الصحفية في مدونته قد تقتل روح التدوين وأهدافها فيها قال أنّها تجعلك تتواصل بالمجتمع أكثر ومن كلّ الجوانب .





                                                                                                     مشاركون في المنتدى مع رئيس جمعية الكلمة


- خالد بشار وليد :  صاحب مدونة " نجاة للصحافة الجادة " ، التدوين عالم مفتوح واسع مسألة التدوين مرتبطة بمسألة من يدوّن ؟ كان ذلك أول ما سأل خالد ، قال أن طابع التدوين ممكن يكون أدبي " شعر ، قصة ... الخ " وإذا كان إعلامي مثلا يكون لها طابع إعلامي فهو حسب ميول كلّ شخص ، بالنسبة لتجربته الشخصية كان ما حدث في المجتمع المصري من حركة تدوينية دافع له لأنه حسب رأيه أعطى طابع جديد للإعلام وكشفَ عن أمور جديدة بأسلوب يختلف على ما كان سائداً في الإعلام الكلاسيكي ... كانت بدايته في جريدة الواحة ... قال أن التدوين فتح له مجال أوسع للحرية من الجريدة لأنه يهتم بقضايا الفساد وقال أن أروع ما في التدوين أنه لا أحد يتحكّم فيه وبالنسبة بـ " بوابة عيد المعبد " كانت مدونة جوارية  تهتم بقضايا المنطقة التي يقيم فيها ! وعن عدم تأثير التدوين في الجزائر قال خالد أن سبب ذلك هو نفس المنهاج الذي اتخذته وسائل الإعلام العادية انتهجه المدونون ولم يأتي التدوين بأسلوب جديد كما حدث في مصر مثلاً كالتدوين بالفيديو .



- ليلى مطر : صاحبة مدونة " مختلف " طالبة جامعية قسم " لغة " كانت بدايتها مع التدوين في مجال الأدب " الشعر ، الخاطرة ، " كانت تبحث كما قالت عن منبر لنشر ما تكتبه وبسبب بعض التجارب السيئة مع بعض الصحفيين في التعاطي مع كتاباتها حسب رأيها لجأت إلى التدوين ووجدت فيه أهم شيء " الحرية " ثم انتقلت من الكتابة الأدبية إلى السياسية أو ما يشبهها ، وقضايا التعليم العالي ... هي تجربة قصيرة " هكذا قالت بتواضع ، قالت ليلى أن ما شدّها إلى عالم التدوين هو اللغة حيث من هذا السبب هي تنوي العمل على مذكرة بعنوان " اللغة في عالم التدوين " إيمانـاً منها بأن اللغة تحمل فكر وثقافة وتوجّه معيّن ..


واتفق الحاضرون أن تجربة التدوين في الجزائر برغم انتشارها قليلاً إلا أنها لم تزل حبيسة البداية ولم ترقى إلى مستوى التأثير الحقيقي  وعلى المدونين مواصلة مشوارهم للرقي بهذا الفضاء الراقي ...  كان هذا جزء كبير مما جاء في الندوة في نقاش المشاركين والحاضرين ... كما غاب عن المنتدى مدونون متميّزون لكنهم كانو جزء من الحوار الذي تناول تجربتهم أمثال : " عمار بن طوبال ، علاوة حاجي ، راضية ، توفيق التلمساني " وغيرهم .



     المدون :    منير سعدي



   Mounir2003l@hotmail.com


 


 


 


 


 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 



 


 


 



 

السبت، 19 فبراير 2011

هل هو موت قادم إلى الديكتاتوريات العربية .. ؟! " .. منير سعدي







هل بداية الثورات الشعبية في بعض الدول العربية هي بداية اقترابنا من تحقيق حلمنا بالوحدة العربية أو حتى التفكير فيه  !؟ ، كان ذلك أوّل تساؤل عجّ برأسي عندما ثار الشعب التونسي الحر على النظام الـ " بن علي " الديكتاتوري والذي حسبَ على مدى سنوات طويلة أنّه غرس جذوره في هذه الدولة وأن ضمير وكرامة هذا الشعب لم تعد صالحة للعمل ! وأنّ صمته عن نظام حوّل الدولة إلى ثكنة وعسكرَ حياة شعبها هو جبنٌ واستسلام !                                                 


ذاك النظام البليد الذي سقط عموده الفقري لم يكن يعرف أن خلايا الضمير السياسي والاجتماعي عند الشعب تنام ولا تموت ! وأن كرامة الشعوب تتدحرج تتشتّت ولا تنعدم بل تعود وتلملم بقاياها وتحوّل كل لعنة صمت إلى ثورة حقيقية في وجه الظلم والاستبداد والقمع ! ، لم يكن يعرف أن العالمَ قد تغيّر وأن مفاهيم الحياة عند الشعوب قد تغيرت وأن القمع والاستبداد لم يعودا صالحين لهذا الزمن ... وقد باتت وسائل الأنظمة المتخلفة البالية التي أكل الدهر عليها وشرب  !


نظام ساذج كغيره من الأنظمة الديكتاتورية الأخرى لا يعي أهمية التكنولوجيا في حياة شعوب العالم و بالأخص شعوبها التي تحتاج أكثر من غيرها إلى وسائل هذه التكنولوجيا التي تحولت من مُتنفَّـس للضغط التي تسببه لها تلك الأنظمة القمعية إلى وسيلة حقيقية لبدء حركة التغيير ومحطة الانطلاق إلى الحياة التي تطمح إليها  !


التي ومنذ فترة طويلة تبحث من خلالها عن مجال لتعبر عن حريتها وأحلامها .... أن دخول الشباب العربي بشكل رهيب إلى عالم النت من مختلف أبوابه كالتدوين والصحافة الالكترونية والمنتديات ومواقع التواصل والتحاور كالفيس بوك مثلاً وغيرها بعدما تيقّنوا أن كل أبواب حرية الرأي والتعبير موصدة وحقّ ممارسة وفرض مشاريعهم للتغيير على الواقع مستحيلة بلا شكّ خارج النت كانت بذلك ثورة إلكترونية أبطالها شباب عربي رفض تكميم الأفواه والعيش تحت رحمة أجهزة الأمن والمخابرات ... وغيرها من وسائل القمع الديكتاتورية التي تلعن كل شخص يتفوّه بكلمة حق وترميه خارج جسده ودورته الدموية بعيداً خلف الشمس !


تيقّن نظام زيد العابدين بن علي ورفيقه في النهب والخيانة حسني مبارك بعد فوات الأوان أن جهلهم بهذه الأمور هو من أودى بهما وراء الشمس وألحق العار بهما مدى الحياة ... وستكون عاقبة الأنظمة الديكتاتورية الأخرى أكثر عاراً وفضيحةً ! ، نظامان فاشلان أشعلَوا فتيل الثورة عليهما شباب  تونسيون ومصريون رفضوا أن يُهانو ... الشهيد البوعزيزي أشعل فتيل الثورة الشعبية الحقيقية التي حوّلت البراكين الخامدة إلى براكين تلعن الصمت تنساب حممها على نظام لا إنساني وعلى كلاب صيده من الأتباع ... يلعن الاستبداد والظلم وكل ما يقيّد تحرره وطموحاته !


ذكّرتني بداية أحداث ثورة الشعب التونسي المجيدة ... وثورة الشعب المصري برائعة هاني السعدي ونجدة أنزور " الموت القادم إلى الشرق .. " فتخيّلتُ لحظتها عالمنا العربي مدينة النور التي حوّل المستبدّون جلّها إلى أرض غريبة موحشة يسودها الظلام ... وتخيّلتُ الشباب التونسي والمصري الذين أشعلوا الثورة في تونس ومصر من سلالة سيف بن الصّافي


يلعنون الذلّ والهوان !تخيّلت الرئيس الفارّ بن علي وشبيهه حسني مبارك وغيرهم من الدكتاتوريين الذين يحكمون جلّ بلادنا العربية كأنّهم " شراك " وعصبته من الأشرار الذين حاولوا أن يورّثوا البلاد إلى أبنائهم وكأنّها حقّ مشروع لهم ولأحفادهم لكن الشعب لعن الصمت ورفض أن يحتلّ الأغراب بلادهم مدى الحياة فأعلنوها ثورة شعبية أعادت المجد لشعبهم وتاريخه المجيد ! ، تخيلت كل شابّ من هذا الجيل العظيم مثل البوعزيزي رحمه الله في إرادته وكلّ الأبطال الذي قادوا الثورات الشعبية في تونس ومصر هم  كسيف بن الصافي الذي عاد بعد غياب طويل قضاه في العزلة بين سموٍّ للروح والعقل والجسد كما عاد هذا الجيل بعد صمت طويل كان صمت هذا الجيل هو تدريب من نوع آخر فصَمْتُ هذا الجيل كان صمت ثورة أكثر منه جبنٌ وخنوع !


 



كان الفيس بوك والتويتر وغيرها من المواقع التي دعا فيها أصحابها إلى ثورة التغيير ضدّ أنظمة القمع وأتباعها ... كانت الأنترنت بلا شكّ أهم الوسائل التي ساهمت في صناعة جيل ثائر كان يطّلع بواسطتها على فضائح تلك الأنظمة والتي حاول أتباعها طمسها على مرّ سنين الخراب والرجعية !



لكن برغم كل الاعتزاز والفخر الذي انتابني وأنا أشاهد الشعب التونسي وهو يردّد بصوت واحد " إذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلا بدّ أن يستجيب القدر " عجّت برأسي تساؤلات أخرى غريبة لم أدري بالضبط ما دوافعها ...


تساؤلات أهمّها : " هل فعلاً استجاب القدر لطموحات الشعب التونسي والمصري بحياة مثل التي يتمنّاها ؟ وهل الحياة القادمة أرحم لهم منا السابقة ؟ ، ثمّ هل فعلاً الشعب التونسي والمصري وغيره من الشعوب الثائرة والتي ستثر أرادت الحياة الحقيقية ، أم أنّ هناك دوافع أخرى نجهلها وراء ذلك .... لن نعرفها إلا حينما نعيشها  !


 



لماذا لم يثر الشعب العربي قبل الآن ؟ مع أنه كانت هناك أسباب أقوى لأحداث أهم مرّت بصمت رهيب مثل العدوان والحصار على أهالي غزّة وإقامة الجدار العازل !  وتورّط أغلب الأنظمة العربية في قضايا وجرائم عدّة بشكل أو بآخر !



ثمّ هل أصاب الغباء والعمى والحمق الأنظمة العظمى في العالم مثل أمريكا وإسرائيل مثلاً التي تسيطر على الوضع في المنطقة بشكل أو بآخر أن تفرّط بهذه السهولة في مصالحها مع الأنظمة العربية التي ساهمت في أغلبها بالكثير لتجعلها تعمل تحت إمرتهـا ؟ ! هل تسمح إسرائيل وأمريكا مثلاً أن يُهدّ ما بُنيَ بأمرها بهذه السهولة وتحت أيدي شعب رُوِّض بنظام سياسي يعمل لعشرات السنين ؟ !هل يعقلُ هذا إذا لم يكن هناك نية من دول كبرى كأمريكا السيطرة على ما هو آتٍ بطرق أذكى وأخبث !


رغم كلّ الشهداء الذين سقطوا تضحية للحرية والعدالة والإنسانية يظلّ هذا التساؤل قائمـاً !


ألا تلمّح لنا هذه الصورة أن رغم عزم بعض الشعوب على إسقاط أنظمة دولهم فإنّ هناك من تلذّذ هذا السقوط من القوى العظمى في العالم  ! ، ربما لأنها على يقين أنّها أنظمة بالية لم تعد صالحة لا لخدمة شعوبها ولا لخدمة مصالحها في تلك الدول ! لأن هذه الدول لم تقدر على بناء علاقة جيدة مع شعوبها فمستحيل أن تبني لحلفائها علاقة جيدة مع هذا الشعب !


لعلّ الهدف الذي لاح للدول الأجنبية التي كانت لها مصالح مع الأنظمة المهترئة بعد إعلان شعوبها الثورة عليها بأن تعمل على المساهمة بالإتيان بأنظمة جديدة تعمل بطريقة عصرية على مواكبة المصلحتين ... مصلحة شعوبها ومصلحة الدول الأجنبية بعيداً عن النمط الدكتاتوري القديم  ! يعني ديمقراطية شكلية يُعملُ خلفها أكثر مما كان قبلها !


يعني نظام يترك الشعب يسبح في حرية شكلية ويعمل النظام بأسوء مما كان ، تختلف الوجوه السياسية في النظام وتبقى الأهداف واحدة أو أسوءْ ! يعني قد يصبح الخطر المتربّص بالشعوب العربية فيما هو آتٍ أكبر مما كان !  هذا إن خمدت الثورة بعد أن أن يسقط رأس النظام ... فالنظام ليس الرئيس فقط كما هو معروف  لتفادي انزلاق خطير أعظم مما كان قد يحدث على الثورة ألا تخمد وتبقى عيونها صاحية على كلّ خطوة يُقام بها ... فما أراده التونسيون والمصريون وغيرهم من ثوراتهم  التي حدثت على أنظمة الخيانة والنهب أن تغيّر كل ما هو سيء مما تركته تلك الأنظمة من فساد وسياسة وقانون فُصِّلَ على مقاسهم ومصالحهم أعادت بدولهم إلى الخلف بآلاف السنين وأنزلت بها الحضيض بعيداً عن التطور الإنساني والحضاري الذي يحدث في دول العالم ! على الثورة أن تواصل دربها .. أن يبقى شباب تونس الحر والشباب المصري الذي فجّر ثورة 25 يناير المجيدة واعياً بما يدور فثورتهم الآن في مرحلة ما بعد البداية يعني ثورة التغيير تبدأ بعد الإطاحة بالرئيس ولا تنتهي بعد ذلكْ !


 



هي مرحلة العمل والتغيير الجذري الحقيقي بعيداً عن الكذب على النفس بأن الانتصار الحقيقي حدث وأن الثورة في مصر وتونس حققت أهدافها .... فالحقيقة أن تلك الثورات لم تبدأ بعد وأن المرحلة القادمة أصعب من التي مرّت ... فأتباع النظام السابق " الحالي ! " الذين عاثوا فساداً مازالوا متربّعين على عرش الدولة بكل مؤسساتها  في مصر وتونس !
                                                      منير سعدي





السبت، 27 نوفمبر 2010

من أوجاعنا ... منير سعدي

 


 


 


                             من أوجاعنـــا ....

                                                          

 

     1- " فلسفة محبط وكئيب ... ! "


 


نَظَرَ الاِِبْنُ المُحْبَطُ المكتئبُ طويلاً إلى أبيه وخاطبهُ : " أين أنـا ؟! لا علمٌ ولا عملُ ... لا حاضرٌ ولا مستقبل .. ولا ماض جميل .. ! أينَ كنتََ ؟ ماذا فعلتَََ لأجلي كلّ تلكَ السّنينْ !؟ 


الأب : " كنتُ أصرفُ عليكََ مالاً لتأكلََ وتشربََ وتلبسََ حتّى تكبرَ ... ! "


الابنُ المحبطُ المكتئب : " الحيواناتُ أيضـاً تأكلُ وتشربُ وتكبرُ ... ! "


 


   2- " خبر عاجل ... "


 


طَلَبَنِي مُسْتَعجلاً على الهاتف لنلتقي في المقهى المعتادْ ...


بعدَ أنْ طلبََ فنجانَ قهوةٍ .... أردفََ : " ياااه يا صديقي ... جِيلُنَـا في هاذِِ البلاد كتلك الشمعةِ تحترقُ لتنيرَ المكان ... ! "


 


   3- " ديمقراطيتنا  ... "


 


يدخلً الأبُ متأخّراً مترنّحاً كعادته ... يخاطب العائلة : " لما كلّ هذا الصَّمت الرّهيب كأنّكم أموات ؟!"  الابن : " إذن .. احكي لنا ... كيف كانت سهرتك في الحانة هذه الليلة ؟ وكيف حال أصدقاء السّوء ؟! "  الأب : " اصمتْ أيّهـا اللعينْ ... قليل الأدبْ ... !! "  


 


  4- " نهاية استبداد ... " ...


 


طول حياته كان يسوق أحلامه ويهشّ عليها كالقطيع .. كان يعذّبها كلّ ليلة ولا تشتكي ،  كانت ترعب منه وتحمّلته سنين طويلة وهي تحلم الانفصال عنه ، ذات ليلة من ليالي نومه من النافذة فرّت هاربة وأصبح مجرّداً من أيّ حلم ... !! 


 


                                              


                                                 منير سعدي / 21 نوفمبر


                                       www.mounirsaadi.maktoobblog.com

 

 


 

الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

" اجتماع طارئ ... " ... منير سعدي

 


                        اجتماع طارئ ... 


 


                                                                                                           


جاران معتوهـان ... يلتقيان تحتَ الحائطِ  لا يفترقان ...


يذهبان إلى السّوقِ معـاً ... يذكران الناسَ بالسّوءِ عملاً بـالحديثِ " لا يدخلُ الجنّةَ نمَّــام " !! ... يتدخّلان في شؤون غيرهما ويسألان عن الصغيرة والكبيرة لا ينامان ولا يهدآن كأجهزة الأمن والمخابرات !!


الدنيـا رمضـان ... قبيلَ آذانِ المغربِ يحملان سجادتيهمـا التعيستينْ صوبَ المسجدِ قبل الإفطارْ ! يصلّيان في الصفِّ الأوّلِ معـاً ليلتفتَ الناسُ إليهما !


اليوم نزلَ المطر وصارَ حيُّنــا جنّـةً ... قبيلَ المغربِ أعلنا الجاران  اجتماعـاَ طارئـاً في مكانهمـا المعتاد يحملان سجادتيهما اللتين تحلمان بمعانقة حبّاتَ المطرْ وقرّراً ألا يذهبـا إلى المسجدِ هذا اليوم لأنّ الطقسَ غير ملائمٍ للصلاةْ ... !!!


                       


                                                           منير سعدي

حوار مع الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة على جريدة الحوار ~ْ

الكاتب والمترجم ومُؤسِّس "مجتمع رديف" الأستاذ يونس بن عمارة للحـوار: غاية مشروع "مجتمع رديف" الأساسيّة إضفاء قيمة اقت...